تنفذ هيئة البيئة في ابوظبي المرحلة الثانية من مشروع زراعة أشجار القرم على الشواطئ الساحلية للإمارة، حيث تشمل المرحلة الثانية منطقتي غنتوت والمرفأ في المنطقة الغربية.
وتهدف الهيئة من خلال تنفيذ هذا المشروع الى زيادة الغطاء النباتي من أشجار القرم على السواحل والجزر التي تشهد اعمالاً تطويرية بهدف التقليل من الاثار السلبية لهذه المشاريع على تلك الجزر وحماية بيئتها الطبيعية.
واكدت الهيئة انه وعلى الرغم من انتشار غابات القرم في إمارة أبوظبي، إلا أنه لاتزال هناك العديد من المناطق التي يمكن زراعتها بأشجار القرم ما يعزز القيمة الإجمالية للموارد الساحلية.
وكانت الهيئة قد انتهت من مشروع زراعة 800 ألف شتلة من أشجار القرم داخل وحول جزيرتي السعديات وجبيل على امتداد ساحل الجزيرتين.
وتوصف المواطن الطبيعية لأشجار القرم في بعض الأحيان بـ(غابات البحر المطيرة)، حيث تعد من أهم النظم الإيكولوجية من الناحية البيولوجية وأكثرها إنتاجية. ومع ذلك، فإن هذه المواطن آخذةٌ بالانحدار في كافة أنحاء العالم، ما قد يعرض المجتمعات الساحلية إلى كوارث طبيعية كبيرة. وتسهم أشجار القرم في حماية الشواطئ من عمليات التعرية الناجمة عن الأمواج والتيارات المحيطية.
وشكّل هذا النوع من الأشجار، منذ زمن طويل، مورداً غذائياً هاماً لكائنات عدّة كالأسماك والمحار وسرطان البحر، فضلاً عن تأمين المأوى للبشر (بفضل الأخشاب ) والطاقة (نظراً لإمكانية استخدامه كوقود). وحتى فترةٍ قريبة، كما تستخدم السواري المصنوعة من أخشاب القرم ــــ لصلابتها ومقاومتها للنمل الأبيض على نطاقٍ واسع كمواد بناء في شبه الجزيرة العربية. وفي الوقت الراهن، يمتد غطاء القرم على مساحة 72 كيلومتراً مربعاً في إمارة أبوظبي، بما في ذلك المناطق المتناثرة والمناطق المشجرة. وتعد جزيرة بوطينة (أحد المواقع المنافسة في مسابقة عجائب الطبيعة السبع ) موطناً لغابات القرم المفعمة بالحياة، حيث تعد هذه الغابات من أفضل المناطق المحمية على المستوى العالمي.
وتجدر الإشارة إلى أن إمارة أبوظبي تأوي مناطق كثيفة من أشجار القرم على جزرها وفي أطرافها الساحلية، وعلى الرغم من أن معظم نباتات القرم تنمو بصورة طبيعية، فقد أدت الجهود المكثفة في العقود الثلاث الأخيرة في مجال إكثار وزراعة أشجار القرم إلى زيادة كبيرة في المساحة التي تغطيها هذه النباتات في الإمارة.
ومن المتوقع أن يتم تحويل جزيرة السعديات، الجزيرة الطبيعية التي تصل مساحتها إلى 27 كيلومترا مربعا، إلى وجهة سياحية وثقافية عالمية بحلول عام 2020، حيث تعمل شركة التطوير والاستثمار السياحي على تطويرها. وتقوم الشركة حالياً بتنفيذ خطة فعالة لتشجير وإعادة تأهيل أشجار القرم بهدف حماية الأشجار الطبيعية المتبقية منها وإعادة تأهيل مواطنها الطبيعية المتضررة على طول الشريط الساحلي، مع الإشارة إلى أن الشركة تمتلك مشتلاً كبيراً في الساحل الشرقي للجزيرة.
