اختتم المؤتمــر السابع لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أعماله امس في أبوظبي، وقد أعلن المشاركون عما أسموه بالتزامات أبوظبي وطالبــوا بفتــح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية للمتأثرين من الأحداث في عدد من دول المنطقة، كما أشاد المجتمعون بالرعاية الكريمة التي وجدتها فعاليات المؤتمر من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر، مؤكدين أن رعاية سموه كان لها الأثر الكبير في إنجاح المؤتمر والخروج بتوصيات من شأنها أن تعزز مسيرة العمل الإنساني في المنطقة مستقبلا، كما ثمنوا مبادرات سموه النبيلة التي تدعم جهود الحركة الدولية للهلال الأحمر والصليب الأحمر للحد من وطأة المعاناة وصون الكرامة الإنسانية حول العالم، كما وجه المؤتمرون رسالة شكر لهيئة الهلال الأحمر على استضافتها للمؤتمر السابع للمنطقة وتوفير كل مقومات نجاحه.
وفي معرض توصيات المؤتمر طالب المجتمعون بداية بدعم أعمال الإغاثة التي تتم استجابة للأوضاع الإنسانية الناجمة عن أحداث ليبيا وأثنوا على المبادرات التي تقدمت بها الجمعيات الوطنية العربية للحد من المعاناة الناجمة عن الأحداث في ليبيا، مشيرين إلى دور دولة الإمارات وهيئة الهلال الأحمر في توفير الرعاية اللازمة للنازحين على الحدود التونسية والمصرية مع ليبيا، وأشادوا بالخدمات المتميزة التي يقدمها مخيم الإمارات للنازحين في المجالات الصحية والمعيشية والإيوائية، ووجه المؤتمر رسالة تضامن ودعم للصليب الأحمر الياباني على جهوده في مساندة ضحايا كارثة تسونامي التي ضربت اليابان مؤخرا.
توصيات
كما تم الإعلان عن التوصيات التي أطلق عليها مسمى (التزامات أبوظبي) وتضمنت تعزيز مقدرات الجمعيات الوطنية للتعامل بفاعلية أكبر مع الأوضاع المتغيرة في المنطقة، والتركيز أكثر على إدارة الكوارث والتأهب لها لضمان الاستجابة السريعة والفعالة أثناء الأزمات، إلى جانب دعم القدرات اللوجستية وتفعيل دور المتطوعين المدربين والعاملين وتجهيزهم للتجاوب السريع مع الكوارث والتحرك والعمل في وقت الطوارئ، وبذل المزيد من الجهود والعمل على تقليل المخاطر أثناء الكوارث وتوفير بيئة عمل مناسبة في المجتمعات التي تتأثر بالكوارث، بالإضافة الى تطوير الشراكات مع جميع المعنيين بالعمل الإنساني لتحقيق نتائج إيجابية، وابتكار وسائل فعالة تساعد الجمعيات الوطنية على ترقية خدماتها ومساهماتها في إرساء السلام والتوافق الاجتماعي بما يتماشى مع استراتيجية الاتحاد الدولي حتى عام 2020، وزيادة مشاركة المجتمعات المحلية في تخطيط وتنفيذ وتقويم خدمات الجمعيات الوطنية بما يستجيب لحاجات هذه المجتمعات.
كما تضمنت (التزامات أبوظبي) ضرورة التركيز على الجانب التطوعي انسجاما مع السنة الدولية للمتطوعين 2011، من خلال توفير الدعم المطلوب للمتطوعين وتعزيز ثقافة التطوع التي تعتمد على تقديم الخدمة الاجتماعية المطلوبة في المجتمعات بكل التزام وتضحية وحيادية وعدالة ومسؤولية، إلى جانب وضع رؤية استراتيجية شاملة وتنفيذها مع مراعاة الأوضاع والاتجاهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة ما يمكن من تلبية احتياجات وتوقعات الشباب والمتطوعين، إضافة إلى اتخاذ إجراءات مناسبة لتعزيز مساهمات المتطوعين في تطوير البنية والهياكل الإدارية للجمعيات الوطنية، وتمكين الشباب عبر زيادة مشاركاتهم في عملية صنع السياسات واتخاذ القرارات على مستوى الفروع والمراكز للجمعيات الوطنية.
دعم الجمعيات الوطنية
كما أوصــى المؤتمر بتعزيز جانب الدبلوماسية الإنسانية لدعم عمل الجمعيات الوطنية ضمن السياقات الوطنية والدولية وذلك من خلال تعريف وتحديد الرسالة الإنسانية للاتحاد الدولي عبر الوسائل الالكترونية والإعلامية، ووضع رؤية دبلوماسية إنسانيــة تساعد الجمعيات الوطنية على التعامل مع الفئات المستهدفة من خدماتها، وتطوير المقدرات المؤهلة للقيام بأدوار مساعــدة في الأوضــاع السياســية والاجتماعية والاقتصادية المتغيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وضمان الاستخدام الأمثل لدور الجمعيات الوطنية المساعد للسلطات الرسمية مع المحافظة على علاقات دعم قوية من الحكومات.
وفي مجــال التعامل مع الأوضــاع المتغيرة في المنطــقة دعــت التوصــيات إلى تحقــيق أكــبر قــدر مــن التعــاون والتنسيق بين الشــركاء مــن خلال تحليل الأوضــاع السياســية والاقتصــادية والاجتماعية المتغــيرة واســتقصاء آثارهــا القريبــة والبعــيدة على الهياكل التنظيمية للجمعيات الوطنية، إلى جانب إجــراء التعــديلات التي تتطلبها الأوضــاع السائدة والتي تشمل المراجعة الشاملة للوضع القانوني والهياكل الإدارية والعلاقات مع الحكومات والشركاء الآخرين وأساليب تقديم المساعدات والخدمات والبحــث عن مصادر تمويل جديدة للجمعيات الوطنية والمحافظة على استدامتها، إضافة إلى تقوية الروابط والصلات ومجالات التعاون والتنسيق بين الجمعيات الوطنية ومكونات الحركة الدولية بطريقة تثبت تماسك وفعالية ومسؤولية الحركة.
استراتيجية عامة
كما أكد المجتمعون في توصياتهم على ضــرورة العمــل بفعــالية أكــبر مــن خــلال وضــع استراتيجية عامة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتوافق مع استراتيجية الاتحاد الدولي حتى عام 2020 ومؤتمر آسيا والباسفيك، إلى جانب دعم منطقة الشرق الأوســط وشمال أفريقيا من قبل الاتحاد الدولي حتى تتمكن الجمعيات الوطنية في المنطقة من تحقيق أهداف استراتيجية الاتحاد الدولي، وإنشاء آلية جديدة تمكن أعضاء مجلس إدارة الاتحاد الدولي من العمل مع المنطقة لمراجعة التقدم الذي يتم تحقيقه وكذلك التحديات التي تواجه العاملين في الحقل الإنساني.
توحيد الجهود
وفي ختام فعاليات المؤتمر أكد احمد حميد المزروعي رئيس الدورة السابعة لمؤتمر الشرق الأوسط وشمال أفريقا رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر أن استضافة هيئة الهلال الأحمر لفعاليات المؤتمر تؤكد حرصها على توحيد الجهود الخيرة في المنطقة والعالم من أجل مستقبل أفضل للعمل الإنساني وتوفير رعاية أكبر لضحايا الكوارث والنزاعات، وتعزيز أوجه التضامن مع أوضاعهم الإنسانية، وقال إن التوصيات التي خرج بها المؤتمر السابع تجسد الاهتمام الذي توليه الجمعيات الوطنية للأحداث الجارية في المنطقة وتداعياتها الإنسانية على شعوب المنطقة، لافتا إلى أن الوضع الإنساني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حاز على نقاش مستفيض من قبل المؤتمرين الذين وضعوا رؤية استراتيجية للتحرك تجاه الأوضاع في المنطقة بما يتوافق مع حجم التحديات الراهنة.
تقييم المسيرة
وأشار الى أن المؤتمر كان بالنسبة لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي فرصة للوقوف مع الذات وتقييم المسيرة والدفع بها إلى الأمام والمساهمة بفاعلية في حشد التأييد للبرامج المشتركة مع النظراء في المنطقة، إلى جانب تسخير الإمكانات وتفعيل الآليات المتاحة لتحقيق المزيد من التوسع والانتشار وتعزيز القدرة على الحركة والتأهب للكوارث والتجاوب السريع مع نداءات الواجب الإنساني في كل مكان.
مــن جانبه، أكد الدكتور عبد الكريم بن سي علي مديــر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أن هناك توصيات مفصلة وشاملة حول الأوضاع الإنسانية في المنطقة ستدرج ضمن التوصيات التي عرضت في الجلسة الختامية للمؤتمر تختص بالتنسيق بين مكونات الحركة في منطقة شمال أفريقيا، مشيرا إلى أن المؤتمر الثامن سيعقد في العاصمة الإيرانية طهران حيث تستضيفه جمعية الهلال الأحمر الإيرانية.
وفي الختام قام احمد حميد المزروعي رئيس مجلس ادارة هيئة الهلال الأحمر بتقديم الدروع التذكارية إلى عدد من رؤساء وفود المنظمات الأممية تقديرا وعرفانا لمشاركتهم في المؤتمر وإثراء فعالياته.
