أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد على أهمية الحوار مع الحضارات المختلفة والتواصل الثقافي، مشيرا إلى التواصل الحضاري اساسي في تطور حياة الشعوب ونموها وقال ان التواصل مع الآخر هو أحد القواعد الأساسية التي اهتم بها و أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - الذي آمن بالإنسان وبان الله خلقه ليعمر الأرض ويساهم في دعم أخيه الإنسان ومن أجل التعاون معا لتحقيق الحياة الأفضل ونشر العلم والتعليم الذي يمثل صمام الأمان للشعوب ويحققون من خلاله الأمن والاستقرار والرخاء.
جاء ذلك خلال حضور معاليه صباح أمس لجانب من فعاليات منتدى حوار المستقبل بين العالم الإسلامي واليابان حول تنويع البنية الصناعية لخلق فرص عمل للأجيال القادمة، الذي تستضيفه جامعة زايد بأبوظبي برعاية كريمة من سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وبالتعاون مع وزارة الخارجية اليابانية، حيث التقى معالي الشيخ نهيان بعدد من الشخصيات المشاركة من اليابان وعدد من الدول العربية والإسلامية واطلع على جانب من فعاليات المنتدى، وذلك بحضور معالي أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، والدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد وعدد من كبار الشخصيات والمسؤولين والدبلوماسيين. حيث يتناول الحوار ولأول مرة موضوعات تتعلق بقضايا التنوع الاقتصادي وعرض التجارب الابتكارية والأفكار الإبداعية في المجالات الصناعية والتكنولوجية والتي تدعم خلق فرص عمل للأجيال المقبلة والقضاء على البطالة.
وأضاف معالي الشيخ نهيان إن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، يسير على هذا النهج في التواصل مع الآخر والحوار الحضاري من خلال حرص سموه على التواصل مع مختلف شعوب العالم ودعمهم بغض النظر عن اللون والعرق والدين، لهذا نجد الإمارات اليوم تتمتع بسمعة وعلاقات متميزة مع مختلف الدول والشعوب في العالم. واعتبر معاليه أن منتدى الحوار الياباني الإسلامي الذي تستضيفه جامعة زايد يمثل أحد أشكال الحرص على التواصل الحضاري والتبادل الثقافي الفعال والبناء خاصة أننا أصبحنا نعيش في عالم صغير تتشابك فيه المصالح ولابد من التواصل لتحقيق الخير والتطور في المجتمعات.
التنوع الاقتصادي
كما تحدث معالي أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في كلمة افتتاحية للمنتدى مؤكدا أن الإمارات تعد مكانا مثاليا لاستضافة هذا المنتدى وأن اليابان والإمارات تجمعهم علاقات ضاربة في القدم في المجالات الثقافية والسياسية والاقتصادية والتبادل التجاري، مشيرا إلى أن المخترع الياباني علم عرب الخليج أهمية التنوع الاقتصادي منذ زمن عندما كانت المنطقة لا تنتج نفطا وتعتمد على صناعة اللؤلؤ ، وابتكر اليابانيون إنتاج اللؤلؤ الصناعي الذي سيطر على الأسواق العالمية.
وقال هدفنا اليوم هو اقتصاد متنوع جيد يعتمد على الإبداع والتميز لضمان الرخاء في المستقبل للشعب . وتقدر حجم التجارة بينألا الإمارات واليابان بـ 37 بليون دولار أمريكي حيث تعمل العشرات من الشركات اليابانية في الإمارات اليوم . هذا هو احد الأسباب في أن 60 طالبا إماراتي اختارواألا الجامعات اليابانية لمزيد من مواصلة تعليمهم. وهذا هو السبب في أن 19 رحلة طيران كل أسبوع تنقل الآلاف من الركاب بين البلدين لمتابعة الأعمال والسياحة والترفيه. لكن اليابان اليوم والإمارات لديها شراكة تطابق علاقاتهما الاقتصادية واسعة النطاق والتي تتعاون في بحث العديد من القضايا العالمية كما في التعاون في مجال البيئة ومكافحة تغير المناخ العالمي بالإضافة للتعاون على المستوى الجزئي كما في المشاريع الممولة بصورة مشتركة وعلى غرار البرامج التي ترعاها اليابان للبحوث الطاقة الشمسية، ومقرها في معهد مصدر في أبوظبي وكذلك في مجال السلام والأمن العالميين. لذا فان الإمارات واليابان كثيراألا تتوافق في مجالات التعاون في قضايا السلم والأمن الدوليين ، وهنأ المنظمين للمنتدى مشجعا الشباب على التفاعل وتبادل الأفكار من خلال الجلسات الخاصة بهم.
احترام قيم الآخر
من جانبها عبرت تشينامي نيشيمورا عضو مجلس النواب الياباني ومدير عام المكتب الدولي عن امتنانها لجامعة زايد وحكومة دولة الإمارات لاستضافتها الدورة الجديدة لمنتدى حوار المستقبل بين اليابان والعالم الإسلامي، مستعرضة العلاقة بين الجانبين وأن لدى اليابان اليوم نحو (60) مسجدا ويصل عدد اليابانيين المسلمين إلى (100 ألف نسمة )، ونوهت إلى أن اليابانيين يعتبرون أن الحفاظ على علاقات وطيدة مع الشركاء الاقتصاديين يكمن في عدم فرض قيم معينة على الآخر ، ومن منطلق هذه القاعدة نظمت اليابان ثماني ندوات للحوار الإسلامي الياباني منذ العام 2002. كما أوضحت أن جوهر الحوار في الدورة الجديدة هو «تنويع البنى الاقتصادية وخلق فرص عمل للجيل الجديد»، متمنية أن يتمكنوا من نشر فهم أفضل حول إمكانية دعم الشباب وإبداعاتهم من أجل استغلال مثالي لطاقاتهم لتطوير المجتمع ، مشيرة لضرورة النظر إلى واقع الأوضاع السياسية التي شهدناها في تونس ومصر والآن في دول أخرى ومشكلات العاطلين عن العمل يدفعنا لإلقاء الضوء على العلاج العاجل والفعال لهذه القضايا.
الاستثمار المستدام
وتحدث السفير الدكتور ظافر العمران مدير إدارة العلاقات الثنائية بوزارة الخارجية البحرينية في كلمته مرحبا بخطوة توسيع مجال الحوار الياباني الإسلامي من خلال التركيز على مناقشة القضايا الاجتماعية والاقتصادية، والمسائل الفكرية والثقافية، وذكر أن العالم الإسلامي يتميز بالنمو السكاني وتزايد أعداد الشباب فيه، لذا فان وجود اقتصاد ديناميكي وفعال أصبح أمرا أساسيا لتوفير فرص العمل، وفي السنوات الأخيرة التي تميزت بنمو تكنولوجيا المعلومات والاتصال وخفض الحواجز أمام التجارة الدولية أصبح التركيز أكبر على بناء اقتصاد المعرفة حيث يلعب الإبداع والابتكار ونشر التكنولوجيا دورا محوريا في التنمية الاقتصادية.
واعتبر د. العمران أن خلق فرص عمل ذات قيمة حقيقية يحتاج اليوم لزيادة القيمة المضافة وتنويع الاقتصادات من خلال الابتكار والتكنولوجيا والإبداع، كما أن خلق وتعزيز الاقتصاد المبتكر يتطلب الاستثمار المستدام الطويل المدى في تطوير ونشر التكنولوجيا الجديدة، ومن خلال الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة وتحفيز روح الإبداع يمكننا ضمان نمو الشركات المحلية المبتكرة وتشجيع خلق فرص عمل للشباب، مما يكسب دعم الاستثمار المحلي أهمية متزايدة في عالمنا الإسلامي.
