ذكرت خطبة الجمعة أمس أن بر الوالدين من واجبات الدين وأصول الإيمان، فقد قرن الله تعالى بين عبادته والإحسان إلى الوالدين، قال تعالى (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا) والإحسان إلى الوالدين خلق الأنبياء، فقد مدح الله عز وجل نبيه يحيى عليه السلام بقوله سبحانه ( وبراً بوالديه ولم يكن جباراً عصياً) وقال تعالى واصفا نبيه عيسى عليه السلام (وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً).

وأضافت أن بر الوالدين له سنن محكمة لا تتغير ولا تتبدل، فهو من أعظم الطاعات، وأجل القربات، وموجب لمحبة الله تعالى لعبده، والقبول عند الناس، ورفع الشأن وعلو القدر في الدنيا والآخرة، وهو سبب لسعة الرزق وطول العمر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من سره أن يمد له في عمره ويزاد له في رزقه فليبر والديه وليصل رحمه».

وشددت على أن بر الانسان بوالديه يضمن له بر أولاده به، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« بروا آباءكم تبركم أبناؤكم» وإنه لو لم يكن في بر الوالدين من الخير إلا أنه أعظم أبواب الجنة والتنعم فيها لكفى به فضلا وخيرا كثيرا، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نمت فرأيتني في الجنة فسمعت صوت قارئ يقرأ فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا حارثة بن النعمان». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« كذاك البر، كذاك البر». وكان أبر الناس بأمه. فانظروا إلى بر الوالدين كيف حمل صاحبه إلى الجنة.

وذكرت الخطبة أن بر الوالدين منهج حياة متكامل يشمل كافة وجوه الخير والمعروف والإحسان، كالإنفاق عليهما والبذل لهما، وحسن الخطاب ولين الكلام معهما، وخفض الجناح والتواضع لهما، وطاعتهما وعدم رفع الصوت عليهما، وعدم إظهار الضجر والسخط في وجهيهما ولو بكلمة أف، كل ذلك وغيره مما يستوجب تعظيمهما واحترامهما وتوقيرهما وإكرامهما، ويدخل في تحقيق ما أمر الله تعالى به بقوله( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما* واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ).

وطالبت كل من قصر في بر والديه أو أحدهما فليتدارك نفسه وليبادر إلى وصل ما بينه وبينهما، وليؤدي حقهما أولا بشكرهما على ما تحملاه وبذلاه من أجله، قال تعالى:(أن اشكر لي ولوالديك). وأضافت إلى أن شكر وبر الوالدين حال حياتهما يكون بزيادة الإحسان إليهما لمن كان محسنا، وبتدارك التقصير في حقهما لمن كان مقصرا، وبرهما بعد حياتهما يكون بالدعاء والاستغفار لهما، وصلة رحمهما، وإكرام صديقهما، وإنفاذ وصيتهما، وذكرهما دائما بخير، والقيام بالأعمال الصالحة مما ورد وصول نفعه وثوابه إليهما بعد موتهما كبناء المساجد، وسقي الماء، والوقف الخيري، وغير ذلك من الصدقات الجارية التي يستمر أجرها وثوابها إلى ما شاء الله تعالى، قال رجل من بني سلمة: يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال :«نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما».

 

أبو ظبي - «البيان»

 

فتوى تجيز ترجمة خطبة الجمعة للغة الإشارة

أجازت فتوى نشرها المركز الرسمي للإفتاء ترجمة خطبة الجمعة بلغة الصم والبكم (الاشارة) لتعم الفائدة، وذكرت الفتوى الالكترونية التي حملت رقم (‬15599) أن الصم والبكم البالغين الذين يتمتعون بكامل قواهم العقلية مكلفون شرعاً، وبالتالي فإن صلاة الجمعة بشروطها وأركانها تجب عليهم،ألافإذا خصصت قاعة في المسجد للصم والبكم فلا حرج أن يقف أمامهم من يترجم لهم خطبة الجمعة أثناء إلقائها ألاففي ذلك ألاتلبية لحاجة الصم وفيه مخاطبة هؤلاء المسلمين بما يفهمون، وللوصول إلى تحقيق مقاصد الخطبة للمصلين العاجزين عن السماع، خاصة أن ألالغة الإشارة تطورت كثيرا وكتبت بها الأحكام وفسر بها القرآن الكريم، وإن لغة الإشارة معتبرة شرعاً وهي تقوم مقام العبارة، قال العلامة القرطبي رحمه الله في بيان أهمية التفهيم بالإشارة: (الإشارة بمنزلة الكلام، وتفهِم ما يُفهم القول. كيف لا وقد أخبر الله تعالى عن مريم فقال: {فأشارت إليه} وفهم منها القوم مقصودها وغرضها فقالوا: {كيف نكلم من كان في المهد صبيا}، وبناء على ذلك فإنه يجوز أن يقوم في أثناء خطبة الجمعة من يترجم الخطبة بلغة الإشارة في قاعة خاصة للصم والبكم، وكذلك إذا تم تخصيص مسجد لهم في مراكز العناية بهم.