قال البروفيسور سيدني سميث رئيس الاتحاد العالمي للقلب الذي قام بزيارة دبي الأسبوع الماضي للتباحث مع مسؤولي هيئة الصحة بدبي حول جدول أعمال مؤتمر القلب العالمي الذي ستستضيفه دبي في سبتمبر من العام المقبل كأول مدينة عربية تستضيف هذا الحدث العالمي أن دولة الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص تعتبر بيئة مثالية لعقد المؤتمرات العالمية خاصة وأنها تمتلك من الإمكانيات والبنى التحتية وما تنعم به من استقرار وسلام وأمان تشكل عامل جذب لعقد مثل هذه الملتقيات العالمية . وقال في لقاء مع مسؤولي هيئة الصحة بدبي بحضور «البيان» أن تفوق دبي على دولتين تنافستا لاستضافة المؤتمر هما اليابان وسنغافورة اكد بما لا يدع مجالا للشك أن دبي استحقت هذا الفوز بجدارة خاصة بعدما شهدته من تقدم وتطور يضاهي المدن العالمية .

 

حقائق

وقال حسب إحصائيات منظمه الصحة العالمية ، وجد أن ‬17,5 مليون شخص توفي في عام ‬2009 بسبب أمراض القلب والشرايين ، وهذا يشكل أكثر من ‬30٪ من مجموع الوفيات التي وقعت في العالم في العام نفسه، منهم ‬7,6 ملايين بسبب السكتة القلبية، و‬5,7 ملايين بسبب السكتة الدماغية ، أكثر من ‬80٪ من الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والشرايين تحدث في البلدان المنخفضة و المتوسطة الدخل، وتصيب الرجال والنساء سواء بسواء، ويتوقع أن يزداد هذا العدد إلى ‬20 مليون في العام ‬2015 ، وأن تظل هذه النسبة من الوفيات بازدياد العوامل التي يمكن التحكم بها والسيطرة عليها.

وأضاف هناك العديد من العوامل المسببة لأمراض القلب والشرايين والتي يمكن التحكم بها والسيطرة عليها بحيث يكون بالإمكان تغييرها وتعديلها وتشمل ضغط الدم المرتفع، حسب إحصائية منظمة الصحة العالمية فان ‬62٪ من السكتات الدماغية و ‬49٪ من السكتات القلبية سببها ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم خاصة الكوليسترول السيئ وانخفاض نسبة الكوليسترول الجيد حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية ،ارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم يقدر أنه يسبب حوالي ‬56٪ من أمراض شرايين القلب التاجية ، و‬18٪ من أمراض شرايين الدماغ والسكتات الدماغية في العالم.

وأوضح أن التدخين، يعتبر من أكثر العوامل ضرراً على شرايين القلب، وأسهلها من حيث الوقاية، يكفي فقط توقفه والابتعاد عنه، فقد كان السبب الرئيسي لوفاة ‬14٪ من أمراض القلب والشرايين عند الرجال، و‬12٪ عند النساء ، كما أن مرض السكري، يعتبر كمرض مساوي لمرض الشريان التاجي، إذ أن مرضى السكري معرضون للإصابة بهذه الأمراض بنسبة ضعفين إلى أربعة أضعاف، وفي عمر أصغر مقارنة مع الأفراد غير المصابين بالسكري في نفس الفئة العمرية الوزن الزائد والسمنة، العامل الرئيسي الذي يوصلنا إلى الإصابة بالسكري وارتفاع الضغط والكولسترول والدهنيات في الجسم. وفي النهاية فان داء السكري وارتفاع الكولسترول والدهنيات وكذلك ارتفاع ضغط الدم، تؤدي إلى زيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب والشرايين بنسبه أعلى.

 

دراسات محلية

وقال الدكتور فهد باصليب رئيس شعبة الإمارات لأمراض للقلب في جمعية الإمارات الطبية ورئيس قسم القلب في مستشفى راشد أن امراض القلب تعتبر المسبب الرئيس للوفيات في الدولة ‬22٪ وفقا لأحدث الدراسات الطبية وسيرتفع إلى ‬30٪ خلال السنوات القادمة في حال عدم اتخاذ الإجراءات الوقائية ، مؤكدا أن المرض يمكن الوقاية منه بالابتعاد عن التدخين وممارسة الرياضة البدنية والتغيير قليلا من نمط الحياة .

وأشار الدكتور فهد باصليب إلى أن هناك العديد من المؤشرات الخطيرة لأمراض القلب في الدولة والتي يمكن اعتبارها ناقوس خطر، ومنها أن نسبة الإصابة بمرض السكر في الدولة وصل إلى ‬25٪ أي أن من بين كل أربعة مواطنين هناك مواطن مصاب بالسكري وهذا يعتبر من أهم الأسباب التي تؤدي للإصابة بأمراض القلب نتيجة تصلب الشرايين مستقبلا .

وأضاف أن دراسة أجريت العام الماضي وشملت ‬3500 مواطن من مختلف إمارات الدولة ممن تراوحت أعمارهم بين ‬35 و ‬70 سنة أن ‬41 ٪ ممن شملتهم الدراسة تبين أنهم مصابون بارتفاع ضغط الدم المرتفع و‬19٪ معرضين للإصابة بالمرض ، في حين كشفت دراسة أخرى حول السمنة أن نسبة السمنة بين البالغين ‬20٪ و‬30 ٪ بين كبار السن وتزيد‬6٪ سنويا بين الأطفال . وأشار إلى أن الدراسات أكدت أيضا أن نسبة التدخين في الدولة وصلت إلى تقريبا ‬24٪ ، ونسبة الإصابة بمرض الكوليسترول بين ‬21 ÷‬72٪ ، وكل هذه العوامل مجتمعة تعتبر من أهم الأسباب المؤدية للإصابة بإمراض القلب وبالتالي كان لا بد من التحرك لاستضافة هذه المؤتمر لتسليط الضوء على هذه المشكلة محليا وعالميا .

 

العالم قرية صغيرة

وقالت جوهانا رالستون المدير التنفيذي للاتحاد العالمي للقلب أن أمراض القلب منتشرة في العالم عموما ودرجة هذا الانتشار تختلف من دولة لأخرى ومن عرق بشري لآخر، وان كانت جميع إحصائيات منظمة الصحة العالمية تدل على أنها في ازدياد مضطرد وذلك بسبب انتشار عوامل الخطورة التقليدية المسببة لأمراض شرايين القلب ومنها السكري والضغط والكلسترول والتدخين والتاريخ العائلي لأمراض الشرايين المبكرة ، أضف على ذلك السمنة وقلة اللياقة القلبية والإقلال من تناول الفواكه والخضروات ، وذلك لأن العالم أصبح قرية صغيرة يشترك أهلها في الغالب في النمط الغذائي والحياتي فتجد مطاعم الوجبات السريعة منتشرة من بكين شرقا إلى لوس انجلوس غربا ،وتجد التبغ بأنواعه المختلفة في المتاجر المختلفة في جميع مدن العالم. ووسائل النقل الحديثة المريحة قللت كثيرا من الجهد البدني الذي يبذله الإنسان في حياته اليومية وباختصار فإن أمراض شرايين القلب هي ضريبة لنمط الحياة اليومية التي يعيشها الانسان في القرن الحالي .

 

الوقايه خير من العلاج

وأضافت أن الاكتشاف المبكر لأمراض شرايين القلب أفضل بكثير من الانتظار حتى حدوث أخطر مضاعفاتها وهي : الجلطة القلبية الحادة أو الموت المفاجئ .وذلك لأنه حسب الإحصائيات الطبية فإن حوالي ‬40 إلى ‬45٪ من مرضى شرايين القلب تكون السكتة القلبية هي أول عرض يظهر على المريض ولذلك فإن الابتعاد عن عوامل الخطورة لا يقدر بثمن ، فكثير من هذه الوفيات يمكن تجنبها وتلافيها في حال تعرفنا على العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الأمراض (النوبات القلبية أو السكنات الدماغية) وتتبعنا طرق الوقاية منها إذ أن الوقاية تبقى دائما خير من العلاج

 

العامل الوراثي

وقال الدكتور عبيد الجاسم رئيس مركز القلب في مستشفى دبي ان أمراض القلب والشرايين في الدولة لم تعد تقتصر على عمر معين بل أنها تصيب الصغار أيضا نتيجة التغير الكبير الذي طرأ على أنماط الحياة، مشيرا إلى أن التعود على الوجبات السريعة الغنية عادة بالدهون وما يصاحبها من قلة للحركة تعتبر من الأسباب الرئيسية المؤدية للإصابة بإمراض القلب والشرايين التاجية. وأضاف أن نسبة ‬50٪ من مرضى الكوليسترول والسكري الذين يتناولون الدواء لا يسيطرون على تلك الإمراض علما بأنهم يتناولون الأدوية بمواعيدها المحددة ولكنهم لا يلتزمون بالإرشادات الأخرى ومنها على سبيل المثال عدم تناول الوجبات السريعة وممارسة الرياضة البدنية وبالتالي يكونون عرضة للإصابة بأمراض القلب والشرايين في وقت مبكر .

وحول دور العامل الوراثي في الأمراض القلبية قال الدكتور الجاسم من المعروف أن وجود تاريخ عائلي لمرض الشريان التاجي في عمر مبكر وصغير، أي أن يصاب شخص بجلطة قلبية أو أن يكون قد عمل عملية قلب مفتوح لتغيير الشرايين التاجية أو عملية فتح إحدى شرايين القلب التاجية المتضيقه ببالون خاص مع وضع شبكة أو حدوث جلطة دماغية، للأقارب من الدرجة الأولى (أب، أخ، أُم ، أُخت) ،هؤلاء الأشخاص معرضون أكثر من غيرهم، للإصابة بأمراض القلب والشرايين

وأضاف أن العمر يلعب دوره أيضا وكلما تقدم الإنسان في العمر تزداد احتمالية الإصابة بالمرض ، وخاصة بعد عمر ‬45 سنة للرجال و‬55 سنة للنساء، حيث نجد أن أكثر من النصف أي بنسبة حوالي ‬55 ٪ تحدث مرض الشريان التاجي لعمر من هم ‬60-‬65 سنة بينما تزداد هذه النسبة لتصل ‬80 ٪ لعمر أكبر من ‬65 سنة ، وقال ان الرجال معرضون أكثر من النساء للإصابة بهذه الأمراض، وخاصة قبل عمر ‬55 عام ،هناك حوالي عشر سنوات الفرق بالإصابه بين الجنسين ، بينما تتساوى النسبة بينهما بعد توقف الدورة لدى النساء ، حيث تزداد احتمالية الإصابة في النساء الكبار بعمر أكبر من ‬70سنة بنسبة أكثر من الرجال، يعود سبب الفرق إلى وجود هرمونات الإستروجين الأُنثويه بنسبه عالية لدى النساء، والتي تعمل كحماية من تصلب الشرايين .

 

الوجبات السريعة

وبدورها قالت الدكتورة نوشين محمد بازارغاني اختصاصية أمراض القلب في مستشفى دبي ان أمراض القلب أخذة بالتزايد بين جميع الفئات العمرية لعدة أسباب ومنها إقبال الأسرة على الوجبات الجاهزة السريعة والتي تعرف باسم وجبات (التيك أواي).

وأوضحت أن جميع الأطعمة الجاهزة خالية من الألياف الطبيعية والعناصر الخضراء الطازجة التي يحتاج إليها الجسم، إضافة إلى إقلاع جميع الأفراد حالياً بما فيهم الأطفال والشباب عن ممارسة الرياضة والاتجاه لممارسة التدخين وإدمان مشاهدة الدش والإنترنت دون حركة، وهو ما يؤدي إلى الإصابة بأحد أنواع أمراض القلب والتي تتنوع ما بين ضيق في الشريان التاجي وهبوط في عضلة القلب وإصابات العيوب الخلقية وأمراض الصمامات وروماتيزم القلب .

وشددت على ضرورة تناول الأطعمة المتزنة والإقلاع عن التدخين وممارسة الرياضة بصفة منتظمة والبعد عن تناول الوجبات الجاهزة للوقاية من أمراض القلب كما يجب على مرضى السكر والضغط تفادى ارتفاع نسبتهما حتى لا يتطور الأمر إلى الإصابة بأمراض القلب، مع الحرص على عدم زيادة السمنة والتي تعد من أهم أسباب أمراض القلب على الإطلاق .