افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة رئيس جامعة الشارقة أمس محطة جامعة الشارقة لرصد الزلازل في أحد جبال وادي الحلو.

وكان موكب صاحب السمو حاكم الشارقة وصل إلى مقر المحطة قبيل ظهر أمس حيث كان في استقبال سموه خميس سعيد سيف المزروعي والي منطقة وادي الحلو وجاسـم حسـين أحمـد مدير الديوان الأميري بمدينة كلباء والعقيد سيف محمد الزري مدير شرطة المنطقة الشرقية وعدد من وجهاء المنطقة والمواطنين حيث قام سموه بمصافحتهم جميعا قبل أن يتفضل بإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية إيذانا بافتتاح المحطة رسميا يرافقه الدكتور سامي محمود مدير جامعة الشارقة والدكتور بيتر ديفيس الخبير العالمي في مجال الزلازل والأستاذ بجامعة كاليفورنيا بساندياغو في الولايات المتحدة الأميركية.

بعد ذلك قام سموه مع كبار مرافقيه بدخول النفق الصخري الذي توضع داخله أجهزة رصد الزلازل الحساسة متصلة اتصالا وثيقا بالصخور المكونة للجبل وبالصخور الغائرة في باطن الأرض ليكون أثر التقاطها لأية اهتزازات بغاية الدقة حيث اطلع سموه على عمل هذه الأجهزة ومستوى الدقة التي تعمل عليها ثم تفقد الصالة الخارجية التي تستوعب الأجهزة الخاصة باستقبال المعلومات الدقيقة التي تأتيها من أجهزة المرصد في النفق لتبثها مباشرة إلى ‬150 محطة رصد زلزالي منتشرة عبر دول العالم وتتصل ببعضها البعض بشبكة عالمية.

 

ندوة تعريفية

وكان صاحب السمو حاكم الشارقة قد شهد صباح أمس ندوة تعريفية بمحطة جامعة الشارقة لرصد الزلازل عقدتها الجامعة على مسرح كلية الهندسة للطلاب استهلت بالسلام الوطني وتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم.. ثم ألقى الدكتور سامي محمود مدير جامعة الشارقة كلمة أعلن من خلالها عن شكره وتقديره لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على رعايته ودعمه وتفضله بافتتاح محطة جامعة الشارقة لرصد الزلازل في وادي الحلو في إمارة الشارقة التي قال بأنه قد تم الانتهاء مؤخرا من تطويرها وربطها بالشبكة العالمية لرصد الزلازل المؤلفة من أكثر من مئة وخمسين محطة موزعة حول العالم.

وقال إن هذه المحطة هي ثمرة تعاون اقتضته اتفاقية وقعتها جامعة الشارقة مع جامعة كاليفورنيا في سان دييغو واتحاد المؤسسات البحثية لدراسة الزلازل الذي يدير الشبكة العالمية لرصد الزلازل بالتعاون مع هيئة المساحة الجيولوجية الأميركية .

واضاف إن إنشاء هذه المحطة لرصد الزلازل يأتي من أجل تطوير التعاون العلمي الدولي في علم الزلازل من خلال مشاركة البيانات عالية الجودة وسهلة الوصول مع المجتمع العلمي الدولي لأغراض بحثية وتعليمية للتخفيف من أخطار الزلازل كما أنها ستوفر البيانات إلى المراكز الحديثة الإنشاء للتحذير المبكر من أخطار التسونامي في المحيط الهندي في حالة حدوث زلازل مشابهة للزلزال الذي ضرب جزر سومطرة وأندمان الإندونيسية عام ‬2004 مسببا تسونامي.

وأشار إلى أن الأضرار الهائلة التي نتجت عن سلسلة الزلازل والتسونامي المدمر التي وقعت مؤخرا قبالة سواحل اليابان وأثرها على الكثير من الدول الواقعة على المحيط الهادي تؤكد أهمية التعاون الدولي لمواجهة هذه الكوارث ابتداء من مرحلة التنبيه المبكر إلى حشد الجهود للمساعدة والإنقاذ.

وأكد أنه قد تم تصميم محطة جامعة الشارقة لرصد الزلازل لتكون واحدة من أفضل المحطات في العالم. حيث تم تركيب مجموعة من الأجهزة المتخصصة برصد الزلازل داخل نفق عميق في أحد جبال وادي الحلو في الشارقة وذلك من أجل ضمان جودة البيانات المسجلة ودقتها.

وقال إن محطة جامعة الشارقة لرصد الزلازل ستعمل على تزويد المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل في الدولة بإمكانية الوصول إلى جميع البيانات المسجلة بشكل فوري من أجل إضافتها إلى المعلومات التي يجمعها هذا المركز عن طريق محطاته العديدة لمراقبة الزلازل والمنتشرة في أنحاء الدولة بالإضافة إلى الشبكة الدولية.

وأوضح إنه في حال حدوث هزة أرضية تستقبل محطات الرصد الزلزالي بما فيها محطة جامعة الشارقة إشارات من محطات مختلفة فيتم تحليل الإشارات وتقوم الهيئات والمؤسسات المختصة بإصدار المعلومات الملائمة من أجل الاستجابة للحالات الطارئة وتخفيف الأخطار.

وكرر شكره وامتنانه إلى صاحب السمو رئيس ومؤسس جامعة الشارقة على دعمه المستمر وتوجيهاته المستمرة التي قال بأنها وضعت جامعة الشارقة في هذه المواقع العلمية العالمية كما أشاد بالتعاون العلمي مع جامعة كاليفورنيا القائم على التأسيس والشراكة في إدارة المحطة وتوجه بشكر خاص إلى كل من الدكتور بيتر ديفيس من جامعة كاليفورنيا و الدكتورعبد الله شنابلة من كلية الهندسة بجامعة الشارقة منسق مشروع المحطة والمشرف على إنشائها.

 

أهمية المحطة

بعد ذلك قدم الدكتور عبد الله شنابله محاضرة موجزة عن أهمية محطة جامعة الشارقة لرصد الزلازل العلمية والعالمية مبينا دواعي إنشائها فقال إنه وبعد زلزال مدينة مسافي في دولة الإمارات العربية في عام ‬2002 والتسونامي في المحيط الهندي والذي نتج عن الزلزال القوي والذي ضرب جزيرتي سومطرة وأندمان عام ‬2004 وبسبب القرب النسبي للمناطق الشمالية الشرقية للدولة من مصدر زلازل مرتبط بحدود التقاء الصفيحتين العربية واليورو/ آسيوية عند الطرف الجنوبي الغربي لإيران ولانتشار المباني المرتفعة في الدولة فقد تنبه المهتمون والباحثون إلى أهمية الدراسة العلمية للنشاط الزلزالي في المنطقة وكانت جامعة الشارقة سباقة في هذا المجال حيث سارعت إلى عقد المؤتمر الخليجي الأول للزلازل والهزات الأرضية ومخاطرها في عام ‬2004 كما وقعت في نهاية عام ‬2005 اتفاقية مع جامعة كاليفورنيا في مدينة ساندياغو في الولايات المتحدة ومع اتحاد المؤسسات البحثية لدراسة الزلازل والهزات الأرضية لإنشاء محطة متميزة من حيث التصميم والقدرات في بلدة وادي الحلو بالشارقة ليتم ربطها بالشبكة العالمية لرصد الزلزال في مختلف أنحاء العالم.

وقال إنه ومع قدرة محطة جامعة الشارقة على تحديد مواقع الهزات الأرضية العالمية إلا أن هناك حاجة للارتباط بمحطتين إضافيتين على الأقل في الشارقة أو بقربها للتمكن من تحديد مواقع ومصادر الاهتزازات الأرضية المحلية والضعيفة نسبيا مشيرا إلى أنه يمكن أن يتم ذلك من خلال تبادل المعلومات مع المراكز المحلية والإقليمية التي تعنى بدراسة الزلازل.