أكد صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الاعلى للاتحاد حاكم عجمان ان يوم العلم الذي تحتفل به امارة عجمان منذ 25 عاما يشكل وقفة جادة في المسيرة العلمية للإمارة، واصفا اياه بمحطة مهمة ومحورية على طريق تعزيز النهضة الحضارية التي تشهدها الدولة، ودعا سموه الشباب للتطلع الى المستقبل بروح ملؤها الامل واساسها الاستعداد الكامل لبناء قدراتهم وتطويرها لكي يكونوا بحق شركاء في معادلة تنمية الوطن والمجتمع وليصبحوا قيادات فعلية للمستقبل.
جاء ذلك في كلمة صاحب السمو حاكم عجمان الافتتاحية لفعاليات مؤتمر قيادات المستقبل.. شركاء في التنمية الذي تنظمه جمعية ام المؤمنين بالتعاون مع شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا على هامش احتفالات الامارة بيوم العلم الـ25 الذي يقام هذا العام تحت شعار : «العلم احسان» ويختتم أعماله عصر اليوم.
وقدم صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي التحية للنخبة المشاركة في اعمال المؤتمر، متمنياً سموه ان يحقق الغايات المرجوة منه.
قضية وطنية ملحة
واعتبر معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد المؤتمر الذي يقام تحت شعار «التعليم الجامعي وتعزيز ريادة الاعمال» حدثا استراتيجيا يلقي الضوء على قضية وطنية ملحة تعتبر مطلبا اساسيا لتطوير اداء الاقتصاد الوطني وصولا الى اقتصاد مبن على المعرفة الا وهي قضية سد الفجوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل التي تعتبر مطلبا اساسيا لتحقيق التنمية الشاملة على كافة الاصعدة والمستويات، مثمنا جهود القائمين على الحدث الذي يلقي الضوء على أهمية هذه القضية في التنمية الاقتصادية.
وذكر معالي وزير الاقتصاد ان دول المنطقة بما فيها الامارات تواجه فجوة تفصل بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل خاصة في ظل المتغيرات الدائمة التي تشهدها أسواق العمل والتغير المستمر لنوعية الوظائف المتاحة ومتطلبات أدائها، مشيرا الى ضرورة استمرارية التعليم والتدريب والابتكار لتعزيز تنافسية الحصول على الوظائف في هذه الظروف. واعتبر معاليه أهم المسببات لازدياد الفجوة هو ضعف الوعي ومتطلبات سوق العمل وغياب دور مراكز البحث والتطوير لإصدار الدراسات التحليلية التي من شأنها توجيه الطلاب الى طبيعة فرص العمل المتاحة مستقبليا والاختصاصات العلمية المطلوبة.
ودعا معالي وزير الاقتصاد الى تفعيل دور مراكز البحث والتطوير لإيجاد قواعد بيانات مفصلة حول مؤشرات التعليم واستخدام مؤشر عائد الاستثمار في التعليم وتقديم الخدمات التعليمية بأساليب جديدة وايجاد الصلة بين التعليم وسوق العلم منذ مراحل مبكرة الى جانب التنسيق بين مؤسسات التعليم ومؤسسات العمل وجعل العمل تجربة تعليمية ترتقي بمعارف العامل ومهاراته وان يكون الهدف من التنسيق الوصول الى بيئة عمل مثالية تجتمع فيها الخبرة العملية والمنهج الاكاديمي.
واستعرض معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري الخطوات التي اتخذتها وزارة الاقتصاد في مجال تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على الابتكار والابداع من خلال الاستفادة من الدول التي حققت نماذج جيدة في مجال الابتكار والابداع مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية، وحرصها على ربط وتوثيق العلاقة بين الابتكار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال اطلاق العديد من المبادرات الداعمة لهذا التوجه بالإضافة الى توثيق اطر التعاون الدولي لاستقطاب الخبرات الدولية والاطلاع على أفضل الممارسات. واكد في ختام كلمته ان قضية التعليم والابتكار هي مسؤولية وطنية تقع على عاتق كل مؤسسة حكومية كانت أو خاصة تعنى بهذا المجال الحيوي متطلعا الى توحيد الجهود مع الشركاء لترسيخ المفهوم الحقيقي للابتكار.
ريادة الاعمال
وتحدث نيابة عن معالي الدكتور سعيد سلمان الرئيس الاعلى لجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا ثامر سعيد سلمان نائب رئيس الجامعة الذي ألقى كلمة المؤتمر الرئيسية مستعرضا جهود امارة عجمان تحت رعاية صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي في تطوير منظومة التعليم، مستشهدا بيوم العلم الذي دأبت الامارة على الاحتفال به منذ عام 1983، مشيرا الى ان الالتزام المبكر بهذا الحدث والاهتمام المباشر لسموه خير دليل على الرعاية التي يوليها بالعلم والعلماء.
وقال ان احتضان الجامعة لمؤتمر يوم العلم ومشاركتها في فعالياته التي اختير لها موضوع يصب في صلب اهتمامهم وعملهم له دليل على دور التعليم الجامعي في تعزيز ريادة الاعمال وهو مصدر تشريف وسعادة للجامعة..
وقال انه ما زالت امام المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دولة الامارات أشواط طويلة وأدوار عديدة للقيام بها، مشيرا الى ان مشروع قانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي في طور الاعداد سيكون خطوة مهمة الى الامام اخذين بالحسبان العراقيل التي تواجه اصحاب هذه المشاريع مع العمل على توفير افضل الحوافز والدعم الكفيلين بضمان نجاح منشآتهم وتوسعها، راهنا نجاح قطاع الاعمال بضمان البيئة الخصبة والمحفزة على ازدهاره وهذه البيئة لا تتحقق الا بتوفير البنية الأساسية الخاصة بالإنتاج والتسويق ومعالجة بعض القضايا الادارية وتشجيع البحث العلمي.
ممثلة برنامج الأمم المتحدة
محاضرة الافتتاح قدمتها الدكتورة اليسار سروع ممثلة برنامج الأمم المتحدة الانمائي في الامارات، مستهلة اياها بتأكيد اهمية المؤتمر الذي يسعى من خلال اوراق عمله وجدوله الزاخر على تأكيد جهود التعليم العالي لتأهيل خريجي الجامعات باعتبارهم قادة المستقبل في الدولة وصقل معرفتهم لمجابهة تحديات التنمية التي تواجه العالم اليوم.
واستعرضت الدكتورة سروع بعض التحديات التي تواجه العالم كازمة الغذاء والازمة الاقتصادية العالمية، مشيرة الى الدور الذي تلعبه المؤسسات الاكاديمية في اعداد الطالب لمواجهة تلك التحديات بات جليا لا جدل فيه فللجامعات كما تقول دور رائد في تثقيف الطلاب من خلال ربط البرامج الاكاديمية بالخبرات الميدانية مثل قضايا الحوكمة والتخفيف من حدة الفقر ومنع الصراعات وتمكين المرأة بهذه السبل ترى الدكتورة سروع ان الجامعات ستلعب دورا اساسيا في تأهيل قادة المستقبل واعدادهم لمواجهة التحديات العالمية للتنمية المستدامة.
ودعت الى تعزيز الربط بين الاوساط الاكاديمية والتحديات الحقيقية لقضايا التنمية المستدامة ودمج تأسيس المشاريع في المناهج الجامعية ليتمكن الطلبة من اكتساب المعرفة حول كيفية تعزيز دراستهم في العلوم الاجتماعية وتطبيق افكارهم الابداعية وربط المعرفة بممارسات الواقع.
وتحدثت ممثلة برنامج الامم المتحدة الانمائي عن دور القطاع الخاص في تسريع جهود التنمية ومعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية في الدولة.
جلسات العمل
تضمنت الجلسة الاولى لأعمال المؤتمر التي ترأسها الدكتور محمد الشامي عميد كلية ادارة الاعمال في جامعة عجمان وجاءت بعنوان «مخرجات التعليم العالي وعلاقتها بمفهوم الهوية الوطنية واحتياجات سوق العمل» ثلاثة اوراق عمل تحدث فيها كل من الدكتور ناجي مهدي مدير المعهد الوطني للتدريب المهني في هيئة المعرفة بدبي عن مناهج التعليم العالي والاعداد الفكري للطالب.
فيما تناولت الدكتورة حصة لوتاه من جامعة الامارات محور الاعداد الفكري ودوره في تعزيز الهوية الوطنية لدى الخريجين واختتمت الجلسة الاولى بورقة عمل للدكتورة مريم سلطان لوتاه من جامعة الامارات وتناولت فيها مخرجات التعليم بين مواجهة الداخل وتحديات الخارج.
وحملت الجلسة الثانية عنوان واقع ريادة الاعمال وتجارب رائدة في الامارات بورقة عمل للدكتورة فاطمة الشامسي أمين عام جامعة الامارات العربية المتحدة.
شهد افتتاح اعمال المؤتمر الشيخ احمد بن حميد النعيمي ممثل الحاكم للشؤون المالية والادارية رئيس دائرة التنمية الاقتصادية والشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس دائرة البلدية والتخطيط والشيخ الدكتور ماجد بن سعيد النعيمي رئيس الديوان الاميري وعدد من المستشارين ورؤساء ومديري الدوائر الحكومية الاتحادية والمحلية ونخبة من الادباء والشخصيات المكرمة في يوم العلم وكبار المسؤولين والاكاديميين وحشد من الطلبة.
