شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، والرئيس لي ميونغ باك رئيس جمهورية كوريا وحرمه، حفل جائزة زايد الدولية للبيئة، الذي أقيم مساء أمس في مركز دبي التجاري العالمي، بحضور حشد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين في الدولة.
بدأ الاحتفال بالسلام الوطني لدى وصول راعي الحفل وضيف البلاد إلى قاعة الحفل، ثم شاهد سموه والرئيس الكوري والحضور فيلماً وثائقياً حول نشأة جائزة زايد الدولية للبيئة وأهدافها وإنجازاتها على مدى عشر سنوات من عمرها.
مفهوم النمو الاخضر
رئيس الجائزة الدكتور محمد أحمد بن فهد تحدث عن أهمية الجائزة، والدعم المعنوي والمادي اللامحدود الذي تحظى به من قبل مؤسسها وراعيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مؤكداً حرص دولة الإمارات قيادة وحكومة ومؤسسات على ترسيخ مفهوم النمو الأخضر والمباني الخضراء وتحقيق التنمية المستدامة بالتوازي مع تنفيذ برامج حماية بيئتنا المحلية.
وأشار رئيس جائزة زايد الدولية للبيئة إلى أن دولة الإمارات تسعى دوماً للمشاركة الفاعلة على المستويين الإقليمي والدولي في كل ما من شأنه تحقيق التعاون الجماعي المشترك من أجل وضع وتنفيذ الخطط والبرامج الخاصة بالحفاظ على البيئة والتقليل من التلوث والانبعاث الكربوني وتشجيع الاقتصاد الأخضر والمباني الخضراء.
وأكد بن فهد على أن دولتنا تدعم بتوجيهات من قيادتها الرشيدة كافة الحلول المبتكرة في سبيل تحقيق التنمية المستدامة وحماية البيئة المحلية، من خلال التحول إلى النقل المستدام والمباني الخضراء والطاقة المتجددة، وبرامج التوعية من خلال وسائل الإعلام التي تحث فئات المجتمع والمؤسسات الحكومية والخاصة باعتماد كل الحلول المؤدية لحماية البيئة والحفاظ عليها سليمة.
ونوه بالجائزة التي أسسها صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حيث يرعاها سموه منذ ولادتها حرصا منه على الارتقاء بالعمل البيئي محلياً وإقليمياً ودولياً، والتي يعتبرها سموه رسالة سلام ومحبة من دولة الإمارات إلى دول العالم وشعوبها، ورسالة تضامنية مع كافة المعنيين بشؤون البيئة حول العالم.
أهمية الجائزة
أما رئيس لجنة التحكيم الدولية للجائزة الدكتور كلاوس تيبفر فقد توجه بالشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مؤسس وراعي الجائزة، مشيداً رؤية سموه لمستقبل العالم في ظل بيئة مدمرة على يد الإنسان، ما يجعل من الجائزة من أهم المحفزات المادية والمعنوية على مستوى العالم التي تعنى بالبيئة وحمايتها وتنميتها، مشيراً إلى أن أهمية الجائزة تنبع كذلك كونها تحمل اسم الرائد الأول في خدمة البيئة وحمايتها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه. وهنأ كلاوس الفائزين بالجائزة في دورتها الخامسة، وفي مقدمتهم الرئيس الكوري، مثمناً أدوارهم في نشر الوعي البيئي في الأوساط المجتمعية الدولية والمحلية.
وكون الرئيس الكوري لي ميونغ باك من المكرمين، فقد شاهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والحضور فيلماً يصور اهتمام الرئيس الكوري منذ توليه الرئاسة عام 2008 وقبلها، حيث كان يشغل منصب عمدة العاصمة الكورية سيؤول، حيث كان القدوة والمثال لمؤسسات بلاده وشعبه كي يهتموا بالبيئة والاقتصاد الأخضر والتخفيف من الانبعاثات الكربونية في المصانع ووسائل النقل المحلي، وما إلى ذلك، وإنجازاته في هذا الشأن.
صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء كرّم الرئيس الكوري الفائز بجائزة القيادة العالمية المتميزة لالتزامه بالاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة في بلاده رغم تأثير الأزمة المالية العالمية في الاقتصاد العالمي، واستطاع الرئيس باك الربط بين حماية البيئة والازدهار والاقتصادي في كوريا.
وهنأ سموه الرئيس المكرم على دوره القيادي البارز في مجال تشجيع مؤسسات كوريا وشعبها على التحول إلى الاقتصاد والتنمية الخضراء، من أجل الحفاظ على بيئة بلاده خالية من كل تلوث أو تدمير جراء الاستخدام الفوضوي للتقنيات الحديثة ذات الصلة بالنقل العام والمصانع والطاقة والمياه.
كما كرّم سموه أستاذ الاقتصاد في جامعة كمبردج البريطانية الدكتور بارثا داسكوبتا على إنجازاته العلمية والتكنولوجية في البيئة، وكذا الدكتور ماثيوس واكر ناجل السويسري الذي أسس الشبكة العالمية للبصمة البيئية العام 2003، وذلك من خلال الشراكة في ترجمة تعقيدات التأثيرات البشرية في البيئة، وقد فاز بالجائزة مناصفة مع البروفيسور نجيب صعب اللبناني الذي أنشأ مجلة «البيئة والتنمية» في لبنان عام 1996، وتهتم بقضايا البيئة ونشر الوعي البيئي في الأوساط المجتمعية العربية.
جنات خضراء
وكان للرئيس الكوري في ختام الحفل كلمة شكر وتقدير إلى راعي الجائزة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والقائمين على الجائزة ولجنة التحكيم فيها.
وأشاد في كلمته بأهداف الجائزة النبيلة التي تحمل اسم رائد من رواد وحماة البيئة على مستوى العالم، منوها في هذه الصدد برؤية المغفور له بإذن الله تعالي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، الذي أحال الصحراء إلى جنات خضراء على مساحة دولة الإمارات، وكان رحمه الله من أشد المهتمين بالحفاظ على البيئة والتنمية الخضراء في بلاده، حيث كان يتابع ميدانياً وبشكل يومي ما يجري على الأرض من تحول نحو التنمية المستدامة التي ترمز إلى الاقتصاد الأخضر، وهما مكملان لبعضهما البعض، ولا يمكن فصلهما.
وأضاف الرئيس الكوري بأن رؤية الراحل الكبير الشيخ زايد باتت نبراساً لقيادة وشعب الإمارات، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي يحمل هذه الرؤية الخالدة، وترجمها من خلال تأسيسه للجائزة، كي تخلد اسم الشيخ زايد في أوساط أجيال شعبه المتعاقبة وفي الأوساط العالمية.
وأعرب في ختام كلمته عن اعتزازه بهذه الجائزة، التي وصفها بـ«العالمية المرموقة»، داعياً دول العالم لمزيد من الاهتمام والرأفة بالبيئة وحماية التغير المناخي الذي يعد من الأسباب الرئيسية لتدمير البيئة وتغيير معالمها، معتبراً أن دولة الإمارات وكوريا الجنوبية من الدول الرائدة في هذه المجال، ومن الدول التي خطت خطوات جادة وصادقة على طريق تحقيق التنمية المستدامة من أجل حماية البيئة.
