حققت الجمعيات التعاونية في الدولة العام الماضي مبيعات اجمالية بلغت 5 مليارات و182 مليونا و173 ألف درهم بنسبة نمو وصلت إلى 7٪ المائة وبزيادة 348 مليون درهم على العام 2009.
وقال ماجد حمد رحمه الشامسي رئيس الاتحاد التعاوني الاستهلاكي في الشارقة بمناسبة انطلاق فعاليات (مهرجان التعاونيات السادس عشر للتسوق) اليوم: (إن المهرجان الذي يستمر 20 يوما وتغطي فعالياته جميع التعاونيات في الدولة يهدف إلى حماية المستهلك وتعريفه بما تقدمه التعاونيات الاستهلاكية من خدمات متميزة بهدف توثيق الصلة والثقة بين هذه التعاونيات والمستهلك وتنشيط العمل التعاوني) .
وحذر الشامسي من ان عدم تعديل القانون الاتحادي رقم 13 لسنة 76 والذى مضى عليه اكثر من 30 عاما لا يتماشى مع متطلبات السوق ويعيق نمو العمل التعاوني ويعطل دوره في خدمة الاقتصاد الوطني ويهدد استمراره ومساهمته في تحقيق الامن الغذائي للدولة، مطالبا بإصدار قانون جديد للحركة التعاونية في حال عدم إمكانية تعديل القانون الحالي.
وأشاد ماجد الشامسي بالدعم الذي يوليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، للحركة التعاونية في الدولة.
وأكد أن التعاونيات الاستهلاكية منظمات اقتصادية ذات بعد اجتماعي تعمل على الارتقاء بمستوى الخدمات التي تقدمها من أجل تحقيق أهدافها والنجاح في سوق الإمارات الحرة .
وقال ان رأس مال الجمعيات التعاونية الاستهلاكية وصل إلى 816 مليون درهم العام الماضي، محققا بذلك زيادة بلغت 111 مليون درهم مقارنة بالعام 2009، وارتفع عدد المساهمين في التعاونيات الاستهلاكية إلى 48 ألفا و274 مساهما بزيادة ثلاثة آلاف و423 مساهما بنسبة نمو بلغت 63ر7 بالمائة مقارنة بالعام 2009 .
وأضاف أن عدد الجمعيات التعاونيات الاستهلاكية في الدولة بلغ 16 جمعية تعاونية يتبعها 72 فرعا في حين بلغ عدد الأسواق التعاونية 88 سوقا استهلاكية تحقق تغطية جغرافية لمعظم المناطق ذات الكثافة السكانية في الدولة .
وقال إنه بعد مرور 32 عاما على إشهار أول تعاونية في الدولة أصبحت التعاونيات تشكل أهمية كبيرة في الاقتصاد الوطني، حيث نجحت في خلق توازن واستقرار في السوق، وأسهمت في الحد من ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية من خلال مقاومة الاتجاهات المتزايدة لرفع الأسعار والاكتفاء بهامش ربح بسيط وتغطية التكلفة من خلال معدل دوران السلعة وحجم المبيعات الكبير .
وأشار إلى انه ومن منطلق المسؤولية الاجتماعية ساهمت التعاونيات في العديد من المشاريع الاجتماعية وتحسين شؤون المنطقة وتنفيذ استراتيجية لتوظيف المواطنين ويعمل بها حاليا 600 مواطن في الوظائف القيادية، منوها بأن مجمل ما أنفقته التعاونيات في أعمال الخير بلغ 15.9 مليون درهم خلال العامين الماضيين .
ودعا الشامسي التعاونيات إلى بذل المزيد من الجهد لمسايرة التغيرات المتسارعة في أذواق المستهلكين ونوعية الأسواق والتكنولوجيا ولمواكبة روح العصر وتطوير العمل والبعد عن الروتين والاهتمام بالجودة وخدمة المستهلك وحمايته موضحا ان جهود التعاونيات ومساهماتها الفعلية في تخفيض الأسعار للمستهلكين كلفها أكثر من 70 مليون درهم خلال عام 2010 .
وأشار إلى أن مبيعات الجمعيات التعاونية من السلع التي تحمل اسم التعاون بلغت 60 مليون درهم العام الماضي، فيما وصل عدد السلع التى تحمل شعار التعاون بالتعاونيات إلى 260 سلعة وكلها سلع أساسية للمستهلك وتباع بأقل من 10 إلى 30٪ عن مثيلاتها من السلع المنافسة وتضاهي في جودتها أفضل أنواع السلع المتوفرة بالسوق .
خطط مستقبلية
وحول الخطط المستقبلية للتعاونيات في الدولة أشار ماجد الشامسي إلى أن التعاونيات تسعى لتقديم المزيد من السلع البديلة ذات الجودة العالية والسعر المناسب تحت شعار التعاون والاستفادة من الإمكانيات الصناعية المحلية والخليجية والعربية وتشجيعها وفتح فروع جديدة للتعاونيات حتى يتحقق لها الانتشار المناسب في جميع المناطق ذات الكثافة السكانية.
القانون الاتحادي
وبشأن تعديل أو اصدار قانون جديد بدلا من القانون الاتحادي رقم 13 لسنة 76 والذي مضى عليه اكثر من ثلاثين عاما ولم يطرأ عليه اي تغيير، وهناك متغيرات اقتصادية واجتماعية تحتم علينا اعادة النظر في القانون الحالي، قال ماجد الشامسي: (منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي انضمت الامارات الى مصاف الدول المتقدمة وعملت على ادخال اصلاحات هيكلية على الاقتصاد الوطني مبتعدة عن اسلوب الادارة المركزية للاقتصاد وسعت الى تحرير السوق متبعة افضل الممارسات العالمية في كل المجالات لمواكبة مسيرة التنمية.
الا ان القطاع التعاوني الاستهلاكي ظل محكوما ومكبلا بقانون تحمل ملامحه مرحلة السبعينيات بكل ما فيه من قيود ، وكانت محاولة تغييره تصطدم على الدوام بروح الجمود التي ابت الا ان تبقى على هذا القانون الذي مضى على اصداره اكثر من ثلاثين عاما والذي هو عبارة عن نسخة من القانون الكويتي والذي بدوره نسخة من القانون المصري والذي ترجم من القانون الاوروبي، والذي لا يفرق بين المساهم والعضو، فالعضو في اوروبا له صوت واحد لأنه يدفع اشتراكا فقط وهذا الاشتراك غير مسترد، اما القانون الاتحادي رقم 13 لسنة 76 فتارة يسمي المساهم عضوا والعضو مساهما وله الحق ان يمتلك ما لا يقل عن 10٪ من رأسمال الجمعية، ومن الطبيعي ان يكون لكل سهم يمتلكه صوت، لكن القانون الحالي يقول ان لكل مساهم صوتا بغض النظر عما يمتلكه من اسهم وهذا شرعا لا يجوز ، وهناك العديد من بنود القانون الحالي رقم 13 لسنة 76 التي تم اقتراح تعديلات مناسبة لها والتي تتفق وتناسب هذا التطور الذى تمارسه التعاونيات في مختلف انحاء العالم، والتي تتناسب مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية لدولة الامارات).
وأكد الشامسي ان القطاع التعاوني يحتاج الى دعم الدولة حتى يستطيع ان يقوم بدوره في تقديم افضل الخدمات للمساهمين والمستهلكين والمجتمع بأثره، ولدينا نماذج في دول الجوار وعلى سبيل المثال في قطر تم دمج التعاونيات في شركة مساهمة واحدة، في السعودية والكويت يُقدم دعم حكومي كبير للتعاونيات - الارض والبناء بالمجان وسداد مرتبات الموظفين بالجمعيات وبالمقابل في دولة الامارات تقوم التعاونيات بسداد كل الرسوم والضرائب مثلها في ذلك مثل اي شركة تجارية عادية، إلا انها لا تتمتع بذات الحرية التي تتمتع بها الشركات التجارية العادية.
مطلب الاتحاد التعاوني
اوضح ماجد الشامسي ان مطلب الاتحاد التعاوني وعلى مدى عقدين من الزمن كان الجلوس مع المسؤولين في وزارة الشؤون الاجتماعية لتعديل القانون رقم 13 لسنة 76 الذي ظل معلقا بالرغم من اهميته لان عدم تطور القانون ليتماشى مع متطلبات السوق يعيق نمو العمل التعاوني ويعطل دوره في خدمة الاقتصاد الوطني ويهدد استمراره ومساهمته في تأمين الامن الغذائي للدولة. واضاف انني على ثقة كبيرة بأن مطالبنا هذه عادلة وتصب في مصلحة الدولة والمواطن والمستهلك والاقتصاد الوطني.
قال الشامسي: عقد الاجتماع الاول مع المسؤولين في وزارة الشؤون الاجتماعية في 11 نوفمبر 2009 من اجل مناقشة التعديلات المقترحة من جانبنا في القانون الاتحادي رقم 13 لسنة 76 الا ان الاجتماع استمر لمدة ساعتين وانتهى الاجتماع بتسجيل محضر ان يقوم المسؤولون في الوزارة بمراجعة مشروع القانون المقترح من التعاونيات على ضوء النقاش الذى تم ، في اجتماع مقبل على ان تقدم الوزارة مقترحا للنقاش بوعد من المسؤولين في الوزارة بأن يتم مراجعة مقترح التعديل من جانبنا واعداد مقترح من الوزارة لمناقشته في اجتماع لاحق .
وما زلنا حتى تاريخه لا نعرف اي شيء عن مصير هذه التعديلات ، الامر الذى اثر على اداء العديد من التعاونيات، والذي نأمل فيه هو لا بد من وجود سياسة وطنية واضحة ومتينة تعترف بالتعاونيات الاستهلاكية ويتعين وجود جهة رسمية نافذة راعية للتعاونيات ومتفهمة للدور الذى تقوم به - بغير ذلك فإن المكتسبات التي تحققت غير قابلة للاستمرار بالإضافة الى خطر المنافسة القائمة سواء من الخارج او من الداخل ذات الامكانيات المالية الضخمة اذا لم تقابلها التعاونيات بنفس المستوى لن تستطيع ان تؤدي واجبها في حماية المستهلك والاقتصاد الوطني وخاصة في المرحلة المقبلة التي تتسم في زيادة غير طبيعية في الاسعار.
