أكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية أن الإنسان كان دائماً محور اهتمام مؤسس دولتنا وباعث نهضتنا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وعلى هذا النهج الإنساني سار قادتنا مقتدين به وما زلنا بفضل الله نحصد ثمار زرعه ونجني الخير من بعده .
الفكرة الخلاقة
وقال سموه بمناسبة انعقاد فعاليات مؤتمر أبوظبي العالمي الخامس لذوي الإعاقة «أكسس أبوظبي 2011»: «لقد بين لنا الوالد أن القائد الملهم هو الذي يجد بذكائه ويبحث بحكمته عن الفكرة الخلاقة التي يمكن أن يجتمع الناس حولها ويقتنعون بضرورة التكاتف لتحقيقها»، فلم يجد الشيخ زايد أفضل من الخير طريقاً للقلوب ولا جهداً أنبل من تقديم العون والمساعدة لمن يحتاجها، وعلى هذا الدرب سار خير خلف سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على ذات الخطى والقيم الإنسانية تجاه المجتمع ولم تنقطع مكارمه السامية تجاه كافة فئات المجتمع وفي مقدمتهم إخوتنا وأخواتنا من ذوي الاعاقة .
لافتاً سموه الى المساعي الحكومية الصادقة والجهود الكريمة التي يبذلها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لتوفير سبل العيش الكريمة لهذه الفئة تدريبا وتأهيلا وتوظيفا. وأضاف سموه لقد تواصلت مسيرة الخير والعطاء في دولة الإمارات لتحقيق النهضة الاجتماعية الشاملة التي يسهم بها الجميع وأوجدت دورا منتجا وفعالا لأخواتنا وإخواننا من ذوي الاعاقة يعتمد على اكتشاف مواهبهم وقدراتهم والعمل على الاستفادة منها في دعم عمليات التنمية بكل محاورها من خلال البرامج التأهيلية المختلفة ليكونوا أعضاء فاعلين ومنتجين في المجتمع مثل غيرهم من الأصحاء .. مشيرا الى التزام الحكومة التام بتشغيل ما نسبته 3 بالمئة من ذوي الاعاقة .
واجب إنساني
وجدد سموه التأكيد على أن الإعاقة لا تقف عائقا أمام الإبداع والإنتاج وأن مساعدة ورعاية ذوي الاعاقة واجب إنساني ووطني وشرعي وليس
عطفا أو شفقة من أحد على أحد .. مشيرا الى برامج إدارة مراكز وزارة
الداخلية لتأهيل وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة التي أنشئت عام 2002 لتجسيد الرؤية الإنسانية لقيادتنا العليا وتوجيهاتهم النبيلة بتأهيل وتدريب الدارسين في تلك المراكز من ذوي الاعاقة وإتاحة الفرصة لهم ليلتحقوا بمجالات العمل المختلفة .. حيث بلغ عدد الذين انضموا لتلك البرامج حتى اليوم (457) متدربا عين منهم (183) في وزارة الداخلية وتم توظيف الباقي في سوق العمل بالتنسيق مع الجهات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة.
وقال سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية إننا مؤمنون تماما بواجبنا الأخلاقي تجاه تلك الفئة التي حرمتها الأقدار من نعمة السلامة الجسدية أو الذهنية دون أن تحرمها الإرادة والبصيرة أو تضعف من قدرتها على التعلم والعمل وتحقيق الذات وهذا يجعلنا أمام التزام أخلاقي تجاهها بتوفير سبل الحياة الكريمة وتنويع المساعدات الإنسانية والابتكار في طرق ووسائل وآليات تقديمها لهم بحيث تكون مساعدة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معاني المودة والحب والاحترام والتقدير.
مشاركة في الإنتاج
ودعا سموه جميع القطاعات والمنشآت في الدولة لفتح أبوابها وتوفير سبل التدريب والتوظيف لأخواتنا وإخواننا من ذوي الاعاقة وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في الإنتاج من باب احترام قدراتهم وتقدير مواهبهم وليس من منطلق الشفقة على إعاقاتهم حتى يسهم الجميع في بناء هذا الوطن والمشاركة في مسيرة نمائه ورفاهيته .. وعلينا أن نقتدي بقول الله سبحانه وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا وافعلوا الخير لعلكم تفلحون).
وقد افتتح سموه مساء أمس بنادي ضباط القوات المسلحة بأبوظبي فعاليات مؤتمر أبوظبي العالمي الخامس لذوي الإعاقة «أكسس أبوظبي 2011» الذي تنظمه مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة تحت شعار «القيادة الملهمة لتحقيق رفاه المجتمع» ويستمر ثلاثة أيام.
وثمن محمد فاضل الهاملي نائب رئيس مجلس الإدارة الأمين العام لمؤسسة زايد العليا دعم واهتمام القيادة الرشيدة متمثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدعم هذه الفئات ولمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وبرامجها ومشاريعها ومبادراتها حتى أصبحت خطتها الاستراتيجية جزءاً مهماً من الخطة العامة لإمارة أبوظبي لتطوير وتحديث الخدمات لهذه الفئات من مجتمعنا.
وقال الهاملي في الكلمة التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية إن المؤتمر نافذة علمية مهمة للجميع كمؤسسات وأفراد تعمل وتتعامل مع هذه الفئة من المجتمع خاصة في هذه المرحلة الحاسمة التي تمر بها الدولة وما يصاحبها من تطور ونهضة مستمرة في كافة قطاعات الحياة وما يطرأ على العالم من تحولات سريعة في أنماط الحياة والتعليم والتدريب وتداخل الثقافات الناتجة عن تقدم التكنولوجيا والاتصالات والتقدم العلمي الذي يشهده العالم.
وأشار إلى أن مؤسسة زايد العليا تحرص على تنظيم المؤتمر بصفة دورية ترجمة لدورها المتخصص في تقديم الدعم والرعاية الكاملة لأبنائها من ذوي الإعاقة، وقال إن المؤسسة تشرف بالعمل على تحقيق رؤية قيادة الدولة الحكيمة وأن تكون شريكاً في تحقيق رؤية حكومة أبوظبي بالسعي لأن تكون واحدة من أفضل خمس حكومات في العالم.
وأكد أن اختيار موضوع المؤتمر «القيادة الملهمة لتحقيق رفاه المجتمع» أكسبه بعداً مميزاً بتبني موضوع القيادة محورا رئيسيا لأعماله لأن النجاح في العمل الجماعي يرتبط ارتباطا وثيقا بوجود قيادة متميزة تشرف على تخطيطه وتنسق جهود العاملين فيه وتوجهها نحو الأهداف المرسومة الأمر الذي يزيد من صعوبة المسؤولية الملقاة على القائد لذا كان الهدف من المؤتمر وضع كل شخص موضع القائد المسؤول عن عمله وأدائه باعتباره شريكاً في التطوير.
وقال ان تواجد نخبة متميزة من القادة أصحاب الخبرات والتجارب المميزة والباحثين والمبدعين في أبوظبي يعتبر مكسباً وفرصة ثمينة للاستفادة من تجاربهم والاطلاع على أفضل التجارب والممارسات العالمية لتساعد في تطوير أداء المؤسسة الأمر الذي ينعكس على الجهود المبذولة للتطوير والرقي وتحقيق مجتمع أكثر رفاه.
وتقدم بخالص الشكر والتقدير للفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية لرعايته الكريمة وتشريفه للمؤتمر وجهود سموه المتميزة في دعم فئات ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل عام ومبادراته العديدة التي يتبناها لخدمة ورعاية تلك الفئات. وأضاف أن المؤسسة تشرفت بوجود سموه في هذا المؤتمر ومشاركته المتميزة بإلقاء كلمة حول موضوعه.
وأعرب الهاملي في ختام كلمته عن أمله في أن يستفيد جميع المشاركين في أعمال المؤتمر مما يطرح من أوراق عمل ثرية خاصة بالمفاهيم القيادية وتأثيرها على مستوى أداء الفرد ومن تواجد هذه النخبة المتميزة من الخبرات العالمية، وأن تعم الفائدة الجميع من مؤسسات وأفراد حتى ترتقي المؤسسة بخدماتها وأعمالها إلى أفضل الممارسات المتوفرة وتحظى هذه الفئات بالنتائج الطيبة وضمان حياة أفضل للعيش مندمجين في مجتمعهم لأن حياتهم في اندماجهم ولأن الوقوف معهم يعني لديهم الكثير في حياتهم.
من جانبها، ألقت البارونة البروفيسورة سوزان جرينفيلد وهي عالمة وكاتبة ومذيعة وعضو في مجلس اللوردات بالمملكة المتحدة ومديرة معهد مستقبل التفكير وبروفيسورة في علم الصيدلة في جامعة أكسفورد ورقة عمل بعنوان «قادة الجيل القادم» حملت سؤالاً رئيسياً ما الذي يجعل كل شخص منا مميزاً وفريداً بين الأشخاص الآخرين «وكيف يستطيع هؤلاء القادة التربويون ضمان استغلال أقصى قدرات الطلاب».
وقالت إننا نحتاج إلى أن نعرف أن مصيرنا ليس مربوطاً بعواملنا الجينية، وأن البيئة الغنية من الممكن أن تساهم في حد كبير في مستوى قدرات الفرد. وأضافت « عندما يصبح الدماغ أكثر تعقيدا ينتقل التركيز الأكبر إلى دور البيئة المحيطة وهو ما يعتبر خاصية هامة لدى أدمغة البشر»، مشيرة إلى تأثير البيئة والتكنولوجيا التي تساعد على التكيف بشكل أفضل.
وقالت إن الأساس البيولوجي لتركيبة دماغ الإنسان هو ما يلعب دوراً كبيراً في تكوين شخصيته من خلال ديناميكية فريدة ومنسجمة مع التركيبة العصبية للخلايا في الدماغ ومنوطة بمجموعة من الخبرات الفريدة التي يمر بها الشخص.
وقام الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان يرافقه محمد فاضل الهاملي في ختام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بتكريم البارونة البروفيسورة سوزان جرينفيلد والرعاة الرئيسيين للمؤتمر وهم نادي ضباط القوات المسلحة والقيادة العامة لشرطة أبوظبي وتوازن الاقتصادي وطيران الاتحاد.
وقدم أبناء المؤسسة من ذوي الإعاقة - أصدقاء شرطة أبوظبي هدية تذكارية للفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان لحضور ورعاية ودعم سموه للمؤتمر ومبادرات المؤسسة. (وام)
(وام)
