اعتمد الاتحاد الدولي لمرض السكري عملية ربط المعدة كعلاج ناجع لمرض السكري من النوع الثاني، وهي الطريقة ذاتها التي نجح مركز السكري والأبحاث في مستشفى الشيخ خليفة في عجمان من تطبيقها العام الماضي، حيث نجح المركز في تخليص خمسة مرضى من النوع الثاني من استخدام الأنسولين نهائيا بعد إجراء عمليات ربط المعدة لهم.

وقال الدكتور محمود فكري وكيل وزارة الصحة لشؤون السياسات الصحية في وزارة الصحة ان المركز يخطط هذا العام لإجراء ‬100 عملية لربط المعدة بعد ان تم الاتفاق مع الفريق الطبي السويدي الزائر لزيادة عدد الزيارات للمركز إلى ست زيارات. وأوضح الدكتور فكري أن مركز راشد لعلاج السكري والأبحاث في الدولة يعتبر أول مركز يقوم بمثل هذه العمليات الناجحة والتي تم اعتمادها من قبل الاتحاد الدولي للسكر، كعلاج ناجع في تخليص مرضى النوع الثاني من استخدام الأنسولين، وكذلك في خفض السمنة، مشيرا إلى أن النتائج التي حققها المركز في خفض السمنة من خلال عمليات ربط المعدة أو تحويل مجرى المعدة وصلت إلى ‬61٪ بالنسبة للسمنة و‬84٪ للسكر، وهي نتائج تضاهي مثيلاتها في المراكز العالمية.

وتفصيلا قال الدكتور فكري ان أطباء المركز نجحوا بالتعاون مع أطباء سويديين من تخليص ستة مرضى مصابين بالسمنة والسكري من استخدام الأنسولين والأدوية المخفضة للسكر من أصل ثمانية مرضى خضعوا للجراحة وتحسنت حالتهم الصحية واختفت بعض مضاعفات السمنة، إضافة لتحسن ملحوظ في الفحوصات المخبرية الخاصة بالمرضى، مما انعكس على حالتهم المعنوية والنفسية ومعدلات نشاطهم البدني. وأكد الدكتور محمود فكري عدم تسجيل أي مضاعفات طبية أو جراحية خطيرة أو مقلقة حتى الآن، وقد تماثل المرضى للشفاء بسرعة كبيرة وعادوا لممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي في غضون أيام من اجراء الجراحة، كما تم تسجيل متوسط معدل فقدان الوزن في فترة ثلاثة شهور بنحو ‬20 كيلوغراما، وفي فترة ستة أشهر بنحو ‬40 كيلوغراما من الوزن الأصلي.

وأوضح أن المركز استطاع كذلك وقف بتر القدم لـسبع حالات من خلال اتباع أحدث العلاجات والجراحات المتخصصة، وبنسبة شفاء للجروح والقروح ‬100٪. وقال الدكتور إن فريق الجراحين السويديين برئاسة الدكتور ألمنتس مالسكس سيقوم خلال العام الحالي بإجراء ‬100 عملية جراحية لربط المعدة أو تحويل مسار المعدة بالمنظار، لافتا إلى أن العملية يتم إجراؤها في وقت قياسي يتراوح من ‬45 إلى ‬60 دقيقة.

 

فريق جراحي سويدي

وأشار الدكتور فكري بأن الفريق الجراحي السويدي سيقوم هذا العام بست زيارات للمركز بعد أن كانت العام الماضي ثلاث زيارات، وذلك لإجراء اكبر عدد ممكن من العمليات، متوقعا أن يتم الإقبال على إجراء هذا النوع من العمليات، خاصة بعد أن تم اعتمادها من قبل الاتحاد الدولي للسكر، لاعتبارها علاجا ناجعا يخلص مرضى السكري من النوع الثاني من عملية الحقن اليومي، لإعطاء الجسم كمية الأنسولين المطلوبة، وهي عملية مزعجة ومتعبة للمرضى.

 

مشاريع بحثية

وقال الدكتور فكري إن أطباء وفنيي المركز يقومون حاليا بتنفيذ أربعة مشاريع للبحوث، وقد تم تقديم ثلاثة منها إلى اللجنة المختصة في وزارة الصحة للموافقة عليها.

الدراسة الأولى: تأثير صوم رمضان على التمثيل الغذائي وعوامل الخطر للأمراض القلبية الوعائية لدى الإماراتيين من مرضى السكري، وتم ترشيح ‬25 مريضا لهذه الدراسة البحثية التي تعد الأولى من نوعها في دولة الإمارات.

الدراسة الثانية: انتشار مرض «تباطؤ إخلاء المعدة» الناتج عن السكري من النوع الأول والثاني لدى المرضى، وقد تبين أن هذا الخلل له دور كبير في تحديد نجاح العلاج إذا تم اكتشافه وعلاجه، وسيتم البحث بالتعاون مع مستشفى الشيخ خليفة، وتم اختيار ‬25 مريضا متطوعا للدراسة.

الدراسة الثالثة: تشمل كشف المعدلات الحقيقية لنقص فيتامين (د) لدى مرضى السكري ومتلازمة التمثيل الغذائي في دولة الإمارات والكيفية المثلى لعلاجها.

الدراسة الرابعة: عن متابعة مرضى جراحات السمنة لمدة خمس سنوات، حسب عدة مؤشرات إكلينيكية ومخبرية وغذائية ونفسية عالمية. وتجرى حالياً مناقشات مع جامعة سثءخ بالسويد لتحديد واختيار بحوث أخرى، وخاصة البحوث الجينية، وبحث إمكانية مشاركة الجامعات المحلية فيها.

 

استراتيجية المركز

وأوضح الدكتور فكري أن استراتيجية المركز للسنوات الأربع المقبلة تقوم على أربع ركائز أساسية تشمل تقديم اعلى مستويات الرعاية الصحية التخصصية، وتعليم وتثقيف المرضى كأساس لتفهم المرض، وتمكينهم منه، وبالتالي تقليل المضاعفات وتحقيق أفضل النتائج والقيام بدور ريادي في التعليم الطبي المستمر للكوادر الفنية والطبية العاملة في وزارة الصحة، للمساهمة برفع مستوى الخبرة والمعرفة لمرض السكري والسمنة في مرافق الوزارة المختلفة، والقيام بدور ريادي في التوعية المجتمعية للتعريف بأخطار المرضين وكيفية الوقاية منهما.

 

‬10 ملايين درهم

وأوضح الدكتور فكري أن المركز الذي تم افتتاحه في النصف الثاني من العام الماضي يضم ‬40 متخصصا يمثلون الكوادر الطبية والفنية والإدارية، ويتألف الكادر الطبي من استشاري أمراض سكري وغدد صماء، واستشاري جراحة القدم، وبصفة دوام جزئي طبيب عيون وطبيب قلب وأمراض الكلى، ممرضات أخصائيات سكري، مثقفة سكري وأخصائيات تغذية، واختصاصية علاج طبيعي، وممرضة عامة، ومدير مختبر، وفني مختبر، وصيدلي، إضافة إلى الموظفين الإداريين. كما تم تزويد المركز بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية بتكلفة إجمالية وصلت إلى ‬10 ملايين درهم. ويعتبر المركز مرجعا معتمدا لنقل الخبرات التعليمية والإكلينيكية لأطباء وممرضات وزارة الصحة، من خلال برامج تعليمية مختلفة للارتقاء بمستوى الخدمة المقدمة لمرضى السكري والسمنة في مستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية التابعة للوزارة.

 

‬100 حالة يومياً

ويقدم المركز خدماته لجميع الإمارات الشمالية، ويمكن للمركز حاليا أن يستقبل ‬100 حالة يوميا، بمعدل شهري يصل إلى ‬2500 حالة، محولة من أطباء الرعاية الصحية الأولية ومراكز فحص ومعالجة السكري في المستشفيات المختلفة. وتمكن المركز خلال ‬5 أشهر من علاج ‬650 حالة، وقام بأكثر من ‬5000 زيارة، وإجراء ‬26 جراحة سمنة، وجميعها تتعلق بجراحة «تغير مسار المعدة». وأوضح وكيل وزارة الصحة المساعد للممارسات الطبية أن المركز يتبع نظاما لتحويل المرضى وفق معايير محددة من وزارة الصحة، بناءً على توصيات الأطباء بالمركز، وتشمل المرضى غير القادرين على السيطرة على المرض، وكذلك الذين يعالجون بالأنسولين، والذين يعانون من مضاعفات في القدم، ومضاعفات أخرى، وأيضاً مرضى السمنة الذين هم في حاجة إلى تغيير نمط الحياة، أو لجراحة السمنة، أي تحويل مسار المعدة.

 

المؤشرات الحالية

وأضاف أن المؤشرات الحالية تشير إلى نجاح المركز في نيل رضا المرضى، خاصة فيما يتعلق باتباعهم أفضل أنظمة العلاج وتحسين مستويات السكر في الدم، وكذلك الأعراض المرضية، إضافة لتزكية المركز لمعارفهم للعلاج به، بالإضافة إلى انه قد تم إنقاذ عدة حالات صحية متدهورة، منها سبع حالات بتر للقدم من خلال اعتماد أفضل المعايير الدولية في علاج المرضى.

وأوضح أن المؤشرات الأولية لنتائج العلاج تشير إلى تحسن مطرد لنسبة ‬90٪ من المرضى، ووصول ‬65٪ إلى الأهداف العلاجية المطلوبة من ضبط مستوى السكر ومستوى الدهون بالدم وضغط الدم الشرياني.