كشف معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد، وزير البيئة والمياه أن الوزارة قامت بالتعاون مع الجهات المعنية بالدولة بإعداد مشروع قانون اتحادي يشكل إطاراً مرجعياً لتنظيم وتنمية وترشيد استخدام الموارد المائية، وحمايتها من الاستنزاف والتلوث.

وقال إن توفير إمدادات المياه حظي ومازال باهتمام بالغ في دولة الامارات العربية المتحدة، مؤكداً أن الامارات، وبالرغم من الضغوط والتحديات التي تواجهها الموارد المائية، استطاعت تلبية الاحتياجات المتزايدة من المياه لكافة الأغراض طوال العقود الأربعة الماضية.

وقال معاليه في كلمة له بمناسبة يوم المياه العالمي الذي يصادف اليوم أن قضية المياه برزت كواحدة من القضايا ذات الأولوية على المستوى العالمي في العقود القليلة الماضية، نظراً لتزايد الضغوط والتحديات، الطبيعية والبشرية المنشأ، التي تتعرض لها تلك الموارد والتي نقلت الكثير من الدول من حالة الوفرة الى حالة الفقر المائي في عقود قليلة، مشيراً الى أن الزيادة السكانية المطردة وتسارع وتيرة التنمية وتغير أنماط الاستهلاك والتلوث وتأثير تغير المناخ إضافة الى الإدارة غير الكفؤة لموارد المياه تمثل أهم الضغوطات التي تواجه الموارد المائية على المستويين المحلي والعالمي.

وأضاف أن شعار يوم المياه العالمي هذا العام «المياه من أجل للمدن: استجابة للتحدي العمراني» يأتي للفت الأنظار الى التحدي المهم الذي بات يمثله التوسع الحضري السريع لموارد المياه العذبة. ففي الوقت الحالي يعيش أكثر من نصف سكان العالم في المدن، منهم أكثر من ‬800 مليون نسمة يعيشون في مناطق عشوائية تفتقر في معظمها الى مستويات مقبولة من خدمات المياه ومرافق الصرف الصحي. ومن المتوقع أن يصل عدد سكان المدن الى ‬60٪ من إجمالي سكان العالم في العقدين القادمين. ومما يزيد الأمر صعوبة أن معظم الزيادة ستحدث في الدول النامية التي تعاني في الأصل من شحٍ واضح في موارد المياه العذبة وقصور في خدمات الصرف الصحي، الأمر الذي سيخلق تحديات إضافية للجهود المبذولة في استدامة التطور الحضري في تلك الدول ويعيق تحقيق الأهداف التنموية للألفية فيها، وهو ما يتطلب تضافر الجهود الدولية لإيجاد حلول مقبولة وعملية في إطار نهج تشاركي طويل المدى بين كل الأطراف لمواجهة تلك التحديات، مؤكداً أن تحقيق الأهداف ذات الصلة بالمياه والمتفق عليها عالمياً، بما في ذلك الأهداف التنموية للألفية، وأجندة القرن الحادي والعشرين، وخطة عمل جوهانسبرغ وأهداف العقد الدولي للمياه، وغيرها تستدعي توفر إرادة سياسة صادقة.

وأوضح معالي الوزير أن «ضمان استدامة الأمن المائي» يشكل عنصراً أساسياً في استراتيجية الحكومة الاتحادية، وأن وزارة البيئة والمياه ستعمل، في إطار تنفيذ خطتها الاستراتيجية الحالية، على تطوير سياسات ومواصفات فنية للموارد المائية والسدود، وإجراء مسح وتقييم شاملين لمصادر المياه الجوفية في الدولة، وزيادة مساحة واستدامة كفاءة حصاد مياه الامطار لزيادة وتنمية المخزون المائي، وتنفيذ المزيد من حملات التوعية لترشيد استهلاك المياه في القطاعات المختلفة.

وتابع معاليه أن دولة الامارات استطاعت سد هذا النقص من خلال اعتماد خيار تحلية مياه البحر الذي يساهم بحوالي ‬40٪ من مصادر المياه العذبة في الدولة، مؤكداً أن جميع سكان الدولة، في المناطق الحضرية وغير الحضرية، يتمتعون بتغطية كاملة من خدمات المياه العذبة والمرافق الصحية المناسبة.

ولفت معالي الوزير الى أن الموارد المائية في الدولة، بالرغم من كل الجهود التي بذلتها الجهات المعنية، لا زالت تتعرض لضغوط حقيقية أهمها الاستهلاك غير المستدام للموارد المائية، إذ تحذر العديد من التقارير من أن الزيادة المتوقعة في النمو السكاني ومتطلبات الري والنشاط الاقتصادي والنشاط التجاري اليومي سوف تؤدي إلى زيادة الطلب على المياه في المستقبل بصورة تتجاوز كثيرًا امدادات المياه المتاحة إذا ما استمرت الاتجاهات الحالية على ما هي عليه في المستقبل. وحتى مع توفير امدادات جديدة من مياه البحر المحلاة و اعادة استخدام المياه المعالجة، فمن المتوقع أن يزداد الطلب على المياه، الذي يبلغ في الوقت الحالي حوالي ‬4,5 مليارات متر مكعب، في عام ‬2030 الى الضعف والى ثلاثة أضعاف في عام ‬2050، ومن المتوقع أن يذهب الجزء الأكبر من هذه الزيادة لمواجهة للاستخدام الحضري.