شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة رئيس جامعة الشارقة صباح أمس وقائع حفل الافتتاح الرسمي للمؤتمر العلمي الدولي، الذي تعقده كلية العلوم بجامعة الشارقة بالتعاون مع معهد كارلسروه للتكنولوجيا في المانيا، للبحث في تكنولوجيا الطاقة المتجددة والمستدامة والاستخدامات السلمية للطاقة النووية، تحت شعار «مصادر الطاقة في القرن الواحد والعشرين».
وكانت وقائع الحفل بدأت بوصول صاحب السمو حاكم الشارقة، حيث كان في استقباله الدكتور سامي محمود رئيس المؤتمر ومدير الجامعة ونواب المدير وعمداء الكليات وضيوف المؤتمر، حيث عزفت الموسيقى السلام الوطني ثم تليت آيات بينات من الذكر الحكيم، ثم دعا الدكتور حسين المهدي رئيس اللجنة التنظيمية للمؤتمر، والذي أدار الحفل، الدكتور مدير الجامعة ورئيس المؤتمر لإلقاء كلمة؛ رحب في مستهلها بصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي رئيس جامعة الشارقة، كما رحب بضيوف المؤتمر والمهتمين فيه.
وأكد مدير الجامعة بأن الفضل في انعقاد هذا المؤتمر يعود إلى الدعم والرؤية والقيادة الحكيمة لصاحب السمو حاكم الشارقة رئيس ومؤسس الجامعة، وذلك نتيجة للاهتمام الذي يوليه سموه للدور الذي تضطلع به العلوم والتكنولوجيا في التعامل مع التحديات التي تواجه البشرية.
وقال إن الطاقة على اختلاف أنواعها باتت تعد ذات أهمية قصوى لكل دولة ولكل منطقة ومجتمع في كافة أنحاء العالم، مؤكدا بأنها باتت الآن حديث الساعة وهاجس المستقبل، كما أنها تدخل في العديد من مجالات الحياة: التنموية والاقتصادية والبيئية والاجتماعية.
وأشار الدكتور سامي محمود رئيس المؤتمر إلى أن هناك جدلا مستمرا حول تنوع المصادر والتخزين والتوزيع والاستهلاك، وإننا نأخذ بعين الاعتبار جميع المصادر: الوقود العضوي (الأحفوري)، المصادر النووية، المصادر المستدامة (الشمس، الرياح، الكتلة الحيوية والحرارة الأرضية)، وأنه ليس هناك نوع واحد يلائم كافة الاستخدامات، فكل مصدر من مصادر الطاقة له ميزاته وآثاره على البيئة، كما أنه له أخطاره وسلبياته، وكذلك الحال بالنسبة إلى الطاقة النووية التي لها حسنات وسيئات، بالإضافة الى أن الحادثة التي وقعت مؤخرا قبالة ساحل اليابان نبهت إلى هشاشة المباني التي ينشئها البشر في مقاومة القوى الجبارة.
وقال «عندما نتحدث عن تكاليف إنتاج الطاقة التي يمكن أن يوفرها كل واحد وآثار ذلك على البيئة فإننا يجب ألا نغفل جانبا آخر مهما من المعادلة، ألا وهو ما يطلق عليه اسم «صفر واط»، وهو كمية الطاقة التي نحصل عليها دون الحاجة إلى إنتاجها، أي نحصل عليها من خلال توفيرها عبر الاستخدام الفعال للطاقة، موضحا أن الأهم من إنتاج الطاقة هو توفيرها واستخدامها بكفاءة ومسؤولية.
مناهج بحث علمي
وأشار إلى أن ذلك يحتاج إلى مناهج بحث علمي خاصة، منوها الى أن جامعة الشارقة تضطلع بذلك الآن بالتعاون مع كثير من المراكز البحثية والمؤسسات والجامعات على المستوى العالمي، وأن التعاون مع جامعة كالسروه الألمانية يأتي في مقدمتها.
وشدد مدير الجامعة على ضرورة التوفير في الطاقة وأن ذلك يتحقق من خلال بناء أماكن السكن والعمل بطريقة أفضل وبتكنولوجيا جديدة خاصة بعمليات التسخين والتبريد والإنارة واستخدام الأجهزة والأدوات الأكثر فعالية.
وقال إن جامعة الشارقة تجعل كلا من التدريس والبحث في مجال الطاقة في قمة أولوياتها وانها طورت لذلك خطة بحث استراتيجية تركز على ستة مجالات بحثية متعددة التخصصات تتضمن الطاقة المتجددة والبنية التحتية المستدامة ودعم البحث العلمي في هذه المجالات وعلاقات تعاون دولي ومشاركة كاملة مع المجتمع، وقال ان الجامعة أطلقت مؤخرا برنامجا أكاديميا جديدا مكرسا لهندسة الطاقة المستدامة، بالإضافة إلى برنامج جديد قال انه سيتم إطلاقه قريبا جدا حول الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
ثم ألقى الدكتور حميد مجول النعيمي نائب مدير جامعة الشارقة للشؤون الأكاديمية ورئيس اللجنة العلمية للمؤتمر استهلها بتقديم الشكر الجزيل إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
تطورات العلوم والتكنولوجيا
وقال إن هذا المؤتمر يهدف إلى التعريف بآخر التطورات في العلوم والتكنولوجيا بشأن الطاقة النووية والمتجددة التي تعد بتوفير مصادر طاقة فعالة مستدامة وصديقة للبيئة، وذلك من خلال عدد من القياديين من العلماء والمهندسين والمتخصصين في مجالات التكنولوجيا ذات العلاقة بالطاقة النووية والمتجددة من أنحاء العالم، يلتقون ضمن فعاليات المؤتمر تحت قباب جامعة الشارقة العلمية لكي يقدموا آخر ما توصلوا إليه ويلقوا الضوء على الاتجاهات العلمية والتكنولوجية للمستقبل ولتكون نتائج المؤتمر وتوصياته فيما بعد بمثابة منتدى دولي لتبادل الأفكار ووجهات النظر حول البرامج التعليمية والتدريبية الهادفة إلى إعداد وتطوير الموارد البشرية اللازمة لصناعة الطاقة في المستقبل، بالإضافة إلى أنه يوفر الفرصة لإجراء مناقشات بين صناع القرار حول العديد من القضايا التنظيمية والعامة والاجتماعية المتصلة بانتشار وتطبيق تقنيات الطاقة النووية والمتجددة في دولة الإمارات ومنطقة الخليج.
محاور البحث العلمي
بعد ذلك ألقى الدكتور كارل فريدرك زيغاهن رئيس برامج الطاقة والبيئة في معهد كارلسروه للتكنولوجيا في المانيا محاضرة موجزة حول مشروع التعاون بين هذا المعهد العالمي الألماني وبين جامعة الشارقة، والذي بدأ منذ عام 2008، حيث تناول مجالات التعاون وخاصة في محاور البحث العلمي المشترك في مجالات الطاقة المتجددة والمستدامة المختلفة وتبادل الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية.
ثم ألقى الدكتور علي الصايغ رئيس المؤتمر العالمي للطاقة المتجددة ومدير عام الشبكة الدولية للطاقة المتجددة محاضرة موجزة أيضا بعنوان «الطاقات المتجددة للقرن الواحد والعشرين»، تحدث فيها عن الطاقة المستجدة والمتجددة على المستوى العالمي وامتيازاتها في مجالات حماية البيئة وتعزيز الاقتصاد العالمي، وذلك في ضوء الكوارث التي حدثت في السنوات الأخيرة، مستعرضا نماذج عنها مثل أزمة خليج المكسيك وتسونامي اليابان الأخير، أما الدكتور جعفر ضياء جعفر مدير شركة أوروك للهندسة والمقاولات المدير السابق لبرنامج الطاقة النووية في دبي فقد تحدث في محاضرته بعنوان «مستقبل الطاقة النووية في ضوء زلزال اليابان مؤخرا» عن المحطات النووية وتوليد الطاقة منها وأنواعها ومشاكلها من جوانب اقتصادية وبيئية، مستشهدا بثلاث كوارث خطيرة حدثت في نيويورك عام 1979، تشيرنوبل في عام 1986، وتسونامي اليابان الأخير، مشددا على الدروس التي على العالم الاستفادة منها في هذه الكوارث وتأثير هذه الكوارث على إنتاج الطاقة النووية على المستوى العالمي.
حضر حفل الافتتاح الشيخ محمد بن صقر القاسمي مدير منطقة الشارقة الطبية والشيخ محمد بن عبد الله آل ثاني مدير مكتب صاحب السمو رئيس الجامعة الأميركية في الشارقة ومعالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه وعبد الرحمن بن علي الجروان المستشار بالديوان الأميري واللواء حميد الهديدي مدير شرطة الشارقة والدكتور عبدالله السويجي رئيس مجلس الشارقة التعليمي والدكتور عبدالله عبد العزيز النجار رئيس مجلس إدارة المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا ومحمد دياب الموسى المستشار بالديوان الأميري والدكتور عبدالله عبد العزيز النجار رئيس مجلس إدارة المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا والدكتور عمرو عبد الحميد مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة لشؤون التعليم العالي.
