كان موضوع استقطاب المتطوعين وخاصة الشباب، من أهم الموضوعات التي ركز عليها المجتمعون في مؤتمر (مينا)، خاصة مع الأحداث التي تمر بها المنطقة والتي أبرزت من جهة ريادة الجيل الحالي من الشباب وتفتحه نحو القضايا الانسانية، ومن ناحية أخرى أشارت الى الحاجة الشديدة لزيادة أعداد المتطوعين في هيئات الهلال الأحمر في المنطقة.
محمد خليفة أحمد القمزي الأمين العام للهلال الأحمر الإماراتي قال: (ان من النقاط الهامة التي يبحثها مؤتمر أبوظبي تتمثل في بحث إمكانية الاستفادة من قدرة الشباب في العمل التطوعي، باعتبار التطوع اللبنة الأساسية في عمل الجمعيات الانسانية، وإن كان هناك تفاوت بين دولة وأخرى في مدى اعتمادها على عمل المتطوعين في القيام بدورها في الاغاثة والعمل الإنساني وهنا يجب ذكر التجربة اللبنانية حيث تحظى بنجاح واضح في استقطاب المتطوعين حيث تقوم بواجباتها من خلال كادر يتضمن متطوعين بنسبة 80٪)، وأضاف القمزي أن القدرة على استقطاب المتطوعين ترتبط بعدد من العوامل منها اقتصادية ومجتمعية، لافتا الى أنه غير راض تماماً عن حركة التطوع في الهلال الأحمر الاماراتي حيث انها لم تصل حتى الآن إلى مستوى طموح الهيئة والقائمين عليها، مرجعا ذلك إلى أن ثقافة التطوع في المجتمع الإماراتي تتمحور حول التطوع في المحيط الضيق للفرد، (فالمجتمع لدينا مجتمع يؤمن بالتطوع وتقديم الخدمة للغير إلا أنه يقوم ذلك من خلال خدمة الآخر في محيط الأسرة والجيران أو ما يصادفه في حياته اليومية، والمطلوب أن نوجه هذه الثقافة نحو المنظور الإنساني العام والتركيز على المبدأ الإنساني العام، فلا يكفي تقديم الأموال للهيئة بل هناك حاجة إلى من يتطوع بوقته وجهده).
توعية المجتمع
وأوضح القمزي أن الهيئة بدأت من فترة في تنفيذ خطة تهدف إلى توعية المجتمع وخاصة قطاع الشباب بأهمية التطوع وتقديم يد المساعدة للآخرين، مشيراً إلى أن الحملة تسير وفق ما خطط لها، وأشار الى انتساب 2053 شخصا للتطوع العام في الحركة الدولية من مختلف التخصصات العلمية والعملية على مستوى فروع الهيئة في الدولة، بينما بلغ عدد المتطوعين في مشروع الهلال الطبي المدرسي في العام الدراسي 2009ـــ 2010 نحو 5 آلاف و 766 طالباً وطالبة، أما بالنسبة للتطوع في الهلال الجامعي فيتم استقطاب الطلاب من خلال ملتقيات تعريفية في الجامعات المختلفة وتشكيل فرق للهلال الجامعي لدعم مشاريع الهيئة واستثمار طاقات الشباب بما يخدم القضايا الإنسانية.
الوصول للمحتاجين
الدكتور عبد الحميد المدني الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر الليبي قال ان هيئته استطاعت ومنذ اللحظة الأولى لاندلاع الأحداث تقديم الخدمات للمحتاجين في المناطق التي استطاعت الوصول إليها، مشيرا الى أن الهلال الأحمر الليبي يمتلك عددا كبيرا من المتطوعين انخرطوا في العمل الاغاثي منذ اللحظة الأولى، كما لوحظ تسارع حركة التطوع في الهلال الأحمر مع بداية الأحداث، مشيراً أن اندلاع الأحداث ووجود احتياج في المجتمع للإغاثة أفرز فوراً تزايد أعداد المتطوعين ما يشير إلى وعي الشباب بأهمية هذا القطاع واستعدادهم الفطري نحو العمل الانساني، وأضاف أن الأحداث أدت إلى إصابة عدد من هؤلاء المتطوعين خلال قيامهم بواجب اسعاف الجرحى في مناطق القصف.
وحول التجربة اللبنانية التي اعتبرت رائدة في مجال استقطاب المتطوعين، أوضح جورج الكتاني منسق ادارة الكوارث في الصليب الأحمر اللبناني أن عمل الجمعية في هذا الإطار بدأ في العام 1945 بحوالي 12 مسعفاً فقط وهو يضم حالياً 2700 مسعف، بينما يبلغ عدد المتطوعين في اللجان المحلية 8 آلاف متطوع، ويصل عدد المتطوعين الشباب نحو 1400 متطوع، وهؤلاء جميعاً يمثلون ما نسبته 80٪ من كادر الهيئة، ويقدم كل منهم 30 ساعة من وقته للعمل التطوعي اسبوعياً وخدمة الأسبوع تعني 24 ساعة يومياً في 7 أيام دون انقطاع، مع الإشارة إلى أن المسعفين المتطوعين في لبنان يشكلون 75٪ من الخدمة الإسعافية في البلاد وذلك وفق مذكرة تفاهم مع وزارة الصحة.
وأوضح الكتاني أن الوصول إلى هذا المستوى تطلب أولاً الحصول على ثقة المجتمع وثقته واحترامه لهذه الفئة ومن ثم تقديم التدريب اللازم للوصول إلى المتطوع ليكون شخصية متميزة تستقطب آخرين وكذلك وجود نظام الحوافز، وأشار الى أن الصليب الأحمر اللبناني يستقبل مئات الآلاف من طلبات التطوع ولكن نظام قبول المتطوعين لديه صارم نظراً لطبيعة المجتمع اللبناني الذي يعاني من الطائفية والمناطقية.