قال معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه، ان الخسائر البشرية والاقتصادية الناتجة عن الأمراض المنقولة بواسطة المنتجات الغذائية تعد مشكلة جدية وخطيرة، لافتا الى انه وعلى الرغم من صعوبة تقييم معدلات وقوع هذه الأمراض على الصعيد العالمي، إلا أن منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن نسبة الأشخاص الذين يعانون سنويا من الأمراض المنقولة عن طريق الأغذية في البلدان الصناعية المتقدمة تبلغ 03٪، فيما يشير مركز مراقبة الأمراض السارية في الولايات المتحدة في تقرير حديث له صدر في نهاية العام الماضي أن الأمراض المنقولة عن طريق الغذاء تصيب حوالي ‬48 مليون أميركي يتوفى ‬3 آلاف منهم سنويا، وارتفاع معدلات انتشار أمراض الإسهال في الكثير من البلدان النامية، مما يوحي بوجود مشاكل كبرى في ميدان السلامة الغذائية كما تقول منظمة الصحة العالمية.

جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية التي ألقاها امس ضمن مؤتمر دبي العالمي السادس لسلامة الاغذية الذي تنظمه إدارة رقابة الاغذية في بلدية دبي بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه، وجهاز ابوظبي للرقابة الغذائية، وجامعة الإمارات وبدعم من الجمعية الدولية لحماية الأغذية، تحت شعار (سلامة الاغذية في الدول ذات الاقتصاديات الناشئة: الموثوقية والاستدامة قابلة التحقيق)، ويستمر يومين في مركز دبي التجاري العالمي، بحضور نخبة من خبراء سلامة الأغذية من أنحاء العالم لمناقشة أهم القضايا المتعلقة بأمن وسلامة الأغذية في ضوء الاهتمام العالمي المتزايد بهذه القضية.

وأشار إلى أن التصدي لقضية سلامة الأغذية يعكس الهواجس والمخاوف المتنامية المرتبطة بسلامة الأغذية، سواء في الدول ذات الاقتصاديات الناشئة بشكل خاص والدول النامية بشكل عام، والتي يمكن أن تحد من قدرة دخول هذه الدول إلى السوق العالمي، وانعكاسات ذلك على الأمن الغذائي العالمي، إذ إن إنتاج كميات كافية من الغذاء يواجه التزايد السكاني المطرد ويخفض عدد الجياع في العالم، موضحا انه لم يعد الأمر الوحيد المهم تحقيق الأمن الغذائي العالمي، بل ان تترافق زيادة الإنتاج مع أقصى درجات السلامة الممكنة لتلافي أية مخاطر يمكن أن تلحقها المنتجات الغذائية بصحة الإنسان نتيجة غياب أو عدم كفاية إجراءات السلامة.

تحديات متزايدة

وقال: (نظرا لعلاقتها الوثيقة بصحة الإنسان، باتت قضية سلامة الأغذية تحظى باهتمام متزايد على الصعيدين الرسمي والشعبي، وتم اعتبارها واحدة من قضايا الصحة العامة ذات الأولوية، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها، والتي يتمثل أهمها في الحاجة إلى زيادة إنتاج المواد الغذائية لمواجهة النمو السكاني المطرد، وزيادة حركة الاتجار بالمواد والمنتجات الغذائية عبر الحدود، وتطور تقنيات التكنولوجيا الحيوية وزيادة إنتاج الكائنات المحورة وراثيا، واستمرار الاستخدام الكثيف للمواد الكيماوية في الإنتاج الزراعي وصناعة الأغذية، والأخطار المتزايدة التي تشكلها الأمراض الحيوانية، وتغير المناخ، وتغير أنماط الاستهلاك وغيرها، وهي بلا شك تحديات هائلة إذا ما قورنت بتواضع الإمكانيات المادية والبشرية في كثير من الدول، وتلقي أعباء مضاعفة على الجهات المعنية بالسلامة الغذائية على المستويين الوطني والعالمي، وتتطلب تطوير حزمة من السياسات والتدابير المناسبة).ألا

واكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة والتي تعتمد بصورة رئيسية على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من المواد والمنتجات الغذائية، أولت قضية صحة وسلامة الأغذية اهتماما بالغا وفق نهج (من المزرعة إلى المائدة)، وتمثل هذا الاهتمام في تطوير إجراءات الرقابة على المواد والمنتجات الغذائية في المنافذ الحدودية ومنافذ البيع والتحضير والتخزين والإنتاج، ووضع المواصفات القياسية الوطنية، وتطوير التحاليل المخبرية لهذه المواد.

أهمية المؤتمر

من جهته، قال المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي، ان مؤتمر دبي العالمي لسلامة الأغذية صار قبلة لمن يبحث عن آخر تطورات السلامة الغذائية على مستوى العالم، وان هذه التظاهرة العلمية السنوية باتت مصدر فخر، إذ ارتفع عدد المشاركين هذا العام إلى أكثر من ‬1200 مشارك، بينما جذبت الدورة الأولى عام ‬2006 حوالي ‬200 مشارك، مشيرا الى ان ذلك يعود لرؤية البلدية الثاقبة والمتمثلة في جعل الإمارة مركزا للتميز والمتميزين، وزاد عدد المؤسسات الغذائية في إمارة دبي من ‬11 ألفا و ‬752 مؤسسة عام ‬2009 إلى ‬13 ألفا و ‬761 مؤسسة العام الماضي.

وقال : (ان الاغذية المستوردة في الامارات تمثل حوالي ‬90٪ من إجمالي كمية الأغذية التي يتم استهلاكها بالدولة، وأكثر من ‬80٪ من هذه الأغذية يتم استيرادها عبر إمارة دبي، وزادت كمية الأغذية التي تم استيرادها عبر الإمارة من ‬4,3 ملايين طن عام ‬2009 إلى ما يقارب ‬6 ملايين طن العام الماضي، رغم تداعيات الأزمة المالية، ما يؤكد ريادة دبي كمركز تجاري مهم على مستوى العالم، كما بلغ عدد الدول التي صدرت الأغذية لإمارة دبي أكثر من ‬160 دولة).

واشار الى ان الأغذية التي تم استيرادها من الدول ذات الاقتصاديات الناشئة والدول النامية شكلت أكثر من ‬65٪ من إجمالي كمية الأغذية المستوردة لإمارة دبي العام الماضي، لافتا الى أن البلدية ارتأت أن أنجع سبيل لضمان سلامة الأغذية المستوردة للامارة يكمن في التأكد من تطبيق أسس السلامة الغذائية في هذه الدول ذات الاقتصاديات الناشئة والدول النامية، لذا فقد جاء شعار هذه الدورة هو (سلامة الأغذية في الدول ذات الاقتصاديات الناشئة: الموثوقية، الاستدامة، إمكانية التطبيق).

وأوضح ان تلك الإحصائيات تؤكد جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق بلدية دبي ممثلة في إدارة الرقابة الغذائية، وتشكل تحدياً كبيراً للتعامل مع هذه المسؤوليات، لذا فقد لجأت البلدية منذ تأسيسها الى إنشاء نظام رقابي متكامل يضمن سلامة الغذاء المستورد، المصنع، والمتداول، حيث تطور هذا النظام من خلال تبني أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال وتنفيذ برامج ومبادرات تراعي صحة وسلامة المستهلك، مع الوضع في الحسبان خصوصية إمارة دبي كمركز تجارة عالمي يتألق يومياً على الرغم من الأزمة المالية التي عصفت بالعالم مؤخراً.

وقال: (نعمل في البلدية على التأكد من أن هذه البرامج والمبادرات يجب تراعي تطبيق المواصفات والقوانين والإجراءات بالشكل الذي يضمن انسيابية التجارة الإقليمية والدولية، وكانت البلدية سباقة في إنشاء أنظمة حديثة مثل نظام استيراد وإعادة تصدير الأغذية (ئةزس)، والذي أحدث نقلة نوعية في الرقابة على الأغذية المستوردة كما سيتم توضيحه من قبل المسؤولين في جلسات هذا المؤتمر، وطبقت نظام الهاسب والذي قادته بلدية دبي على المستوى الإقليمي منذ أواخر التسعينات من القرن الماضي وعمل على تطوير أساليب السلامة الغذائية في العديد من المؤسسات الغذائية التي تطبق هذه النظام).

تحديث

وأشار إلى أنه مع انفتاحها على العالم من خلال تنظيم مؤتمر دبي لسلامة الأغذية للعام السادس على التوالي ومن خلال شراكاتها مع العديد من الدوائر العلمية الدولية والإقليمية، قامت البلدية بتحديث استراتيجياتها المتعلقة بضمان سلامة الأغذية، ومن ثمار هذه الشراكات والانفتاح تطبيق أنظمة الرقابة الذاتية بصورة أفضل من خلال تفعيل دور المؤسسات الغذائية، حيث صارت شريكاً في العملية الرقابية بعد أن كانت متلقية للإرشادات فقط، وتتوجت هذه الجهود مؤخراً ببدء تطبيق نظام المشرف الصحي بالمؤسسات الغذائية المختلفة مثل المطاعم، المصانع، فضلاً عن مؤسسات استيراد الأغذية، وتعول البلدية كثيراً على هذا النظام في إحداث طفرة كبيرة في تقليل مخالفات هذه المؤسسات.

وأضاف: (ولما كان مؤشر الأمراض المنقولة بواسطة الغذاء هو أكثر دليل على نجاح أو فشل الرقابة الغذائية، أولت البلدية هذا الأمر اهتماماً خاصاً، حيث عكفت منذ حوالي عامين على تطوير نظام تقصي الأمراض المنقولة بواسطة الغذائية، وذلك بالتعاون الكامل مع هيئة الصحة بدبي، وبالتنسيق مع هيئة الصحة العالمية ومركز مراقبة الأمراض الأميركي والذي يعتبر أفضل مركز من نوعه على مستوى العالم).

ألاوأشار الى أن المؤتمر الذي يعد اكبر تجمع في منطقة الشرق الأوسط للمتخصصين وخبراء سلامة الأغذية يشارك فيه ، بيل مارلر الذي يعتبر أشهر محام في القضايا المتعلقة بسلامة الأغذية، وكيرين هوليباك رئيس لجنة دستور الأغذية (الكودكس)، ولي آن جايكوس رئيس الجمعية الدولية لحماية الأغذية، وديفيد ثارب المدير التنفيذي للجمعية الدولية لحماية الأغذية، وإيان ويليامس نائب مدير قسم الاستجابة لحالات التسممات الغذائية ومنعها بالمركز الأميركي لمراقبة الأمراض، وعز الدين بوطريف المدير السابق لقسم التغذية وحماية المستهلك بمنظمة الزراعة الدولية، وفي براكاش مدير معهد أبحاث تقنيات الأغذية بالهند، ودينيس راسل أستاذ بالجامعة الأميركية بالشارقة، وسيعرض المؤتمر ‬11 جلسة رئيسة، و‬6 ورش عمل بالإضافة إلى ‬5 ندوات مختلفة، وعدد من الجلسات العلمية.

محاور المؤتمر

وذكر العوضي أن المؤتمر يناقش القضايا الأخيرة المتعلقة بسلامة الأغذية وفوائد وفعالية المقاييس الحديثة في هذا المجال، والأساليب التي تم استحداثها في العديد من الدول لتحسين وتنظيم سلامة الأغذية، مشيرا إلى إطلاق مبادرة المشرف الصحي للمؤسسات الغذائية وشركات استيراد الأغذية والذي تعتبر مبادرة فريدة على المستوى المحلي والإقليمي، حيث سيتم شرح هذه المبادرة بصورة مفصلة بالتركيز على سبل تطبيقها بالصورة التي تدعم الخطة الاستراتيجية لإمارة دبي والرامية إلى تفعيل دور الشركاء الاستراتيجيين في السلامة الغذائية وتشجيعهم على لعب دور أكثر تأثيراً من خلال الرقابة الذاتية لمؤسساتهم.

ولفت العوضي الى أنه سيتم وبالتنسيق والتعاون مع مركز مراقبة الأمراض بالولايات المتحدة الأميركية عقد الحلقة الثانية من ورشة العمل المتخصصة التي تهدف لوضع استراتيجية وسياسة للتعامل مع الأمراض المنقولة بواسطة الغذاء، حيث سيكون لهيئة الصحة بدبي ووزارة الصحة الاتحادية وهيئات الصحة بالإمارات الأخرى دوراً مهماً في نقاش مسودة الدليل الذي تم إعداده من قبل إدارة الرقابة الغذائية ببلدية دبي والمختصين بهيئة الصحة بدبي، وسيتم تقديم أوراق عمل من العديد من الجهات الرقابية المحلية التي تناقش أفضل الممارسات المحلية في مجال السلامة الغذائية يقدمها مختصون من مختلف الأجهزة الرقابية بالدولة،ألا فضلاً عن تقديم أفضل الممارسات في الصناعات الغذائية من قبل القطاع الخاص، كما يناقش المؤتمر تعزيز ثقافة السلامة الغذائية بالمؤسسات الغذائية، حيث يعتبر هذا الموضوع من أهم المواضيع المطروحة على الساحة في الوقت الحالي.

مؤشرات

اكد خالد محمد شريف العوضي مدير إدارة الرقابة الغذائية في البلدية رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر، أن المؤشرات تبين أن قيمة فاتورة الغذاء العالمية تناهز تريليون دولار، وقيمة واردات الأغذية للإمارات بلغت ‬28 مليار درهم (أكثر من ‬7 مليارات دولار) العام ألاالماضي، وتشكل ما يقارب من ‬80 الى ‬90٪ من الأغذية المتداولة (أغذية مستوردة)، وبلغت قيمة الأغذية المصدرة ‬4,656,478 درهما (حوالي ‬1,2 مليار دولار) العام الماضي، كما بلغت قيمة الأغذية المعاد تصديرها ‬4,959,565 درهما (حوالي ‬1,4 مليار دولار)، مشيرا الى أن تعداد سكان دبي ا بلغ ‬1,905,476 نسمة العام الماضي، وتستورد دبي أغذية من أكثر من ‬160 دولة (‬2009 - ‬2010)، مبينا ان هذا الكم الهائل من الأغذية يتطلب تطبيق أنظمة رقابية وإلكترونية لضمان انسيابية حركة تجارة الأغذية مع التركيز على سلامة الأغذية وجودتها، موضحا أن بلدية دبي طورت برامج رقابية تعتبر من الأفضل في العالم، حيث أتاحت الحصول على إحصائيات دقيقة يتم استخدامها في وضع استراتيجيات سلامة الأغذية على مستوى الإمارة.