أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس مجلس أمناء جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر ان الجائزة ترتقي اليوم وفي دورتها الثالثة لتصبح موضع تقدير كبير واحترام أكبر في كل الدوائر المهتمة بالنخلة على مستوى العالم. وقال معاليه في كلمته أمس خلال الاحتفال بتكريم الفائزين بالجائزة في فئاتها المختلفة وتكريم عدد من الشخصيات المهتمة بالنخيل في مستوى العامل وفي الدولة ان هذه الجائزة المرموقة التي تحظى بشرف حمل اسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تأتي تأكيداً لأهمية الزراعة في مسيرة الدولة، وحرصاً من سموه على مكانة نخيل التمر في تحقيق النهضة المتوازنة والمستدامة ورغبة أكيدة في إرساء دعائم نهضة الإمارات على أساس متين من العلم والبحث والدراسة.

وأقيم الاحتفال بفندق قصر الإمارات بحضور الشيخ سلطان بن حمدان بن زايد آل نهيان وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين والدكتور جاك ضيوف مدير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) والسفراء المعتمدين لدى الدولة ورؤساء المنظمات الإقليمية والدولية وعدد كبير من الباحثين والمهتمين بشجرة نخيل التمر وأعضاء اللجنة العلمية والفائزين والمكرمين بالجائزة بدورتها الثالثة ‬2011. وتم خلال الاحتفال تكريم سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية وعبدالله محمد المسعود رئيس المجلس الاستشاري الوطني بإمارة أبوظبي والدكتور جاك ضيوف.

 

التجويد والتميز

وأوضح معاليه إن هذه الجائزة سوف تظل دائماً مثالاً للتجويد والتميز والالتزام بل وأداة لمتابعة كل جديد ونموذجاً في الاحتفاء بالعمل الناجح، والإنجاز المفيد. وأضاف ان الاحتفال بتكريم الفائزين هو احتفاء بمكانة الدولة وريادتها الواضحة في مجال نخيل التمر وتقدير لما يبذله قادة الدولة من جهد كبير في هذا المجال، معرباً عن شكره وتقديره إلى الفريق أول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لدعمه القوي لهذه الجائزة التي تؤكد رؤية سموه في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة على أرض هذا الوطن المعطاء أن تكون الإمارات دائماً في المقدمة والطليعة في الأخذ بكل المبادرات التي تنفع الإنسان في كل مجال ومكان.

وذكر ان الاحتفاء بالفائزين في هذه الدورة الثالثة يؤكد اننا نجني بعض ما غرسه مؤسس الدولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وأجزل ثوابه وهو الذي حول الصحراء إلى واحةٍ وارفة وأرضٍ خضراء، واهتم بالنخلة على وجه الخصوص وكان هدفه دائماً، رحمه الله، أن تكون دولة الإمارات، مركزاً عالمياً رائداً، لزراعة النخيل، وإنتاج التمور، بل والدراسة الشاملة، لهذه الشجرة المباركة.

وتقدم معاليه بالتهنئة إلى كل من شارك في مسابقات جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر في هذه الدورة، معرباً عن ثقته في أن حصولهم على الجائزة سيكون حافزاً لكم على الاستمرار في العطاء والعمل وليكن شرف الحصول على هذه الجائزة، دافعاً لكم نحو المزيد من البحث والدراسة على طريق تحقيق النمو والتقدم والرخاء في العالم أجمع.

من جانبه قال الدكتور جاك ضيوف الأمين العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) انه تم اختيار ثمانية فائزين يمثلون بلداناً مختلفة بالمنطقة من أصل ‬131 مشاركاً من ‬24 دولة من مختلف أنحاء العالم وهذا دليل على تزايد الاهتمام الدولي بهذه الجائزة التي ستسهم في زيادة وعي العالم بما تضطلع به التمور من دور في تحقيق الأمن الغذائي.

وأشاد بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حفظه الله، الذي ساعدت رؤيته على إطلاق جائزته الدولية عام ‬2008 لتتويج العلماء البارزين والمختصين في مجال النخيل وهذه المبادرة تبرز مدى أهمية النخيل في التراث الثقافي لدولة الإمارات وفي الاقتصاد الغذائي في المنطقة، مشيراً إلى الأهمية الكبيرة التي أولاها سموه لتنمية الزراعة بشكل عام ونخيل التمر بشكل خاص مما أدى إلى زيادة الاستثمار في القطاع الزراعي وزيادة استخدام التكنولوجيات الحديثة مما ساهم في زيادة في عدد أشجار نخيل التمر وتعدد الأصناف وتحسين التسويق وسلسلة تجهيز التمور.

واضاف ان الإمارات تؤمن ‬6٪ من إجمالي انتاج التمور وتتبوأ بذلك المركز السابع عالمياً لذا يشكل هذا القطاع إحدى أولويات الخطة الانمائية التي أعدتها الحكومة في سياق التنويع الاقتصادي.

 

دعم «الفاو» لنخيل التمر

وأشار إلى ان برنامج البحث والتطوير بشأن أشجار نخيل التمر الذي تنسقه جامعة الامارات بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة من إنشاء مختبر متقدم في زراعة الأنسجة وبفضل عملية التحديث هذه تقدم الجامعة اليوم كل الدعم والمشورة الى البلدان الأخرى المنتجة للتمور، وتستضيف الشبكة الدولية لنخيل التمر بمساعدة منظمة الأغذية والزراعة الدولية، كما يسرت إنشاء المركز العربي للهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية.

واكد ان دعم نخيل التمر من منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التي شاركت في صياغة مشروع قطري لتخصيص مواد خاصة وستعطي زخماً لانتشار شتول نخيل زراعة الانسجة على نطاق كبير وسيعزز الانتاج في دولة الامارات العربية المتحدة والشرق الاوسط وشمال افريقيا كما ستؤدي أخيراً الى زيادة دخل المزارعين بالنظر الى أن نخيل التمر يشكل ثلثي دخل العديد من الاشخاص الذين يعيشون في الصحراء.

وقال ضيوف ان الأسواق الدولية تواجه مرة أخرى كما كان عليه الحال عام ‬2008 زيادة في أسعار المواد الغذائية مما يمكن ان يقوض الامن الغذائي في العالم وسيرتفع عدد سكان العالم من ‬6,9 مليارات نسمة الى ‬9,1 مليارات نسمة عام ‬2050 وأن التقدم الاقتصادي لا سيما في البلدان الناشئة يتيح المزيد من الموارد للطبقات الفقيرة التي تنفق ‬50 ٪ من دخلها على الأغذية، ومن ثم سيشهد الطلب العالمي على الغذاء زيادة كبيرة سيقتضي ذلك زيادة الانتاج بنسبة ‬70 ٪ على الصعيد العالمي وبنسبة ‬100 ٪ بالنسبة للبلدان النامية.

وأشار إلى انه على الجانب الآخر لا تأخذ الاستثمارات نفس المنحى فحصة الزراعة في المساعدات الانمائية الرسمية تراجعت من ‬19 ٪ عام ‬1980 الى ‬3 ٪ في العام ‬2006 وتبلغ حالياً حوالي ‬5 ٪، ولا تكرس البلدان النامية لهذا القطاع أكثر من ‬5٪ من ميزانيتها الوطنية بدلاً من ‬10٪ على الرغم من دوره في الناتج المحلي الاجمالي للصادرات وميزان المدفوعات كما يجري تحويل حوالي أكثر من ‬100 مليون طن من الحبوب لإنتاج الوقود الحيوي للسيارات بفضل ما تقدمه البلدان المتقدمة من دعم مالي يبلغ حوالي ‬13 مليار دولار اميركي وما تعتمده من حماية جمركية على القطاع.

 

تكريم الفائزين

بعد ذلك قام راعي الاحتفال بتكريم الفائزين بالجائزة وهم الدكتور إبراهيم بن صقر المسلم من المملكة العربية السعودية الفائز بالمركز الأول عن فئة البحوث والدراسات المتميزة في مجال زراعة النخيل وإنتاج التمور عن بحث بعنوان المشروع الدراسي للمركب الجيني لنخيل التمر والمركز الدولي للزراعة الملحية من الإمارات لفوزهم بالمركز الثاني عن بحث حول أهمية الميكورايزا في تطوير نخيل التمر.

وعن فئة المنتجين المتميزين سيكرم الدكتور عبدالله عرعر صاحب المزرعة النموذجية لإنتاج التمور في المملكة الأردنية الهاشمية والمهندس عبدالوهاب علي نقي النقي صاحب المزارع النسيجية في دولة الكويت لفوزه بالمركز الثاني. وعن فئة أفضل تقنية متميزة تم حجب الجائزة عن المركز الأول وفاز بالمركز الثاني الهيئة الهندسية بوزارة الدفاع في جمهورية مصر العربية.

وعن فئة أفضل مشروع تنموي ستكرم شركة الظاهرة الزراعية من الإمارات لفوزهم بالمركز الأول عن مشروع زراعة النخيل في ناميبيا كما سيكرم صندوق التنمية الزراعية والسمكية في سلطنة عمان لفوزهم بالمركز الثاني لتنفيذهم مجموعة مشاريع تنمية وتطوير النخيل في السلطنة.

وعن فئة الشخصية المؤثرة سيكرم بلحسان محمد من المملكة المغربية لدوره البارز في خدمة قطاع النخيل والعاملين في صناعة التمور والشجرة المباركة على مستوى المملك