أعرب صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة عن بالغ سعادته بهذا اللقاء الذي جمعه باصدقاء له ممن شاركوه مقاعد الدراسة وممن يحملون معه مسؤولية نشر الثقافة والشغف بالكتاب مقدرا لهم حضورهم ومثمنا لهم تكبدهم عناء السفر واقتطاعهم جزءا من اوقاتهم الثمينة لمشاركته حفل التوقيع على النسخة الانجليزية لكتاب سموه سرد الذات.
كما قدم سموه خالص شكره وتقديره للحضور كافة ولنايجل نيوتن مؤسس وصاحب دار نشر بلومسبيري للطباعة والنشر والرئيس التنفيذي لها وكان شكره موصولا لإدارة المكتبة البريطانية العامة بلندن لتنظيم واستضافة هذا الحدث الخاص باطلاق الكتاب في نسخته الانجليزية.
وثمن سموه الحفاوة الكبيرة التي لقيها مؤكدا أن وجوده بينهم هو أعظم تكريم له في هذا اليوم.
جاء ذلك في كلمة ألقاها صاحب السمو حاكم الشارقة ضمن الحفل الذي أقيم في مكتبة بريطانيا بالعاصمة لندن على شرف مناسبة توقيع سموه على النسخة الانجليزية من كتاب سرد الذات والذي ترعاه وتنظمه منشورات القاسمي بالتعاون مع دار بلومسبيري البريطانية.
وقال سموه خلال كلمته «هناك الكثير من الأشخاص الذين ساهموا في إنتاج هذه النسخة الإنجليزية المتقنة والفاخرة من كتاب سرد الذات .. وأود من هذا المكان أن اتقدم لهم بخالص الشكر والتقدير».
وخص سموه طاقم موظفي بلومسبيري .. الذين عملوا بجهد خارق .. لإنتاج الكتاب في شكله الحالي .. مؤكدا سموه ان تصميم الرسوم البيانية والجرافيك لغلاف الكتاب كان في غاية الروعة.. كما اشاد سموه بطريقة الطرح والتخطيط لمحتويات الكتاب .. والتدقيق الذي سبق الطبعة النهائية.
وقال سموه بهذا الخصوص إن مجهودات آندي سمارت وزملائه في دار بلومسبيري والعديد من زملائي المقربين في الشارقة .. نقدرها كثيرا ونعتز بها .. حيث قام الدكتور دومينيك ايدس .. بترجمة الطبعة العربية الأصلية إلى الإنجليزية والدكتور أحمد علي وبريان ريدهام والدكتور خالد حرب قاموا كذلك بتحرير تلك الترجمة التي تعكس النتيجة النهائية بعبقرية شديدة فيما كتبته أنا في الطبعة العربية وتظهر احترافيتهم بوضوح.
وأضاف صاحب السمو حاكم الشارقة ربما يعلم البعض منكم ان الكتاب يحوي العديد من الأحداث التي أثرت بشكل ملحوظ في حياتي الأولى.. التي امتدت من الطفولة وحتى العام 1971 وقد ظلت كل تلك الأحداث حية دائما في ذاكرتي .. واعتدت على استعادة تذكر العديد من تلك التفاصيل أمام اقربائي وأفراد عائلتي على وجه الخصوص وهم بدورهم شجعوني وأصروا وأحيانا التمسوا مني برجاء كبير.. أن أسجل وأحفظ تلك التفاصيل .. طرحوا فكرة ان يكون الكتاب سردا مباشرا او ان تكون رواية الأحداث المهمة فيه بطريقة مترابطة .. حيث سيكون متاحا للآخرين قراءته وادراك ما يحتويه بشكل ممتع وسلس.. سواء الآن او حتى في المستقبل.
واردف سموه قائلا «وتحت وابل هذا التشجيع الذي لا هوادة فيه والطلب اللحوح من قبل افراد عائلتي .. اقتنعت للقيام به.. ولا بد من الاعتراف .. أنني حالما شرعت بكتابته .. استمتعت به.. وكانت المحصلة تستحق الوقت والجهد المبذولين في تلك الأثناء .. وسأظل دائما ممتنا كثيرا لأسرتي الحبيبة التي شجعتني وجعلت من ذلك أمرا ممكنا.
وقال صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في ختام كلمته «ان الطبعة العربية من الكتاب .. ظهرت أولا في العام 2009 وبالتزامن مع معرض الشارقة الدولي للكتاب .. والآن لا يسعني الا ان اتقدم بالشكر لبلومسبيري..التي مكنت من وجود الكتاب بنسخته الانجليزية بين أيديكم. ارجو ان تستمتعوا بقراءتها».
حضور الحفل
وحضر حفل التوقيع الذي أقيم ليلة أمس الأول في قاعة الاستقبال بمكتبة بريطانيا العامة بالمملكة المتحدة بالعاصمة لندن إلى جانب سموه كل من الشيخة حور بنت سلطان القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة للفنون و عبد الرحمن غانم المطيوعي سفير دولة الإمارات لدى المملكة المتحدة البريطانية والشيخ محمد بن مكتوم بن راشد آل مكتوم سكرتير اول بالسفارة وحميد ضياء جعفر الرئيس التنفيذي لدانه غاز ونفط الهلال و عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة و الاعلام واحمد بن ركاض العامري مدير معرض الشارقة للكتاب وعدد من السفراء العرب والأجانب وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى المملكة المتحدة وجمع غفير من الأدباء والمفكرين والمؤرخين البريطانيين.
وكان قد بدأ الحفل بكلمة القاها نايجل نيوتن المؤسس والرئيس التنفيذي لدار بلومسبيري للطباعة والنشر رحب فيها بصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وبضيوفه الكرام مقدما خالص شكره وتقديره للمكتبة البريطانية التي استضافت هذه الفعالية ومنوها إلى أن صاحب السمو حاكم الشارقة قد ارتاد هذه المكتبة ولفترات طويلة حتى يجري بحوثه اللازمة لانتاج العديد من كتبه التي ألفها والتي يتجاوز عددها 30 كتابا.
وذكر نايجل أنه قد التقى بصاحب السمو حاكم الشارقة في معرض الكتاب العربي قبل 3 سنين وسأل حينها الرجل الجالس أمامه والذي يرتدي الثوب الأبيض التقليدي إن كان قد قطع مسافة طويلة للوصول إلى المعرض فرد أنه قد جاء من منطقة شرق ساسيسكس اعتقد حينها أنه قد يكون جارا له بما أنه يقيم في منطقة قريبة إلا أنه اكتشف فيما بعد أن هذا الترحيب الحار والشخص الودود القادم من ساسيسكس هو في حقيقة الأمر حاكم إمارة الشارقة.
كما تطرق خلال كلمته للحديث عن اعمال وجهود المؤسسة في نشر الكتب العربية من خلال عقد إداري مع مؤسسة قطر للنشر. وقال «لقد كانت مغامرة مذهلة بالنسبة لي بأن انخرط في العمل مع الخليج العربي».
التوقيع على الكتاب
بعدها تمت دعوة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي للتفضل بالتوقيع على النسخة الانجليزية من كتاب سرد الذات لتقديمه كأهداء للمكتبة البريطانية حيث يعد هذا الكتاب إطلالة خاصة على حياة حاكم الشارقة وسيتيح للقارئ الانجليزي التعرف إلى الأحداث التاريخية الكبيرة التي شهدتها إمارة الشارقة بشكل خاص ودولة الإمارات ومنطقة الخليج بشكل عام خلال فترة الأربعينات وحتى السبعينات من القرن الماضي.
كما سيقود الكتاب القراء للتعرف على المزيد من المنعطفات المهمة التي عاشتها إمارة الشارقة خصوصا والخليج والعالم العربي عموما ومن ذلك المد القومي العربي والتطور الثقافي والتعليمي السريع في الإمارة.
ويوضح الكتاب الحجم الهائل للإرث التراثي والعلاقة الوطيدة التي ربطت بين الناس وبعض المعالم الخاصة في الشارقة ساعدتهم حقا في تحديد شخصيتهم وأعطت للشارقة هوية ثقافية فريدة من نوعها.
ومن أبرز الجوانب التي ستلفت انتباه القارئ لهذا الكتاب قدرة مؤلفه على المناقشة الموضوعية الدقيقة للتاريخ الزاخر للمنطقة وعلاقته بحياته الشخصية والسفر والتجارب التي اكتسبها.
وأسهم التعليم المكثف الذي حظي به صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي وما تلاه من حصوله على درجة الدكتوراه وتخصصه في شؤون الخليج والبلاد العربية في تكوين معرفته الواسعة حول هذا الموضوع حيث سبق لسموه أن نشر ما مجمله 29 كتابا حول موضوعات مختلفة.
وبفضل ما تتمتع به هذه الإصدارات من شهرة واسعة النطاق فإن الكثير منها ترجم إلى لغات أخرى كما اعتمد بعضها في المناهج التدريسية في مختلف المدارس والجامعات المحلية.
يذكر بأن هذه الطبعة الانجليزية من كتاب سرد الذات والتي قامت بطباعتها دار بلومزبيري للطباعة والنشر - والتي تعد من دور النشر الرائدة في هذا المجال والمتميزة على كافة الصعد - تأتي ضمن اهتمام ومساعي صاحب السمو حاكم الشارقة في نشر الثقافة العربية وتعريف الآخر بها من أجل اظهار الحقائق ودحض كل ما من شأنه الاساءة او الشك في الثقافة العربية.
السفير اليمني
كما اثنى عبد الله علي الرضي سفير جمهورية اليمن لدى المملكة المتحدة البريطانية على الدور البارز لصاحب السمو حاكم الشارقة في الاهتمام بالثقافة والمثقفين ومساهمته الفعلية في الحفاظ على التراث العربي ودعمه الدائم وتشجيعه للمنشغلين فيه وقدم تهانيه بمناسبة اطلاق النسخة الانجليزية من كتاب سرد الذات معربا عن سعادته بوجود مثل هذه الكتب المترجمة والتي تعكس الصورة الحقيقية عن شعوب المنطقة.
سفير عمان
بدوره وجه عبد العزيز بن علي الهنائي سفير سلطنة عمان لدى المملكة المتحدة البريطانية عظيم التحية والتقدير لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على ما يوليه من اهتمام كبير بتاريخ منطقة الجزيرة العربية وقال «ان هذا الاهتمام انما ينم عن وعي وثقافة واسعة لدى سموه وكتابه هذا لا شك بانه مثل كتب سموه السابقة المشهود لها بالعمق في الدراسة والتناول والبحث والتقصي في تاريخ المنطقة مما سيترك اثرا كبيرا لدى المهتمين بالمنطقة وتاريخها».
واضاف «مما لا شك فيه ان ترجمة كتاب سرد الذات الى اللغة الانجليزية واطلاقه في لندن مكسب كبير للثقافة العربية كونها واحدة من اهم المدن في العالم التي تعنى بالصحافة والنشر والقراءة والحضارة والثقافة وسيحقق ذلك المجال بطبيعة الحال انتشارا كبيرا للكتاب وتداوله بين جميع افراد المجتمع».
واردف قائلا «بصفتي متتبعا وقارئا لانتاجات وكتب صاحب السمو حاكم الشارقة الادبية والفكرية والتاريخية فان هذا الكتاب الذي نحتفل به اليوم يعتبر ضمن العطاءات الكبيرة الثقافية والتاريخية لسموه والتي يفخر بها كل عربي».
السفير المصري
وذكر حاتم سيف النصر سفير جمهورية مصر العربية لدى المملكة المتحدة البريطانية ان لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة اسلوبا متفردا فيما يقدم من ابحاث ومواد توثيقية ضمنها كتبه العديدة التي قام بتأليفها وترجمت للعديد من اللغات وهذا الكتاب الذي بين ايدينا اليوم واحد من تلك المؤلفات التي استمتعنا بقراءتها.. وأكد بأن سموه محل ترحيب دائم وهو شرف لنا ولكل مثقف عربي ومثال ونموذج يستحق ان يحتذى به في جميع المجالات.
وقال «نحن في مصر نكن لسموه عظيم التقدير والاجلال لما له من بصمات خيرةواضحة في مجال الثقافة وغيرها من المجالات مقدرة من جميع الشعب المصري».
ثم دعي الحضور لمأدبة العشاء التي أقامها صاحب السمو حاكم الشارقة تكريما لهم على حضورهم لهذه المناسبة ومشاركتهم لفعالياتها. وقام سموه بعدها بالتوقيع على مجموعة كبيرة من الكتب للحضور.
.. وسموه يتجول في المكتبة البريطانية العامة
زار صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أول من أمس المكتبة البريطانية العامة في العاصمة لندن والتي تعد من أهم مراكز البحث في العالم حيث اطلع خلال الزيارة على أبرز الأقسام التي تحتويها المكتبة وتفقد محتوياتها من كتب ومخطوطات وصور ورسوم نادرة حفظت بشكل رائع لتحافظ على تاريخها وما تحتويه من معلومات قيمة تفيد البشرية جمعاء.
ورافق سموه خلال زيارته وجولته في المكتبة كل من عبدالرحمن غانم المطيوعي سفير دولة الإمارات لدى المملكة المتحدة والشيخ محمد بن مكتوم بن راشد آل مكتوم سكرتير أول بسفارة الدولة بالمملكة المتحدة وعبدالله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام وأحمد بن ركاض العامري مدير معرض الشارقة للكتاب.
واستمع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي خلال جولته لشرح واف حول عدد من المخطوطات التاريخية النادرة العربية منها والأجنبية.
حيث تحدث كولن بيكر وهو أحد القائمين على أمانة المكتبة قائلا إن المكتبة البريطانية تحتفظ بمجموعة باهرة من الكتب العربية القديمة من بينها كتب طبية قيمة تتحدث عن أهمية الفاكهة وقد كتبت كلها باللغة العربية.
وأشار بيكر خلال حديثه إلى وجود معلومات وتعليقات كتبت باللغة اليونانية تتحدث عن كتب عربية وأحد أقدم تلك الكتب التي تشير إليها هذه التعليقات هو الكتاب الذي ترجمه العالم العربي عبدالرحمن الصوفي الذي كان عالما في مجال الفلك وعلم النجوم ويعتبر أحد أقدم المخطوطات المحفوظة في المكتبة العامة البريطانية.. مشيرا إلى احتمال أن يكون هذا الكتاب قد كتب في بغداد غير أن النسخة الأصلية منه مفقودة حتى الآن والنسخة التي تحتفظ بها المكتبة البريطانية هي نسخة مترجمة.
واطلع صاحب السمو حاكم الشارقة على مجموعة استثنائية من الكتب المتعلقة بالخليج العربي وتقارير من المكتب الهندي الخاص كتبها لويس بيلي تضمنت الكثير من المعلومات خلال تفقد سموه لقسم الكتب الهندية في المكتبة البريطانية.
وتحدثت القائمة على القسم الهندي في المكتبة البريطانية بيني بروكس عن أحد أهم الكتب الجغرافية التي تتضمن خرائط كان ميلر هو أول من رسمها حيث عرضت لسموه نسخة من مخطوطة تتضمن صفحات حول اتفاقية الشارقة التي تعود إلى فترة 1900-1924 تتضمن عددا من المراسلات والأخبار والأحداث الجارية اثناء تلك الفترة في المنطقة.
وفي قسم خصص للمسرح وابداعات شكسبير اطلع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي والوفد المرافق له على مجموعة من كتب شكسبير تضمنت صورا له ولشخصيات أخرى بارزة في كتبه وأعماله الفنية.
كما تضم المكتبة أيضا كتاب هاملت الذي طبع على ورق من نوعية فاخرة بنسخته الإنجليزية والذي طبع عام 1215 في ألمانيا.. إضافة إلى معرض صور ورسوم للورنس أوليفر والتي يعود تاريخها لعام 1948 بالإضافة إلى صور لهاملت.
وكان آخر الكتب التي اطلع عليها سموه هو كتاب من مجموعة كتب روميو وجولييت المؤرخة بعام 1936 وضم الكتاب مجموعة من الصور للورنس أوليفير وبيغي أشكروفت وآخرين.. حيث تعود هذه المجموعة القيمة من الكتب إلى ملكية مجموعة من الشخصيات المجتمعية المهتمة بحفظ التراث الكتابي والمقروء تقدمت بها كهدية للمكتبة البريطانية.
