تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله تستضيف إمارة دبي في الفترة من 10 إلى 14 أبريل الجاري، الدورة التاسعة والخمسين للمؤتمر الدولي للاتحاد العالمي للمواصلات العامة والمعرض المصاحب له في قطاع النقل والمواصلات في المدن، الذي يقام تحت شعار «فلننطلق .. لتعزيز النقل الجماعي»، ويعقد المؤتمر لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويعد فرصة سانحة لصنَّاع القرار في قطاع المواصلات العامة وغيرهم من العاملين في مجال الحركة العمرانية لاستعراض آخر التطورات في مجال المواصلات العامة، والأنظمة المؤسسية والتكنولوجيا والسياسات المؤسسية والابتكارات الصناعية في هذا المجال والخطط المالية، إضافة إلى مناقشة أفضل الممارسات، والاطلاع على التجارب الناجحة في مختلف أنحاء العالم، كما يعد المعرض المصاحب للمؤتمر فرصة للمشاركين من مختلف دول العالم لعرض منتجاتهم وخدماتهم وحلولهم في مجال النقل والمواصلات.
ويقدر عدد المشاركين في المؤتمر والمعرض بأكثر من 4000 مشارك، ويشتمل على العديد من الجلسات والحلقات النقاشية والفعاليات، منها 22 جلسة عمل، و16 منتدى، وتسع ورش عمل، وزيارة فنية واحدة إلى مركز التحكم في عمليات تشغيل الحافلات، وزيارة التاكسي المائي، ومترو دبي، إضافة إلى بعض الأنشطة الترفيهية التي تشمل جولات تعريفية في مدينة دبي، وأمسية ثقافية، وحفلات غداء وعشاء للمشاركين.
الريادة في النقل الجماعي
وأعرب مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والموصلات، عن سروره باستضافة المؤتمر والمعرض المصاحب له، الذي تمكنت دبي من نيل شرف استضافته بعد منافسة شديدة مع مدينة ملبورن الاسترالية وسنغافورة، وهاتين المدينتين لهما تاريخ ممتاز في مجال المواصلات والنقل الجماعي، مشيرا إلى أن فوز دبي بتنظيم هذا الحدث سيجعل منها عاصمة العالم للمواصلات العامة والنقل الجماعي، وستكون الدورة الـ 59 للمؤتمر، معلما بارزا في رحلة هيئة الطرق والمواصلات في تحقيق مسيرة التميز في قطاع المواصلات، حيث ستكتمل منظومة النقل التي تشمل المترو والمواصلات العامة ووسائل النقل البحري في الإمارة، وستكون إمارة دبي نموذجا يحتذي به في المنطقة.
ورحب الطاير بالمشاركين في المؤتمر، وقال إن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ـ رعاه الله ـ شهدت تطوراً تنموياً في كافة المجالات، وأصبحت مركزا تجارياً هاماً، كما أصبح اقتصادها أكثر نشاطاً وتنوعاً ونجحت في جذب العديد من المستثمرين ورجال الأعمال بفضل آفاقها الدولية وسياستها الاقتصادية الحرة وتركيزها على تقديم أفضل الخدمات، إلى جانب بنيتها التحتية الممتازة في كافة المجالات وتحديدا في قطاع النقل والمواصلات، والتي توجت بافتتاح مترو دبي، والبدء في تنفيذ مشروع قطار الاتحاد.
وأضاف: «حينما تزورون إمارة دبي سترون بأنفسكم أنها تمضي في الطريق الصحيح للتحوّل إلى مركز إقليمي للمواصلات المتكاملة، كما ستلاحظون تغييرا شاملاً في منظومة النقل الجماعي في الإمارة، التي تنقل يوميا قرابة مليون راكب، وسيكون في متناولكم استخدام مترو دبي الذي تم افتتاحه في الموعد المقرر (09/09/09)، من محطتي المترو في المبنى رقم (1) والمبنى رقم (3) لمطار دبي الدولي، عبر الخط الأحمر الذي يمتد لمسافة 52 كيلومترا، متضمنا مسارا بطول خمسة كيلومترات تحت الأرض، وأربعة محطات تحت الأرض.
استراتيجية التحول
وقال: انطلاقا من الخطة الاستراتيجية لهيئة الطرق والمواصلات، في تحقيق التكامل بين منظومة النقل الجماعي والمنبثقة من خطة دبي الاستراتيجية لقطاع البنية التحتية الرامية إلى توفير نظام طرق ونقل متكامل يضمن انسيابية الحركة ويوفر أفضل مستويات السلامة لكافة مستخدمي النظام، عملت الهيئة جاهدة لتطوير منظومة النقل الجماعي، وجعلها الخيار المفضل لتنقل الناس في الإمارة، وذلك في إطار تحقيق أحد الأهداف الاستراتيجية للهيئة، وهو تقليل استخدام المركبات الخاصة وزيادة استخدام النقل الجماعي من 6٪ عام 2009 إلى 30٪ عام 2020، حيث وصلت هذه النسبة في عام 2010 إلى 11٪، مشيرا إلى انه إلى جانب مشروع مترو دبي، قامت الهيئة بتحديث شبكة حافلات المواصلات العامة ومنظومة النقل البحري، التي كانت تقتصر قبل خمس سنوات، على قرابة 600 حافلة، و149 عبرة تقليدية، وأصبحت اليوم تشمل منظومة متكاملة من وسائل النقل الحديثة، تضم قرابة 1500 حافلة متطورة، و900 مظلة مكيفة لركاب الحافلات العامة موزعة على مختلف مناطق الإمارة، إضافة إلى 149 عبرة، وتسع باصات مائية، وعشر تكاسي مائية، وعبارات «فيري دبي» التي تم تدشينها في شهر مارس الماضي.
وأوضح الطاير أن وسائل النقل الجماعي في الهيئة، التي تشمل مترو دبي وحافلات المواصلات العامة، ووسائل النقل البحري إضافة إلى سيارات الأجرة، نقلت في عام 2010 أكثر من 332 مليون شخص، مقارنه بنحو 288 مليونا و777 ألف شخص في عام 2009، ويقدر متوسط عدد المستخدمين يوميا في عام 2010 بنحو 957 ألف شخص، مقارنه بنحو 800 ألف شخص في 2009.
وأضاف: بلغ عدد مستخدمي حافلات المواصلات العامة في عام 2010 قرابة 113 مليون شخص، فيما يقدر عدد مستخدمي الحافلات يوميا بحوالي 314 ألف راكب، وبلغ عدد مستخدمي وسائل النقل البحري التي تشمل العبرات والباص المائي العام الماضي قرابة 15 مليونا و350 ألف شخص، حيث تنقل العبرات يوميا حوالي 42 ألف شخص، فيما ينقل الباص المائي حوالي 877 شخصا، مشيرا إلى أن مترو دبي نقل قرابة 38 مليونا و888 ألف شخص، ويقدر متوسط عدد مستخدمي المترو يوميا في الوقت الحالي، بنحو 149 ألف شخص، مؤكدا أن هذا الرقم مرشح للنمو مع تشغيل الخط الأخضر، الذي سينتهي العمل فيه وفقا للبرنامج الزمني المعتمد في أغسطس 2011.
وأكد مطر الطاير أن الجانب الأهم في شبكة المواصلات العامة في دبي هو التكامل التام بين مختلف وسائط النقل مثل المترو والحافلات ووسائل النقل البحري، وهو ما يجسد رؤية الهيئة في توفير «تنقل آمن وسهل للجميع»، ويسهم في تحقيق غايتنا الاستراتيجية المتمثلة في التحول من استخدام المركبات الخاصة إلى استخدام وسائل النقل الجماعي.
وقال إن هيئة الطرق والمواصلات تعمل في تناغم تام مع استراتيجية الاتحاد العالمي للمواصلات العامة الرامية إلى مضاعفة نسبة مساهمة المواصلات العامة في التنقلات اليومية للسكان، بل إن الخطة الاستراتيجية للهيئة تستهدف رفع نسبة الرحلات التي تكون بواسطة وسائل النقل الجماعي من 11٪ حالياً، إلى 34٪ من إجمالي عدد الرحلات بحلول عام 2020، كما أن الهيئة ماضية في تنفيذ خططها الطموحة لبناء شبكة شاملة للمترو والترام، ولتحقيق هذه الغايات نعمل على بلورة إطار للشراكة بين القطاعين العام والخاص. وأضاف: حتى نتمكن من إدارة شبكة المواصلات العامة بكفاءة، قامت الهيئة بوضع وتنفيذ العديد من برامج نقل المعارف لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة، حتى نضمن قدرتهم على تسيير الشبكة، وتركز هذه البرامج على عمليات تشغيل القطارات والحافلات ويجري تنفيذها بالتنسيق مع شركات عالمية متخصصة في هذه المجالات. وأعرب مطر الطاير في ختام تصريحه عن شكره الجزيل لرئاسة الاتحاد العالمي للمواصلات العامة، على اختيارهم دبي لاستضافة هذا الحدث الهام، مؤكداً أن المكانة العالمية والخبرة الكبيرة لإمارة دبي في تنظيم المؤتمرات والمعارض العالمية، ستساهم في إنجاح استضافة الحدث.
علامات مضيئة
من جانبه قال هانز رأت الأمين العام للاتحاد العالمي للمواصلات العامة: إن الإنجازات، التي حققتها هيئة الطرق والمواصلات بالرغم من أنه لم يمض على وجودها سوى خمس سنوات، تُعدّ بحق علامات مضيئة وبارزة في قطاع النقل الجماعي ليس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فحسب بل في العالم بأسره لأن الإمارة الفتيّة متمثلة بالهيئة قد نالت قصب السبق في هذا المجال وتفوقت على كثير من الدول المتقدمة والغنية في فترة قياسية بفضل خططها الطموحة واستراتيجيات عملها التي تتسم بالرصانة والفعّالية والوضوح وسرعة التطبيق من خلال فريق عمل طموح هدفه المساهمة في بناء مستقبل دولة الإمارات العربية المتحدة عموما وإمارة دبي على وجه الخصوص»
وعبّر الأمين العام للاتحاد العالمي للمواصلات العامة عن إعجابه الشديد بالتقنيات المتطورة التي تتمتع بها شبكة المواصلات العامة التابعة للهيئة والبنى التحتية، التي شيدتها الهيئة لتشغيل هذه الشبكة ومنها الطرق والشوارع والجسور والأنفاق والمواقف المكيّفة لانتظار الحافلات ومحطات المترو ومحطات الباص والتاكسي المائيين وغيرها من المرافق والمنشآت الأخرى التي تجمع بين الحداثة المتمثلة بآخر ما توصلت إليه التكنولوجيا في هذا المجال والأصالة والتراث المتمثلة بمحطات المترو والباص والتاكسي المائيين الأمر الذي يمثل رسالة تبعث على السلامة والأمان والراحة والاستمتاع لمن يستخدم وسائل النقل الجماعي من مواطنين ومقيمين وزوار وسائحين.
وأثنى هانز رات على استعدادات هيئة الطرق والمواصلات لتنظيم المؤتمر الـ59 للاتحاد العالمي للمواصلات العامة في أبريل من العام 2011، واصفا إمارة دبي بأنها على أهبة الاستعداد لتنظيم هذا الحدث العالمي الهام الذي يُقام في منطقة الشرق الأوسط للمرة الأولى في تاريخه الذي مضى على تأسيسه أكثر من 125 عاما.
دور حيوي
أشاد مطر الطاير بالدور الكبير الذي يلعبه الاتحاد العالمي للمواصلات العامة، في تعزيز ثقافة المواصلات العامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ عام 2003، حيث قام عام 2006 بإنشاء المكتب الفرعي للاتحاد العالمي للمواصلات العامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في دبي بالتعاون مع هيئة الطرق والمواصلات، وعلاوة على ذلك عقد الاتحاد العالمي العديد من المؤتمرات في المنطقة، سلطت الضوء على قطاع المواصلات العامة، إلى جانب العديد من الدورات التي تم عقدها والمطبوعات التي أصدرها الاتحاد العالمي على مدى السنوات الماضية.
حدث تاريخي
أعلن الاتحاد العالمي للمواصلات العامة في 28 مارس 2007، عن اختيار مدينة دبي لاستضافة الدورة التاسعة والخمسين للمؤتمر الدولي للاتحاد العالمي للمواصلات العامة والمعرض المصاحب له في قطاع النقل والمواصلات في المدن، المزمع عقده الشهر الحالي، بعد منافسة شديدة مع ملبورن الاسترالية وسنغافورة، لاستيفاء هذه المدن للشروط والأنظمة المحددة للاتحاد كأسس ومعايير للاستضافة، جاء ذلك في التصفيات النهائية التي جرت في العاصمة الاسبانية مدريد، وتم اختيار دبي بأغلبية ساحقة من أعضاء لجنة التحكيم في الاتحاد.
تسلّم العلم
تسلمت دبي في 13 يونيو 2009، علم استضافة الدورة الـ59 للمؤتمر الدولي للاتحاد العالمي للمواصلات العامة والمعرض المصاحب له في قطاع النقل والمواصلات، وذلك في ختام فعاليات الدورة الـ 58 للمؤتمر التي أقيمت في العاصمة النمساوية فيينا، بحضور أكثر من 1000 شخص، يتقدمهم مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات، و محمد حمد عمران سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في فيينا، المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة في فيينا، وروبرتو كافليري رئيس الاتحاد العالمي للمواصلات العامة، وهانز رات الأمين العام للاتحاد العالمي للمواصلات العامة، وعدد من كبار المسؤولين في الحكومة النمساوية ومسؤولي قطاع النقل والمواصلات من مختلف دول العالم، وممثلي الشركات المتخصصة في قطاع النقل والمواصلات.
احتفالية وإطلاق مبادرة
شاركت هيئة الطرق والمواصلات في 19 سبتمبر 2010، في الحفل الذي نظمه الاتحاد العالمي للمواصلات العامة في العاصمة البلجيكية بروكسل، بمناسبة الذكرى الـ 125 لتأسيس الاتحاد تحت رعاية وحضور الأمير لورانت أمير بلجيكا وبمشاركة صناع القرار في الوزارات وهيئات النقل والمواصلات في العالم، والشركات المتخصصة في تصنيع وتنفيذ وتشغيل أنظمة النقل الجماعي. وأعلن مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات، خلال مشاركته في الحفل إطلاق مبادرة «يوم المواصلات العامة»، في الأول من نوفمبر 2010، التي صادفت الذكرى السنوية الخامسة لتأسيس الهيئة، حيث كان استخدام مترو دبي وحافلات المواصلات العامة، والباص المائي مجانا لحاملي بطاقات نول.
مشاريع واعدة في المنطقة
تولي حكومات دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اهتماماً كبيراً للمواصلات العامة في خططها التنموية الشاملة، وتتجاوز حجم الاستثمارات المتوقعة في مشاريع منظومة المواصلات العامة في المنطقة حاجز الـ 80 مليار دولار، في العقدين القادمين، وتقدر تكلفة مشاريع المواصلات العامة المستهدفة في دول الخليج وحدها حتى عام 2030، بأكثر من 25 مليار دولار، ومن أهم هذه المشاريع مشروع قطار الاتحاد في دولة الإمارات ، الذي يبلغ طوله أكثر 1200 كيلومتر، وتقدر تكلفته بنحو ثمانية مليارات دولار، وهذه المشاريع تتطلب من جميع الأطراف المشاركة، والتعاون فيما بينها لتسخير معارفها وخبراتها في تعزيز دور المواصلات العامة في المنطقة.
