يسلط الاتحاد العالمي للمواصلات العامة الضوء على استراتيجيته التي تتضمن مضاعفة عدد مستخدمي وسائل النقل بحلول عام ‬2025 ، يوم الخميس المقبل وسيتم النظر في أفضل التجارب والممارسات خلال المؤتمر العالمي للمواصلات وتنظيم جلسات نقاشية حول الاستراتيجية، كما سيتم إعلان الفائزين في مسابقة الشباب التي أطلقها الاتحاد والتي تقدم لها ‬150 ألف مشغل وهيئة من ‬43 دولة ويبلغ عدد الفائزين ‬35 جهة.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقد أمس بعد حفل افتتاح المؤتمر الدولي للمواصلات ، وقال ألن فلاوش رئيس الاتحاد العالمي للمواصلات العامة إن العمل جار في إعداد استراتيجية منذ المؤتمر الذي عقد قبل عامين ويأتي مؤتمر دبي مكملا له والذي سيتم الإعلان فيه عن الاستراتيجية مشيرا إلى أنه سيتم متابعة الاستراتيجية مع أعضاء الاتحاد في المؤتمرات المقبلة.

وأضاف إن دبي تعتبر المكان الأفضل لإعلان الاستراتيجية وخاصة ان منطقة الشرق الأوسط تعتبر المحرك للمواصلات خلال الفترة القادمة لما تشهده من استثمارات في هذا المجال، وإن دبي كانت الرائدة في المنطقة في تطبيق أفضل الممارسات في مجال النقل والربط في منظومة التنقل من مترو إلى حافلات عامة ونقل بحري، وهي التي شجعت الدول المحيطة لاتباع الاستراتيجيات الصحيحة في النقل.

وذكر ان الاستراتيجية منبثقة من طموح الاتحاد في زيادة النقل الذي من شأنه تقليل الانبعاثات الحرارية والتي ستؤدي إلى تقليل مشكلة الاحتباس الحراري في العالم حيث إن الحافلات والمتر أقل تأثيرا على البيئة.

 

سياسة واعية

ولفت إلى أن تطبيق الاستراتيجية في مضاعفة عدد مستخدمي المواصلات العامة بحلول عام ‬2025 يحتاج إلى سياسة واعية ومعرفة الاستفادة من التمويل وكيفية تطويره في مجال النقل، من خلال صناعة المواصلات العامة والاستفادة منها.

ونوه بأن صناعة المواصلات العامة تحتاج إلى وعي من قبل صناع القرار، وإرادة سياسية قوية وأن يتميزوا بمناقشة المواضيع والمساعدة على تقديمها والظهور بها إلى الساحة، واصفا بقوله إن تطور المواصلات العامة بحاجة إلى أبطال لديهم خطط وطموح وهذا ما وجد في دبي التي تعتبر قدوة لدى المنطقة في تطوير منظومة النقل.

وقال فلاوش إن ما قامت به دبي أعطى دفعة قوية للدول المحيطة لتطوير النقل لديها حيث انه بعد إطلاق دبي للمترو تهافتت الدول للقيام بمشروعات مشابهة من مترو وترام فيها.

وقال: «في ظل انتشار النمو الحضري، فإن المدن ستراوح مكانها إذا لم نتحرك، ولذلك تعد المواصلات العامة جزءا حيويا من الحل حيث انها تسهم في تخفيف الازدحام المروري، وتساعد كوكبنا الأرضي في التنفس بشكل أفضل، وتربط بين الأشخاص والأماكن، وتسهم في تعزيز الاقتصاد».

وأضاف: «يعتبر مؤتمر الاتحاد العالمي للمواصلات العامة والمعرض المصاحب محطة مهمة في مسار برنامج الاتحاد العالمي للمواصلات العامة لمضاعفة حصة المواصلات العامة بوصفه نقلة عالمية نحو مدن أكثر استدامة».

حدث عالمي

كما تحدث مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات خلال المؤتمر قائلا: على مدى الأيام القليلة القادمة ستكون دبي عاصمة العالم للمواصلات العامة، ونحن فخورون جدا بأن تم اختيارنا لاستضافة هذا الحدث العالمي المرموق في أروقة هذه الصناعة ، إذ انها المرة الأولى التي يعقد فيها هذا المؤتمر في منطقة الشرق الأوسط.

واضاف دبي شهدت نموا اقتصاديا وسكانيا استثنائيا على مدى السنوات العشر الماضية، ويتوقع ارتفاع عدد سكانها إلى نحو ثلاثة ملايين نسمة في ‬2020، ما يجعلها واحدة من أسرع مدن العالم نموا، وقد اصطحب هذا النمو السريع تحديات مؤكدة، ومن المتوقع أن تتضاعف حركة المرور في دبي خلال تلك الفترة ، لذلك فإن تحسين البنية التحتية وتطبيق حلول المواصلات المستدامة يعد أمرا حيويا للتنمية الناجحة في المدينة.

وأشار إلى أن حكومة دبي أدركت التحدي وباشرت العمل حيث قامت على مدى السنوات الخمس الماضية بتطوير وسائل المواصلات العامة بوصفها الهيكل الأساسي لمدينتنا، كما قامت أيضا بوضع خطة استراتيجية شاملة حتى العام ‬2020 لتحقيق رؤيتنا الملهمة والمتمثلة في مواصلات آمنة وسهلة للجميع. وتهدف هذه الخطة إلى تحقيق عدد من الغايات الاستراتيجية منها توفير نظام مواصلات متكاملة متعددة الوسائط.

 

طموح الأهداف

وذكر أنه منذ تأسيس الهيئة في ‬2005 ، ظلت الغاية بسيطة ولكنها طموحة إذ هدفنا زيادة الحصة السوقية لوسائل المواصلات العامة من ‬8٪ في ‬2010 إلى ‬30٪ بحلول ‬2020 ، وتطوير وسائط النقل الجماعي وجعلها وسيلة التنقل المفضلة للمقيمين في جميع أنحاء المدينة، حيث ساهم إطلاق مترو دبي مؤخرا إلى حد كبير في تحقيق هذه الغايات.

ولفت إلى أن حركة الركاب في دبي ازدادت بنسبة ‬90٪ خلال خمس سنوات، ومعها سجل عدد الركاب الذين يستخدمون وسائل المواصلات العامة مضافا إليها سيارات الأجرة ارتفاعا من ‬163 مليون راكب في عام ‬1995 إلى ‬309 ملايين راكب في ‬2010.

وبين أن دبي لديها مستقبل واعد بالمزيد من المشاريع بما في ذلك إنشاء شبكة متكاملة للقطارات تمتد حوالي ‬300 كيلومتر من خلال بناء خطوط إضافية للقطارات، وإنشاء خطوط شاملة للحافلات ، وإطلاق خطة لتحسين الخدمة ، وخطة أخرى شاملة لركاب وسائط النقل البحري. وسوف تساعدنا هذه الخطط، بالإضافة إلى جهودنا الرامية لتنفيذ مختلف سياسات المواصلات ذات الصلة، في تحقيق الحصة المستهدفة لوسائل المواصلات العامة.

ولفت أن تحول دبي خلال الفترة الحالية إلى عاصمة عالمية للمواصلات العامّة، يلتقي فيها صناع القرار لبحث ومناقشة الخطوات المطلوبة لتحقيق رؤية الاتّحاد العالمي للمواصلات العامة الهادفة إلى مضاعفة نسبة الرحلات التي تتم بوسائل النقل الجماعي بحلول عام ‬2025، كما يتيح المؤتمر والمعرض فرصةَ الاطلاع على أحدث الابتكارات، وتقنيات المعلومات، والتجهيزات، والخدمات، المرتبطة بهذا المجال.

 

مشاريع المواصلات العامة

وبالنظر إلى منطقة الشرق الأوسط فان خطط دول المنطقة تتضمن مشاريع مواصلات عامّة واعدة، تفوق تكلفتها الإجمالية ‬80 مليار دولار أميركي. وهذا الأمر يوضح أهمية هذا المؤتمر الذي يعد فرصة مناسبة لالتقاء المسؤولين والمعنيين في قطاع النقل، ومزوّدي الخدمات، والمصنعين، والهيئات المشغّلة بقطاع المواصلات العامّة، وذلك لتبادل الآراء والخبرات ومناقشة مواضيع الاستدامة والمحافظة على البيئة ووضعها على أعلى سلم الأولويات.

وأكد رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات في دبي على استمرار المشاريع التي تنفذها الهيئة من أهمها استكمالها حاليا الخط الأخضر لمترو دبي، الذي سيتم تشغيله في الربع الأخير من هذا العام، وكذلك مشروع ترام الصفوح الذي يتوقع انجازه في عام ‬2014 مضيفا أن المشاريع الرئيسية المستقبلية فتشمل تمديد الخط الأخضر باتجاه المدينة العالمية وسوق الخضار والفواكه المركزي، وإنشاء الخط البنفسجي الذي يربط مطار دبي الدولي ومطار آل مكتوم الدولي بالإضافة إلى تطوير منظومة النقل البحري وخطوط ونظام النقل بالحافلات، وسنقوم بتحديث الخطة الاستراتيجية للنقل بإمارة دبي وتحديد الحاجة لمشاريع نقل جماعي رئيسية إضافية خلال السنوات القادمة، في ضوء خطة التنمية الحضرية لإمارة دبي التي يجري العمل على إعدادها حاليا.

وأشار إلى أن حجم النقل في دبي يزداد مع مرور الوقت حيث تظهر إحصائيات النقل في دبي وخاصة مترو دبي زيادة سريعة في عدد المستخدمين ليصل في الوقت الحالي إلى ‬170 ألف مستخدم يوميا ويتوقع تضاعف العدد بعد افتتاح الخط الأخضر في أغسطس المقبل.

 

دعم القيادة

وقال إن ما تحقق من انجازات، هو ثمرة الدعم المتواصل والتوجيهات الواضحة والرعاية الكريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وكذلك المتابعة المستمرة لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، لمختلف مراحل تنفيذ الخطة الاستراتيجية للهيئة.

 

انتعاش صناعة النقل

ومن جانبه أشار هاتش رات الأمين العام للاتحاد الدولي للمواصلات إلى أن دبي ساهمت في انتعاش صناعة النقل في منطقة الشرق الأوسط وأعطت دفعة قوية للعديد من الدول للنهوض بمثل المشاريع التي قدمتها دبي.

وقال إن العالم يتطلع إلى منطقة الشرق الأوسط التي ستكون هي الأكبر في جانب الاستثمار في مشاريع المواصلات العامة حيث ان أبوظبي لديها مخطط لمد سكك حديدية بطول ‬131 كيلومترا ، ودمشق قررت تنفيذ مشروع مترو بـ ‬16مليار دولار ويتم تدشينه في العام ‬2030 ، كما أن هناك مشروعات كبيرة في إمارة دبي ودولة قطر التي تقوم ببناء ‬4 خطوط مترو والرياض التي تطور شبكة سكك حديد بطول ‬40 كيلومترا، أما الجزائر وإيران فلديهما استثمارات ضخمة في مجال النقل وتضاف إليهما جمهورية مصر التي تعتزم تمديد المترو وتوسعة حيث تقارب تكلفته ‬20 مليار دولار ، كما أن تونس لديها مخطط لشبكة كترو بطول ‬80 كيلومترا.

وأشار إلى أن مجلس التعاون الخليجي هو المستثمر الأكبر في قطاع النقل في الفترة القادمة حيث ان هناك مشروع الاتحاد في الإمارات ، لافتا إلى أن جميع دول الخليج لديها توجهات في الاستثمار في قطاع النقل وأبرزها قطر التي أعلنت أن قيمة مشاريع البنية التحية فيها تبلغ ‬60 مليار دولار.

وذكر أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بها نحو ‬400 مليون نسمة لذا هي بحاجة إلى بنية تحتية قوية جدا لتسهيل التنقل في وتنشيط الاقتصاد بها.