عقدت مجموعة عمل المصرفيين جلسة نقاش أمس في دبي تناولت الآثار الاقتصادية في ظل التغيرات الإقليمية في كل من تونس ومصر وليبيا. مؤكدة أن الدول العربية التي عاشت منذ مطلع العام تغيرات سياسية وانتفاضات قادرة على النهوض باقتصاداتها من جديد وفي زمن قياسي بسبب تخلصها من الفساد والمحسوبية وتعزيزها للشفافية.

وشارك في الحلقة كل من طارق الرفاعي، العضو المنتدب ومدير العملاء في نيويورك

ملون، وجمال زروق رئيس وحدة الأبحاث الاقتصادية في صندوق النقد العربي، وسليمان المرزوقي.

وأجمع المشاركون في الجلسة على أن التغيرات السياسية التي بدأت في تونس وامتدت إلى كل من مصر وليبيا، تسببت في حالة من الإرباك الاقتصادي والضبابية، طيلة فترة الأحداث، بما في ذلك إغلاق البورصات وتدهور سعر صرف العملات المحلية مقابل الدولار الأميركي، إلى جانب حالة من الشلل في حركة السياحة والتصدير وإعادة التصدير.

ولعل أبرز التأثيرات الاقتصادية المباشرة التي سببتها الثورة هي الانهيار الفوري للأعمال وثقة المستهلك وهروب رأس الأموال المحلية وازدياد الضغوط على السيولة المحلية والضغط على العملة المحلية بسبب خروج السياح. وكذلك تشدد البنوك في شروط الإقراض وتركيزها على عجز التمويل.

إلا أنهم أكدوا أن التأثير الآني لهذه الانتفاضات انتهى مع تغير النظم السياسية أو انحسار سيطرتها جزئيا كما يحدث في ليبيا، إذ أن عوامل القوة للاقتصاد الحقيقي لهذه الدول قادرة على امتصاص الصدمة، والعودة إلى مستويات النمو الطبيعية للاقتصاد، خلال فترة وجيزة.

وتوقع طارق الرفاعي، العضو المنتدب ومدير العملاء في بي أن واي ملون، أن ينمو الناتج المحلي الاجمالي لمصر في ‬2012 إلى ‬5٪ بدلاً من ‬0٪ هذا العام، و‬5,1٪ في ‬2010. على أن يرتفع مستوى التضخم من ‬9,0٪ في ‬2010 إلى ‬13٪ العام الجاري على أن يتراجع العام المقبل إلى ‬12٪.

وقال إن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر الذي قدر في ‬2010 بحوالي ‬5,8 مليارات دولار أميركي في مصر سيتراجع بعد الثورة هذا العام إلى ‬2,9 مليار دولار على أن يعود إلى ‬5 مليارات دولار العام المقبل.

وأعرب الرفاعي عن ثقته بأن المستقبل القريب للاقتصاد المصري يحتاج إلى ضمانات واضحة على رأسها الانتقال السلس للسلطات، وإعادة الثقة إلى الأسواق المالية وتعافي القطاع السياحي، ورؤية واضحة للسياسات الاقتصادية المقبلة خلال السنوات القليلة المقبلة. بما في ذلك تحسين معدلات فائدة منخفضة لتسهيل عمليات التمويل. وزيادة الاستثمار في البنية التحتية وتحسين بيئة التشريعات وزيادة مستوى الشفافية الاقتصادية.

واستبعد رئيس البنك الدولي روبرت زوليك أن تؤدي الاضطرابات الحالية في المنطقة العربية وما تشهده من تغيرات سياسية إلى أزمة مالية عالمية أخرى، مرجحاً أن يقتصر التأثير على ارتفاع أسعار النفط العالمية.

وقال جمال زروق رئيس وحدة الأبحاث الاقتصادية في صندوق النقد العربي إن القراءة الأولية في الاقتصاد التونسي الذي عانى من مستويات عجز كبيرة بسبب الفساد ل، وهو ما يشكل ضغوطاً إضافية على الاقتصاد.