تستمر دبي في التحليق خارج سرب الروتين، والبيروقراطية التي يتسم بها العمل الحكومي عموماً، لتبدي لنا عن مفاجأة جديدة تسابق فيها الزمن، مواصلة الحفاظ على مركزها المتقدم في «التحول الإلكتروني» على مستوى المنطقة؛ منذ إطلاقها لأول حكومة إلكترونية عربية، وتحويل أكثر من 2000 خدمة من خدماتها التقليدية إلى النموذج الإلكتروني.. إذ أعلنت حكومة دبي الإلكترونية عن توفير خدمات «التراسل والتواصل» للدوائر الحكومية.
وأكد مطر الحميري، مدير إدارة البنية التحتية في «حكومة دبي الإلكترونية»، ان الدوائر الحكومية بدأت بامتلاك أجهزة خادمة للبريد الإلكتروني المربوط على اسم النطاق الرسمي الخاص بها مباشرة، حيث قامت بتوفير البنية التحتية اللازمة لتشغيل منظومة البريد الإلكتروني، والتي لها تكلفتها من الناحيتين التقنية والتشغيلية؛ إذ يجب توفير خطٍ مخصص سريع للارتباط مع شبكة الإنترنت، وكذلك جهازٍ خادمٍ عالي القدرة يحمل نظاماً متقدماً لإدارة البريد الإلكتروني، وتوفير نظامٍ آخر يصد هجوم الفيروسات والبرامج الضارة التي تبدي شهية كبيرة لاختراق أجهزة البريد الإلكتروني. ولتوفير درجة أعلى من الأمان يجب بناء منظومة احتياطية لكل ما سبق لضمان عدم تعطل خدمة البريد الإلكتروني داخل الدائرة الحكومية.. طبعاً علاوة على الكوادر التشغيلية الخبيرة لمتابعة تلك الأعباء الفنية، وهي كوادر مكلفة. ومع انطلاق حكومة دبي الإلكترونية ودخول شبكة المعلومات الحكومية جرى إطلاق خدمة التراسل والتواصل المشتركة من قبل «حكومة دبي الإلكترونية» لتزود الدوائر الحكومية بخدمة البريد الإلكتروني الآمن، والمحمي من الفيروسات.. إضافة إلى مجموعة أخرى من الخدمات التي اكتملت حالياً؛ موفرة بذلك باقة شاملة من (أدوات التراسل والتواصل) التي وفرت بدورها الوقت والجهد والمال على الجهات الحكومية المشتركة بها.
تكاليف مادية
وحول التكاليف التي ستتحملها الدوائر الحكومية نظير حصولها على خدمات التراسل والتواصل الإلكتروني؟ قال مطر الحميري «لا نفرض أية تكاليف مادية على الدوائر الحكومية التي تستفيد من هذه المنظومة المتكاملة في الوقت الحالي، في حين أنها تكلف مبالغ باهظة في ما لو أرادت كل دائرة أن تمتلكها بشكل منفرد. أيضاً نحن نستهدف من هذه الخدمة أن نقدم مستوى معتمداً من الجودة للبنية التحتية الإلكترونية يكون موحداً على مستوى كافة الدوائر في حكومة دبي، لا أن نجد دائرة متقدمة إلكترونياً وأخرى متأخرة.
والهدف الأهم والذي يمثل جوهر دورنا في دائرة حكومة دبي الإلكترونية هو أن نساعد الدوائر الحكومية على التركيز في خدماتها الرئيسة، ونخفف عن كاهلها أعباء التشغيل وتوفير الحلول التقنية والإلكترونية المشتركة التي تستنزف جهداً كبيراً من الفرق التقنية للدوائر الحكومية على حساب تقديم خدمات في صميم تخصص تلك الدوائر الخدمية.
منظومة التراسل
وأوضح ان منظومة التراسل والتواصل الإلكتروني المركزية تطبق حالياً من قبل 20 جهة حكومية، وتضم أكثر من 3000 مستخدم. وقد واجهنا تحدياً كبيراً أثناء تطبيق تحديث أنظمة التراسل والاتصال الإلكتروني، لاسيما وأنها شهدت تغيراً كبيراً للتكنولوجيا المستخدمة، لتكون قادرة على تشغيل منظومة حية تعمل على مدار الساعة بلا توقف. كان لزاماً علينا القيام بهذا الانتقال من بيئة عمل إلى أخرى بشكل سلس ومن دون أن يشعر المستخدمون به نهائياً.
ووجه كلمة شكر لفريق البنية التحتية وتقنية المعلومات في حكومة دبي الإلكترونية الذي قام بإنجاز الجزء الأكبر من عملية تطبيق هذه المنظومة الحساسة بكل كفاءة ونجاح، وقد أظهر فريق العمل خلالها مستوى عالياً من التخطيط لمواجهة المخاطر الطارئة ووضع الحلول البديلة التي تحسبت لكل مفاجأة.
وأكد ان هذا النوع من الخدمات لايمثل عبئاً على السعة الإجمالية لشبكة المعلومات الحكومية فقد كان من ضمن الاعتبارات التي تم تصميم شبكة المعلومات الحكومية على أساسها الاحتياجاتُ التي تتطلبها تطبيقات التراسل والتواصل الإلكترونية الحالية في الدوائر الحكومية.. وحالياً لدينا قدرة استيعابية مرنة للمستخدمين في منظومة التراسل والتواصل الإلكتروني المركزية من دون الحاجة لزيادة أي مكونات في شبكة المعلومات الحكومية.
معايير الأمان
مشيرا الى ان معايير الأمان والحماية للمنظومة تمثل أهم مقومات عملنا في إدارة البنية التحتية في حكومة دبي الإلكترونية، ومن دون وجود هذا الاعتبار في المقام الأول قد يؤول التحول الإلكتروني برمته إلى كارثة على العمل الحكومي. لقد صممنا مركز البيانات الذي يستضيف الأجهزة والتطبيقات المزودة لخدمات التراسل والتواصل بطريقة تراعي أعلى معايير الأمن والحماية، كما نمتلك منظومة حماية من الكوارث متوافقة مع المعايير العالمية لتضمن ديمومة عمل هذه المنصات حتى لو توقفت المنظومة الموجودة في مركز بياناتنا في حكومة دبي الإلكترونية بالكامل.. ومرة أخرى؛ من دون أن يشعر المستخدم بأي تأثر أو انقطاع في الخدمة.
