اكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية رئيس هيئة الصحة بدبي وراعي جائزة حمدان للعلوم الطبية ان استضافة دبي لمؤتمر الجينوم البشري العالمي في دورته الخامسة عشرة كاول مدينة عربية تستضيف هذا الحدث، يفتح افاقا جديدة امام الاطباء العرب للتعرف على طبيعة الامراض المنتشرة في المنطقة وعلاقتها بالاضطرابات الجينية.
واشار سموه في كلمة القاها نيابة عنه معالي الدكتور حنيف حسن علي وزير الصحة في افتتاح المؤتمر ان «التنوع الجيني والأمراض المتوارثة» يشكل تحديا خاصا بالنسبة لعالمنا العربي، بسبب انتشار تلك الامراض بنسب مرتفعة نتيجة لعوامل كثيرة تقوض حياة الكثيرين وتعرض اسرهم لأعباء كبيرة وسنبذل الجهد للتصدي لها والعمل على إيجاد الحلول للقضاء عليها.
وخاطب سموه المؤتمرين قائلا : اهنئكم على إنجازاتكم التي ساهمت في إحراز التقدم في العلوم الطبية من خلال تطوير التكنولوجيا والتقنية الحديثة في مجال دراسة الأمراض الوراثية، مثمنين جهود منظمة الجينوم البشري والتي تتوافق أهدافها مع رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأضاف سموه إننا نسعى لبناء مستقبل أفضل يضم كل ما يمكن أن تقدمه لنا التكنولوجيا الحديثة وتاريخنا الغني بأسس العلوم والبحوث العلمية المتميزة ونحن هنا من دبي نعلن لكم دعمنا الكامل ومشاركتنا لكل الأفكار التي تساعد على بناء المستقبل لمجتمعاتنا.
تطورات علمية
وبدوره قال الدكتور محمود طالب مدير المركز العربي للدراسات الجينية ان التطورات العلمية التي شهدها القرن الماضي ادت الى اكتشاف الأسباب الجينية للأمراض واكتشاف الطفرات المسببة لها وإخضاع تلك المعرفة لإمكانية التشخيص الاستباقي للعديد من العلل، حيث أصبح من الممكن قراءة متسلسلات لأكثر من 25000 جين دفعة واحدة لمحاولة الربط بين التباينات الجينية واكتشاف العوامل المسبّبة للعديد من الأمراض المعقّدة كالأمراض الاستقلابية، وأمراض القلب، والسرطانات والتي تبلغ بعض معدلاتها في عالمنا العربي أرقاماً قياسية.
واوضح ان سموّ الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم قدم العديد من الإسهامات لدعم الجهود المبذولة في مجالات الطب والصحة البشرية من خلال جائزة حمدان للعلوم الطبيّة التي أُنشئت منذ أكثر من 11 عاماً ومن ثم الانطلاق إلى تأسيس المركز العربي للدراسات الجينية كأحد المشاريع الرائدة التي تجسّد رؤية سموّه لفهم القضايا ذات الصلة بالاضطرابات الوراثية في عالمنا العربي ومدى ما تشكّله من عبءٍ كبيرٍ على النُظُم الصحيّة في مجتمعاتنا.
واوضح ان ما أحرزه المركز العربي للدراسات الجينية على مدى ثماني سنوات، ساهم في توفير معرفة شاملة حول الاضطرابات الوراثية في عالمنا العربي وتحديد الأهداف الأكثر إلحاحاً للعمل عليها في هذه المنطقة، معربا عن امله بالارتقاء بالمركز لاعتماده بكافة هيئاته مرجعية رسمية علمية فاعلة على مستوى مجلس وزراء الصحّة العرب أو مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون الخليجي. وسيساهم هذا الإجراء في رأب الصدع الكبير المترسخ في عالمنا العربي الناجم عن التقليدية في أساليب تقديم الرعاية الصحية وتطبيقاتها الطبية بما يرقى إلى مستوى عصر ما بعد خارطة الجينوم البشري، وذلك أسوةً بالعديد من دول العالم التي قطعت شوطاً كبيراً في دمج تطبيقات علوم الجينوم مع نُظُم الرعاية الصحية، مؤكدا ان هذا الاعتماد سيمكّننا من التماشى مع التوجّه العالمي حالياً نحو وضع خرائط تنوّع الجينوم البشري في شعوب العالم لتصنيف الطفرات الوراثية ما بين حميد أو مسبب للأمراض، حيث لا توجد في يومنا هذا خريطةٌ مرجعيةٌ لتسلسل الجينوم العربي تستند إليها الدراسات المرتبطة بالأمراض الوراثية.
وقال ان وجود هذا الفراغ يؤدي إلى الاعتماد على خرائط مرجعية لتسلسل الجينوم في شعوب غير عربية، مما يؤخر الجهود الرامية للوصول إلى الأسس الوراثية المتسببة بالأمراض الوراثية الخاصة بالمنطقة مما يبعد الأمل في التوصّل إلى حلول علاجية لتلك الأمراض التي تفتك بأجيالٍ نحن بأمسّ الحاجة إليها لبناء أوطاننا.
حاجة ملحة
وقال البروفيسور الدكتور أديسون ليو رئيس، منظمة الجينوم البشري ان فكرة تأسيس منظمة الجينوم البشري انبثقت في أواخر أبريل من عام 1988 وذلك أثناء الاجتماع الاول الذي انعقد من أجل رسم خريطة الجينوم البشري وتسلسلها وذلك في مختبر كولد سبرينغ هاربور. ومع الشروع في إجراء المشاريع الوطنية التي تعنى بتسلسل الجينوم البشري، كانت هناك حاجة ملحّة إلى تشكيل هيكل علمي دولي لتنسيق مثل هذه المشاريع.
وأضاف خلال العقد الحالي، بدأنا نتساءل حول التحديات العلمية التي واجهتنا وأهمية استمرار وجود هذه المنظمة. في تلك الأثناء، خرجنا بوثيقة جديدة نعلن فيها عزم منظمة الجينوم البشري على دعم فكرة دمج علوم الجينوم في تطبيقات الصحة البشرية واعتمادها بشكل دائم . وفي السنوات القليلة الماضية، ترافقت عملية رسم خريطة الجينوم البشري المفصّلة مع اكتشاف أمراض جديدة غير معروفة من قبل وغير متوقعة، كما في حالة الأمراض الوبائية والتي تمّ بالفعل إدماج تقنيات العمل فيها ضمن السياسات الصحية الوطنية. وقال نحن على ثقة أن الطب الجيني وعلم الجينوم البيئي سيشكلان نقطةً محوريةً لعمل منظمة الجينوم البشري.
