شهد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أمس حفل إطلاق إستراتيجية الوزارة للفترة ‬2011 ــــ‬2013 الذي نظمته الوزارة بمقرها في أبو ظبي بحضور معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية ومساعدي الوزير وقيادات ومدراء الإدارات والأقسام والعاملين بالوزارة.

وتضمن برنامج الحفل عرضاً للخطة الإستراتيجية للوزارة والتي تهدف إلى توضيح دورها في دفع عجلة التغيير نحو الاتجاه المطلوب بشكل عملي، كما دشن سمو وزير الخارجية الموقع الإلكتروني للوزارة باللغة الإنجليزية والموقع الالكتروني لمكتبة سيف بن غباش.

وأكد سموه أن الإستراتيجية الجديدة تهدف إلى تعزيز دور وزارة الخارجية في تحقيق أهداف الدولة الخارجية على المستويين الإقليمي والدولي بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه.

وقال سموه في الكلمة الافتتاحية للحفل الذي أطلق خلاله موقع الوزارة على شبكة الانترنت باللغة الانجليزية «إن قيادتنا الرشيدة، سخرت جميع الإمكانيات والقدرات لرسم سياسة خارجية هادفة للدولة، واضحة وفعالة تضعها في مصاف الدول المتقدمة على خارطة العالم، وتعكس وبصورة فعالة الصورة الحضارية والمتقدمة لها».

 

واجهة الدولة

وأضاف سموه أن وزارة الخارجية هي واجهة الدولة الخارجية تساهم بشكل كبير في تحقيق ذلك بدور فعال ومؤثر من خلال التمثيل الخارجي لبعثات الدولة وكوادرها في المحافل الإقليمية والدولية وعلاقاتها الدبلوماسية مع كافة الدول الشقيقة والصديقة، في ظل ما تشهده الساحة من تغيرات وتحديات.

وأضاف سموه «نحن كموظفي وزارة الخارجية وممثلي الدولة يجب أن نسمى ونتميز بما نقدمه من خدمات لجميع الشركاء داخل وخارج الدولة، ولا ننسى الدور الذي يجب أن نقوم به تجاه موظفينا، وأن نسعى أن نكون مثالا يحتذي به في بناء القدرات والموارد البشرية التي نفتخر بتمثيلها لدولة الإمارات العربية المتحدة في جميع المحافل».

وأكد سموه على أن المسؤولية الملقاة على عاتق جميع العاملين بالوزارة، تستوجب منا العمل على تطوير أنفسنا بصورة تمكننا من القيام بها على خير وجه، وأضاف سموه ولهذا فإننا قد عملنا في الفترة السابقة على إحداث بعض التغيرات التي ستساعدنا على بلوغ أهدافنا وتمثيل دورنا بصورة فعالة، فقد شهدنا في الآونة الأخيرة وبالأخص في عام ‬2010 م، العديد من التغيرات التي طرأت على الوزارة والمتمثلة في الانتقال إلى المبنى الجديد، وإعادة هيكلة الوزارة بإداراتها، وضع الخطة الإستراتيجية وإطلاق عدة مبادرات لتطوير البنية التحتية، كما شهدنا افتتاح عدة بعثات جديدة وأكبر نسبة تعيينات مقارنة بالسنوات السابقة.

وقال سموه إن تحقيق الأهداف المرجوة ليست بكلمة نتغنى بها وإنما هي حقيقة واقعة حدثت وستستمر، ليست بسهلة ولن نجني ثمارها بين ليلة وضحاها، بل تتطلب وقت ولكن نعي تماما أن تحقيقها لن يتم ما لم نعمل سويا، آخذين بعين الاعتبار الفترة الزمنية وكافة التحديات التي قد نواجهها سويا.

 

التغيير والتطوير

ووجه حديثه إلى العاملين بالوزارة بقوله أنتم من سيقود عملية التغيير والتطوير في هذه الوزارة، أنتم من سيعمل على تنفيذها وانتم من سيقومها ويحسنها ويعمل على تسريعها بكفاءة وفاعلية متميزة. متمنيا المزيد من العطاء لإحداث النقلة النوعية المنشودة ، لكي لا نكون من الذين يسايرون الزمن في الوجود إلى أن يسبقهم الزمن في التطوير ولن يكون بمقدورهم اللحاق به.

وفي ختام كلمته عبر سموه عن ثقته في أن يعمل الجميع على مسابقة الزمن للوصول للتطوير والتميز المنشودين لتحقيق رؤية ورسالة الوزارة، وتحقيق ما تصبو إليه دولة الإمارات العربية المتحدة من تميز ومكانة على الساحة الإقليمية والدولية في ظل قيادتنا الرشيدة.

 

تكريم المتميزين

وقام سموه بتكريم عدد من قيادات الوزارة ومدراء الإدارات والعاملين المتميزين وفرق العمل المتخصصة التي أنجزت برامج مبتكرة ومتميزة.

من جانبه أكد جمعة مبارك الجنيبي وكيل وزارة الخارجية أن الإستراتيجية وضعت لتسطر أهداف الوزارة العليا وجميع الوحدات التنظيمية التابعة لها، تماشيا مع إستراتيجية حكومة الدولة، والنابعة من أولويات قيادة الوزارة لدفع عجلة التطوير ورفع مستوى الأداء، وصولا لتحقيق أهداف الدولة الإستراتيجية.

وأشار إلى أن الوزارة تبنت مشروعا متكاملا خلال الفترة السابقة لإعادة هيكلة وتطوير وزارة الخارجية، بدأ بتحديد الفجوات من نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات، ومن ثم وضع الخطة الإستراتيجية بمبادراتها للأعوام من ‬2011 - ‬2013 ، وبما يتواكب مع المستجدات المتغيرة عالميا.

وقال الجنيبي إن تنفيذ الخطة الإستراتيجية بمبادراتها، تطلب وضع هيكل تنظيمي جديد يضم ثلاثة قطاعات أساسية القطاع السياسي والقطاع المتخصص وقطاع الخدمات المساندة الذي يعد العصب الداعم للقطاعين السياسي والمتخصص في ديوان عام الوزارة وبعثات الدولة في الخارج.، لافتا إلى أن هذا القطاع يضم ‬12 إدارة فعالة، كما يضم كلا من مكتبي دبي والشارقة.

 

دعم ايجابي

وأضاف أنه كان لتوجيهات ودعم قيادة الدولة الرشيدة الأثر الايجابي في التخطيط لخلق بنية تحتية متينة لكافة القطاعات، للنهوض بمهام العمل بالكفاءة والفعالية المطلوبة، ومسايرة التطور على جميع المستويات، آخذين بعين الاعتبار أننا في زمن تتسارع فيه التغيرات والتطورات البشرية والتكنولوجية بصورة تجعل من الصعوبة علينا الاستمرار دون اللحاق بها أو مواكبتها بهدف التحسين والتطوير المستمر.

وأشار إلى أنه بتنفيذ العديد من المبادرات خلال العام المنصرم خاصة مبادرات الخدمات المساندة الأثر في تحسين أداء العمل والأنظمة المستخدمة، والمساهمة في تميز الخدمات المقدمة للمتعاملين والشركاء على حد سواء، حيث تم البدء بتنفيذ الأهم من مبادرات إدارات قطاع الخدمات المساندة مثل مبادرة الوزارة الالكترونية، وقياس وحوكمة الأداء وبناء كفاءات إدارة الشؤون المالية والموارد البشرية وأمن السفارات وغيرها.

كما أشار الجنيبي إلى أهم التحديات التي تواجه الوزارة كمؤسسة حكومية، هو التميز في تقديم الخدمات الحكومية، التي تتماشى مع التطورات والمتغيرات العالمية، والتي تستوجب منا العمل الدؤوب لتنفيذ رؤية قيادتنا الكريمة في تطبيق أحدث المعايير العالمية للتميز بصورة تعزز بيئة العمل الداخلية وتحفز وتشجع موظفينا على التطوير والإبداع حيث غدا التميز الحكومي من أولويات الحكومة في دولة الإمارات.

 

مكانة الإمارات

ثمن الدكتور طارق الهيدان مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية في كلمته إطلاق سمو وزير الخارجية الخطة الإستراتيجية الجديدة التي شملت من ضمن أهدافها المحافظة على مواقف سياسية واضحة تدعم علاقة الدولة مع شركائها الإقليميين والدوليين بالإضافة إلى أهداف أخرى خاصة بدعم التجارة والاستثمارات في الخارج وتعزيز مكانة الدولة كرائد إقليمي في مجال حقوق الإنسان والعمال والمساعدات الإنسانية والطاقة والتغير المناخي وحماية البيئة.

وأكد أن التخطيط والتنسيق المستمر مع مساعدي الوزير ووكيل الوزارة ومدراء الإدارات كان له الأثر الايجابي في رفع مستوى الأداء وتحقيق رؤية قياداتنا وسياستنا الخارجية في توطيد علاقاتها مع الدول الشقيقة والصديقة لخدمة المصالح المشتركة.

وأشار إلى أنه بتوجيهات سمو وزير الخارجية بدأ إطلاق المرحلة الأولى منها والتي شملت مبادرتين تشترك في تنفيذهما جميع قطاعات الوزارة وهما مبادرة خطط الدول ومبادرات البعثات ذات الأولوية العالية لافتا إلى أن المبادرة الأولى وتعني بوضع خطه لكل دولة خلال فترة ثلاث سنوات تشارك فيها الوزارة وبعثاتنا في الخارج كما تشارك فيها أطراف أخرى من الوزارات الحكومية وشبه الحكومية في الدولة ودواوين أصحاب السمو الحكام وديوان سمو ولي عهد أبوظبي .

وأضاف أن سمو وزير الخارجية اعتمد أيضا مبادرة خطة ألمانيا والانتهاء من ‬80٪ من عشر خطط آخرى من خطط السفارات ذات الأولوية وسوف يتم رفعها لسموه لاعتمادها قريباً.

وقال انه يجري الإعداد في جميع الإدارات السياسية بالتعاون مع الإدارات الأخرى وضع خطة لكل دولة سعيا لتحقيق النسبة المحددة ضمن الخطة التنفيذية لهذا العام كما تم إعداد برنامج الكتروني لإدارة ومتابعة تنفيذ هذه الخطط.

 

دعم البعثات

وأضاف بقوله إذ تعزز مبادرات البعثات ذات الأولوية العالية دعم بعثاتنا الدبلوماسية في الخارج بالكوادر البشرية المؤهلة والمدربة وتوفير الموارد المالية اللازمة لدعم تنفيذ خطط الدول، كما تركز هذه

المبادرة على دور المنسق السياسي في الإدارات السياسية وتوفير الدعم اللازم من تدريب وتأهيل وتوفير كافة متطلبات العمل اليومي وفق أفضل الممارسات العالمية ونتائج المقارنات المعيارية المعتمدة من قبل سموكم والتي تمت مع وزارات خارجية كل من فرنسا ، اليابان ، كوريا الجنوبية ، وسنغافورة .

وأشار إلى أن العمل في تنفيذ المبادرتين (سوبر امباسي + خطط الدول) ساهم في خلق آلية عمل قوامها التعاون والتواصل الفعال بين مختلف إدارات الوزارة وبعثاتها في الخارج وأصحاب العلاقة داخل الدولة وخارجها .

وأكد أن تلك المبادرات عكست الدور المتميز والإمكانيات والقدرات التي تتمتع بها موظفينا الذين أثبتوا بجدارة بأنهم أهل لهذا العمل ويمكن الاعتماد وعليهم في تطوير أداء وعمل وزارة الخارجية متمنياً لعملنا الجماعي التوفيق والنجاح، مشيرا إلى أن تضافر كافة الجهود بين الجميع وعملهم كمنظومة واحدة عكس أيضا عمق الإيمان بأهمية الدور الذي يقوم به كل موظف لتحقيق الأهداف المنشودة.