شهدت إمارة دبي تأسيس عدد من المؤسسات الخيرية للأفراد من رجال الأعمال والميسورين، بهدف تطوير وتنمية المجتمع إنسانياً وتحسين أوضاعه التعليمية والصحية والاجتماعية والاقتصادية، والإسهام المادي والمعنوي في جميع مجالات البر والإحسان وأوجه الخير، وتضم هذه المؤسسات والهيئات مؤسسة سلطان بن خليفة الحبتور الخيرية، ومؤسسة خلف بن أحمد الحبتور للأعمال الخيرية، ومؤسسة البركة، ومؤسسة عيسى صالح القرق الخيرية، إضافة إلى المؤسسات والجمعيات القائمة والتي يصل عددها إلى أكثر من ‬15 مؤسسة تشرف عليها دائرة الشؤون الاسلامية والعمل الخيري.

ويرى علي المنصوري مدير إدارة المؤسسات الخيرية بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي أن المؤسسات الجديدة التي تم تسجيلها ومنحها ترخيصاً بمزاولة عملها، بدأت تمارس أنشطتها وفقا لنظامها الأساسي المعتمد من قبل الدائرة وتخضع لإشراف الدائرة إدارياً ومالياً وثقافياً.

ويشير عابدين طاهر مدير عام جمعية بيت الخير إلى أن كثيرا من التجار والميسورين لديهم عدد من المشاريع لتقديم المساعدات الخيرية والإنسانية للمستحقين، سواء من المرضى او ذوي الدخل المحدود وغيرهم، وقال إن هؤلاء شعروا بأهمية استمرار هذا العمل الإنساني وهذه الصدقة الجارية وعدم توقفها لأي سبب من الاسباب، ولذا فإنهم ولزيادة الاطمئنان عملوا على تأسيس مؤسسات خيرية فردية تدار من قبل إدارة واعية ومتخصصة كصدقة جارية مع بعض الأوقاف التي تزودها بالمال اللازم.

وقال إن بيت الخير تقوم بدراسة بعض الحالات التي ترد إليها من بعض رجال الأعمال أو الجامعات من خلال قسم الدراسات والبحوث بها، ويضم متخصصين في هذا الجانب، ومؤكدا أن الجمعية على استعداد للتعاون مع أي مؤسسة من هذه المؤسسات الجديدة في أي مجال، وخاصة البحث الميداني والمكتبي للحالات والأسر، بما تملكه بيت الخير من امكانيات البحث.

العلاج ودعم الطلبة

ويقول سعيد مبارك المزروعي نائب مدير عام بيت الخير إن وجود مؤسسات وجمعيات خيرية متعددة له جانب إيجابي كبير لدعم الأسر المحتاجة، إلا أنه من المهم أن يكون لكل مؤسسة مشروع معين أو جانب تعمل من خلاله، كأن تقوم مؤسسة بتقديم المساعدة لمن يحتاجون إلى العلاج أو المحتاجين إلى سكن أو دعم طلبة العلم، لأن التخصص لأي مؤسسة يفيد المجتمع ويقلل من الازدواجية في عمل المؤسسات الخيرية.

ويضيف أن الاهتمام بالوقف من جانب الجمعيات يأتي لضمان استمرار العطاء وتدفق المساعدات للأسر المتعففة والمحتاجين، وهو وجه حضاري جميل للمجتمع الإسلامي، نقل إلى المجتمعات الغربية التي استطاعت توظيفه بشكل كبير في بناء المؤسسات التعليمية والثقافية وخدمة المجتمع هناك.

ويذكر خلفان خليفة المزروعي رئيس مجلس إدارة جمعية دار البر أن عمل الخير والبر متأصل في أبناء الإمارات، وهذا ليس بغريب على أبناء المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، الذي عودهم على العطاء وعمل الخير والإحسان إلى الفقراء والمساكين، وكم يسر الإنسان عندما يسمع ويقرأ ويشاهد أهل الخير وأعيان البلاد يتسابقون ويتنافسون إلى إنشاء مؤسسات خيرية ويوقفون لها العقارات والأموال، لضمان استمراريتها، فبارك الله هذه الجهود الإنسانية الخيرة وجعلها في موازين أعمال أصحابها.

وأضاف المزروعي: إننا في دار البر نهتم بالوقف الخيري الذي من خلاله قامت مشاريع عديدة بأنحاء الدولة بفضل جهود أهل الخير والبر بالإمارات، ومن هذه المشاريع الوقفية بدار البر ‬8 فلل في الجميرا، ‬8 مخازن في منطقة القوز، قطعة أرض بناء في منطقة النهدة في دبي، بناية تم استلامها مؤخراً في عجمان قامت دار البر ببنائها على قطعة أرض أوقفها صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي حاكم عجمان لدار البر، قطعتا أرض في عجمان تحت الإجراء، ‬6 فلل في رأس الخيمة، وقطعة أرض أخرى تحت الإجراء.

الصدقة الجارية

من جانبه قال محمد سهيل المهيري عضو مجلس إدارة جمعية دار البر رئيس قطاع الشؤون المحلية: إن نظام الوقف الإسلامي ظل متفردا في خصائصه ومقوماته عبر العصور، وكان هذا النظام انعكاسا حقيقيا لما غرسه الإسلام في نفوس أبنائه من حب الخير والبر في دولة الإمارات، فرأينا مئات من الخيّرين الذين يوقفون أموالهم على العمل الخيري والدعوة إلى الله، وعلى طلاب العلم ومراكز تحفيظ القرآن الكريم والفقراء المساكين وكافة المشاريع الخيرية والإنسانية، وكانت هذه الأوقاف تتمثل في العقارات والمساجد وسكن الضيافة والمحلات التجارية وغيرها وتباشرها دوائر الأوقاف والشؤون الإسلامية والعمل الخيري بالدولة والمؤسسات الخيرية المعنية بعمل الخير والبر، ولنا في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي ودوائر الأوقاف والشؤون الإسلامية بإمارات الدولة الأسوة الحسنة.

ومشيرا إلى ان أهل الإمارات تربوا على عمل الخير والبر والإحسان إلى الناس، لذا نجد أن خيرات الإمارات وصلت إلى العالم بأكمله، وهم بذلك يقومون بعمل ما طلبه منهم دينهم ويتأسون بنبيهم الكريم صلى الله عليه وسلم ، ونحن في جمعية دار البر أنشأنا منذ أكثر من ‬30 عاماً مشروع الوقف الخيري، وذلك لفتح المجال أمام الراغبين في المساهمة بعمل الخير والمساهمة بالصدقة الجارية ولو بالقليل من الأموال.

وقال: لا شك أن وجود هذه المؤسسات الخيرية بدءا من مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية، ثم مؤسسة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الخيرية، ثم مؤسسة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، وهيئة آل مكتوم الخيرية، والهلال الأحمر الإماراتي، والجمعيات الخيرية المنتشرة في أنحاء الإمارات، هي خير دليل على حب شعب الإمارات والمقيمين على أرضها الطيبة لعمل الخير والبر. ونسأل الله الكريم أن يحفظ الإمارات وأهلها من كل سوء ومكروه نظير الخير الذي عرف به أهلها.

الوقف أفضل الوسائل لاستمرار تدفق ريع المشاريع الخيرية

يقول أحمد الزاهد إن الوقف قيمة اقتصادية راقية نعتمد عليه في تمويل مختلف المشاريع الخيرية، وهو سنة لطالما حثَّ عليها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، فهو أول من أوقف وقفاً في الإسلام حينما أشار على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عندما أصاب أرضا في خيبر فأوصاه بوقفها قال «إن شئتَ حبَّستَ أصلها وتصدَّقتَ بها»، قال ابن عمر (رضي الله عنهما): فتصدَّق بها عمر، على أن لا تُباع ولا تُوهب ولا تُورّث، ويصل ريعها للفقراء وذوي القربى والرقاب والضيف وابن السبيل، ولا جناح على مَن وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير متموِّل، وفي لفظ: غير متأثِّل مالا. وفي رواية البخاري «حبِّسْ أصلها، وسَبِّلْ ثمرتها». وفي أخرى له: «تصدَّق بثمره، وحبِّس أصله». وفي رواية للبيهقي: «تصدَّق بثمره وحبِّس أصله لا يباع ولا يورث»، والوقف يعني الحبس، وهو إعطاء ملك نقدي أو عيني لهيئة خيرية بحيث يبقى أصله كما هو، ويصرف من عوائده أو وريعه لتمويل أعمال خيرية متعددة، وهو بذلك يعتبر صدقة جارية، بل هو أفضل أنواع الصدقة.

ومن أفضل الوسائل لاستمرار تدفق ريع المشاريع الخيرية التي تسعى لمكافحة الفقر والحرمان والجهل والمرض لضمان حياة أكثر استقرارا تكمن في الوقف، وهو ما نلاحظه من فعل أهل الإمارات الخيرين من مسؤولين ورجال أعمال وتجار يتنافسون على إيقاف جزء من أموالهم للخير أو يفتتحون نوافذ خير باسمهم عبر مؤسسات وجمعيات خيرية متعددة، ونحن في دبي لدينا العديد من الأسر والعوائل التي قامت بتخصيص مؤسسات خيرية كالفطيم وداماس والنابودة والحبتور والقرق وبالحصا ولوتاه، والعديد من الذين لا يسع المجال لذكرهم، والذين يحرصون على عمل الخير والاستمرار به، فنسأل الله أن يوفقهم وأن يزيدهم من فضله، وأن يجعل غيرهم من التجار والمحسنين يحذون حذوهم في هذا العمل المبارك، فخير الناس أنفعهم للناس.