أكد الدكتور محمد أبو الخير رئيس قسم الصيدلة والمنتجات الطبية في هيئة الصحة بأبو ظبي أن الهيئة بصدد الانتهاء من وضع برنامج الكتروني لرصد الأدوية غير المتوفرة في أبو ظبي، حيث يتضمن قائمة شاملة بالأدوية وتقوم الصيدليات وممثلي شركات الأدوية بعد دراسة هذه القائمة بإرسال تقارير دورية للهيئة ومن ثم دراستها ومعرفة الأدوية غير المتوفرة في الأسواق والمستشفيات وبالتالي البحث عن بدائل لها أو إيجاد آليات معينة لتوفيرها خاصة إذا كانت تلك الأدوية مهمة وحساسة.
وعلى صعيد آخر، أشار الدكتور ابو الخير الى أن مؤتمر الاقتصاد الدوائي في دول مجلس التعاون الذي نظمته الهيئة بالتعاون مع أكاديمية الرعاية الصيدلانية الأميركية واختتم أعماله السبت الماضي شارك فيه خبراء من جامعات كندية وأمريكية ومدراء الصيدلة في دول مجلس التعاون وشركات التأمين إضافة إلى خبراء من داخل الدولة.
أوراق عمل
وقال انه تم طرح ورقة عمل جديدة ضمن فعاليات المؤتمرات أشارت إلى أن كل دولار يصرف على مريض السكري يوفر على الرعاية الصحية 7 دولارات، وأن مريض السكري إذا تناول أدويته بانتظام وحافظ على المستوى المناسب للسكر في الدم فإنه يقي نفسه مضاعفات خطيرة كما يوفر على الرعاية الصحية 7 أضعاف التكاليف التي تصرف لأدوية السكري، لافتا إلى أن الخبراء شددوا على أهمية الانتظام في تناول أدوية السكري حتى لو كانت مرتفعة السعر لأن ذلك يقيهم مضاعفات خطيرة قد تحتاج إلى عمليات جراحية أو غسيل كلوي أو غير ذلك وهي تكاليف باهظة مقارنة بدواء السكري.
وأشار الدكتور أبو الخير إلى أن الخبراء تطرقوا إلى قضية مهمة تتعلق بصرف الدواء وعدم الالتزام بتناوله ما يكون له آثار سلبية على صحة المريض وكذلك على الرعاية الصحية، لافتا إلى أن إحدى الدراسات أكدت أن حوالي 33٪ من المرضى لا يلتزمون بتناول الدواء بشكل منتظم أو حسب إرشادات الطبيب ما يكلف الرعاية الصحية نفقات إضافية عالية جدا، ففي الولايات المتحدة وجد أن تكلفة عدم الالتزام بأخذ الأدوية الموصوفة تكلف حوالي 350 مليون دولار سنويا، لافتا إلى تجربة أميركية نفذتها شركات التأمين الصحي من خلال تطبيق آلية لتحقيق الاستفادة القصوى من الأدوية لدى المرضى التابعين لها.
وتطرقت إحدى أوراق العمل التي قدمتها شركة إدارة المنافع الصيدلانية وهي أكبر الشركات الأمريكية حيث تضم حوالي 2400 صيدلي وتخدم ثلث الشعب الأميركي تقريبا، تطرقت إلى برنامج التخصص الذي نفذته حيث تم تخصص الصيادلة في مجالات مختلفة للأمراض المزمنة والمعدية، وأصبح هؤلاء الصيادلة يقومون بالاتصال مع المرضى وتثقيفهم وتوعيتهم حول الأدوية وبصورة دورية ما قلل من حجم الفجوة في الرعاية الصحية الناجمة من عدم متابعة المريض لتناول أدويته، وكذلك خفضت من زيارة هؤلاء المرضى للمستشفيات وأقسام الطوارئ بنسبة وصلت إلى 39 ٪.
دراسة
وفيما يخص مرضى القلب فقد ركزت إحدى الدراسات على أن مرضى القلب الذين أصيبوا بضيق في الشرايين أو جلطة ثم تعافوا منها إلا أنهم لم ينتظموا في أخذ الأدوية ارتفعت وفياتهم من 32٪ إلى 66 ٪ نتيجة إصابتهم المفاجأة بسكتات قلبية وتجلط بالشرايين، وهي نتيجة طبيعية لعدم تناول أدوية القلب حتى المريض الذي يتم إنقاذه فلا شك أنه سيعاني من مضاعفات أخرى أكثر صعوبة.
ولفت الدكتور أبو الخير إلى قضية أخرى تتعلق بالأدوية التي يتم استهلاكها بشكل كبير وبلا داعي لدى العديد من المرضى وبالمقابل أدوية أخرى ضرورية لا يتم استخدامها بالمرة من قبل العديد من المرضى أيضا، مؤكدا أن كلتا الحالتين تكلفان الرعاية الصحية في أي دولة في العالم تكاليف باهظة نتيجة المضاعفات التي تحدث سواء من أخذ الأدوية بصورة غير رشيدة أو ترك الأدوية تماما.
وقال ان الجانب الآخر المهم في قضية الاقتصاد الدوائي هو التأثير غير المباشر على الإنتاجية حيث أن كثرة غياب المريض الذي لم يلتزم بتناول أدويته أو من يتناولها بصورة غير رشيدة عن العمل تحدث خفضا للإنتاج في المؤسسة التي يعمل بها وينعكس تأثير ذلك على المجتمع.