أكد معالي سلطان السويدي محافظ المصرف المركزي أن النمو الاقتصادي في الدولة الذي ارتفع 2,5 في عام 2010 يتوقع أن ينمو بأكثر من 3 هذا العام معربا عن أمله في ان يصل النمو الى 5 سنويا.
وقال السويدي في كلمته التي ألقتها نيابة عنه الدكتورة ناريمان العوضي من مصرف الامارات المركزي أمس خلال مؤتمر التطورات الاستراتيجية العالمية بأبوظبي ان التضخم الذي كان منخفضا في 2010 بنسبة (1,7) سيرتفع حسب تقديرات صندوق النقد الدولي إلى 3,9 هذا العام. وِأشار السويدي انه حرصا على مراقبة النظام المالي تم إنشاء وحدة الاستقرار المالي في البنك المركزي في سبتمبر 2008 مع لتحديد المخاطر الناشئة من خلال إجراء البحوث والتحليل، وتقديم توصيات بشأن التدابير الاحترازية والأدوات واقتراح إجراءات لتخفيف التهديدات التي يتعرض لها النظام المالي للبلاد. وقال ان دولة الإمارات التي لديها ثاني أكبر اقتصاد في العالم العربي من حيث الناتج المحلي الإجمالي بلغ أكثر من 350 مليار دولار في 2010 تركز على تحقيق الاستقرار المالي.
حيث يعمل المصرف المركزي على خلق نظام مالي قادر على معالجة اي مخاطر وقد دفعت التحدثات الاخيرة المصرف المركزي الى ان يجعل اصلاح القطاع المصرفي بالدولة من بين اهم اولوياته، فقد واجه هذا القطاع مشكلة شح السيولة في اعقاب الازمة العالمية ومن ثم بدأ المصرف القيام بخطوات تدعم السيولة لدى المصارف العالمية وقد ادى ذلك الى تحسن مستوى السيولة بالفعل مما سمح لمصارف الدولة بتحسين مستويات الاقراض لديها. وقال انه تم تأسيس هيئة مراقبة مالية في عام 2008 في المصرف المركزي لاقتراح الاجراءات التي من شأنها الحد من اثار الازمات المالية ولا يزال المصرف المركزي يدعم المؤسسات المالية والاسواق المالية بالدولة ليضمن بقاء الاقتصاد الاماراتي بحالة صحية مما يدعم بدوره الاقتصاد العالمي.
ذروة الأزمة 2008
وأشار السويدي الى ان الازمة المالية العالمية التي بلغت ذروتها في عام 2008 أكدت اهمية التعاون العالمي من اجل مواجهتها فعواقب الازمات المالية العالمية قد تكون وخيمة اذا تسببت في ارتفاع كبير لمعدلات البطالة والفقر كما تتأثر الاسواق المالية العالمية وتتعرض لمشكلات عميقة وخطيرة، وعلى سبيل المثال فقد وصلت خسائر أسواق الاسهم العالمية الى 30 تريليون دولار ولا يزال انتعاش الاقتصاد العالمي حتى الان بطيئا لذا فان الازمة لا تزال بحاجة الى تضافر الجهود العالمية لحلها.
نتائج
وكان المؤتمر قد اختتم أعماله أمس وخرج ببعض النتائج التي استعرضها الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز اهمها أن العالم يشهد اليوم توزيعاً جديداً للقوى الفاعلة فيه، ينبئ بقطبية عالمية تعددية، حيث يوجد صعود لقوى مهمة؛ مثل: الصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا والاتحاد الأوروبي وروسيا، وحتى مجلس التعاون بما يتمتع به من قدرات.
كما أكد المؤتمر أن الحروب ستتحول من حروب بين الدول إلى حروب ضمن الدول، وستكون مصادرها الأساسية داخلية، وأهمها تفجر مشكلات الهوية، والشرعية، والتحول من استقرار مفروض يفتقر إلى الشرعية إلى تنوع قد يهدد وحدة الدولة في بعض الأحيان ومن المرجّح حدوث زيادة في عدد الصراعات عابرة الحدود، وسوف يكون هناك اتجاه متزايد نحو استهداف المدنيين بدلاً من الأهداف العسكرية.
تهديد متزايد
وأشارت نتائج المؤتمر الى أن الحرب الإلكترونية ستشكل تهديداً متزايداً في المستقبل من خلال التقنيات الجديدة، ويمكن أن تكون لها آثارٌ كارثيةٌ إذا تم من خلالها استهدافُ نقاطٍ ذات أهمية حيوية في مجالي المواصلات والبنية التحتية، وسيكون بإمكان الهجمات الإلكترونية أن تُحْدِثَ الآثار نفسها التي تَنتُج عن القنابل التقليدية. وأوضحت أن الطريق المناسب للإصلاح هي وضع الشعب على الطريق نحو حياة أفضل؛ فالطوفان الذي يجتاح المنطقة العربية الآن سيصل إلى مناطق أخرى.
ودعا المؤتمرون جميع دول المنطقة مواجهة التحدي المتمثل في توفير فرص العمل والمساكن والتعليم والحياة الكريمة لشعوبها. وإذا كانت القيادات تتمتع بالحكمة وبعد النظر، فبإمكانها الاستفادة من القوة الدافعة لهذه الموجة العاتية في تحقيق مستقبل أفضل لشعوبها.
مستقبل الخليج
وأشار السويدي إلى أن المؤتمر خرج بإطار عام لخطة طريق نحو المستقبل لدول «مجلس التعاون» منها اهمية دعم المشاركة السياسية الفاعلة مطلبا لتحقيق التنمية والاستقرار وأن تقوم الرؤية الاستراتيجية الخليجية على متطلبات أساسية من أهمها: تعزيز المرونة المحلية؛ وزيادة الحوار الدبلوماسي مع الشرق والغرب؛ وتعزيز منظومة الأمن الإقليمي؛ والتركيز على الدبلوماسية الرسمية، والتقليل من الاعتماد على الدبلوماسية الشخصية؛ وصياغة الرؤية الاستراتيجية والعالمية الضرورية للمشاركة على الساحة الدولية.
وأكدت التوصيات أن «مجلس التعاون» يواجه انكشافاً أمنياً وسياسياً واقتصادياً وثقافياً؛ الأمر الذي يفرض العمل على تحوله إلى اتحاد على غرار الاتحاد الأوروبي، وإنشاء جيش خليجي موحد، وامتلاك قوة نووية تواجه القوة الإيرانية، إن فشلت الجهود الدولية في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، كما يلزم بناء القوة الداخلية، ومراجعة السياسات التي سمحت بأن تصبح دول المجلس سوقاً لعمالة العالم، وأن يتم تعزيز مفهوم المواطنة، ودعم المواطنة الخليجية.
وأوضحت أن الوقت ليس في مصلحة المسيرة البطيئة في التعاون والتكامل الخليجي، فالضرورة تحتم اتخاذ خطوات وحدوية كونفيدرالية، تضمن تحقيق تطلعات شعوب الخليج، والعمل على إنشاء محكمة عدل خليجية تحل المنازعات، وتزيل العوائق الإدارية والبيروقراطية التي تحول دون التكامل بين مواطني دول «مجلس التعاون».
خريطة طريق لمستقبل دول الخليج
تحدث الدكتور عادل عبداللطيف، رئيس «البرنامج الإقليمي في مكتب الدول العربية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الولايات المتحدة الأميركية»، عن «آفاق التنمية البشرية في الخليج»، موضحاً أن اهتمام دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية انصبّ خلال العقود القليلة الماضية على التنمية البشرية بصفتها إحدى أولوياتها الملحة، وترتب على ذلك تحسن كبير في مستويات المعيشة للمواطن الخليجي، وأضاف أن الفضل في ذلك لا يعود إلى الثروة النفطية فحسب، بل إلى حسن إعادة استثمارها في التنويع الاقتصادي والتنمية البشرية في مجالي الصحة والتعليم على وجه الخصوص.
كما أتت هذه الاستثمارات بعديد من النتائج الإيجابية. وقال «إن بإمكان المواطن اليوم القول إنه أكثر تعليماً، ويتلقى خدمات صحية أفضل بصورة تؤدي إلى ارتفاع معدلات العمر المتوقع عند الولادة، مقارنة بما كانت عليه الأجيال السابقة». وأشار عبداللطيف إلى أن هناك تطوراً واضحاً في مجال تمكين المرأة. فمعدلات الالتحاق بالمدارس الابتدائية والثانوية وصلت إلى حد التكافؤ بين البنين والبنات، كما أن عدد الإناث الملتحقات بالجامعات يفوق عدد الذكور في كثير من دول الخليج. مبيناً أن تمكين المرأة في حقل التعليم يؤدي إلى تمكينها في المجال الاقتصادي، وفي الحياة العامة.