كشفت هيئة الطرق والمواصلات في دبي عن حجم استثماراتها حسب الخط الاستراتيجية الموضوعة حتى العام ‬2020، بقيمة تبلغ نحو ‬44 مليار درهم، تشمل شبكات طرق بطول ‬500 كيلومتر، بالإضافة إلى مد الخط الأخضر لمنطقة الراس وسوق الخضار ومشروع الخط البنفسجي لمترو دبي والترام، موضحة أنها ستعقد المزيد من الشراكات مع القطاع الخاص في هذا المجال.

وبينت الهيئة أن تكلفة المشاريع التي تم تنفيذها خلال الأعوام الخمسة الماضية بلغت حوالي ‬60 مليار درهم، منها ‬28 ملياراً لمترو دبي بخطيه الأحمر والأخضر و‬17 ملياراً ونصف المليار لمشاريع الطرق، والبقية لمشروعات النقل البحري والحافلات العامة والصيانة وغيرها من مشروعات.

جاء ذلك خلال جلسة عمل بعنوان «التعرف على دبي وهيئة الطرق والمواصلات» التي قدمت العديد من أوراق العمل التي عكست التحديات الرئيسية التي حرصت الهيئة خلال الأعوام الخمسة الماضية على مواجهتها بالعزيمة والإرادة من أجل تحقيق خطتها الاستراتيجية في الارتقاء بشبكة المواصلات العامة في دبي.

ترأس الجلسة محمد عبيد الملا عضو مجلس الإدارة، والمدير التنفيذي في هيئة الطرق والمواصلات ورئيس اللجنة العليا المنظمة لمؤتمر الاتحاد العالمي للمواصلات العامة، وتحدث فيها كل من عبد المحسن إبراهيم يونس المدير التنفيذي لقطاع الاستراتيجية والحوكمة المؤسسية في الهيئة والمهندسة ميثاء بن عدي المدير التنفيذي لمؤسسة المرور والطرق، وعيسى الدوسري المدير التنفيذي لمؤسسة المواصلات العامة، وعبدالله المدني المدير التنفيذي لقطاع خدمات الدعم الفني في هيئة الطرق والمواصلات.

بداية قدم عبد المحسن يونس ورقة عمل حول الخطة الاستراتيجية للمواصلات العامة في دبي، حيث أوضح أن الإمارة واجهت هاجسا بعد التطور الكبير من خلال المشروعات العقارية والتجارية وتحولها إلى عاصمة سياحية، وأصبحت واحدة من أكثر المدن تطوراً في النمو الاقتصادي والسكاني، لافتا إلى وجود ‬1,9 مليون شخص يقيمون في دبي، وتحتل المرتبة الثانية من حيث المساحة في الدولة، ما أدى إلى زيادة عدد السكان بشكل سريع، وعليه زيادة عدد المركبات في الإمارة بوتيرة سريعة، حيث يزيد عدد المركبات المسجلة في دبي عن المليون مركبة، وتبلغ نسبة زيادة عدد المركبات في دبي ‬17٪ سنويا وتعتبر من النسب الأعلى عالميا، ما نتج عنه ازدحامات واختناقات مرورية شديدة، ما دفع الناس لتفقد صبرها، ولتكثر الحوادث المرورية، حيث بلغ معدل الحوادث ‬24 حالة وفاة لكل ‬100 ألف من السكان في العام ‬2006، كما تسببت في خسائر كبيرة للإمارة، فضلا عن ذلك واجهت الهيئة زيادة نسبة التلوث.

 

أنظمة مواصلات بسيطة

وقال إن دبي لم يكن لديها شبكات طرق كبيرة وأنظمة المواصلات كانت بسيطة، حيث كانت هناك حافلات عامة من العام ‬1968 ولم تكن مكيفة وليس بها أنظمة متطورة، كما أن دبي كانت تمتلك عبرات للتنقل على طرفي خور دبي، وهي وسيلة تقليدية وبعضها كان بالمجداف، حيث ان وسائل النقل في الإمارة لم تكن مشجعة لاستخدامها. وأضاف انه بناء على هذه المعطيات تم إنشاء الهيئة في نهاية العام ، ما وضع على عاتق العاملين فيها حملا كبيرا في تغيير وتطوير أنظمة النقل وتقليل نسبة الحوادث والوفيات للوصول إلى معدل ‬8 حالات وفاة لكل ‬100 ألف من السكان، أما مستخدمو المواصلات العامة فكانت نسبتهم ‬6٪ العام ‬2006، ارتفعت إلى ‬8٪ العام الماضي.

وذكر أنه عند إنشاء الهيئة أنيط بها فصل المهام التنفيذية واستخدام الأسلوب الحكومي المتقدم لمؤسساتها والقيام بخصخصة بعضها والقيام بأعمال تجارية كمشروع تاكسي دبي والعمل في تطوير استراتيجية نظام النقل والسلامة والقضايا البيئية والكفاءة الوظيفية وإجراء تقييم العرض والطلب على وسائل النقل، حيث ان الطلب يرتفع بسرعة على وسائل النقل وعليه يجب وضع دراسات وحلول لزيادة العرض وتنوع وسائل النقل في الإمارة، واستمرارية تقييم وضع الحركة المرورية لإيجاد توازن بين العرض والطلب، وعليه عملنا على تطوير نظام نقل ذكي يقوم على تطوير الحافلات العامة وإنشاء خطوط مترو ونقل بحري، وحتى مسارات للدراجات الهوائية والمشي، بالإضافة إلى تطبيق بعض السياسات للتقليل والحد من امتلاك المركبات في الإمارة عن طريق وضع بعض الحلول، من ضمنها مشروع التعرفة المرورية «سالك» الذي ساهم في تنظيم الحركة المرورية، كما تم رفع توصيات لوزارة الداخلية تضم بعد التشريعات، من ضمنها الحد من تسجيل السيارات وعدم تجديد وتسجيل المركبات القديمة ومنع البعض من ذوي المهن البسيطة من الحصول على رخص قيادة.

 

‬60 مليار درهم

وكشف أن تكلفة المشاريع التي تم تنفيذها خلال الأعوام الخمسة الماضية ذات العلاقة في ارتقاء شبكة المواصلات العامة بلغت حوالي ‬60 مليار درهم، في حين تم وضع خطة استراتيجية مستقبلية للمشاريع بمبلغ ‬44 مليار درهم تتضمن تحسين بعض طرقات دبي، وزيادة شبكة الطرقات بــ‬500 كيلومتر سيتم تنفيذها حتى العام ‬2020، بالإضافة إلى مشاريع أخرى حول تطوير ترام الصفوح، والخط الأخضر، والخط البنفسجي الذي سيربط بين مطار دبي ومطار آل مكتوم، وهناك خطة لتطوير النقل البحري، وأسطول الحافلات العامة. ونوه عبد المحسن خلال ورقة العمل على أهمية الخصخصة بالمشاركة مع القطاع الخاص، لاسيما عند تنفيذ المشاريع الحيوية والجديدة سواء في مجالات الطاقة، تطوير المطارات، والمباني متعددة الأدوار للمواقف، وغيرها من المشاريع الحيوية المستقبلية.

 

تحسين طرق الإمارة

وتحدث عن إنجازات الهيئة خلال الخمس سنوات الماضية، حيث ارتفع طول شبكة الطرق في إمارة دبي من ‬8715 كيلومترا في عام ‬2005، ليصل إلى ‬10809 كيلومترات في نهاية عام ‬2009، بنسبة زيادة بلغت ‬24٪، وزاد عدد المسارات على محاور الحركة الرئيسة «شارع الشيخ زايد، شارع الاتحاد، شارع الإمارات، طريق دبي العابر، شارع دبي (لهباب، شارع الرباط)..» من ‬36 إلى ‬66 مساراً، بنسبة زيادة تعادل ‬83٪، ونتيجة لهذه المشاريع وغيرها شهدت محاور الطرق المختلفة تحسناً في انسيابية الحركة المرورية بنسب تتراوح ما بين ‬35 و‬50٪ حسب المناطق والمحاور.

وأضاف ان عدد المسارات على خور دبي ارتفع من ‬19 مسارا عند تأسيس الهيئة إلى ‬48 مساراً، بنسبة زيادة بلغت ‬153٪، وشملت تنفيذ معبر الخليج التجاري بسعة ‬13 مساراً، وإحلال جسر القرهود القديم بجسر جديد يتألف من ‬14 مساراً، وتنفيذ الجسر العائم بسعة ستة مسارات، وزيادة عدد المسارات على جسر آل مكتوم من تسعة إلى ‬11 مساراً،. وقد ساهمت هذه المشاريع في زيادة معدل السرعات على هذه المعابر بنسب تتراوح من ‬20-‬40٪، كذلك زيادة عدد المسارات على محاور الحركة الرئيسية من ‬36 إلى ‬66 مساراً، بنسبة زيادة تعادل ‬83٪، حيث ارتفع عدد المسارات على شارع الإمارات من مدخل إمارة الشارقة وحتى تقاطع المرابع العربية من ستة مسارات إلى ‬12 مساراً، وطريق دبي العابر الذي تم تطويره كمحور جديد، يتألف من ‬12 مساراً، من مدخل إمارة الشارقة وحتى مدخل إمارة أبوظبي بطول ‬72 كيلومترا، من أربعة مسارات إلى ‬12 مساراً، إلى جانب تنفيذ مشروع طرق وجسور تربط شارع الخيل بمعبر الخليج التجاري بسعة عشرة مسارات، وتنفيذ مشروع الطرق الموازية، الذي تم تقسيمه إلى تسع مراحل، يتم تنفيذ ست مراحل حالياً، ويبدأ المشروع من شارع الشيخ راشد شمالاً وينتهي عند مدخل إمارة أبوظبي بطول ‬108 كيلومترات، وبسعة ستة مسارات.

 

منظومة النقل الجماعي

ولفت إلى أن الهيئة تمكنت من تطوير منظومة النقل الجماعي من رفع نسبة الرحلات التي تتم بوسائل النقل الجماعي من أقل من ‬6٪ عام ‬2005 إلى حوالي ‬16٪، متضمنة الرحلات التي تتم بمركبات الأجرة، وتسعى إلى تحقيق ‬34٪ عام ‬2020، منها ‬17٪ لمترو دبي، والنسبة المتبقية للمواصلات العامة والنقل البحري، ومن أجل تحسين وتوسيع الخدمات التي تقدمها حافلات المواصلات العامة قامت الهيئة بتشغيل الحافلات المفصلية والحافلات ذات الطابقين، حيث ارتفع أسطول الحافلات إلى قرابة ‬1421 حافلة، وتتميز الحافلات الجديدة بمواصفات يورو ‬4 ويورو ‬5 الصديقة للبيئة، وبمستوى عال من الرفاهية والجودة، وانخفاض مستوى أرضية الحافلات لتسهيل عملية الصعود والنزول، وسهولة استخدامها من قبل ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث يتوفر مدخل خاص ومكان مخصص لهم داخل الحافلة، وهي مزودة بأحدث أنظمة معلومات الركاب وأنظمة مراقبة داخل الحافلة، كما قامت الهيئة بتركيب قرابة ‬900 مظلة مكيفة لركاب الحافلات العامة موزعة على مختلف مناطق الإمارة، وقامت أيضاً بإنشاء عدد من محطات إيواء الحافلات في الروية وجبل علي والخوانيج إلى جانب تطوير محطة العوير. وعبر يونس عن فخره واعتزازه بافتتاح مشروع «المترو» ‬9 سبتمبر ‬2009، مؤكداً أن الخط الأحمر للمترو يعد فتيا ولكنه متطور، لافتا إلى افتتاح الخط الأخضر في أغسطس المقبل، وخط آخر خمري اللون ليربط هذه الخطوط مع المطار.

 

مشروع المترو

وتحدثت المدير التنفيذي لمؤسسة المرور والطرق المهندسة ميثاء بن عدي حول مشروع المترو وربطه مع المواصلات الأخرى. وتطرقت إلى السلوك العام للمجتمع إزاء هذا النوع من المواصلات تحديداً.وأضافت «كما وضعنا في الاعتبار خلال تنفيذ مشروع المترو الذي أحدث نقلة نوعية للسكان في دبي من تحويلهم من استخدام مركباتهم الخاصة إلى ارتياد المترو، وذلك من خلال وضع العديد من الخدمات التي يتم تقديمها لهم لتسهل على المستخدمين الوصول إلى المترو بكل سلاسة وسهولة، سواء من خلال تنفيذ محطات وفق أرقى المعايير العالمية، أو جسور للمشاة وغيرها من الخدمات المميزة».وأضافت «كما أولينا اهتماما كبيرا لربط محطات المترو بالحافلات العامة، من خلال توفير أماكن مخصصة لها، لاسيما في الأماكن الرئيسية كالمراكز التجارية التي تحظى باهتمام كبير من الزوار، فضلا عن وجود مقر للحافلات في محطة مترو ابن بطوطة لنقل مستخدمي المترو إلى مناطق جبل علي، مع وجود التاكسي».

 

نشأة المواصلات العامة

قدم عيسى الدوسري المدير التنفيذي لمؤسسة المواصلات العامة في ورقة العمل نشأة المواصلات العامة في دبي وإنجازاتها، حيث أوضح أن دبي تعد من أكثر المدن استقطابا لرجال الأعمال وانعقاد المؤتمرات العالمية ووجهة مفضلة للسياحة، باعتبار أنها تمتلك من الفنادق الفاخرة فئة خمس نجوم حوالي ‬60 فندقا، إلى جانب وجود أكبر مراكز تسوق، الأمر الذي دفعنا إلى التخطيط الأمثل في سبيل الارتقاء بالمواصلات العامة وتغيير الثقافة العامة للسكان بأهمية المواصلات، وذلك من خلال زيادة أعداد أسطول الحافلات وتزويدها بالخدمات المميزة وأجهزة التكييف، إلى جانب استقطاب نماذج مميزة من الحافلات وفق أعلى المقاييس العالمية من أجل تحسين جودة الخدمات التي يتم توفيرها لمرتاديها.