أعرب الخبراء والعلماء المشاركون في أعمال المؤتمر الدولي الذي نظمته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث على مدى يومين حول الآثار في دولة الإمارات العربية المتحدة عن تقديرهم البالغ وإعجابهم بالماضي العريق لدولة الإمارات وتراثها الحضاري الغني، مشيدين بالمشاريع الرائدة التي تطلقها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في إطار إستراتيجية صون التراث الثقافي لإمارة أبوظبي ودولة الإمارات والتفاعل مع مختلف الثقافات والحضارات.

 

‬14 ورقة عمل

وقد اختتمت في مدينة العين أمس الأول أعمال المؤتمر الدولي الذي نظمته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث على مدى يومين حول الآثار في دولة الإمارات العربية المتحدة بمشاركة خبراء من الإمارات ومختلف دول العالم، حيث عقدت امس ‬3 جلسات قدمت فيها ‬14 ورقة عمل.

وتحدثت آن بنواست من المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي في جلسة بعنوان (أنماط الاستيطان في العصر الحديدي) عن مجموعة من الحفريات والمسوحات التي أجريت خلال السنوات الأربع الماضية في منطقة مسافي من قبل البعثة الآثارية الفرنسية بالتعاون مع هيئة الفجيرة للسياحة والآثار.

وقالت انه تم التنقيب في العديد من المناطق بما فيها ‬3 مبان عامة ذات طوابق مع قاعة تضم أعمدة وملجأ ومقطعا وغطاء لفلج محتمل بالإضافة إلى مستوطنة بشرية محصنة مقامة على تلة صخرية. كما تحدث الدكتور وليد ياسين التكريتي مدير الآثار في إدارة البيئة التاريخية التابعة لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث حول نتائج الحفريات التي أجراها فريق الآثار التابع لمجلس التعاون الخليجي في الرميلة والحالة الراهنة للموقع.

وقال ان مستوطنة الرميلة تعد أول مواقع العصر الحديدي التي جرى فيها التنقيب الأثري في الإمارات العربية المتحدة وينظر إليها كموقع رئيسي من ذلك العصر في هذه المنطقة.

وقدمت هذه الورقة نتائج آخر الحفريات المنفذة في الرميلة والتي أجراها فريق مجلس التعاون الخليجي في عام ‬2005 بقيادة وليد التكريتي، حيث تم فحص منطقتين خلال تلك الحفريات تقع الأولى في الطرف الجنوبي الغربي من الموقع بينما تحتل الثانية قسما من الجزء المركزي.

وكشفت المنطقة الثانية عما يبدو وكأنه طبقة بناء ثالثة ترتكز على الارض البكر.

وعقدت جلسة عمل أخرى بعنوان استقصاءات جديدة في آثار دولة الإمارات برئاسة جيوفري كينغ من معهد الدراسات الشرقية والافريقية تحدث فيها مايكل موتون من المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي عن الحفريات الفرنسية في المليحة ‬2010/‬2011 بناء حصن من أواخر حقب ما قبل الإسلام.

 

توثيق تاريخي

وقدمت في الجلسة ورقة عمل لحمدان راشد الراشدي وضياء الدين الطوالبة ومحمد الظاهري وعلى المقبالي من ادارة البيئة التاريخية بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث حول المسح الأثري للمنطقة الواقعة بين الختم ومدينة زايد في المنطقة الغربية بإمارة أبوظبي ‬2009/‬2010.

ويهدف هذا المسح الأثري إلى توثيق وتسجيل الأدلة التاريخية من مواقع ومعالم أو إشارات لها دلالات بالموروث الثقافي في إمارة أبوظبي ضمن المنطقة المحددة للمسح للمحافظة وصون وحماية المواقع التاريخية التي تنتشر بين الكثبان الرملية في مناطق شاسعة من إمارة أبوظبي وذلك نتيجة التوسع العمراني والمشاريع التنموية الكبيرة والبنية التحتيه التي حدثت بالإمارة في السنوات الآخيرة.

وتم إنجاز المرحلة الأولى من أعمال المسوحات الأثرية لأربع مناطق رئيسية وهي تعادل تقريبا نصف المساحة المحددة لإجمالي المسح وقد تم تسجيل ‬48 موقعا ثقافيا.

واستعرضت الورقة أهم نتائج المسح من بينها التعرف على بيئة الكثبان الرملية الداخلية ومعرفة مكونات تضاريسها وطبيعتها الجغرافية والحياة النباتية والحيوانية فيها للوصول إلى العوامل والأسباب التي ساعدت الإنسان في المنطقة للاستقرار في فترات تاريخية مختلفة.

وكشفت الورقة وجود مواقع سطحية لفترتين تاريخيتين رئيستين هي فترة العصر الحجري الحديث والفترة الإسلامية المتأخرة اضافة الى وجود مواقع عثر فيها على بقايا قشور بيض النعام وهي مواقع حديثة نسبيا لا ترقى إلى تلك المواقع بالساحل الغربي وهي بقايا احافير من قشر بيض النعام الذي يعود إلى الفترة المايوسينية فضلا عن وجود مواقع لبساتين من اشجار النخيل.

وحول أنماط زخرفة الفخار في الإمارات العربية المتحدة وبلاد الرافدين إبان الألف الثالث قبل الميلاد، قدم الباحث محمد عبدالله الحمادي هذه الورقة التي تناولت دراسة مقارنة لأنماط زخرفة الفخار في الدولة وبلاد الرافدين إبان الألف الثالث قبل الميلاد.

واشار الى أن التنقيبات الأثرية التي جرت في دولة الإمارات خلال الـ‬50 عاما المنصرمة قد أسفرت عن اكتشاف كم هائل ومنوع من الفخار في المواقع والمستوطنات مختلفة الأنماط والأبراج والمقابر وغيرها، ومن الناحية الزمنية فهي تغطي المرحلة الممتدة ما بين الألف الخامس وحتى الألف الأول ق.م.