حثت خطبة الجمعة على تقوى الله عز وجل والاستعداد ليوم الحساب بالعمل الصالح الذي من شأنه ان ينجي صاحبه من أهوال اليوم الآخر، مستشهدة بالآيات الكريمة التي يدعو الله بها عباده الى التفكر بذلك اليوم العظيم الذي يحشر فيه الناس جميعا ( يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور).

وبينت الخطبة الموحدة التي يلقيها كافة خطباء المساجد في الدولة وتقوم بإعدادها لجنة متخصصة من العلماء والفقهاء في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والاوقاف أن إيمان العبد لا يصح ان لم يؤمن باليوم الآخر باعتباره ركنا من أركان الإيمان حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤكد عليه في وصاياه لأصحابه رضوان اللهِ عليهم أجمعين. فيقول :(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره). فالإيمان باليوم الآخر ينهض بهمة صاحبه ويقوي عزيمته على تنفيذ ما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم دون توان أو إبطاء، وقد بين الحق تبارك وتعالى أن الإيمان باليوم الآخر يعين على التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به، فقال عز وجل( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا).

وأكد خطباء المساجد ون للإيمان باليوم الآخر آثارا كثيرة ومنافع جليلة، من أهمها الإقبال على طاعة الله واجتناب معصيته، فكل عمل صغير أو كبير يكتب على العبد وسيحاسب عليه، قال الله سبحانه (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين).

ومن أعظم ما يمنع المسلم عما حرم الله تعالى التفكر في هذا اليوم العظيم الذي ترد فيه الحقوق إلى أصحابها، ويجزى الذين استهانوا بحقوق الناس من التعدي على أموالهم ودمائهم وأعراضهم، فعن أبى أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة )، فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال : ( وإن كان قضيبا من أراك).

وطالبت الخطبة بالحرص على ما ينفعنا وينفع من حولنا ولنبتعد عن كل ما يضرنا ويضر من حولنا، فنعم العبد من كان مفتاحا للخير مغلاقا للشر، قال الله تعالى( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما).

وذكرت أن الإيمان باليوم الآخر يجعل المسلم سعيدا مطمئنا، يشكر ربه في الرخاء، ويصبر عند البلاء، ويسعى ليعمر آخرته، يعيش في هذه الحياة وهو يعمل الخيرات والأعمال الصالحة ليجد أجر ذلك عند الله جل جلاله، في صلاته، وفي عباداته، وفي ذكره لله، وفي تربيته لأولاده، وفي تعامله مع جيرانه، وفي بيعه وشرائه، وفي عمله ووظيفته، وفي ذهابه وسفره، وفي كل حال من أحواله، قال سبحانه (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).