شهدت منطقة البستكية في دبي أعمال ورشة خارجية أقامتها جائزة منصور بن محمد للتصوير الضوئي بالتعاون مع دار ابن الهيثم للفنون البصرية تحت عنوان «تصوير الحياة في البستكية» وهي الورشة الثانية التي نظمت من أجل الخروج بأفضل النتائج في مجال التصوير الضوئي ولتهيئة المواهب للدخول في مضمار مسابقة «فرجان الإمارات» برؤية تحمل القدْر الكبير من الخبرة في مجال التصوير.
وهذه الورشة التي دخلت بنكهة الألوان المتعددة لتضفي عبقا مميزا أراد من خلاله جاسم العوضي الأمين العام لجائزة منصور بن محمد للتصوير الضوئي أن يكشف أهمية الألوان في الصورة وما لها من ميزة جمالية تضفي على البيئة التقليدية سحرا خاصاً إذا أحسن المصور التعامل مع كاميرته من خلال تحديد الزوايا واللعب على عامل الظل والنور، مؤكدا في المحاضرة التي ألقاها قبيل الورشة الخارجية على ضرورة الاستفادة من الألوان باعتبارها جزءا من الخامة التي تحملها، مبينا أن هذه الخامة لابد أن تأخذ جانبا كبيرا من التعامل الدقيق،«حاولوا أن تتعاملوا مع خامة القماش وليس ألوانها» مشيرا في ذات السياق أن اللون يختلف بحسب الجسم الذي عليه لاعتبارات متعددة كالحركة والطاقة.
كما أشار إلى ضرورة تسخير الخامة بحسب التفكير وبالتالي لابد أن تكون الحالة النفسية على أحسن ما يرام حتى تنعكس إيجابا على الصورة، تلك الصورة التي أراد لها العوضي أن تُؤثَّث بالمشاهد التراثية كالسكك والمداخل القديمة التي تضفي سحرا على المشهد بالإضافة إلى الألوان التي كانت العنوانَ الأبرز في هذه الورشة.
اللون وأبعاده
وفي تصريحه لـ «البيان» شدد العوضي على أهمية اللون باعتباره عنصراً أساسياً في الحياة وأنه رمز لبدء الخليقة مشيرا إلى أهمية وجود العنصر البشري في الصورة باعتباره جزءا من الأرض وقال بأنه حرص أن ينبِّه المشاركين في الورشة على ضرورة الإحساس باللون من خلال المزج بين الظل والنور وانعكاسه على اللون والجدار وكيفية عرض الصورة بعد اكتمالها، وقال بأن المصور المتمكن من أدواته هو الذي يحسن قراءة المشهد مع إعمال الفكر مشددا عل ضرورة الاستفادة من الوقت في ممارسة التصوير للخروج بأفضل صورة تكون العلامة الفارقة بين العديد من الصور.
جمالية
وقال أديب شعبان العاني رئيس المكتب التنفيذي لاتحاد المصورين العرب بأن الورشة متعددة الأفكار كان فيها اللون أساساً للتصوير الضوئي لإضفاء روح الجمالية في المكان الأثري على غرار منطقة البستكية في دبي بعدما كان اللون مقتصراً على الموديلات وفي فن الرسم على الضوء، معبِّرا في السياق نفسه عن أهمية استخدام الألوان في مثل هذه الحالات كحالة طارئة.
وبما أن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة رأى أديب شعبان بأن وجود كمّ معتبر من الشباب المتحمس للتصوير يُبرز طاقات جديدة تُسهم في أرشفة الصورة بالشكل الذي تسعى إليه جائزة منصور بن محمد للتصوير الضوئي منوِّها بالمعالم التاريخية التي تزخر بها دبي التي أضحت قِبلة للمصورين الباحثين عن ملامسة الماضي الجميل من خلال التقاط المشاهد الكفيلة لتأريخ تلك المدينة الساحرة، معتبرا بأن دولة الإمارات في مجال التصوير بخير لأنها تحمل بين جنبيها جيلا فعالاً جديرا بالتشجيع وهو ما لاقاه من قِبل الهيئات المعنيَّة على غرار دار بن الهيثم للتصوير الضوئي.
تجربة مفيدة
ومن خلال اقترابنا من المشاركين في هذه الورشة عبَّر معظمهم عن سعادتهم واستفادتهم من هذه الورشة حيث قالت عائشة علي طالبة جامعية ومشارِكة بأن هذه الورشة تعد مرحلة تطبيقية مهمة يبرز من خلالها المشاركون على قدراتهم على خلفية الاستفادة من الأفكار الجديدة التي «استطعنا من خلالها رؤية المشهد بطريقة مختلفة من خلال تكريس تلك الأفكار على الواقع بالنكهة التراثية التي عجَّت بها زوايا البستكية.
أما جاسم المرزوقي طالب كلية التقنية العليا ومشارك فقال بأن الألوان التي كانت العنوان الكبير في هذه الورشة «أعطتنا رؤية أخرى للصورة من خلال المزج بين القديم والجديد وهي تجربة تدفعنا إلى ابتكار أفكار جديدة فالتراث واللون والمكان والإنسان هي من أبجديات الصورة المتميزة لذلك يجب أن نهتم بهذه الرباعية لتعطينا الصورة الأفضل وفق الفكرة المسبقة».
ولم تفوت مها الكعبي موظفة ومشاركة الفرصةَ في التعبير عن سرورها بنتائج هذه الورشة التي زودتها بأفكار جديدة تؤهلها لالتقاط صور مميزة منها الألوان ودلالتها في المشهد وكيفية تسخيرها كمادة ضرورية تكون معبرة ومفيدة.
