قدم دون كراوس، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «مواطنون من أجل حلول عالمية» في الولايات المتحدة الأميركية أمس ورقة بحثية حول «مستقبل الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي» أورد فيها أن المهمّة المنوطة بالأمم المتحدة هي حلّ أصعب المشكلات تعقيداً في العالم. موضّحاً أنه على الرغم من أن هناك اتفاقاً دولياً عاماً على أن الأمم المتحدة بحاجة إلى الإصلاح، فإن ثمّة خلافاً كبيراً بشأن كيفيّة إجراء هذا الإصلاح، مشيراً إلى وجود أعضاء لا يعكسون العالم اليوم القائم على الإنترنت

وتساءل كراوس: «مع استعدادات الأمم المتحدة للاحتفال في عام ‬2020 بذكرى مرور ‬75 عاماً على تأسيسها، هل بوسع المنظمة التأقلم مع مطالب ووقائع عالم متعدد الأقطاب يشهد تغيراً متسارعاً؟». ولفت النظر إلى أن الأمم المتحدة أجرت عدداً من التحسينات المهمّة على مدى العقد المنصرم، بيد أن قدرتها لا تزال محدودة في منع وقوع انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، واحتواء انتشار أسلحة الدمار الشامل، والتخفيف من مشكلة الفقر حول العالم، ومواجهة مشكلة الاحتباس الحراري، وغيرها من التحدّيات العالمية المهمّة. هذا فضلاً عن أن منظمة الأمم المتحدة تعاني نقصاً داخلياً في الشفافية والديمقراطية، وتفشّي ظاهرة تبادل الأصوات، ووجود قاعدة تمويل محدودة، وكذلك وجود أعضاء داخليين لا يعكسون عالم اليوم المتصل والقائم على «الإنترنت». إنما يعكسون الوضع ذاته الذي كانت عليه الهيئة عند تأسيسها في عام ‬1945.

وتناول كراوس في ورقته البحثية حلولاً براجماتية لبعض أكثر المشكلات تعقيداً داخل الأمم المتحدة، خاصة تلك القابلة للتحقيق في إطار زمني مقداره عشر سنوات، وتتضمّن إصلاح مجلس الأمن؛ وهل يجب أن يكون حق الاعتراض محدوداً؟؛ وكيف يمكن جعل الجمعية العمومية أكثر ديمقراطية وفاعلية؟ والبحث في كيفيّة تمثيل القوى والمناطق الناشئة؛ وكيف يمكن للأمم المتحدة أن تستفيد من قدرتها على حفظ السلام بفاعلية في حماية المدنيين؟ مشيراً إلى أن بعض هذه الأسئلة ستصبح ذات أهميّة متزايدة في إطار سعي الأمم المتحدة إلى الحفاظ على موقعها على المسرح العالمي. وأضاف كراوس: «إن نجاح المنظمة الدولية وبقاءها يكمنان في قدرة أعضائها، هم والمجتمع المدني، على تحويلها إلى مؤسسة فاعلة في القرن الحادي والعشرين».

وتتواصل اليوم فعاليات المؤتمر، حيث سيتم عقد جلستين تناقشان التطورات العسكرية المستقبلية واستشراف التحديات الأمنية، وسيلقي الجنرال كولن باول، وزير الخارجية الأمريكية الأسبق، في تمام الساعة العاشرة صباحاً، كلمة رئيسية في مستهل هذه الفعاليات.