أكدت اللجنة العليا للإفتاء في دائرة الشؤون الاسلامية والعمل الخيري في دبي برئاسة الدكتور حــمــــد بــن الشيخ أحــمــــد الشيباني أن العدالة تقتضي التساوي في توزيع أرباح الجمعيات التعاونية بقدر حصص الأسهم لا بقدر المشتريات. وجاءت الفتوى ردا على سؤال من رئيس مجلس إدارة إحدى الجمعيات التعاونية برقم ‬37 /‬4 /‬2008 م، قال فيها: من منطلق حرص الجمعية على إتباع تعاليم الشريعة الإسلامية السمحة في معاملاتها، نرفق لكم طيه نسخة من القانون الاتحادي رقم ‬13 لسنة ‬1976 بشأن الجمعيات التعاونية والنظام الأساسي للجمعية للنظر فيه، وبيان الفتاوى الشرعية في نصوصه وأي ملاحظات أو تعديلات ترونها عليه ليتم الأخذ بها مستقبلاً عند إصدار أي تشريعات أو قوانين جديدة تخص التعاونيات في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وقالت اللجنة العليا للإفتاء: «لقد اطلعنا على قانون الجمعيات التعاونية رقم ‬13/‬1976م، ولنا عليه الملاحظتان التاليتان: أولا إن المادة ‬33 نصت على أن لكل عضو صوتاً واحداً في الجمعية العمومية مهما كان عدد الأسهم التي يملكها، ونرى أن هذا رأي كثير من العلماء، نظراً لاشتراك جميع المساهمين في الحقوق والواجبات كما نصت عليه المادة الأولى، إلا أن اللجنة ترى أنه يقتضي أن لا يتساوى المساهمون في الأصوات، بل لا بد من التفاوت فيها تبعاً لكثرة المساهمة وقلتها، لكون أصحاب الأسهم الكثيرة أحرص المساهمين على الجمعية، بخلاف من له أسهم قليلة، فإنه قد يضحي بأسهمه إذا أراد المكايدة بالآخرين، وهذا ما اقتضاه قرار مجمع الفقه الإسلامي في قراره رقم ‬63، حيث نص على جواز إعطاء بعض الأسهم خصائص تتعلق بالأمور الإجرائية أو الإدارية، وذلك تحقيقاً للعدل بين المساهمين، الذين تفاوتت أموالهم، وهذه شركة عِنان، تقوم أساساً على الاعتبار المالي، وليس لشخص الشريك أثر فيها، ولذا فإنها لا تتأثر بموت الشريك أو إفلاسه أو الحجر عليه، بخلاف شركة الأشخاص التي تقوم أساساً على الاعتبار الشخصي..ولأن الربح لا يستحق إلا بجهد أو مال وهذه النسبة التي تعطى من أجل المشتريات ليست من هذين».

وأضافت: «لذلك نرى أنه لا مانع من تفاوت أصواتهم قلة وكثرة بحسب ما تقتضيه الحاجة التي يراها مجلس الإدارة».

أما ثانيا نصت المادة ‬39 على أن باقي الربح يوزع على الأعضاء لكل منهم بنسبة تعامله مع الجمعية، وهـذا فيه حيف كبير على بقية المساهمين، فإن الربح يتعين تقسيمه بين المساهمين كل بحسب أسهمه، كما يشتركون في الخسارة إن حصلت، واختصاص بعضهم بأرباح خاصة على المشتريات يتنافى مع ذلك لأن أحدهم قد لا يكون كثير الشراء من الجمعية، ولا يوزع رقمه على غيره، بينما الآخر عكس ذلك، فإذا كان لأحدهم ‬100 سهم مثلاً، وللآخر مثل ذلك، فسيأخذ أحدهما ربحاً على أسهمه فضلاً عن ربح آخر على مشترياته، والآخر حرم من ربح المشتريات مع أن له حقاً في كل درهم تربحه الجمعية.ويمكن أن تخرج هذه المسألة فقهاً على ما قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى :إذا اجتمع الشفعاء فالشفعة بينهم على مقادير الأنصباء لأن الشفعة من مرافق الملك وكذلك تخرج على توريث ذوي الأرحام عند الإمام محمد بن الحسن الشيباني باعتبار الجهات دون اعتبار الأبدان أــ هـ الهداية ‬2/‬351 والسراجي ص:‬40.

واعتبار ذلك تشجيعاً للمشتري لا يقتضي مثل هذا التفاوت الكبير الذي قد يصل إلى ‬100ألف درهم؛ لأن مشترياته من الجمعية تعود عليه بالربح، بخلاف ما لو اشترى من غيرها.

وأكد اللجنة إن العدالة إذاً تقتضي التساوي في توزيع الأرباح بقدر حصص الأسهم لا بقدر المشتريات التي يدخلها التزوير كثيراً بتوزيع الرقم على المشترين لإدخال مشترياتهم في رقمه، وفي هذا إضاعة ظاهرة لحقوق الآخرين.

وقالت: «فلذلك كله لا نرى جواز مثل هذا، ويتعين إعادة النظر في هذه المادة ليستوي المساهمون في الأرباح كما يستوون في الخسارة، فإن الغنم بالغرم كما تقول القاعدة الفقهية المطردة، والله تعالى أعلم».