طالب خريجو كليات الإعلام من المواطنين بضرورة أن يتصدر أبناء الإمارات مشهد العاملين في المجال الإعلامي المحلي، مؤكدين على أنهم الأجدر في تحديد تطلعات وهموم أبناء مجتمعهم، نظرا لأنهم يعرفون مكنون وطبيعة وعادات وتقاليد هذا المجتمع، مناشدين في الوقت ذاته القائمين على الوسائل الإعلامية بفتح أبوابها أمام الخريجين لإتاحة الفرصة لهم في التدريب وصقل المهارات والحصول على فرص عمل لطالما حلموا بها في ظل الواقع الإعلامي الحالي الذي لا يتيح إلا للقلة القلية منهم بالفوز بفرصة عمل في الإعلام.

عزوف كبير

الأكاديميون في مقابل ذلك يرون أن ثمة عزوفا كبيرا من المواطنين والمواطنات للالتحاق بدراسة تخصص الصحافة، كونها مهنة المتاعب وتتطلب جهودا كبيرة ولا توجد فيها حوافز ورواتب تتناسب مع الجهد المبذول لجذب الكوادر المواطنة للعمل في المجال الإعلامي، إلى جانب صعوبة الحصول على فرص العمل بعد التخرج بخلاف خريج العلاقات العامة الذي يجد فرصا للعمل بشكل أفضل، إضافة إلى المحاذير الاجتماعية لدى بعض المواطنات تتعلق بالعمل لساعات متأخرة خارج البيت ما يجعلهن يحجمن عن دراسة الصحافة.

ويؤكدون أن مسألة توطين الإعلام ترتبط بالتوجه والتخطيط وتأتي ضمن استراتيجية الدولة بهدف تحقيق الأمن المجتمعي والوطني، وتصبح عملية التوطين تحصيلا حاصلا عند وجود قرار واقتناع من جانب القائمين على المؤسسات الإعلامية. في حين يؤكد القائمون على المؤسسات الإعلامية أن مؤسساتهم مفتوحة أمام المواطنين وأن الإعلام تراكم خبرات ومعرفة ويحتاج إلى جهود ذاتية ورغبة وإصرار على تحقيق الطموح، لمن يريد أن يصبح إعلاميا متميزا.

اشكالية

الدكتور عصام نصر رئيس قسم الاتصال الجماهيري في جامعة الشارقة يشير إلى أنه عند الحديث عن توطين مهنة الإعلام في الدولة لابد من الإشارة إلى أنه ثمة إشكالية تتمثل في عزوف المواطنين عن الالتحاق بتخصص الصحافة، والسبب في ذلك أن مهنة الصحافة تعتبر مهنة المتاعب وتتطلب جهودا كبيرة، بينما خريج العلاقات العامة يعمل في وظيفة مكتبية ولساعات محددة وهذا ما يفضله عادة الكثير من المواطنين. ويؤكد الدكتور نصر أن عدد الملتحقين بتخصص الصحافة سنويا في جامعة الشارقة يبلغ ‬5 طلاب وطالبات، من بينهم ‬2-‬3 من المواطنين وغالبا ما يكونون من الإناث، وفي تخصص التلفزيون يلتحق حوالي ‬40 طالبا وطالبة، نصفهم من المواطنين والمواطنات. ويشير إلى ان سبب عزوف المواطنين عن العمل في الوسائل الإعلامية بالنسبة للذكور الاحجام عن الارتباط بعمل يحتاج إلى جهد كبير وساعات غير محددة من العمل، وبالتالي البحث عن وظيفة سهلة ومريحة أي الاستسهال، وليس الحوافز المادية في الوسائل الإعلامية، فالعديد من المواطنين خريجي الإعلام يعملون في وظائف إدارية في مستشفيات ومؤسسات حكومية وخاصة، ويمكن أن يكون الراتب شبيها برواتب الوسائل الإعلامية، أما بالنسبة للمواطنات فثمة محاذير اجتماعية لدى بعضهن تتعلق بالعمل لساعات متأخرة خارج البيت ما يجعلهن يحجمن عن دراسة الصحافة. ويرى أن الطالبات المواطنات اللواتي يدرسن الصحافة في جامعة الشارقة هن من أفضل طالبات الكلية ويدرسن التخصص عن رغبة حقيقية، مع إدراكهن محاذير العمل والواقع المهني للتخصص، وثمة طلاب وطالبات في الكلية يعملون حاليا في وسائل إعلامية على الرغم من أنهم لا يزالون يدرسون.

ويقول الدكتور نصر إذا كان العمل في وسائل الإعلام يتطلب جهدا مضاعفا وممارسة مهنة شاقة فلا بد من أن تكون الحوافز المادية متناسبة مع هذا الجهد المبذول لتشجيع الكوادر المواطنة للعمل في الوسائل الإعلامية في الدولة.

تأهيل وتدريب

من جانبه يقول الدكتور خالد الخاجة عميد كلية المعلومات والإعلام والعلوم الانسانية في جامعة عجمان إن مخرجات كلية الإعلام في جامعة عجمان تؤهل الطالب للعمل في أي وسيلة إعلامية نظرا لأن جامعة عجمان تحرص على تدريب طلبة الإعلام داخل وخارج الجامعة، حيث يتم تدريب طلبة الإعلام داخل الكلية من خلال قناة تلفزيونية ــ قناة «آفاق» ــ وتقوم بنفس الدور الذي تقوم به أي وسيلة إعلامية من حيث إعداد البرامج والتصوير والمونتاج والإخراج، وثمة تدريب خارج الجامعة في مؤسسات إعلامية مختلفة ومتابعة الطلبة المتدربين في تلك المؤسسات من قبل مشرفي الكلية.

ويضيف الخاجة ان العديد من الطلبة المواطنين في كلية الإعلام بجامعة عجمان يعملون في مؤسسات إعلامية وهم لا يزالون على مقاعد الدراسة. ويشير إلى أن قطاع الإعلام يعتبر من القطاعات الحيوية التي ترقى إلى قضايا الأمن الوطني، وأن عملية التوطين ينبغي أن تتم في إطار خطة شاملة ومتكاملة بعيدة المدى، وإلى جانب كون ذلك قرارا وطنيا أصيلا، فإنه يتطلب تغيرا في بعض القيم المتوارثة التي تعيق وجود العنصر المواطن، وخاصة من جانب الإناث، وهذا ما نلمسه حين يقبل عدد كبير من الطالبات على تخصص العلاقات العامة، في حين يقل إقبالهن على تخصص الصحافة أو الإذاعة والتلفزيون إلى حد الندرة، رغم قدراتهن المتميزة وحاجة مؤسساتنا الإعلامية إليهن.

عقبات

وينوه الدكتور الخاجة إلى أن العقبات التي تواجه المواطنين للعمل في المؤسسات الإعلامية تتمثل في بحث تلك المؤسسات عن أصحاب الخبرات في العمل الإعلامي وأن معظم الطلبة المواطنين الذين يدرسون في الإعلام يدرسون تخصص علاقات عامة وهذا التخصص لا تحتاجه المؤسسات الإعلامية وخاصة الصحف التي تحتاج إلى متخصصين في الصحافة المكتوبة، وهناك ندرة في المواطنين الذين يلتحقون بتخصص الصحافة المكتوبة بسبب اللغة العربية، نظرا لأن الطالب المواطن يجد صعوبة في كتابة المقالات والتقارير باللغة العربية ويتوقع أن كلية الإعلام لن تؤهله لهذا العمل خلال فترة الدراسة لأنه بالأساس يعاني من ضعف باللغة. ويوضح الدكتور الخاجة أن المؤسسات الإعلامية تفتح أبوابها أمام المواطنين للعمل في المجال الإعلامي وثمة محطات تلفزيونية طلبت منه طالبات مواطنات للعمل كمذيعات لكن العقبة هنا تتمثل في الظروف الاجتماعية فهناك أولياء أمور مواطنون لا يرغبون بأن تعمل ابنتهم كمذيعة، لذلك نجد العزوف لدى العديد من المواطنات للعمل كمذيعات، إلى جانب أن بعض الطلبة الذين يدرسون الإعلام هم موظفون ويريدون الشهادة لمجرد الترقية في الوظيفة وليس للعمل في الإعلام.

ويقول إنه كان يعمل في جامعة الإمارات وكيل كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية منذ ‬1989 ولغاية ‬2004 ويؤكد على عزوف المواطنين للعمل في الصحافة المكتوبة تحديدا.

توجه وتخطيط

الدكتورة حصة لوتاه استاذ مساعد في قسم الاتصال الجماهيري في جامعة الإمارات تقول إن مسألة توطين الإعلام ترتبط بالتوجه والتخطيط وتأتي ضمن استراتيجية الدولة بهدف تحقيق الأمن المجتمعي والوطني والحد من البطالة، وبقرار واقتناع من جانب القائمين على المؤسسات الإعلامية، وإذا كانت هذه الرؤية موجودة عندها تصبح عملية التوطين تحصيلا حاصلا، داعية القائمين على الإعلام في الدولة إلى زيادة جرعة التوطين في مختلف الوسائل الإعلامية.

وتضيف أن حجة المؤسسات الإعلامية بعدم تأهيل الخريج المواطن للعمل في المجال الإعلامي غير صحيحة لأنه لا توجد جامعة أو كلية في العالم تخرج طالبا مؤهلا بنسبة ‬100٪ للعمل وإنما لا بد من أن يخضع هذا الخريج للتدريب فإذا لم توفر مؤسساتنا التدريب لأبنائنا فمن أين سيحصلون على الخبرة، الشباب المواطن خريجو كليات الإعلام موجودون والمهم هنا أن نبني ونستثمر هؤلاء الشبان ونعمل على تطويرهم لخدمة وطنهم وهذه مصلحة وطنية يجب أن تصبح موضع التنفيذ لا الكلام فقط. ووفقا للدكتورة لوتاه فإن العديد من الطلاب المواطنين الذين اكملوا دراستهم في مجال الإعلام أفضل من نسبة كبيرة من العاملين في المؤسسات الإعلامية، وثمة أكثر من ‬50٪ من العاملين في تلك المؤسسات لا يحملون شهادات إعلامية متخصصة وإنما يعملون في المجال الإعلامي بواقع الخبرة. وتؤكد لوتاه على أهمية جذب المواطنين للعمل في المؤسسات الإعلامية من خلال التدريب والتأهيل والحوافز، نافية الفكرة التي تقول إن المواطن لا يعمل أو يحب الاستسهال في العمل، موضحة أن تاريخ أبناء هذه المنطقة يشير إلى أن المواطنين كانوا يعملون في مختلف الأعمال بجد واجتهاد، والإعلام مهنة كغيرها من المهن والصحافة هي مهنة البحث عن الحقائق وليست مهنة المتاعب.

جهود مضاعفة

من جانبه يرى الدكتور نبيل الجردي أستاذ في العلاقات الدولية والدبلوماسية في كلية الإعلام والاتصال في الجامعة الاميركية في الإمارات أنه عند الحديث عن توطين مهنة الإعلام علينا أن نشير إلى نقطة مهمة جدا، وهي عزوف المواطنين عن دراسة تخصص الصحافة كأحد مجالات الإعلام، وذلك بسبب أن المهنة شاقة وتتطلب جهودا مضاعفة مثل العمل لفترات طويلة، إلى جانب أن العمل في الوسائل الإعلامية لا يغري المواطنين بسبب قلة الحوافز، وهذا ما يفسر إقبال المواطنين بشكل اكبر على دراسة العلاقات العامة لأن مجالها الوظيفي اكبر من الصحافة ويمكن أن يعمل الخريج في أي مؤسسة، سواء كانت مؤسسة إعلامية أو غيرها من المؤسسات الأخرى الحكومية والخاصة.

حجر عثرة

وفي السياق ذاته يرى الدكتور اسعد ناجي عميد كلية الإعلام والاتصال الحكومي في الجامعة الأميركية في الإمارات أن أول اشكالية يواجهها المواطنون خريجو كليات الإعلام عدم وجود مؤسسات إعلامية تدربهم وتصقل مهاراتهم وتنمي خبرتهم في مجال الإعلام، وهذا ما يحتاج له كل طالب تخرج من كليات الإعلام، حيث يقف التدريب حجر عثرة أمامهم، وبالتالي فإن الخريج يلجأ إلى مؤسسات أخرى غير إعلامية يعمل بها سواء في التخصص الذي دراسه أو أي تخصص آخر، وعلى الرغم من ذلك فثمة نماذج ناجحة من المواطنين وهم قلة يعملون في الإعلام.

ويؤكد الدكتور ناجي أن مهنة الإعلام لا يمارسها أو يستمر بها إلا من درسها عن رغبة حقيقية، وانصح الطلبة الذين يتخرجون من كليات الإعلام بعدم النظر إلى الجانب المادي والمتاعب وإنما النظر إلى تحقيق الذات والعمل في التخصص الذين درسوه، فمهنة الإعلام ليست شهادة وإنما تتطلب بذل الجهد للعمل والاستمرار فيها.

خريجون يواجهون الصعاب

شيخة المدحاني رئيس قسم الإعلام في إدارة الاتصال الحكومي في وزارة الشؤون الاجتماعية تقول إنها خريجة اتصال جماهيري تخصص إذاعة وتلفزيون، وتقدمت إلى مختلف المؤسسات الإعلامية بعد تخرجها وتلقت وعودا بالتواصل معها، ورغم أنها كانت تمتلك الخبرة العملية كونها تدربت في مؤسسة دبي للإعلام، إلا أن المؤسسات الإعلامية أبقت على طلبها في الادراج ولم تتصل بها.

وتضيف أن الحوافز المادية في المؤسسات الإعلامية قليلة إذا ما قورنت بالجهد المبذول الذي يقدمه العاملون في الوسط الإعلامي، وثمة اشكالية واجهتها، وهي ظروف البيئة الاجتماعية والعمل لساعات متأخرة في الليل. وتدعو المدحاني القائمين على المؤسسات الإعلامية بفتح الأبواب أمام المواطنين خريجي الإعلام وتشجيعهم على الانخراط في الوسط الإعلامي وتدريبهم وتأهيلهم، والابتعاد عن الصور النمطية التي باتت تسيطر على أذهان الكثير، والمتمثلة في أن المواطن لا يعمل إلا في الاعمال المكتبية والتي لا تتطلب بذل الجهد، والحقيقة بخلاف ذلك فثمة نماذج من المواطنين ناجحة بامتياز في المجال الإعلامي وفي مختلف المجالات الأخرى.

واقع مؤلم

بدوره يتساءل أيوب حبيب رئيس قسم الإعلام والتنسيق الحكومي في وزارة التربية والتعليم عما قدمته الوسائل الإعلامية لاستقطاب المواطنين، ويقول عندما كنت ادرس في كلية الإعلام بجامعة الإمارات، وخلال التدريب في إحدى المؤسسات الإعلامية في فصل الصيف التقينا بمدير تلك المؤسسة وأخذ يشجعنا على اكمال الدراسة وقدم الوعود لنا بالتوظيف بعد التخرج، لكن السحر انقلب على الساحر على حد تعبير حبيب، حيث صدمه الواقع، فبعد أن تقدم للعديد من المؤسسات الإعلامية لم تستدعه أي مؤسسة للمقابلة لتتعرف على مستواه، ولم يحصل على فرصة عمل إلا عندما طرق أبواب المؤسسات والدوائر الحكومية.

ويضيف اتجهت بعد أن أوصدت الأبواب في وجهي إلى المؤسسات الحكومية وعملت في تخصصي في الإعلام بوزارة التربية والتعليم، وبحسب رأي حبيب أن خريج الإعلام عليه ألا يحصر تفكيره في أن العمل بمجال الإعلام مرهق وفي الحوافز المادية، فمهنة الإعلام معروفة أنها متعبة ولكنها ممتعة لمن يعمل بها عن رغبة حقيقية. ويرى حبيب أن نسبة التوطين في القنوات التلفزيونية تعتبر جيدة إذا ما قورنت بالصحف، والسبب على حد تعبيره ان بعض الصحف المحلية لا تقدم بيئة جاذبة للمواطنين سواء من حيث الامتيازات والرواتب وغيرها. وبحسب حبيب أنه خلال الفترة السابقة كانت الدراسة في كليات الإعلام تعتمد بشكل كبير على الجوانب النظرية، بينما الجوانب التطبيقية كانت في أدنى مستوياتها، وهذا لا يخدم الدارسين في المجال الإعلامي. من جانبه يقول أحمد الكعبي خريج جامعة عجمان انه على الرغم من امتلاكه الخبرة في المجال الإعلامي ولديه شهادات تدريب وخبرة في مجال إعداد وتقديم البرامج التلفزيونية وفي تحرير الاخبار، إلا أنه لم يحصل على فرصة عمل في الوسائل الإعلامية المحلية ويضيف أن معظم زملائه الذين تخرجوا من كلية الإعلام بعد أن أوصدت الأبواب في وجههم ذهبوا وتوظفوا في وظائف بعيدة عن العمل الإعلامي، متسائلا ما فائدة الشهادة إذا لم يعمل بها حاملها. ويدعو الكعبي المؤسسات الإعلامية لفتح أبوابها أمام خريجي الإعلام من المواطنين ليتسنى لهم التدرب بالشكل المطلوب وامتلاك الخبرة، وبالتالي يستطع الحصول على وظيفة في تلك المؤسسات.

حوار مفقود

«البيان» نقلت نظرة وآراء الطلبة والأكاديميين في كليات الإعلام إلى القائمين على المؤسسات الإعلامية لتوصيل تلك الأفكار والمقترحات لأصحاب الشأن.

عبد الحميد أحمد رئيس تحرير جريدة «جلف نيوز» يقول إن لغة الحوار بين المؤسسات الإعلامية وكليات الإعلام في الدولة مفقودة، ولذلك السبب نرى أن ملاحظات كلا الطرفين صحيحة بالنسبة لتوطين الإعلام، وأن المؤسسات الإعلامية لم توصد أبوابها أمام المواطنين خريجي الإعلام، بل على العكس تفتح تلك الأبواب، لكن المشكلة الحقيقية في هذه المعضلة هي عدم وجود المحفزات المالية للمواطنين في القطاع الإعلامي والرواتب متدنية في المؤسسات الإعلامية للمواطنين والوافدين على حد سواء، إلى جانب ضعف التدريب المهني، على الرغم من وجود محاولات جادة لتأهيل المواطنين في قطاع الإعلام. ويضيف ان الإعلام استثمار، وما يحصل أن المؤسسات الإعلامية تدرب المواطنين وتتعب عليهم لصقل خبراتهم لكن بعد سنة أو أقل نجد أن المتدرب تقدم باستقالته وذهب إلى مؤسسة أخرى تعطيه راتبا وامتيازات أفضل، وهذا ما حصل مؤخرا في جريدة «جولف نيوز»، حيث دربنا مواطنة وخسرناها بعد أن أصبحت تجيد المهنة بشكل معقول والسبب في ذلك حصولها على امتيازات وراتب أفضل من الراتب والامتيازات لدينا، وهذا ما ينطبق على الكثير من المؤسسات الإعلامية، والجيل الحالي من الإعلاميين يفتقر للصبر، وهذا حقهم بسبب قلة الاجور والاتجاه إلى العمل في أماكن أخرى قد لا تمت بصلة لشهادتهم، بينما يختلف جيلنا الذي عانى وصبر.

ويقول عبد الحميد إنه يجب إعادة النظر في سلم الأجور للمواطن الذي يعمل في القطاع الإعلامي بشكل يتناسب مع الجهد المبذول، خاصة وأن الإعلام مهنة متعبة ولا ترتبط بساعات عمل محددة، وإذا كانت المؤسسات الإعلامية غير قادرة على دفع رواتب محفزة للمواطنين للعمل بهذا المجال أقترح أن تتحمل الدولة جزءا من هذه الرواتب.

يقول أحمد المنصوري مدير قناة «سما دبي» إن مؤسسة دبي للإعلام تحرص دائما على فتح ابوابها أمام المواطنين خريجي كليات الإعلام لتدريبهم وتأهيلهم، وثمة قسم خاص في المؤسسة يقوم بتوزيع المتدربين على جميع الوسائل الإعلامية في المؤسسة. ويضيف أن العائق الوحيد أمام المواطن للعمل في أي وسيلة إعلامية هو المواطن نفسه وليس الوسيلة الإعلامية، فمن يمتلك الخبرة والعزيمة لخوض غمار المجال الإعلامي عليه المثابرة في تطوير ذاته وتحقيق طموحه الذي لا يتوقف عند الحافز المادي أو الراتب، فتحقيق الطموح يحتاج إلى كد وجد وليس النظر منذ البداية إلى كم الحوافز والرواتب وخاصة للمستجدين الذين يدخلون المجال الإعلامي، وهنا لابد من الإشارة إلى أن الإعلام ليس قالبا جاهزا بل هو تراكم خبرات وممارسة وتحد وإصرار على النجاح، ولدينا الكثير من المواطنين الذين برزوا بامتياز في مختلف المؤسسات الإعلامية سواء في التحرير أو الإعداد أو الاخراج أو التقديم.. الخ، ويرى المنصوري أن الإعلام مهنة كغيرها من المهن لكنها تحتاج إلى تراكم خبرات للوصول إلى طموح من يعمل بها إذا كان يريد أن يصبح إعلاميا متميزا.

تدريب وتأهيل

ويرى الدكتور خالد المدفع مدير إذاعة وتلفزيون الشارقة أن الطالب عند تخرجه لا يكون جاهزا للالتحاق بسوق العمل ويجب أن يخضع لتدريب وتأهيل، وهذا في مؤسسات تتوافق مع تخصصه، وبالنسبة لطلبة الإعلام فإن مؤسسة الشارقة للإعلام التي يندرج تحتها «تلفزيون الشارقة وإذاعة الشارقة ومركز الشارقة للتدريب الإعلامي والقناة الرياضية ومركز الشارقة الإعلامي»، لديها تعاون وثيق مع مختلف الجامعات وخاصة الجامعات في إمارة الشارقة، وثمة محاضرين من تلفزيون الشارقة يقدمون محاضرات في كليات الإعلام لتثقيف الطلبة فيما يخص العمل في المجال الإعلامي، إلى جانب أن الجامعات ترسل إلى المؤسسة بشكل دائم طلاب وطالبات إعلام لتدريبهم كجزء من متطلبات تخرجهم ونقوم نحن بتدريب وتأهيل الطلبة.

ويضيف الدكتور المدفع أن مهنة الإعلام مهنة متعبة وتحتاج إلى تراكم خبرات معرفية وثقافية وابداع حتى يتسنى للشخص الذي يعمل في هذا المجال الاستمرار والتطوير في عمله، وتوطين هذه المهنة يحتاج إلى وجود بيئة عمل جاذبة للمواطنين تتناسب مع الجهود المبذولة في المهنة من مميزات لا تقل عن المهن الأخرى بالنسبة للمواطنين، .

ويشير الدكتور المدفع إلى أن نسبة التوطين في إذاعة وتلفزيون الشارقة تجاوزت ‬40٪ في مختلف المجالات من إعلام وإدارة وغيرها، وهذه النسبة في زيادة دوما وفقا لما تركز عليه حكومة الشارقة في عملية التوطين.

عمل مكتبي

فاطمة محمد مديرة قناة «الظفرة» تقول لا يمكننا القول إن وسائل الإعلام المحلية لا تتبنى العديد من المواطنين خريجي كليات الإعلام، فهذا ظلم، ومن واقع تجربتي بعد أن تخرجت تدربت في إحدى وسائل الإعلام وتبنتني وبعدها أخذت أبني خبرتي، والحقيقة أن التوطين شيء مهم في جميع المجالات، ومن بينها الإعلام، لكن السؤال الذي يطرح هنا في مجال توطين الإعلام أن المهنة تعتمد على الابداع والتراكم المعرفي والثقافي وهذا هو المقياس، فمن تتوفر فيه هذه المعايير يستطيع الحصول على فرصة عمل في المجال الإعلامي وثمة الكثير من المهن حتى الآن نسبة التوطين فيها ليست كاملة، اضافة إلى ذلك أن المواطن غالبا ما يطلب عملا مكتبيا، وهذه المهنة التي تحتاج إلى عمل ميداني وساعات عمل طويلة ولها كاريزما معينة يترتب على العاملين فيها أن تتوفر فيهم تلك المتطلبات.

جمعية الصحافيين: تصور لاستقطاب المواطنين

قال محمد يوسف رئيس جمعية الصحافيين إن الجمعية تبنت مشروع التوطين وبلورة فكرته خلال عرض هذا المشروع في اجتماعات رؤساء التحرير مع المجلس الوطني للإعلام طوال عامي ‬2008 و‬2009، وقدمت الجمعية تصورا لمشروع استقطاب المواطنين للعمل في الوسائل الإعلامية المحلية وتوفير البيئة الجاذبة لهم للاستمرار في هذا العمل، حيث لاحظنا من خلال متابعتنا مع المواطنين الذين يتسربون من الوسائل الإعلامية إلى مؤسسات غير إعلامية ليعملوا فيها في إدارات الاتصال أو أي عمل آخر بعيد عن الشهادة ومع القائمين على الوسائل الإعلامية، إن بيئة العمل المتوافرة ليست مناسبة وغير جاذبة، بل على العكس إن البيئة طاردة، ولا توجد دورات تدريبية صحيحة، فقدمت جمعية الصحافيين مشروعا تمت دراسته في اجتماع رؤساء الصحف مع المجلس الوطني للإعلام وتم إقرار الخطة العاجلة للمشروع الذي تضمن ثلاث خطط، هي: خطة عاجلة، وخطة متوسطة المدى، وخطة بعيدة المدى، والخطة العاجلة التي أقرها الاجتماع كانت تتضمن إقامة دورات تدريبية لا تزيد على ستة أشهر لخريجي الإعلام الذين لا يعملون، وصرف مكافآت شهرية لهم، وخصصت الجمعية مليون درهم لهذا المشروع. كما أعلن المجلس الوطني للإعلام عن تخصيص مليون درهم أيضا، وتم هذا الإعلان في شهر مارس ‬2010 في اجتماع الجمعية العمومية لجمعية الصحافيين بحضور مدير عام المجلس الوطني للإعلام، لكن المجلس أعلن بعد شهرين عن مشروع منفصل.

ولفت يوسف إلى أن المقصود ليس التوطين وإحلال المواطنين خريجي كليات الإعلام بدلا من الوافدين، بل نهدف إلى استقطاب المواطنين للعمل في الوسائل الإعلامية المحلية وتوفير البيئة الجاذبة لهم للاستمرار في هذا العمل ومنعهم من التسرب إلى جهات أخرى.

ويتابع يوسف قائلا إن الجمعية وجدت في مشروع جائزة الشيخ ماجد بن محمد الإعلامية للشباب، أنها توفر مجموعة من الشباب المواطنين الهواة في المجال الإعلامي من خلال مشاركتهم في المسابقة، وأن المتأهلين يمكن أن يكونوا نواة جيدة إذا تم تدريبهم بشكل صحيح وتحويلهم من هواة إلى محترفين تستفيد منهم الوسائل الإعلامية المحلية في المستقبل، من خلال الدورات التدريبية المتطورة التي تنمي مواهبهم وتصقلها، والجمعية أخذت على عاتقها صياغة برامج تدريبية نظريا وعمليا ودعم هؤلاء الشباب، وتخصيص مكافآت لهم والتنسيق مع مؤسسات ومعاهد خارجية متطورة لمن يرغب في التزود من الخبرات في المجال الإعلامي، إلى جانب إمكان توفير فرص عمل لهم من خلال علاقات الجمعية مع المؤسسات الإعلامية المحلية.

وأشار يوسف إلى أن الوضع في المؤسسات الإعلامية، وبخاصة الصحف سيئ للغاية، وهذا ما دفع الجمعية إلى تقديم مشروعها، في ظل تسرب الكثير من الكفاءات المواطنة التي كنا نأمل بها أن تكون قيادات إعلامية في المستقبل، وأشك في أن ثمة مؤسسات لديها قرارات داخلية بعدم تعيين مواطنين ومؤسسات أخرى كأنها تتخلص من هم كبير عندما يتقدم أي مواطن لديها بالاستقالة، ومؤسسات أخرى تخالف تعليمات الإدارات العليا في شأن التوطين وباستطاعتي القول إن هناك صحفا عدة لا يزيد عدد المواطنين لديها على أصابع اليدين، ومؤسسات أخرى لا يزيد العدد لديها على أصابع اليد الواحدة. واختتم يوسف قوله إن المجلس الوطني للإعلام ليس من مهامه أن يجبر المؤسسات الإعلامية على التوطين، وبعدما فشلت وزارات الإعلام في غالبية الدول في هذا الأمر أحالت الموضوع إلى الجمعيات لتقوم بهذا الدور.

الدعم الحكومي المباشر لتوظيف خريجي كليات الإعلام المواطنين

قال حبيب الصايغ مستشار دار الخليج، رئيس التحرير المسؤول، نائب رئيس لجنة توطين وتنمية الموارد البشرية في القطاع الإعلامي إن اللجنة انتهت من إعداد خطة خمسية لتوطين قطاع الإعلام، والتي وجه بوضعها معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة رئيس المجلس الوطني للإعلام، وتم رفعها لمعاليه للاطلاع عليها واعتمادها، مشيرا إلى أن رئيس المجلس الوطني للإعلام متحمس جدا لتطبيق توجهات القيادة والحكومة نحو توطين هذا القطاع.

ولفت الصايغ إلى أن الخطة تركز على التدريب وضرورة توفر الدعم الحكومي المباشر لتوظيف خريجي كليات الإعلام المواطنين، وتم استبعاد أمر المحاصصة، بمعنى أن تحقق المؤسسة الإعلامية نسبة سنوية من التوطين تفرض عليها، حيث لاحظنا أن فرض المحاصصة في قطاعات أخرى لم تؤد ثمارها بالشكل المطلوب، معتبرا أن التوطين في القطاع الإعلامي يتوقف على قناعتي المؤسسة الإعلامية والمواطن الخريج الذي سيعمل بهذه المؤسسة.

وقال الصايغ إنه توجد فجوة بين احتياجات سوق العمل وطريقة تدريس الإعلام، وتسعى اللجنة من خلال خطتها إلى الالتقاء بالقائمين على كليات الإعلام من أجل تعديل المساقات التي تدرس في الإعلام، حيث تبين للجنة أن المعلومات في الشأن المحلي لخريجي الإعلام المواطنين ضعيفة جدا ويجب العمل على هذا الأمر من خلال فترة الدراسة الجامعية.

وذكر أن اللجنة تقوم بتوفير قاعدة بيانات أقرب للدقة فيما يتعلق بالإعلام والمواطنين العاملين في المؤسسات الإعلامية نظرا لأننا نفتقد إلى وجود قاعدة بيانات في هذا الشأن، ومن دون معلومات لا يوجد تخطيط سليم.

وأوضح أنه عندما نتكلم عن توطين الإعلام أو أي قطاع لا نقصد توطينه بنسبة ‬100٪، وإنما نعني أن نستقطب المواطن الخريج ليعمل في المؤسسة التي تتوافق وتخصصه الذي درسه.

وأشار الصايغ إلى أن اللجنة قابلت مؤخرا ‬170 مواطنا من خريجي الإعلام ووضعت خطة لتدريبهم، منهم من لا يعمل ومنهم من يعمل في جهات لا تمت لشهادته بصلة ولديهم الرغبة في تطوير أنفسهم للعمل في المجال الإعلامي، وثمة اتفاق مبدئي بيننا وبين المؤسسات الإعلامية لتوظيفهم بعد انتهاء تدريبهم الذي سينطلق قريبا.

وقال الصايغ إن ثمة معوقات تواجه توطين القطاع الإعلامي تتمثل في خصوصية هذا القطاع، وأن الإعلام عمل متعب واستقطاب المواطنين للعمل بهذه القطاع أصعب من استقطابهم للعمل في مهن أو قطاعات أخرى، نظرا لأن الإعلامي دائما تحت الطلب وساعات عمله غير محددة، إلى جانب أن الامتيازات المادية والمعنوية ليست بحجم الطموح في القطاع الإعلامي الحكومي والخاص على حد سواء.

ولفت إلى أن مشروع تمكين التوطين الذي أصدره مؤخرا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، سيسهم في استقطاب المواطنين إلى مختلف القطاعات، ومن بينها القطاع الإعلامي.

وأشار إلى أن لجنة توطين وتنمية الموارد البشرية في القطاع الإعلامي لديها فريق عمل سيقوم بعقد لقاءات مع المؤسسات الإعلامية ومديري الموارد البشرية وتنظيم محاضرات حول أهمية التوطين، مشددا على أن الخطة لا تلزم المؤسسات الإعلامية بالتوطين وإنما تؤكد على جانب مهم، وهو التفاهم المتبادل الذي يحقق مصلحة الوطن والمواطن.