أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أن العالم العربي يمر بظروف استثنائية ستكون لها انعكاسات كبيرة وطويلة على المنطقة كلها.

جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح مؤتمر التطورات الإستراتيجية العالمية الذي بدأ أعماله أمس في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية بأبوظبي برعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مدير المركز.

وأشاد سموه بدور مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية وقال ان المركز استطاع أن يكون منصة للحوار الاستراتيجي وساحة لتبادل الآراء والأفكار حول القضايا المهمة التي يتصدى لمناقشتها مشيرا الى ان الجلسات ستكون فرصة لتبادل الآراء وعرض الأفكار، التي سيقدمها نخبة من المسؤولين والأكاديميين والباحثين والمختصين حول التطورات الاستراتيجية المتوقعة والمسارات التي يمكن أن تتخذها الأحداث.

من جانبه أكد عبد الرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أن المنطقة العربية تشهد منذ مطلع العام ‬2011 حراكاً سياسياً مؤثراً يتمثل في احتجاجات شعبية واسعة النطاق وبشكل لم تعهده من قبل، عرّضت المنطقة العربية لهزات شديدة أحدثت تغييرات ديمقراطية قسرية في كل من تونس ومصر، وأفرزت مواجهات في ليبيا بين النظام والشعب المتطلع للحرية، مما اضطر المجتمع الدولي للتدخل لحماية المدنيين من تعسف النظام، هذا فضلاً عن الحراك الشعبي الدائر في اليمن.

وقال ان العمليات العسكرية التي تتم من قبل دول التحالف بناء على قرار مجلس الامن وبدعوة من جامعة الدول العربية ومجلس دول التعاون الخليجية في ليبيا والتي تشارك فيها دول عربية منها قطر والامارات تعتبر هامة لحماية المدنيين هنالك لوقف نزيف الدم مشيرا الى ان دول المجلس تتألم وهي ترى العمليات التي تتم من قبل النظام الليبي الذي فقد شرعيته وأصبح لزاما عليه الرحيل للحفاظ على اشقائنا في ليبيا.

 

متغيرات متسارعة

وأشار العطية الى ان المتغيرات الكبيرة والمتسارعة غير العادية في المشهد السياسي العربي تكاد تكون تكراراً للمشهد السياسي في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي مطلع عقد التسعينات من القرن الماضي ، حيث تنتقل الأحداث من بلد إلى آخر فيما يشبه كرة الثلج المتدحرجة.

وأضاف: اعتقد الكثيرون في العالم العربي وخارجه، حتى وقت قريب ، بأن الدول العربية تتسم بضعف الفاعلية السياسية الشعبية ، إلا أن الأحداث منذ مطلع العام الحالي قد أكدت عدم دقة القراءة السابقة ، ويبدو أنه لم يتم إدراك عمق التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تشهدها القاعدة الشعبية ، سيما الجيل الجديد.

واستخلص العطية من الأحداث التي تموج بها الساحة العربية عدداً من الاستنتاجات لمسببات الحراك الشعبي الذي تشهده عدد من الدول العربية اهمها اختلال مسارات التنمية نتيجة جمود عملية التنمية السياسية وضعف مؤسسات المشاركة السياسية ، إن وجدت ، مقابل نجاحات تم تحقيقها في مجالات التنمية الأخرى وغياب قنوات حقيقية للحوار الوطني الشامل والهادف لتحقيق متطلبات الشراكة المجتمعية الحقيقية .

وقال انه ورغم أهمية المحافظة على التراث والقيم والتقاليد في دولنا ، إلا أننا لا بد وأن ندرك ، أن طوفان التغيير يحرك الأرض من تحت أقدامنا . فالعولمة السياسية والثقافية تمثل طوفاناً هائلاً يأتي بقيم جديدة ويقضي على قيم تقليدية عتيدة . إن عدم إدراك عمق التحولات الجارية وتأثيراتها ، والإعداد لاستيعابها ستكون نتائجه وخيمة للغاية.

 

الانفتاح بين القيادة والمواطنين

وقال إن دول مجلس التعاون قد أدركت مبكراً أن عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية لا بد وأن تواكبها عملية تحديث سياسي مشيرا الى ان التطوير والتحديث في دول التعاون بدأ منذ سنين وان تفاوت في وتيرته فيما يخص التنمية السياسية حيث أدركت ضرورة إيجاد صيغ للتشاور والتواصل والانفتاح بين القيادة والمواطنين مشيرا الى أنها خطت خطوات نحو الانفتاح السياسي ، وأخذت بمبدأ الانتخاب كأساس للمشاركة في المجالس البلدية ومجالس الأمة والشورى والنواب والوطني الا ان هنالك ثـمة حاجة حقيقية للمزيد من المشاركة الشعبية في عملية صنع القرار الجماعي في إطار مجلس التعاون.

 

تكريس مفهوم المواطنة

وشدد على اهمية تكريس مفهوم المواطنة في دول المجلس بما يحمله هذا المفهوم من قيم الانتماء والولاء للوطن ومنح المواطنين الأولوية في سوق العمل، ومعالجة هياكل الأجور، والمواءمة بين مخرجات التعليم ومتطلبات أسواق العمل.

ودعا الجهات التنفيذية في دول مجلس التعاون إلى التفاعل مع برامج التكامل المشترك بما يتناسب وتحديات المرحلة، وتسريع تنفيذ هذه البرامج واهمها السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي.

 

توزيع جديد للقوى في العالم

الأمير تركي الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود رئيس مجلس ادارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية في السعودية أكد أن لحظة القطبية الأحادية التي أعقبت سقوط الاتحاد السوفيتي لن تدوم، فهناك صعود لقوى أخرى كالصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا والاتحاد الأوربي وروسيا، وحتى مجلس التعاون بما يتمتع به من ثروات. وهو ما يؤكد أننا نشهد توزيعاً جديداً للقوى ينبئ بقطبية عالمية تعددية.

وقال انه خلال الأشهر الماضية أصيب العالم العربي بزلزال سياسي؛ فقد تم تقسيم السودان، وسقط نظامان سياسيان في تونس ومصر، وتتعرض ليبيا لزلزال آخر، وكادت تلحق بها مملكة البحرين.

وأضاف: ان دول مجلس التعاون تواجه تحديات لابد من التغلب عليها لكي نكون في مقدمة الركب. فاستقراء الواقع الحالي يبرز انكشافنا أمنياً وسياسياً واقتصادياً وثقافياً، ويفرض ألا نركن إلى أن الاستقرار والنمو الذي تحقق سيدوم للأبد. فتغير الأحوال هو سنة الحياة.

ودعا الفيصل دول المجلس العمل إلى تحقيق الوحدة والتي تتمثل في وحدة قراراتها الأمنية والسياسية، وإعادة النظر في مسيرة مجلس التعاون وأهدافه، وقال : ما الذي يمنع أن يتحول المجلس إلى اتحاد على غرار الاتحاد الأوربي، وإنشاء جيش خليجي موحد، وما المانع من امتلاك قوة نووية تواجه القوة الإيرانية إن فشلت الجهود الدولية في منع إيران من امتلاك سلاح نووي أو القوة النووية الإسرائيلية؟

ويناقش المؤتمر خلال أيامه الثلاثة عددا من اوراق العمل تتصل بالتطورات الاستراتيجية التي تحدث في العالم في محاولة لاستشراف المستقبل بمشاركة عدد من المسؤولين والخبراء والاكاديميين من مختلف دول العالم.

حضر افتتاح المؤتمر سمو الشيخ محمد بن سعود بن صقر القاسمي ولي عهد رأس الخيمة واللواء خليفة الخييلي وكيل وزارة الداخلية وعدد من السفراء والمسؤولين بالدولة.