أكدت دراسة تحليلية أصدرتها وزارة التجارة الخارجية بمناسبة الزيارة الحالية للرئيس الكوري إلى الإمارات على النمو السريع لمسيرة العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية بين دولة الإمارات وكوريا الجنوبية.
وقالت الدراسة التي أعدتها إدارة التحليل والمعلومات التجارية بالوزارة إن قيم التبادلات التجارية بين البلدين تضاعفت بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية من حوالي 2,5 مليار دولار عام 1999 إلى 4,7 مليارات دولار عام 2009 وبلغت خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي أكثر من 2,7 مليار دولار فيما تنوعت استثمارات الشركات الكورية في دولة الإمارات في قطاعات الصناعات الثقيلة وتكنولوجيا المعلومات والمقاولات في الوقت الذي تتخذ فيه شركات كورية صغيرة ومتوسطة الحجم من الإمارات مركزا لها لتوسيع أعمالها في دول مجلس التعاون الخليجي.
وأوضحت الدراسة التي أعدها الباحث الاقتصادي أحمد العنانبة أن دولة الإمارات تعد ثاني أكبر مزود للبترول لكوريا الجنوبية في العالم وثاني أكبر أسواق التصدير لكوريا الجنوبية في الشرق الأوسط فيما تعتبر كوريا الجنوبية أحد أكبر المستثمرين في مجال المنتجات والخدمات في دولة الإمارات، خصوصاً في قطاع تكنولوجيا المعلومات وقطاع السيارات وقطاع المقاولات وصناعة الطاقة إلى جانب العديد من القطاعات الأخرى ما ساهم في قيام تعاون اقتصادي ثنائي قوي وتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.
التجارة الثنائية
شهد قطاع التجارة الخارجية غير النفطية بين الإمارات وكوريا الجنوبية تطورا ملحوظا خلال الأعوام الأخيرة إذ وصلت قيمة الصادرات غير النفطية خلال الفترة من شهر يناير إلى أكتوبر 2010 إلى حوالي 62 مليون دولار بنسبة نمو 118 بالمئة مقارنة بكامل عام 2009، وبلغت قيمة إعادة تصدير حوالي 43 مليون دولار فيما بلغت الواردات الإماراتية من كوريا الجنوبية حوالي 2,6 مليار دولار.
وشكلت التجارة الخارجية للإمارات مع كوريا الجنوبية 8. 2 بالمئة من إجمالي تجارة الإمارات غير النفطية خلال عام 2009 مقارنة بـ 2,1 عام 2008.
وجاءت كوريا الجنوبية في المرتبة 12 ضمن الهيكل الجغرافي لإجمالي التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات لعامي 2009 و2008 وفي المرتبة 52 بالنسبة لأهم الدول المستوردة من الإمارات عام 2009 متقدمة مرتبة واحدة عن عام 2008، فيما تبوأت المرتبة 65 بالنسبة لأهم الدول المعاد التصدير لها من الإمارات خلال عام 2009 متراجعة من المرتبة 41 خلال عام 2008 والمرتبة السابعة بالنسبة لأهم الدول المصدرة إلى الإمارات لعام 2009 متقدمة من المرتبة 11 خلال عام 2008.
وأظهر تحليل بيانات أهم السلع حسب النظام المنسق أن الفصل 76 والمتعلق بالألمنيوم ومصنوعاته شكل 34,4 بالمئة من إجمالي صادرات الدولة غير النفطية إلى كوريا الجنوبية خلال الفترة من شهر يناير إلى أكتوبر 2010 بقيمة بلغت 21 مليون دولار، يليه الفصل رقم 70 والمتعلق بالزجاج ومصنوعاته بنسبة 18,7 بالمئة والفصل رقم 74 والخاص بالنحاس ومصنوعاته بنسبة 18,1 بالمئة والفصل رقم 39 والمتعلق بالدائن ومصنوعاتها بنسبة 6,9 بالمئة.
وتبين من التحليل أيضاً في بند إعادة التصدير أن (آلات وأجهزة، معدات كهربائية، أجزاؤها، أجهزة تسجيل وإذاعة الصوت، أجهزة تسجيل وإذاعة الصور والصوت في الإذاعة المرئية (تلفزة)، أجزاء ولوازم هذه الأجهزة) والمكونة للقسم السادس عشر حسب النظام المنسق شكلت 47,5 بالمئة من إعادة تصدير الدولة إلى كوريا الجنوبية خلال الفترة من شهر يناير إلى أكتوبر 2010، يليها الفصل رقم 87 والخاص (عربات سيارة، جرارات، دراجات وعربات أرضية أخرى، أجزاؤها ولوازمها) وشكلت 31 بالمئة.
أما أهم فصول الواردات فتبين أن القسم السادس عشر حسب النظام المنسق والمتعلق بـ «آلات وأجهزة، معدات كهربائية، أجزاؤها، أجهزة تسجيل وإذاعة الصوت، أجهزة تسجيل وإذاعة الصور والصوت في الإذاعة المرئية (تلفزة)، أجزاء ولوازم هذه الأجهزة والمكونة» شكل 36,1 بالمئة من إجمالي واردات الدولة من كوريا الجنوبية خلال الفترة من شهر يناير إلى أكتوبر 2010، يليها الفصل رقم 87 والخاص بـ «عربات سيارة، جرارات، دراجات وعربات أرضية أخرى، أجزاؤها ولوازمها» وشكلت 15,6 بالمئة، وشكل كل من الفصل رقم 72 الخاص بالحديد والصلب والفصل 73 والمتعلق بمصنوعات من الحديد أو الصلب 16,7 بالمئة.
ويتوقع خلال السنوات القادمة ونظرا لتنفيذ كوريا الجنوبية العديد من المشروعات الحيوية داخل الدولة أن تزيد معدلات التبادل التجاري بين البلدين وتحقق مستويات أعلى مما كانت عليه في السابق وكذلك لاهتمام قيادات البلدين بتطوير العلاقات التجارية والاستثمارية والاقتصادية سيكون لها الأثر الأكبر في ذلك.
الاستثمار
يتطور التعاون الاستثماري بين الإمارات مع كوريا الجنوبية باستمرار في ظل وجود اهتمام متبادل من القيادة الحكيمة في البلدين خاصة بعد أن شهدت تلك العلاقات تحولا استراتيجيا خلال شهر ديسمبر 2009 مع فوز كونسورتيوم تقوده كوريا الجنوبية بعقد لبناء أربعة مفاعلات للطاقة النووية في الدولة بقيمة حوالي 20 مليار دولار وكذلك التعاون في المجال التدريبي للكوادر الوطنية في قطاعات الطاقة النووية وإقامة ملتقى للأعمال إماراتي كوري جنوبي في مارس 2010 في أبوظبي سلط الضوء على المناخ الاستثماري والفرص المتاحة للبلدين.
وتمثلت أهم القطاعات التي استطاعت الشركات الكورية أن تؤسس لنفسها تواجداً في دولة الإمارات بالمقاولات والسيارات وتكنولوجيا المعلومات وصناعة معدات الطاقة والمنتجات والخدمات. وذلك للاستفادة من الموقع الجغرافي للإمارات في تطوير تجارة إعادة التصدير مع كوريا الجنوبية حيث إن دولة الإمارات العربية المتحدة تتوسط منطقة جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا كما أن فيها موانئ بحرية تتميز بأقصى درجات الكفاءة في الحمولة والتخزين مع كافة التسهيلات اللازمة.
