قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية: (لقد أصبحت القرصنة البحرية من أخطر التهديدات العالمية في هذا المنعطف من القرن الحادي والعشرين فبالإضافة إلى التهديد الذي تفرضه على التجارة الدولية تهدد القرصنة البحرية السلام والأمن والاستقرار في مناطق عديدة من العالم ولا تقف متطلبات المعالجة الناجحة لهذه الظاهرة الخطيرة عند الاهتمام بظواهرها فحسب بل تتعداه إلى معالجة الأسباب التي تكمن وراءها حيث يمثل هذا المؤتمر الدولي فرصة مميزة للحكومات ورواد الصناعة البحرية لتبادل الخبرات والتجارب والبحث عن حلول عملية تدعم الجهود الدولية الرامية إلى القضاء على القرصنة البحرية). وذلك في معرض تعليق سموه على استضافة دولة الإمارات خلال إبريل المقبل مؤتمرا دوليا حول سبل مكافحة ظاهرة القرصنة البحرية.
وأضاف سموه: (ان الزيادة المتسارعة في عدد هجمات القراصنة واتساع رقعتها الجغرافية تستدعي مضاعفة الجهود الدبلوماسية والدولية وتنسيق العمليات الأمنية والعسكرية وخلق شراكات بين القطاع العام والقطاع الخاص .. ويسر دولة الإمارات أن تأخذ زمام المبادرة في تعزيز مساهمة منطقة الخليج في التصدي لهذه الظاهرة).
وتستضيف دولة الإمارات خلال إبريل المقبل مؤتمرا دوليا حول سبل مكافحة ظاهرة القرصنة البحرية بالتعاون بين وزارة خارجية الإمارات وموانئ دبي العالمية.
وقد وجهت دعوات المشاركة إلى أكثر من 50 وزير خارجية بالإضافة إلى عدد من كبار المديرين التنفيذيين العاملين في صناعة الملاحة البحرية والقطاعات ذات الصلة للمشاركة في الحدث الذي سيقام يومي 18 و19 أبريل المقبل في دبي تحت عنوان (التهديد العالمي وأشكال الاستجابة الإقليمية.. صياغة منهجية مشتركة لمواجهة القرصنة البحرية).
ويهدف المؤتمر إلى تطوير المبادرات المشتركة بين القطاعين العام والخاص من أجل مكافحة ظاهرة القرصنة البحرية.
وتأتي مبادرة الإمارات في أعقاب الارتفاع المتزايد في أعداد هجمات القرصنة التي بلغت مستويات غير مسبوقة في الآونة الأخيرة ورغم ردود الفعل الدولية إلا أنه تم تسجيل تعرض ما لا يقل عن 80 سفينة شحن تجارية لهجمات قرصنة في منطقة خليج عدن وحده منذ مطلع العام الجاري حيث تم سلب19 سفينة منها.
ويقدر عدد السفن التي يسيطر عليها القراصنة حاليا بحوالي 40 سفينة في حين وصل عدد البحارة قيد الاحتجاز في ظروف صعبة إلى 800 بحار، وإضافة الى الخسائر البشرية تتكبد التجارة العالمية بدورها خسائر مالية هائلة تقدر بـ12 مليار دولار أمريكي سنويا بحسب المكتب الدولي للملاحة البحرية.
من جانبه قال سلطان أحمد بن سليم رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية: (نفخر بالمساهمة في تيسير عقد هذا المؤتمر الدولي البالغ الأهمية لاسيما وأن القرصنة أضحت ظاهرة تطال بتأثيرها الجميع وتهدد القطاع الخاص بشكل مباشر، ومن هذا المنطلق تأتي مساهمتنا في إيجاد حلول مجدية لهذا الخطر المحدق بالتنسيق والتعاون مع الحكومات والأهم من ذلك هو التأثير الهائل للقرصنة على البحارة أنفسهم الذين يتعرضون للأسر وما يخلفه ذلك من معاناة لهم ولعائلاتهم).
وأوضح أن مواجهة القرصنة لن تتحقق بين ليلة وضحاها فهي تتطلب التزاما طويل الأمد من جميع الجهات المعنية و نحن من جهتنا نحث زملاءنا في القطاع على المشاركة في هذه المبادرة المهمة والمساهمة في إيجاد حلول مجدية وطويلة الأمد لهذه المشكلة.
ويستعرض المؤتمر الجهود الدولية في محاربة القرصنة بهدف التوصل إلى حلول شاملة للتصدي لهذه الظاهرة، ويتركز البحث على عدد من المحاور الرئيسية وهي القضايا ذات الصلة في القانون الدولي ومعالجة الأسباب الجذرية للقرصنة وفرص تبادل المعلومات والتحليلات وفرص التعاون المدني والعسكري.
ومن المتوقع أن تساهم دولة الإمارات كمركز رائد للتجارة على مستوى العالم وبفضل الشراكات الإقليمية والدولية التي أنشأتها في تحويل المؤتمر إلى منصة رئيسية لتنسيق الجهود الدولية الطارئة للقضاء على ظاهرة القرصنة التي تهدد الأمن والسلام في العالم.