ذكرت خطبة الجمعة أمس أن من حسن التربية أن يتنبه الآباء إلى ما قد يتعرض له أولادهم من مؤثرات خاطئة، وسلوكيات سيئة في بعض الشوارع أو الأسواق أو المدارس أو في بعض وسائل الإعلام والاتصالات الحديثة مما قد يؤدي إلى وقوعهم في معصية الله تعالى، والتعدي على حرمات الناس وأموالهم وأعراضهم وأنفسهم.

وأشارت على أن ذلك يتطلب من الآباء والأمهات استخدام لغة الحوار بالحكمة والموعظة الحسنة في التعامل مع أولادهم للتعرف على أصدقائهم لما للصحبة من أثر فعال في توجيههم، ومعالجة مشكلاتهم برفق ولين، وبالاستعانة بأهل الخبرة والاختصاص من مؤسسات وجهات معنية بمثل هذه الأمور، فهنيئا لمن جعل من أيامه وقتا يقضيه مع أولاده لتربيتهم وتوجيههم لما ينفعهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما نحل والد ولدا من نحل أفضل من أدب حسن».

وقال الخطيب ان الله تعالى امتن علينا بنعمة الأولاد، وجعلهم زينة الحياة الدنيا، قال سبحانه (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) وجعل ربنا عز وجل الذرية الصالحة والأنس بها من نعيم الآخرة قال تبارك وتعالى (جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم).

وذكر أن الأبناء والبنات هبة من الله تبارك وتعالى لنا، وهم أمانة أمرنا بحفظها، ومسؤولية توجب علينا حسن تربيتهم، والاعتناء بهم، فمن رباهم على الأخلاق الحسنة والخصال الحميدة، ليكونوا صالحين في أنفسهم، نافعين لغيرهم، مساهمين في بناء مجتمعهم ووطنهم فإنه سينعم ببرهم واهتمامهم به في صحته ومرضه، وفي شبابه وهرمه، وببرهم ودعائهم له بعد مماته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« إذا مات الانسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فالصدقة الجارية استثمار للآخرة، والعلم النافع صدقة العلماء، وأما الولد الصالح فهو استثمار رابح، متيسر لجميع الأمهات والآباء.

التمسك بكتاب الله

وأكد خطيب الجمعة على أن أوجب وأحق ما نربي عليه الأبناء أن نغرس فيهم التمسك بكتاب الله عز وجل، وحب نبيه صلى الله عليه وسلم والاقتداء به، ونعلمهم المفاهيم الصحيحة للدين الحنيف، التي تدعو إلى الوسطية والاعتدال، ونبذ الفرقة والاختلاف، والبعد عن التحزب والتعصب، وتدعو إلى عمارة الأرض بالخيرات، واحترام حقوق جميع الكائنات، متخذين من القدوة الحسنة والأسوة الطيبة منهجا لنا، ولنعلم أن سلوكنا يؤثر تلقائيا في سلوك أبنائنا، وقد وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى الأمهات إلى أهمية القدوة في تربية الأبناء، قال عبد الله بن عامر: دعتني أمي يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا، فقالت: ها، تعال أعطيك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما أردت أن تعطيه؟ قالت: أعطيه تمرا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة، وقد ورد أن عمرو بن عتبة قال لمعلم ولده: ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك، فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما صنعت، والقبيح عندهم ما تركت.

التفاعل الإيجابي

وقال ان الآباء والأمهات الذين يريدون أن يربوا أبناءهم على مواجهة الحياة والتفاعل الإيجابي مع أحداثها فليكونوا أسوة حسنة لأولادهم في النظرة الإيجابية المتفائلة لما يجري من أحداث في هذه الحياة، وليعلموهم اللجوء إلى الله تعالى، والرضا بقضائه وقدره، وأن الحياة فيها المسرات والمكدرات، وأن على المؤمن التزام الصبر في البأساء، وإظهار الشكر في السراء، عملا بقوله صلى الله عليه وسلم :« عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له».

وإن الآباء حين يغرسون في أبنائهم حب الوطن فليكن بالقدوة لهم في الإسهام في إعماره وحضارته، وبالمحافظة على منجزاته، والحث على طلب العلم والمعرفة، ونيل أعلى الدرجات، وخاصة العلوم الحديثة، لتنمية قدراتهم، وتمكينهم من مواكبة عصرهم، ليكونوا عناصر فاعلة في تنمية مجتمعهم والحفاظ على رقيه.