أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أن دول مجلس التعاون الخليجي ستقف بجانب باكستان لمساعدتها في التغلب على ظروفها الصعبة، وحث المجتمع الدولي على دعم جهودها في مكافحة الإرهاب والتطرف.
وأكد سموه على دعم جهود التنمية والاستقرار في باكستان باعتبارها تمثل عمقا استراتيجيا لأمن واستقرار المنطقة.
وكان عقد بقصر الإمارات بأبوظبي أمس الاجتماع الوزاري المشترك الأول للحوار الاستراتيجي بين دول مجلس التعاون وجمهورية باكستان الإسلامية.
مثل جانب مجلس التعاون في الاجتماع سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري، وترأس الجانب الباكستاني هينا راباني كار وزيرة الدولة للشؤون الخارجية.
واستعرض وزراء خارجية دول المجلس ووزيرة الدولة للشؤون الخارجية الباكستانية عددا من الموضوعات التي تأتي في إطار الحوار الاستراتيجي بين دول مجلس التعاون وجمهورية باكستان، حيث تم استعراض العلاقات بين الجانبين الخليجي والباكستاني وسبل دعمها والدفع بها إلى المزيد من التطور والنماء، والتشاور حيال العديد من القضايا السياسية ذات الاهتمام المشترك.
من جانبه قال عبد الرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون إن علاقات دول المجلس وباكستان تنطلق من أسس الصداقة والروابط العميقة التي تربط بينهما، وقد ساهمت في توثيق تلك العلاقات الرغبة المشتركة في ترجمة ذلك إلى برامج عملية لتعزيز التعاون في جميع المجالات بما يحقق المصالح الحيوية المشتركة للجانبين، ولهذا فقد رحبت دول المجلس بالتوقيع على مذكرة التفاهم التي تم الاتفاق عليها بين الجانبين، والتي من شأنها تحديد آليات الحوار الاستراتيجي وكذلك المواضيع ومجالات التعاون، كالتجارة والاقتصاد والطاقة والبيئة والتعليم، بالإضافة إلى التشاور وتبادل وجهات النظر في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأضاف العطية ان الاجتماع يشكل نقلة نوعية للعلاقات بين باكستان ودول المجلس، ولا تقتصر مذكرة التفاهم على تعزيز العلاقات الرسمية فقط بل تشجع ممثلي القطاع الخاص على تكوين شراكات تعود بالنفع على الجانبين وتدفع بالعلاقات بين الشعوب نحو المزيد من التواصل والتبادل الثقافي والعلمي من خلال مقترحات محددة تضمنتها المذكرة. وأوضح أن التعاون في مجالي التجارة والاقتصاد من شأنه أن يعزز الفرص الاستثمارية والتجارية المحتملة وتشجيع الاستثمار وإقامة مشاريع مشتركة بين الجانبين ودعم التعاون في مجال الأمن الغذائي، كما يعتبر التعليم العالي مجالا خصبا لتعزيز العلاقات بين دول المجلس وباكستان، فهناك العديد من الفرص السانحة بين جامعات الطرفين يمكن من خلالها إيجاد تعاون مشترك».
وحول موضوع إعادة إعمار باكستان وتقدير الاحتياجات الناجمة عن الفيضانات التي وردت في تقرير البنك الدولي والبنك الآسيوي للتنمية أشار معاليه إلى ان الجهات المختصة في دول المجلس درست هذا التقرير وأبدت حرصها على المساهمة في هذا المجال وستقوم بتحديد حجم هذه المساهمة بشكل ثنائي أو من خلال الأطر الدولية التي يتم الاتفاق عليها بالتنسيق مع الحكومة الباكستانية.
وقد صدر في ختام الاجتماع بيان مشترك عبر فيه الجانبان عن ارتياحهما لنتائج الحوار الاستراتيجي الأول بين مجلس التعاون وجمهورية باكستان الإسلامية وأملهما أن يشكل نقلة نوعية نحو عقد شراكة شاملة بين الجانبين تساهم في تحقيق تطلعات شعوبهما انطلاقا من العلاقات التاريخية والثقافية العميقة التي تتميز بها علاقات مجلس التعاون مع باكستان.
وعبر الجانب الباكستاني لقيادة الإمارات عن تقدير الشعب الباكستاني للدور الكبير الذي قام به المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ويقوم به حاليا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، رئيس الدورة الحالية لمجلس التعاون، في دعمهما الكامل لباكستان.
وفي ختام الاجتماع قام سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وعبد الرحمن بن حمد العطية ووزيرة الدولة للشؤون الخارجية في جمهورية باكستان الإسلامية بالتوقيع على مذكرة التفاهم بشأن تعزيز الحوار الاستراتيجي بين الجانبين.
دول «التعاون» وأستراليا
كما عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بقصر الإمارات بأبوظبي مساء أمس اجتماعا مع كيفن رود وزير خارجية استراليا وذلك على هامش الدورة الـ 118 للمجلس الوزاري الخليجي.
ورأس وفد مجلس التعاون في الاجتماع سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري بحضور عبد الرحمن بن حمد العطية أمين عام مجلس التعاون الخليجي.
وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان على أهمية الحوار الاستراتيجي مع استراليا، كونها دولة مهمة وتربطنا بها علاقات سياسية واقتصادية قوية ودورها مميز في المجتمع الدولي.
وصدر في ختام الاجتماع بيان مشترك أشار فيه الجانبان إلى الأحداث الجارية في المنطقة، وأعربا عن أملهما في أن تسود لغة الحوار والحكمة ونبذ العنف بكافة أشكاله، بما يحفظ وحدة الأوطان والسلم الأهلي والوفاق الوطني ويحول دون الفرقة والخلاف ويدعم جهود الإصلاح والتنمية ويحقق تطلعات وطموحات الشعوب وأمنها واستقرارها.
وأدان الجانبان الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي الذي قامت بها السلطات الليبية باستخدام الأسلحة الثقيلة والرصاص الحي، وما نتج عن ذلك من سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين الأبرياء ودعيا السلطات الليبية إلى الوقف الفوري لاستخدام القوة ضد المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ودعا الجانبان مجلس الأمن الدولي إلى فرض حظر جوي على ليبيا لحماية المدنيين . وأكد الجانبان أهمية الحفاظ على وحدة العراق وسيادته وسلامة أراضيه، وأعربا عن أملهما في تشكيل حكومة فعالة تمثل التنوع العرقي والديني في العراق وتعيش في وئام مع دول المنطقة كافة.
وحث الجانبان الطرفين على استغلال فرصة السلام بصورة عاجلة عبر المفاوضات المباشرة بهدف تسوية قضايا الوضع النهائي، مع الامتناع عن أي أعمال تقوض الثقة ومناخ المفاوضات، بما في ذلك النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية.
وفي هذا الشأن أشاد الجانبان بأهمية مبادرة السلام العربية، كما أشادا بجهود السلطة الفلسطينية لتعزيز قدراتها ومؤسساتها الضرورية لدولة فلسطينية فعالة.
