أكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية على أهمية البرنامج التدريبي الأكاديمي حول القيادات والتعددية الثقافية الذي يعقد في معهد آل مكتوم في مدينة دندي في اسكتلندا، من حيث تكريس دور المرأة الخليجية القيادي، وتغيير صورتها لدى العالم، وإبراز مساهماتها الكبيرة في مسيرة التنمية والتحديث التي تشهدها دول الخليج العربية.

وأضاف سموه في حديث خاص لـ «البيان» على هامش لقائه طالبات الجامعات، خريجات الدفعة الحادية عشرة من البرنامج، إن تمكين المرأة غدا نهجا وطنيا ترسخ بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إذ تحرص الدولة دوما على إعداد وتسليح المواطنات بالعلم والمعرفة والخبرات العملية، من خلال البرامج التدريبية، لتمكينهن من لعب دور أشبه بالسفيرات، يعكسن صورة المرأة الحضارية ودورها الكبير في بلدنا والبلدان الخليجية، مشيدا سموه بنجاح معهد آل مكتوم وبرامجه ومستوى الخبرات الذي تكتسبه خريجات المعهد.

وأشار إلى أن خريجات البرنامج من الفتيات المواطنات يحظين بفرصة كبيرة لتعميق وتوسيع دائرة معرفتهن بالمجتمعات الأوروبية عبر زيارات لأكثر من جامعة هناك، ما يخدم التعددية الثقافية التي تشهدها الدولة والتي بلورت نموذجا فريدا من حوار الحضارات والعيش في بيئة من التسامح والإنجازات. وقال سموه إن الدورة الثانية عشرة من برنامج التعددية الثقافية في معهد آل مكتوم في مدينة دندي الاسكتلندية ستبدأ في يونيو المقبل من خلال فصلين صيفي وشتوي، لتضيف المزيد من أفواج الخريجات التي تساهم في عودة الوجه المشرق للثقافة العربية الإسلامية، التي أعلت من شأن المرأة وحفظت لها كرامتها ودورها الحيوي في بناء وتطوير المجتمعات.

وكان سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم استقبل أول من أمس في قصر سموه بزعبيل طالبات الجامعات خريجات الدفعة الحادية عشرة من البرنامج، بعد عودتهن من اسكتلندا، حيث استغرق البرنامج شهرا كاملا، مشيدا سموه بتمثيلهن للدولة خير تمثيل، ومعربا عن أمله بأن يكن فاعلات في خدمة الوطن.

حضر اللقاء معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي وسمو الشيخ راشد بن حمدان بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة آل مكتوم الخيرية وسمو الشيخ سعيد بن حمدان بن راشد آل مكتوم وسمو الشيخ مكتوم بن حمدان بن راشد آل مكتوم ومعالي الدكتور حنيف حسن علي وزير الصحة ومعالي حميد محمد عبيد القطامي وزير التربية والتعليم وجمعة الماجد رئيس مجلس دبي الاقتصادي ورؤساء مجالس أمناء ومديرو الجامعات وكبار الشخصيات والاعيان.

 

موضوعات قيّمة

وأعرب سموه عن سعادته بعودة الطالبات سالمات إلى ارض الوطن بعد قضاء الدورة التدريبية في معهد آل مكتوم في مدينة دندي في اسكتلندا لشهر كامل، وقال سموه إن هذه الدورة اتسمت بالأهمية لما تم بحثه من موضوعات قيمة ومناقشات ثرية، كان لها أثر إيجابي في نقل صورة مجتمع الإمارات وقطر والمجتمع الخليجي بصور عامة.

وخاطب سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم بناته الطالبات، مهنئا إياهن بعودتهن إلى ارض الوطن، مضيفا أنهن كن خير سفيرات لبلدهن في هذه الفترة، مشيرا في كلمته إلى فكرة إنشاء معهد آل مكتوم الذي كان يقدم منحا دراسية في مجال الدراسات الإسلامية والمتخصصة عن بيت المقدس، ورأى سموه أنه يمكن افادة طالبات الإمارات من خلال برنامج التعددية الثقافية بزيارتهن للمعهد وحضور البرنامج الاكاديمي وبرنامج الزيارات المعد لهن، متمنيا لهن التوفيق وهن على وشك التخرج من جامعاتهن في نهاية دراستهن، وان يكن فاعلات في بناء وطنهن الغالي.

 

إنجاز مهم

ومن جانبه قال ميرزا الصايغ رئيس مجلس أمناء معهد آل مكتوم في مدينة دندي في اسكتلندا، إن البرنامج بدأ بعشر طالبات وارتفع إلى ‬20 طالبة ثم ‬30 والآن ‬51 طالبة، منوها بتنظيم دورتين حاليا، دورة صيفية في يونيو ودورة شتوية، موضحا أن البرنامج تخرجت منه حتى الآن ‬400 طالبة، خلال ‬11 دورة، بواقع‬7 دورات صيفية و‬4 دورات شتوية على مدى سبعة أعوام متتالية، وذلك إنجاز ينطلق بأهمية الرسالة التي ينهض بها المعهد في أوساط المجتمع الاسكتلندي، مؤكدا أن الطالبات اللاتي تعاقبن على المعهد تركن بصمة خالدة في المجتمع الاسكتلندي وقدمن صورة مشرقة عن طبيعة الشعوب العربية والاسلامية، تناقض تلك التي تناقلتها وسائل الإعلام، ومن هنا فإن من صميم رسالة المعهد تقديم الصورة الصحيحة عن الأديان السماوية من دون تحيز، والعمل على التقريب بين وجهات النظر المختلفة بما يحقق المصالح الإنسانية، منوها بأنه وبتوجيهات من سمو الشيخ حمدان بن راشد يتم الاستعداد من اليوم للترتيب للدورة المقبلة، موضحا بأن مسؤولية معهد آل مكتوم خلال البرنامج تثقيف الطالبات بموضوع العالم العربي، وإعطاء المجتمع البريطاني نبذة واقعية عن المجتمع الاماراتي من خلال تواجد الطالبات المشاركات اللاتي يتعايشن مع الطالبات هناك من خلال البرنامج المعد لهن في لندن وادنبرة واكسفورد وابردين.

ووجه ميرزا الصايغ الشكر والتقدير إلى سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم على توجيهاته واهتمام سموه ومتابعته أولا بأول لبناته الطالبات المشاركات في البرنامج، والاطمئنان على أحوالهن ورعايته للتعليم، ومن جهتهم أشاد مديرو ومسؤولو الجامعات والكليات بجهود سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم فيما يتعلق بابتعاث الطالبات إلى معهد آل مكتوم في دندي ضمن برنامج التعددية الثقافية ومهارات القيادة، معربين عن الشكر والتقدير لسموه لما يقوم به سموه من أعمال جليلة تستحق التقدير والفخر لخدمة المجتمع العربي والإسلامي.

 

شكر وعرفان

وقدم مجلس طالبات جامعه زايد إلى سموه هدية تذكارية بمناسبة حصوله على الزمالة الفخرية من الكلية البريطانية للأطباء، ومن جانبهن وجهت الطالبات الشكر والعرفان لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم على إتاحة سموه الفرصة لهن للانخراط في هذا البرنامج المتميز وتمثيل الدولة فيه.

واقترحت علياء الشملان من كلية دبي التقنية للطالبات توصيات عدة بعد خوضهن هذه التجربة، ومنها إعطاء موضوع المهارات القيادية وكيفية اكتسابها وقتا أطول حتى يتمكن من استيعاب المحاور المختلفة لهذا الموضوع الهام والمتشعب، كما يأملن أن تساهم هذه البرامج في تزويدهن بالمهارات القيادية والفكرية، والتي سوف تؤهلهن ليصبحن رائدات في العمل السياسي والاجتماعي والنسائي بالدولة، بالإضافة إلى ذلك إلقاء مزيد الضوء على الدراسات الإسلامية والتاريخية والتعددية الثقافية والدينية التي يقوم بإعدادها معهد آل مكتوم للدراسات العربية والإسلامية، حيث تعزز هذه الدراسات الوعي لديهم بالمفاهيم الإسلامية الصحيحة.

ومن جانبها قالت لطيفة النجار من الجامعة البريطانية، إن هذه الرحلة سمحت لهن التعرف على المفاهيم الإسلامية الصحيحة من خلال المشاركة في حلقات دراسية عملية تتطرق إلى مواضيع متعددة في ما يشمل الثقافة والتجارة والعمل من منظور إسلامي، بالإضافة إلى التعرف على الحضارة الاسكتلندية، موضحة أن الرحلة الصيفية تضمنت زيارة لكلية ادنبرة في مدينة ادنبرة باسكتلندا للمشاركة في مختلف الأعمال الفنية، أما الرحلة الشتوية فقد تضمنت زيارة جامعة اكسفورد في لندن.

القائمون على الجامعات يؤكدون أهمية البرنامج

 

 

قال الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد، ان جامعة زايد كان لها قصب السبق في هذا البرنامج، حيث اقتصرت الدورات الأولى على طالبات الجامعة فقط، وبعد ذلك توسعت لتشمل جامعات أخرى، معربا عن التقدير الكامل لهذه الجهود، مؤكدا على أن بعثة الطالبات لاسكتلندا تشكل احد المحاور الرئيسية لاستراتيجية البرامج الثقافية في جامعة زايد، نظرا لأهمية المعلومات والخبرات التي تكتسبها الطالبات من خلال البرنامج الثقافي والأكاديمي المتنوع الذي ينتظمن فيه، إلى جانب اللقاءات مع المسؤولين والشخصيات القيادية، وكذلك زيارة المعالم التاريخية التي تضيف بعدا نوعيا للمفاهيم الثقافية والعلمية للطالبات، مشيدا بحرص المعهد على تحقيق الاستفادة لأكبر عدد ممكن من طالبات الجامعات داخل الدولة وخارجها.

وقال أعتقد بأن البرنامج حقق أهدافه بشكل يفوق التوقعات وأتاح فرصة نادرة للطالبات لإعادة اكتشاف شخصياتهن وتفجير طاقاتهن الإبداعية في العمل الدؤوب والاعتماد الكامل على النفس والتعامل بروح المسؤولية مع برامج الدورة ومتطلباتها وكان لها أبلغ الأثر في إكسابهن الثقة بأنفسهن وذلك مطلب نفيس، فضلا عن تعريفهن بعادات وتقاليد الشعب الاسكتلندي العريق والاطلاع على موروثاته الحضارية ومنطلقاته الفكرية، ومعربا عن أمله في أن تتواصل هذه الدورات وتتوسع مستقبلا.

وأعربت الدكتورة آمنة المازم مشرفة قسم الشؤون الطلابية والأكاديمية في كلية دبي للطالبات (كليات التقنية العليا) عن ارتياحها لما لمسته من تغيير حقيقي في شخصيات الطالبات من حيث الثقة بالنفس والقدرة على الإمساك بزمام المبادرة والطرح الواعي للأفكار وإدارة الحوار وتكوين الرأي المستقل والدفاع عنه واحترام آراء الآخرين، ما يوضح أن الدورة حققت أهدافها المنوطة بها واتسمت بكفاءة عالية في إدارة الوقت. وقالت إن عبقرية المكان كان لها أبلغ الأثر في شحذ همم الطالبات على التعلم وحثهن على المثابرة وتحمل أعباء الدورة بشكل فاق التوقعات، خاصة وأن الدورة كانت مكثفة ومضغوطة وفرضت تحديات جدية على الدارسات كجزء لا يتجزأ من برنامجها العام ومعربة عن أملها في توسيع فرص المشاركة في الدورة لتستوعب أكبر عدد من الطالبات في المستقبل.

وأشاد الدكتور عبدالله الشامسي نائب مدير الجامعة البريطانية بدبي، بقدرة البرنامج على إحداث التحول المطلوب في شخصيات الطالبات خلال فترة وجيزة، وقال نحن نشارك منذ خمس سنوات تقريبا وأدركنا خلال تلك الفترة أن الطالبات يحققن استفادة عظيمة ويكتسبن مهارات وقيما ومفاهيم يصعب تلقيها من الجامعة، خاصة وأن جامعتنا هي للدراسات العليا فقط.

وفي السياق ذاته قالت آمنة المازم مشرفة قسم الشؤون الطلابية والأكاديمية في كلية دبي التقنية للطالبات، إن هذا البرنامج شاركت فيه جامعة زايد وجامعة الإمارات وقطر وجامعة أبوظبي، والجامعة الأميركية في الشارقة، وكلية دبي للطالبات، موضحة أن البرنامج انقسم إلى قسمين، مهارات قيادية والتعرف على الثقافات، بواقع ‬7 طالبات في دفعة الشتاء و‬8 طالبات في دفعة الصيف من كلية دبي التقنية للطالبات.