شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة صباح امس افتتاح فعاليات مؤتمر «مسارات النهوض بالأسرة العربية» والذي يعقد برعاية سموه تحت شعار: «نحو دور فاعل ومستقبل واعد للأسرة»، وكذلك الاحتفال بيوم الاسرة العربية والعام الدولي للاسرة، وذلك في قاعة المؤتمرات بقصر الثقافة بالشارقة.
وشدد المشاركون في المؤتمر، الذي تم خلاله تكريم صاحب السمو حاكم الشارقة من المنظمة العربية للاسرة، على أن التحديات التي يواجهها العالم العربي حالياً تفرض إعطاء الأولوية والصدارة لقضايا التنمية الاجتماعية.
وأكد جمال البح رئيس منظمة الاسرة العربية في كلمته الذي افتتح بها فعاليات المؤتمر ان الهدف من الاحتفال السنوي بالاسرة ليس حبا في اتاحة فسحة من الزمن للفرح والبهجة لافراد الاسرة فحسب، ولكنه مناسبة للاضطلاع بأنشطة واطلاق مشاريع تعزز الشراكة بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص تهدف الى التأكيد على تماسك الاسرة وعلى القيم المهمة والايجابية التي تتمتع بها الاسرة العربية كالتضامن والتكافل والمودة وحب الخير والعمل وغيرها.
واوضح البح انه انطلاقا من النتائج المهمة التي تعبر عن واقع الاسرة وتشخيص أهم المشكلات والتحديات الاسرية التي تمخض عنها المؤتمر العربي الاقليمي الذي عقدته المنظمة قبل عام بالتعاون مع جمعية (واعتصموا للاعمال الخيرية) بليبيا تحت عنوان (التضامن مع الاسرة العربية في زمن العولمة) وبمشاركة حكومية وأهلية من الدول والجامعات ومراكز البحوث والاستشارات العربية، يأتي هذا المؤتمر ليناقش المقاربات والمسارات للنهوض بالاسرة العربية من واقعها المعتل ووضعها ودورها المتراجع.
واشار رئيس المنظمة العربية للاسرة الى ان العالم العربي يتعرض لأزمات ومشكلات ويواجه تحديات كبرى تلقي بظلالها على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية العربية، وتؤثر فيها تاركة آثاراً سلبية عديدة على الانسان والاسرة ونوعية الحياة على جميع الصعد. وذكر البح ان الاحصائيات تشير الى ان 41٪ من سكان الوطن العربي يقعون تحت خط الفقر، أما الفقراء المعدمين فبلغ عددهم 65 مليون نسمة عام 2005، أي بنسبة 24٪، كما ان هناك 47٪ لا يحصلون على مياه شرب آمنة، والبطالة قد تصل إلى 31٪ من سكان العالم العربي من سن 15 سنة فما فوق.
وأشاد البح بجهود صاحب السمو حاكم الشارقة من أجل المواطن والاسرة في هذا البلد، وكذلك ما تقدمه قرينة سموه الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي من أعمال بناءة ومبادرات ومشاريع ريادية للنهوض بالأسرة وأفرادها وتحقيق التقدم والحياة الكريمة لهم.
صدارة وأولوية
قال سالم بن علي المهيري المدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل ومجلس وزارة الشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون الخليجي: لقد مثل الاهتمام بقضايا الاسرة موقع الصدارة والاولوية منذ البدايات المبكرة لانشاء الاجهزة الحكومية والهيئات الاقليمية العربية منها والدولية وتأسيس مؤسسات المجتمع المدني الاهلية في دول مجلس التعاون الخليجي، انطلاقا من المفهوم الاسلامي الذي يعلي من شأن الاسرة ومكانتها ودورها.
واوضح المهيري ان التحديثات والاشكاليات في مجتمعنا العربي الخليجي تتركز وبشكل خاص في ذلك التراجع المستمر لمسؤوليات وقدرات الاسرة وتخليها عن القيام بدورها الوظيفي المعهود لهيئات ومؤسسات اخرى كالهيئات التعليمية والاجتماعية والمؤسسات الاعلامية وشبكات الانترنت ووسائطه المتحددة وغيرها من أمور كثيرة متعددة، مشيراً الى ان اكثر ادوار الاسرة تأثراً بهذه التحولات والمتغيرات المتلاحقة هو وظيفتها الاساسية التي لا غنى عنها في تربية الاطفال واحتضان الناشئة ورعاية الشباب من أجيال المستقبل.
التنمية الاجتماعية
اوضحت الدكتور ميرفت التلاوي الامين التنفيذي الاسبق للجنة الامم المتحدة (الاسكوا) ان الاهتمام بالتنمية الاجتماعية يجب ان يتوازى مع التنمية الاقتصادية وان نعمل على بناء البشر وليس الحجر فقط كمعيار لتقدم الامم، مشيرة الى ان ما يحدث الآن في بعض الدول العربية مثل ما جرى في مصر وغيرها من الدول، لهو دليل على ضرورة تغيير الاولويات والاهتمام بالاجيال الجديدة واحتياجاتها واعطاء التنمية الاجتماعية ما تستحقه من دراسة وتخطيط يتناسب مع متطلبات الطبقات والفئات المختلفة للشعوب.
وقالت التلاوي ان الاسرة العربية تحتاج الى ان نعمل على تمكينها وتقويتها للقيام بدورها المعهود كنواة للمجتمع، وخاصة لمواجهة التغيرات والتحديثات الكبيرة نتيجة للتقدم التكنولوجي وثورة المعرفة وقوة وسائل الاعلام الالكترونية بالاضافة الى العولمة وتأثيرها على الدول النامية.
تكريم
وقال سفير الاسرة العربية موفق القداح ان تكريم منظمة الاسرة العربية لصاحب السمو حاكم الشارقة انما هو تكريم لمبادرات سموه الطيبة المتوالية، وحرص سموه الدائم على الارتقاء بالحفاظ على الاسرة والمجتمع في العالم العربي، والارتقاء بهما، مشيرا الى ان الحاجة ماسة لوعي الواقع الراهن للاسرة العربية، ومتابعة الجهود الموجهة لتنميتها ولدعمها، من خلال دراسات ميدانية واحصاءات دقيقة، يساعدها على تحقيق اهدافها في آفاق المستقبل الرحبة. وفي ختام الحفل قام جمال البح رئيس منظمة الاسرة العربية بإهداء صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة درع المنظمة تثميناً وتقديراً لدور سموه في دعم الأسرة العربية، كما قام الدكتور ابو بكر حسين الخبير الاعلامي لمنظمة الاسرة العربية باهداء سموه كتاب «سلطان القاسمي نصير الأسرة العربية» وهو إصدار يتعرض ويجسد مسيرة الشارقة المتميزة في مجال الخدمات الحضارية المقدمة للأسرة، وذلك للاستفادة منه في دعم وتعزيز الاستراتيجيات العربية الداعمة للأسرة العربية.
منظمات المجتمع المدني
وبعد مراسم حفل الافتتاح عقدت الطاولة المستديرة بعنوان «دور منظمات المجتمع المدني العربية في التنمية الاسرية»، ثم جلسات المؤتمر، حيث عقد اولى جلسات اليوم الاول وهي عبارة عن جلستين، الاولى قدمت خلالها ثلاث اوراق عمل، الاولى بعنوان (الواقع الراهن للاسرة العربية والجهود الموجهة لتنميتها وافاق وصورة مستقبلها) من تقديم الباحث الدكتور عبدالخالق عفيفي، أما ورقة العمل الثانية فكانت بعنوان (اساليب وسبل تعزيز التماسك الاسري في مواجهة التفكك وتردي الروابط الاسرية) للباحث الدكتور فهد الناصر، بينما كانت ورقة العمل الثالثة التي قدمها الدكتور صالح الرميح بعنوان (مقاربات واقتراحات عملية لاصلاح مظاهر الخلل الاقتصادي في اوضاع ونمط وسلوك الاسرة).
أما الجلسة الثانية فكانت عبارة عن عروض لبرامج وطنية لمواجهة مشكلات وتحديات في مجال النهوض بالاسرة واحوالها، وعرض بعض التجارب من الاردن، ومن دولة قطر.
حضر افتتاح المؤتمر الشيخ راشد احمد بن الشيخ رئيس الديوان الاميري، والدكتور عبيد الهاجري رئيس المجلس الاستشاري لامارة الشارقة، واللواء حميد الهديدي مدير عام شرطة الشارقة، والعميد الدكتور عبدالله ساحوه مدير الادارة العامة للاقامة وشؤون الاجانب بالشارقة، وعبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة، ومدراء الدوائر المحلية بالشارقة، وحشد من مندوبي المنظمات الاسرية من داخل الدولة وخارجها.
