فازت إدارة التراث العمراني في بلدية دبي بجائزة (ميد) لجودة المشاريع للعام ‬2011 في دورتها الثانية التي عقدت في ريتز كارلتون بمركز دبي المالي العالمي في ‬22 من الشهر الماضي عن مشروع (ترميم وإعادة تأهيل أسواق دبي التاريخية في دبي) ، بحضور المهندس عيسى الميدور رئيس جمعية المهندسين بالإمارات ومساعد المدير العام لقطاع الهندسة والتخطيط في بلدية دبي والمهندس رشاد بوخش رئيس اللجان التخصصية بجمعية المهندسين ومدير إدارة التراث العمراني ببلدية دبي ورئيس جمعية الحفاظ على التراث العمراني ومجموعة من أعيان البلاد والمهتمين. حيث تميزت الجائزة بالتنافس الشديد في ظل مشاركة مدن وعواصم عربية عدة.

وقال المهندس رشاد بوخش إن حصول بلدية دبي على الجائزة جاء انسجاماً مع جهودها الكبيرة المبذولة في مجال جودة المشروعات التي تقدمها حفاظاً على التراث العمراني الأصيل الذي يشكل ملامح جذور المدينة العربية، خاصة وأن الإمارات تشهد تغيُّراً هائلاً على الصعيد العمراني الحديث إذ تُختزل كل التجارب العالمية في هذا الميدان.

وقال:مما لاشك فيه أن التطورات السريعة للعصر الحديث في دبي وتطور المنتجات التقنية الغربية قد أثرت تأثيراً مباشراً أدى إلى ضياع الطابع العام والخاص وذلك بطغيان الحداثة على الأصالة، هذا الى جانب إهمال المنتج الثقافي المحلى، وأصبح التراث ثابتاً ومتجمداً في التاريخ بدون تحديث أو إعادة استخدام، الأمر الذي أدى إلى الفجوة الحضارية الحالية وبدء فقدان الهوية الشخصية المحلية.

وأضاف: أن أسواق المدينة باعتبارها مؤسسات اقتصادية هي المرآة التي تؤرخ لحياتها وخريطة بنيانها الاجتماعي. ومن خلال هذا المنطلق يمكن القول إن مدينة دبي دون غيرها من المدن الأخرى في الدولة تعبر بصدق عن تلك المقولة إلى جانب أنها تتميز بامتلاكها كثيرا من مقومات الجذب الاقتصادي والتجاري حيث تواجد الخور الذي يعتبر الشريان الرئيس للتجارة. وانتشرت على ضفافه مجموعة من الأسواق الرئيسة التقليدية حوالي عام ‬1850. كأسواق الأقمشة والحرير والشالات والذهب والمعدن والأسماك المجففة والبهارات والتوابل وسوق بندر طالب إلى جانب سوق الطواويش (الطواشين) وتمت توسعة الأسواق عدة مرّات آخرها عام ‬1956. حيث صنعت المعاملات التجارية الواسعة التي تم عقدها من خلاله - شهرة المدينة وصيتها الذائع . ويترجم شخصية المدينة، من خلال التمازج بين الدور السكنية والتجارية في علاقات تخطيطية تتفاعل بين المباني بمختلف العناصر المعمارية، من براجيل الهواء وزخارف الجص والتشكيلات المتنوعة للفراغات المعمارية. والمنطقة تتفاعل بين الخور والأسوار القديمة للمدينة لكي تمثل مجتمعاً مدنياً.

وذكر بوخش أن الهدف من المشروع تحسين نطاق المنطقة العمراني وذلك بتحسين مسارات الحركة وإعادة دراسة المداخل والأرضيات و التغطية بالإضافة إلى دراسة الفراغات العمرانية في المنطقة واستغلالها بما يتناسب وأهمية المنطقة، وتحسين صورة المنطقة البصرية وذلك بتعديل واجهات المباني الحديثة الموجودة في المنطقة بإضفاء الطابع التقليدي عليها لتنسجم مع طابع المنطقة المعماري المميز، والمحافظة على المباني التاريخية الموجودة في المنطقة والتي تزيد عددها عن ‬220 مبنى، حيث ستقوم بلدية دبي بتنفيذ المرحلة الثالثة من مشروع ترميم واجهات مباني المنطقة بالإضافة إلى ترميم المباني القائمة، وفقاً لقيمتها التاريخية والمعمارية، بالإضافة إلى إحياء الحرف والأسواق التقليدية و التي بدأت بالاندثار، حيث تميزت المنطقة بوجود عدد من الأسواق المتخصصة، حيث يهدف المشروع إلى إعادة إحياء وتنظيم تلك الأسواق التاريخية و التي يفوح منها عبق الماضي الجميل.