أكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه دعم دولة الإمارات للجهود المبذولة لمواجهة تحديات المياه التي تعد قضية عابرة للحدود والتي تتفاقم بفعل تداعيات تغير المناخ وتزايد معدلات النمو السكاني وما يتطلبه ذلك من مشاريع تنموية.
وقال معاليه إن استضافة دولة الإمارات للأكاديمية العربية للمياه تأتي في إطار اهتمام الدولة بقضايا المياه، مشيرا إلى إعلان أبوظبي للمياه الصادر عن قادة دول المجلس التعاون الخليجي خلال اجتماعهم الأخير والذي أوصى باتخاذ خطوات جادة نحو إستراتيجية خليجية بشأن المياه.
جاء ذلك خلال احتفال الأكاديمية العربية للمياه أمس باختتام الدورة التدريبية لبرنامج «دبلوماسية المياه» بحضور معاليه والمهندس محمد النجار وزير المياه والري الأردني وعدد من كبار الشخصيات والقادة من المؤسسات والمنظمات الدولية.
دبلوماسية المياه
وأضاف معاليه ان برنامج دبلوماسية المياه سيساهم في رفع كفاءة العاملين في مجال التفاوض بقضايا المياه، ودعا إلى تضمينها في الخطاب السياسي لدول المنطقة لتغلب على التحديات التي تواجهنا في مجال المياه وتعزيز التعاون المستقبلي في إدارة المصادر المائية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. وشارك بالبرنامج الذي امتد لثلاث دورات متتالية خلال الأشهر الستة الماضية 25 مشاركا من المسؤولين وصناع السياسات في مجالات المياه والشؤون الخارجية يمثلون 14 دولة من مختلف أنحاء الوطن العربي. وبهذه المناسبة نظمت الأكاديمية منتدى حول «النظرة المستقبلية لدبلوماسية المياه في العالم العربي في 2030 «شارك فيه معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد والمهندس محمد النجار ورزان خليفة المبارك الأمين العام لهيئة البيئة أبوظبي وأتو براون مدير قطاع المياه وإدارة التنمية المستدامة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالبنك الدولي ورولا مجدلاني ممثلة عن الدكتورة ريما خلف وكيل الأمين العام الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا» إلى جانب عدد من كبار الشخصيات والقادة من المؤسسات والمنظمات الدولية. وترأس المنتدى الدكتورة أسماء القاسمي مديرة الأكاديمية العربية للمياه وأدار النقاش رون طن مدير التدريب الدبلوماسي في المعهد الهولندي للعلاقات الدولية حيث تم استعراض وجهات النظر حول مستقبل التعاون في مجال مصادر المياه المشتركة في المنطقة العربية.
الأمن المائي العربي
من جانبه أكد المهندس محمد النجار وزير المياه والري الأردني أن موضوع الأمن المائي العربي يشكل إحدى أهم القضايا البيئية التي أصبحت تشكل تحديا استراتيجيا كبيرا اتسم باختلال معادلة الطلب والمتاح مع تراجع المصادر المائية وبالتالي كفاءتها المطلوبة لتلبية احتياجات التنمية الشاملة مع تزايد عدد السكان والذي أدى إلى تنافس كبير للقطاعات المستهلكة للمياه. وأضاف إن التحديات المائية العربية وخاصة مشكلة العجز المائي ومشكلة المصادر السطحية التي تنبع من خارج حدود الوطن العربي وعدم التنسيق بين الدول فيما يتعلق بالأحواض المائية والجوفية والسطحية المشتركة يتطلب المزيد من التعاون والتنسيق العلمي للوصول إلى واقع مثالي وأساليب متطورة تستطيع من خلالها الدول العربية تحقيق الفائدة الكبرى والمحافظة على المياه لنا وللأجيال القادمة مستقبلا.
ومن جانبها أشارت رزان خليفة المبارك الأمين العام لهيئة البيئة - أبوظبي إلى أن دولة الإمارات سعت دائما إلى توفير بيئة نشطة للتفكير الإبداعي المتطلع إلى المستقبل من أجل التصدي لبعض القضايا الاستراتيجية في المنطقة ومن أجل ذلك استضافت الدولة العديد من الفعاليات واللقاءات بين مختلف الشركاء على المستويات المختلفة.
وأكدت أن دبلوماسية المياه تأتي في صميم أية محاولة جادة للتصدي لتحديات تحقيق التنمية المستدامة في الوطن العربي حيث إنها الوسيلة الأمثل لضمان التعاون في إدارة المصادر المائية مؤكدة على أنه ومن منطلق مساهمة الهيئة الفعالة في تعزيز التعاون الإقليمي والدولي فإن هناك حاجة ماسة إلى مفهوم جديد للتصدي لبعض القضايا الأساسية مثل ندرة المياه في الوطن العربي يمكن أن ينطلق هذا المفهوم من التحديات المشتركة كأساس للعمل على تقوية التعاون الإقليمي المنشود.
محور للتمية والاستقرار
ش أوضحت الدكتورة أسماء القاسمي مديرة الأكاديمية العربية للمياه أن المنطقة العربية تعاني أكثر من غيرها بسبب طبيعتها الجافة والنمو المتسارع في عدد السكان والتوسع العمراني والتي تأخذ بعدا أكثر تعقيدا بسبب اعتماد الدول العربية على الموارد المائية المشتركة فإذا بها لم تعد مشكلة مياه فقط بل عاملا محوريا للتنمية والاستقرار داخل المجتمع الواحد وبين المجتمعات والدول المتجاورة.
وقالت إن اتخاذ المياه المشتركة لهذا الطابع السياسي بامتياز يفرض الانتقال من مفهوم المشاركة في الموارد المائية المحدودة إلى مفهوم أشمل يقوم على ترتيبات التعاون لتعظيم الفائدة من الأحواض والموارد المائية المشتركة وتقاسم المنافع المباشرة وغير المباشرة بما يتجاوز بكثير البعد المائي.
وتم خلال المنتدى استعراض أهم التوصيات التي خرج بها المشاركون ببرنامج دبلوماسية المياه قدمها السفير أحمد عبد الرحمن خليل من وزارة الشؤون الخارجية في السودان.
