أكد عدد من الخبراء والمختصين الأجانب على أهمية تحول شبكات المترو العادية إلى آلية، مشيرين في الوقت ذاته إلى ضرورة أن تكون عملية التحول مدروسة اجتماعياً واقتصاديا، وتتوافق مع معايير الأمن والسلامة الدولية، وتلبي الاحتياجات الخاصة بكل بلد، موضحين أن سرعة تنفيذ هذه الخطوة ستسهم في بلوغ أهداف الاتحاد العالمي للمواصلات العامة في مضاعفة أعداد مستخدمي وسائل النقل العام مع حلول 2020.
وتناول الخبراء في الجلسة «16» للمؤتمر، والتي حملت عنوان «القيادة دون سائق للمبتدئين»، أهمية التحول إلى المترو الآلي بالنسبة للعملاء والشركات على حدٍ سواء، حيث بدأ عدد واسع من المؤسسات والهيئات المشغلة للمترو في التفكير الفعلي بإدماج المترو الآلي بشبكات الاتصال الخاصة بها. وأشار المتحدثون إلى أن الاتحاد العالمي للمواصلات العامة شدد على ضرورة مراقبة المترو الآلي وإدارته، مؤكدين على ضرورة نقل الخبرات في هذا المجال وتوصيلها للآخرين، لافتين إلى أن المترو الآلي لا يجب أن يكون طويلاً، بل من الأفضل أن يتميز بالصغر. واستعرضت الجلسة تجربة باريس وخبرتها الواسعة في هذا المجال، من خلال تدشين الخط الأول، وكذلك تجربة «سان باولو» حديثه العهد المتمثلة في الخط «4»، بالإضافة إلى طرح أبرز ملامح التجربة السويسرية، والألمانية.
خط باريس 1
ولفت مدير مشروع المواصلات العامة في باريس جيرار تشرشل إلى عدد من العوامل الرئيسة، الواجب مراعاتها عند التحول من خط تقليدي إلى خط آلي بالكامل؛ للحيلولة دون إحداث إرباك في حركة السير. وقال: بدأت فكرة المترو قبل 50 عاماً، ولدينا الآن 60 خط مترو آلي عبر العالم، وهنالك 3 أنواع من الشبكات التقليدية قادرة على التحول إلى هذا النوع الحديث، مشيراً إلى عدد من التدابير التي يجب اتخاذها أثناء عملية التحول، وتحديداً فيما إذا كان التحول سيجري إلى الأنواع البسيطة أم الأكثر تعقيداً للمترو الآلي.
وفي إطار حديثه عن التجربة الفرنسية، أفاد: المشكلة في مترو باريس «الخط الأول»؛ كونه يخضع لضغط كبير ويمر بمحطات كثيرة، ولديه مشاكل نظامية كثيرة، حيث ينقل أكثر من مليون راكب. وأضاف: لذا قررنا نقل المترو التقليدي إلى الآلي «المستوى الرابع»، ولكن هنالك ضرورة دائمة في النظر إلى مدى الحاجة، ومقارنتها بالجدوى الاقتصادية أيضاً. واستدرك: القرار ليس بسيطاً، إذ يجب أن تؤدي هذه الخطوة إلى نتائج إيجابية مقنعة، فهنالك شركات لم تتمكن من الوصول إلى النتيجة المطلوبة؛ مما دفعها إلى عدم الاستمرار.
بين أن نقابات العمل اقتنعت في نهاية المطاف «أواخر التسعينيات» بأهمية التحول، وأنه لن يغفل المشاركة الاجتماعية، بل وسيسهم أيضا في التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وأشار إلى أن المختصين الصناعيين في هذا القطاع لديهم خيارات واسعة، وجميع الأنظمة القائمة جيدة، لافتا إلى أن المنفذين لمشروع خط باريس قرروا تقسيم العمل إلى مرحلتين؛ لضمان عدم توقف المترو عن العمل، كما عمدوا إلى تنفيذ 12 ألف ورشة عمل ليلية للتأكد من عدم إزعاج الركاب أيضا.
وتحدث عن وجود توجه عالمي إلى التحول الآلي للمترو، مشدداً على ضرورة احترام المرحلة المطلوبة، وتفادي أي أخطاء، والتأكد بأن القرار يحترم جميع العوامل الواردة سابقاً، مشيراً إلى أن المرحلة الثانية لخط باريس ستفتتح بعد أسابيع من الآن. وأما نائب مدير مواصلات «لوزان رينين» السويسرية مارك بادو، فتحدث عن أهمية الابتكار في مدينته، من خلال صناعة أول سيارة أوروبية عام 1877، وأول باص أيضاً عام 1932، وأوضح أن سويسرا تكلفت 500 مليون يورو لإتمام مشروع المترو الآلي، أو ما يسمى بالمترو المصغر، وهو أسطول صغير يسير على خطوط قصيرة، ممثلة في 15 قطاراً، مشيراً إلى أن المشروع يحوي نظاما لمكافحة الحوادث، يمكن تعزيزه بآلية مغناطيسية في حالة الطوارئ.
توحيد معايير السلامة
استعرض أستاذ هندسة أنظمة النقل بجامعة درسن الألمانية يورغ شوت النموذج الأوربي الأمثل لسلامة النقل في المناطق الحضرية الموجهة. وقال: أطلقنا منذ 10 سنوات معايير أوروبية للأمان والسلامة، حيث وجدنا حينها صعوبات عديدة مرتبطة بالمفاهيم والمواد العملية، ومن ثم حاولنا توحيد هذه المعايير. وأردف: الشركات حذرة وقلقة فيما يتعلق بالأمن، وكذلك بالنسبة لمسائل الهزات الأرضية والكوارث الطبيعية، مواد ومواضيع السلامة، متسائلاً: «هل يمكن تحديد آلية معينة تتفق عليها الشركات للوصول إلى متطلبات السلامة؟».
