ناقشت الجلسة الثالثة تعزيز المواصلات العامة، واستراتيجية مضاعفة استخدامها بحضور كترينا المساتر وزير البنية التحتية في السويد، وغلومي ديبي رئيس الشركة الوطنية للقطارات الفرنسية في باريس، وإسماعيل فادي عضو المجلس التنفيذي مسؤول الطرق والمواصلات في محافظة جوتنج في جوهانسبرج بجنوب افريقيا، وشارلوت فاريبون شولتز مدير عام اتحاد المواصلات العامة السويدي، وايليو كوزيمو كاتانيا ممثل ايطاليا في مجلس السياسة بالاتحاد العالمي للمواصلات العامة رئيس مجلس الإدارة المدير التنفيذي.

فقد تحدث المساتر حول الاستراتيجية الخاصة بمضاعفة استخدام المواصلات العامة والقائمة على اربعة محاور هي تعزيز وتقوية الاقتصاد، مساعدة الكوكب على التنفس، توفير وسائل النقل في كل مكان، والتخفيف من الازدحام، مشيرا إلى ان السويد لديها انشطة عدة لمضاعفة استخدام المواصلات، اهمها تقديم خدمات بشأن نمط الحياة، وتوجيه الثقافة العامة نحو النقل الجماعي، والتمويل، وتطوير سياسات حضارية للمواصلات، وادارة الحركة والنقل.

واشار اسماعيل فادي إلى انجازات وطموحات المواصلات العامة في محافظة جوتينغ في جنوب افريقيا التي تساهم بما نسبته ‬10٪ من الناتج المحلي الاجمالي للقارة ويقطنها حوالي ‬10 ملايين شخص، ما يدفع الكثيرين إلى قطع مسافة تقارب ‬150 كيلومترا يوميا للوصول إلى اعمالهم، وان معدل التنقل يوميا يصل من ‬25 إلى ‬30 كيلو مترا للوصول إلى العمل، موضحا ان ‬70٪ من السكان يستخدمون الحافلات الصغيرة في التنقل فيما يتوزع البقية على القطارات، مشيرا في الوقت ذاته إلى التحديات التي تواجه النقل الجماعي المتمثلة في آثار الفصل العنصري، وأيضا معدلات الفقر المنتشرة في المجتمع

واوضح ان الغالبية العظمى من السكان ينفقون ما معدله ‬35٪ من الدخل على وسائل النقل وعلى التنقل، وان ‬1,1٪ فقط هم الذين يستخدمون النقل الخاص، مؤكدا ان النقل الجماعي في بلده بحاجة إلى التمويل والاستثمار وإطلاق برامج جديدة، كما حدث مع سيارات الأجرة التي تبنت الحكومة شراء عدد منها وإجراء شراكة مع السائقين بعد ان كانت هذه الخدمة غير منظمة وتقوم ما يقارب ‬40 الف سيارة أجرة بالعمل بشكل غير رسمي أو منظم، ولا تزال آثار هذه المشكلة باقية وبحاجة إلى حل.

واضاف انه خلال السنوات العشر الماضية تمكنت الحكومة من تحقيق عدد من الانجازات واعتماد العديد من الخطوات لتغيير الوضع وتمويل هذا القطاع الحيوي، من خلال إطلاق حملات التوعية والترويج للمواصلات، وإدخال نظام التعرفة المرورية مع بداية العام الجاري رغم المعارضة الشديدة التي تعرضت لها الحكومة من الشعب، مؤكدا انه يجري حاليا الاتفاق على سعر محدد للتعرفة، بالإضافة إلى تشجيع استخدام أكثر من شخص واحد للسيارات الخاصة لتقليل عدد المركبات على الشوارع.

 

ثقافة أعمال جديدة

من جهته تحدث شارلوت فاريبون حول مشروع المضاعفة السويدي وكيفية خلق ثقافة اعمال جديدة، كما تناول ديف براش موضوع تحسين فعالية المواصلات العامة وطموح نيوزنلندا، حيث اشار إلى ان ‬4,5 ملايين نسمة تقطن المدينة ما يترتب عليه كما هائلا من المركبات على الشوارع مسببة الازدحامات المرورية، وان نسبة استخدام المواصلات العامة لا تتعدى ‬20٪. وأوضح ان نظام المواصلات يتم تمويله من الضرائب المحلية والعامة، وان ‬75٪ من الخدمات المقدمة على الطرقات هي عن طريق التعاقد، مشيرا إلى ان نسبة كبيرة من التمويل تأتي عن طريق القطاع الخاص، وخلال السنوات القليلة الماضية زادت نسبة مستخدمي النقل الجماعي ‬66٪ الا ان استخدام السيارات تراجع حوالي ‬2٪ فقط، مؤكدا ان التحديات التي تواجه بلده لا تختلف كثيرا عن الدول الأخرى خاصة في ظل ارتفاع أسعار النفط، وضرورة التفكير في وضع العميل أولا.

 

سياسة جديدة

كما تحدث كوزيمو كاتانيا حول «دور وسائل المواصلات العامة: سياسة جديدة»، مشيرا إلى ان قطاع النقل العام ذو تكاليف لا يمكن تفاديها وهو في الوقت ذاته قطاع غير جذاب للاستثمار، مؤكدا في الوقت ذاته وجود وعي متزايد تجاه عمليات التمويل التي تخضع لها هذه الصناعة والتي يرى انها بحاجة لثلاثة مقومات أساسية تتمثل في الأسعار الجذابة، والتشريعات، وسوق جذابة، بالإضافة إلى عامل آخر وهو خلق نوع جديد من النقل العام ذي طبيعة تتعلق بتكنولوجيا المعلومات التي باتت هي سيدة الموقف في كثير من مسارات الحياة.