شغفه منذ صغره بمعرفة كيفية عمل الأجهزة المنزلية الإلكترونية والكهربائية، حدد طبيعة مستقبله وحياته في الكبر، وبدافع من هذا الشغف بدأ المواطن يحيى محمد عبد الله الكمالي منذ سن مبكرة في عمل بعض المشاريع الالكترونية البسيطة، ولجأ في مراحل الصفوف الابتدائية حتى بدايات الثانوية العامة إلى تركيب بعض الدوائر الكهربائية الموجودة في الكتب العلمية وتقوية استقبال القنوات التلفزيونية عن طريق وضع هوائي من نوع فريد يستطيع التقاط القنوات البعيدة، وابتكار جهاز مقياس منسوب المياه في خزان المياه بالبيوت.
وهذا الشغف هو الذي وجه يحيى للحصول على بكالوريوس ادارة هندسية ودبلوم هندسة الملاحة الجوية حيث يعمل حاليا مدير أول بدعم الاجهزة الالكترونية في مؤسسة الاتصالات بدبي.
الابتكار المميز والأخير الذي خرج به المواطن يحيى محمد عبد الله الكمالي له هو «التقويم الإلكتروني» ، وهو تقويم حوّل الكمالي من خلاله، وفق ما يشرح، التقويم الورقي الذي يعلّق على جدران المساجد والذي يفصّل فيه مواقيت الاذان والمطالع والأبراج الفلكية الى صورة عبر شاشة الكترونية يتم تغييره كل يوم بعد صلاة العشاء، مشيرا إلى هذا النظام الذي عرضه على دائرة الشؤون الاسلامية والعمل الخيري بدبي، ودائرة الشؤون الاسلامية بالشارقة، قيد التحسين والتطوير حسب متطلبات دوائر الشؤون الاسلامية.
ويروي الكمالي أنه بعد تخرجه من الثانوية العامة ودخوله جامعة الإمارات كانت رغبته الجامحة في الولوج إلى تخصصات الهندسة الإلكترونية التي لم تكن آنذاك متوفرة في الجامعة حتى أعلن عن وجود كلية للطيران المدني بالدوحة يتم فيها دراسة الهندسة الإلكترونية التخصصية، فالتحق بالدراسة فيها وهنا بدأ في صقل مواهبه الإلكترونية بالدراسة الجادة وممارسة الهواية التي تصب في نفس المجال.
طرد الطيور
وقال: تخرجت من الكلية والتحقت بالعمل في مطار رأس الخيمة وفيها ابتكرت جهازاً لطرد الطيور التي كانت كل صباح على إحدى أجهزة الملاحة الجوية الحساسة المتخصصة في تحديد مسار هبوط الطائرات على المدرج، وكانت الطيور تتسبب في تغيير الإشارات اللاسلكية كل صباح ومعطيا إنذارا مزعجا كل يوم، ويعمل جهاز الإنذار على تخويف الطيور بمجرد تغير الإشارة اللاسلكية قبل حصول الإنذار، بعدها انتقلت للعمل في مطار أبوظبي الدولي وأثناء العمل ابتكرت جهاز إنذار ضد السطو على المنازل وذلك عام 1992م ويعمل الجهاز عن طريق النداء الآلي لحماية البيوت والمحلاّت التجارية من السطو والسرقة عن طريق استغلال نظام النداء الآلي لشبكة الاتصالات بالدولة، ولا يؤثر بأي حال من الأحوال على الشبكة الهاتفية لأنّ الجهاز يكون خامداً متربصاً يعمل ولثوان معدودة عند فتح المنافذ فقط، وهو نوع من الحماية والوقاية ضد السطو
على الممتلكات أثناء غياب أصحابها عنها أو حتى أثناء وجودهم في البيت أثناء النوم. ففي حال استقبال من عنده جهاز النداء الآلي لرقم هاتف منزله أو محلّه يقوم مباشرة بإبلاغ الشرطة أو بمن يثق فيهم ويقيمون بجوار المنشأة ليقوموا بالكشف عليه والإمساك بالسارق قبل أن يتمكن من سرقة أي شيء، ويمكن استغلال هذا الابتكار تجارياً عن طريق تصنيع وحدات صغيرة الحجم تثبت في أي مكان مخفي في البيت أو في المحلات التجارية وتوصيله بخط الهاتف والمجسات السهلة التركيب.
وعن الابتكار الثاني قال هو جهاز ضوئي ومّاض للسيارات بدأته في عام 1993 وفكرة الجهاز أنه يعمل على تنبيه السّيارات المقابلة أو السّيارات التي تكون في مقدمة السيارة المضاف إليها الجهاز عن طريق نبضات ومّاضة متواصلة تخرج من الإضاءة الرئيسية للسيارة عند تشغيله، وبالتّالي تفسح السيارات الأمامية الطريق وتقوم السيارات المقابلة في خفض الإضاءة العالية، ووضع التصميم أساسا ليعمل في دوريات الشّرطة والنجدة والإسعاف بحيث يشتغل الجهاز مع أجهزة التنبيه الأخرى، ويضيف نوعاً جديداً من أدوات التنبيه اللاّزمة للدوريات لكي تفسح السيارات الطريق لهذه الدوريات، وميزة الجهاز أن إضاءته وومضاته غير مؤثرة على العين أو النظر لأن نطاق الإشعاع عشوائي ومنتشر غير مركّز مما يعمل على تنبيه السائقين بشكل ملفت للنظر دون الإضرار بالعيون. لذلك يمكن استغلال هذا الابتكار اقتصادياً وتسويقه لأجهزة الشرطة والدفاع المدني وسيارات الاسعاف بسعر رمزي.
جهاز للآباء
أما الابتكار الثالث فيتعلق بشؤون العائلة بتصميم جهاز تذكير الآباء بابتعاد الطفل عنهم عن طريق جهاز إرسال مثبت في ملابس الطفل وجهاز استقبال على شكل «علاقة» المفاتيح موجودة عند ولي الأمر، بحيث إذا ابتعد الطفل مسافة تتجاوز نصف قطرها الخمسة أمتار عن أبيه يصدر علاقة المفاتيح إنذارا صوتياً منبها إياه بابتعاد ابنه عنه.
بينما الابتكار الرابع فهو عبارة عن نظام التذكير بنسيان الهاتف النقال وفيه يتم تركيب جهاز إرسال في البطارية الخاصة بالهاتف النقال بينما يحمل صاحب الهاتف النقال وحدة استقبال على شكل علاقة مفاتيح تنبهه صوتيا في حال ابتعد عن هاتفه مسافة تتعدى العشرة أمتار، ولكن وللأسف تمت سرقة هذه الفكرة بعد ان عرضتها في أحد المعارض الاقليمية وبيعها في الأسواق العالمية على أنها صناعة تايوانية! ذلك أن الدول الآسيوية لها الباع الطويل في تصنيع وتطوير التقنيات الحديثة دون الحاجة الى المتابعة القانونية لهذه المنتجات مما يتسبب في إغراق الأسواق بشتى الأصناف المقلدة، ويضطر المنتج الأصلى الى التوقف عن انتاج وتسويق فكرته، والأمثلة هنا كثيرة وأنا أحدهم.
تكريم
وقال الكمالي: حصلت على تكريم جامعة الدول العربية كأحد الرواد العرب في ديسمبر عام 1999م والمركز الثاني في الابداع العلمي من جائزة العويس للثقافة والابداع العلمي لعام 2000م، وفي نهاية سنة 2000 سنحت لي فرصة جيدة بالالتحاق بمختبر الامارات للاتصالات كمهندس تطوير وتحديث نظم وكذلك مطابقة النوعية لأغلب الأجهزة الاتصالية التي ترد الدولة، مما دفعني الى الاستفادة من تلك التقنيات في تطوير وتحديث بعض النظم الاتصالية المتوفرة في الدولة.
وأشار الكمالي إلى أن أهمية الابتكارات تنبع من أنها تخدم المجتمع لتسهيل مهام قد تعوق الإنسان في أداء أعماله وتيسر عليه حياته وتساعده. فجهاز توقيت الجرس مثلاً سهلت على إدارة المدرسة ورفعت عنها كاهل ضبط وقت رن جرس المدرسة في موعده الصحيح.
وأضاف أنني لم أسجل أياً من الابتكارات لطول الإجراءات وتعقيداتها، فارتأيت أن ينتفع بها المجتمع دون النظر للحماية، وأوجه كلمتي إلى شباب وطني الذين يشرفهم رفع راية الإمارات عاليا وفي مصاف الدول المتحضرة عن طريق الاهتمام بتنمية عقولهم في شتى مجال الإبداع والابتكار العلمي المفيد لخدمة مجتمعهم ووطنهم، وآمل أن يقوم كل مهتم في تحفيز وتطوير هذه الفئة من الشباب، والأخذ بأيديهم وتنمية مواهبهم وخاصة أصحاب المصانع وأهل المعرفة من أجل تصنيع الابتكار وإنتاجه بشكل تجاري والإعلان عنه وتسويقه داخل البلاد وخارجه، ليستفيد منه صاحب الابتكار والتاجر والمجتمع ككل.
