أكد معالي الدكتور حنيف حسن علي وزير الصحة أن الأنماط الغذائية الدخيلة على المجتمع الإماراتي ومنها الوجبات السريعة والابتعاد عن ممارسة الأنشطة البدنية تقف وراء انتشار العديد من الأمراض في الدولة ومنها السكري وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول وغيرها.

وقال معاليه لدى افتتاحه أمس فعاليات ورشة عمل حول دور التغذية في تعزيز الصحة في فندق مريديان المطار بدبي إن وزارة الصحة وضمن مبادرات خطتها الإستراتيجية ‬2011÷ ‬2013 تركز على جوانب التثقيف والتوعية عبر الوسائل المختلفة من خلال الندوات والمؤتمرات والتعاون مع وسائل الإعلام لتسليط الضوء على الممارسات الصحية السليمة بشكل عام وتثقيف جميع الفئات وتعوديهم السلوكيات الغذائية الصحية.

وبدوره كشف الدكتور محمود فكري وكيل الصحة المساعد لشؤون الممارسات الصحية عن اكبر دراسة مسحية تقوم بها الوزارة حالياً لتحديد الأنماط الغذائية ومعرفة مكونات المواد الغذائية في مختلف إمارات الدولة.

وقال الدكتور محمود فكري في تصريحات صحافية عقب افتتاح الورشة ان الدراسة الجاري تنفيذها حالياً وتنتهي في العام ‬2012 تشمل ‬21000 شخص من المواطنين والمقيمين على مستوى الدولة، يمكن ان تعتبر مستقبلاً نموذجاً لبقية الدول الراغبة في اجراء الدراسة، مؤكداً ان النتائج التي ستتمخض عنها الدراسة ستمثل قاعدة بينات مهمة وستعطي مؤشراً واضحاً حول مستوى الوعي بأنماط التغذية الصحية.

وأوضح ان الدراسة يتم إجراؤها حالياً بمشاركة جامعة الإمارات وجهات حكومية ومنظمات دولية مختلفة إلى جانب الدراسات الأخرى، موضحاً أنها تعتبر جميعها موجهاً رئيسياً لتطوير أساليب تدخل مناسبة لمواجهه هذا التحدي الكبير مثل تطوير برنامج كامل لمكافحة السمنة بين طلبة المدارس بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ومنظمة اليونيسيف.

وأشار الدكتور فكري إلى ان دراسة أجريت في السابق أوضحت ان ‬90٪ من المستهلكين في دولة الإمارات لا يقرأون النشرات الغذائية المرفقة على المواد الغذائية ولا يعرفون عن تركيبة تلك المواد وما يمكن ان تحتويه من اضرار ومضاعفات وتحديداً الصبغات والمواد الحافظة وغيرها. ولفتت الدراسة إلى ان متوسط استهلاك الفرد من السعرات الحرارية في اليوم الواحد وصل الى ‬3000 سعرة، في حين ان حاجة الجسم من السعرات يصل الى ‬1500، الامر الذي يتسبب في الكثير من الأمراض ومنها السمنة التي تعتبر مدخلاً لأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والكولسترول وأمراض القلب والشرايين وغيرها.

وحول اقتصار دور البلديات في الرقابة على المواد الغذائية قال الدكتور فكري «مسؤولية الرقابة هي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق البلديات والصحة والتربية والمواصفات والمقاييس ومؤسسات المجتمع المدني والاعلام، لافتاً الى ضرورة تقنين الحملات الترويجية والإعلانات التي تروج لمطاعم الوجبات السريعة، والتي غالباً ما تجذب الأطفال الذين يتدافعون لشراء تلك الوجبات مقابل الحصول على الهدايا والألعاب المجانية التي تقدم مع تلك الوجبات.

وأضاف أنه لتحديد حجم المشكلة بأسلوب علمي دقيق من أجل تطوير أساليب التدخل المناسبة قامت وزارة الصحة وشركاؤها في الدولة بإجراء العديد من الدراسات كان أهمها المسح الصحي الوطني بين طلبة المدارس لعام ‬2010 والذي تناول مشكلة السمنة بين هذه الفئة الهامة من السكان، وأكدتها نتائج البحث والتي بينت أن العادات الغذائية الخاطئة هي المسبب الرئيسي لزيادة الوزن والتي بلغت ‬40٪ وللسمنة والتي بلغت ‬15٪ للعينة المشمولة في البحث بين طلبة المدارس في العمر بين من ‬12 من ‬16 سنة. كما أظهرت هذه الدراسة أيضا أن ‬51,3٪ من إجمالي الطلبة يقضون ‬3 ساعات أو أكثر يومياً في أنشطة قليلة الحركة. وأوضح أن موضوع الغذاء والتغذية أصبح يمثل واحداً من أهم التحديات التي تواجه الصحة العامة في القرن الحادي والعشرين، مشيراً إلى أن هناك عوامل كثيرة أدت إلى استفحال هذا التحدي الصحي الهام أهمها قلة النشاط الحركي الناتج عن الأنماط الحياتية الحديثة والسلوكيات الخاطئة مثل تناول الوجبات الغذائية غير الصحية وقلة الوعي الصحي الغذائي.