أكد عدد من الأكاديميين التخصصين في الشؤون القانونية والعلوم السياسية في جامعة الإمارات ، أن قرار المجلس الأعلى للاتحاد ، وقرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ، حفظه الله، بخصوص آلية تشكيل لجنة وطنية لتحديد طريقة اختيار ممثلي الإمارات في المجلس الوطني الاتحادي ، يأتي تلبية للتطلعات الوطنية، وطموحات التطوير الدستوري والممارسة الديمقراطية ، والذي تعمل الدولة على تعميقة وتكريسه لإحداث نقلة نوعية في بناء الدولة وممارسة العمل الدستوري والديمقراطية ،بما يحقق أماني وتطلعات شعب دولة الإمارات لبناء دولة عصرية تعمل في اطر قانونية تشريعية ودستورية.

وأشار الدكتور عتيق عبدالعزيز جكة ،أستاذ الإدارة الحكومية في قسم العلوم السياسية في جامعة الإمارات ، إلى أن هذا القرار يأتي ضمن التوجيهات السليمة والصحيحة لقيادتنا الحكيمة والرشيدة ، لتحقق المصالح الوطنية ،وهو استكمال للمرحلة السابقة التي بدأت بها الحكومة منذ الدورة التشريعية السابقة، لتطوير آلية الممارسة الديمقراطية الشعبية، من خلال تطور متدرج، ونأمل ان يتوسع هذا التطور ليشمل كافة الجوانب ، وزيادة الأرقام في العمليات الانتخابية، وكذلك أملنا ان يتم تفعيل دور المجلس الوطني ،وأن يصبح المجلس فاعلا، يعكس نبض الشارع ويحقق آمال وطموحات أبناء دولة الإمارات في بناء دولة المؤسسات. مؤكدا أننا بتنا نقترب جدا من مرحلة ديمقراطية أكثر شمولا، تتناسب وطموحاتنا وثقافتنا وتراعي تكوين مجتمعاتنا.

 

نقلة دستورية

من جانبه، أشار الدكتور جاسم الشامسي ، عميد كلية القانون في جامعة الإمارات، إلى أن قرار صاحب السمو رئيس الدولة ،بوضع آلية جديدة لتطوير التمثيل الانتخانبي في اختيار ممثلي المجلس الوطني، هو نقلة دستورية وخطوة متقدمة تأتي في إطار الخطوات التطويرية، التي يطرحها أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات والمؤسسات الوطنية، وبما يعزز المشاركة الوطنية في رسم صور التمثيل الشعبي، وتحقيق طموحات أبناء وبنات الإمارات، لبناء دولة عصرية على أسس مؤسساتية تحقق تنفيذ الخطط والبرامج والاستراتيجيات الوطنية، ضمن أطر قانونية وتشريعية ناظمة للعملية الدستورية.

 

التطور التدريجي

كما أشار الدكتور عبدالمجيد الخاجة مساعد العميد للبحث العلمي في جامعة الإمارات إلى أن إقرار المجلس الأعلى للاتحاد تعديل طريقة وآلية اختيار ممثلي دولة الإمارات في المجلس الوطني الاتحادي، جاء في إطار التطور التدريجي للممارسة الديمقراطية الشعبية والتي يسعى إليها أعضاء المجلس الأعلى بهدف تفعيل الممارسة الديمقراطية في مختلف مؤسسات الدولة،والانتقال بها دولة المؤسسات، التي تسعى بدورها إلى تطبيق القانون والنظم التشريعية والممارسة الدستورية ،وبما يضمن أيضا مشاركة أوسع لأبناء الدولة بشكل إيجابي.

وأكد الخاجة على أهمية تفعيل دور المجلس الوطني في كافة الجوانب والانتقال به إلى الصفة الرقابية والتشريعية بدل الصفة الاستشارية، مؤكد أن النظم التشريعية والدستورية ،تواكب مرحل التطور الذي تشهده الدولة، آملا أن تتحق النقلة النوعية للممارسة الشعبية لاختيار ممثلي الدولة في كافة المؤسسات الوطنية وفق الأسس التشريعة والقانونية.

 

فرصة اكبر

واكدت الدكتورة حصة لوتاه استاذ مساعد في قسم الاتصال الجماهيري بجامعة الامارات ان توسيع قاعدة الهيئات الانتخابية لاختيار ممثلي الامارات في المجلس الوطني الاتحادي يعطي فرصة اكبر لاختيار نصف اعضاء المجلس، ولكن كان من المفترض على الجهات المعنية بالدولة ان تقيم وتبحث تجربة انتخاب نصف الاعضاء التي بدأت قبل اكثر من اربع سنوات، والتعرف إلى نتائجها من ايجابيات وسلبيات من خلال ملاحظات الناس وما جاء في مختلف وسائل الاعلام، والتي كان من الاهمية بمكان اجراؤها قبل البدء في الخطوة او المرحلة الثانية من عملية تفعيل المشاركة السياسية من اجل تطويرها.

واضافت ان التجربة الماضية شهدت الكثير من الايجابيات، ويجب ان نضيف عليها .

واضافت ان ما يهمها ان يكون الشخص المرشح لعضوية المجلس لديه القدرة والخبرة على التعامل مع قضايا ومشاكل المجتمع سواء كان العضو معينا او منتخبا، ويعمل على ايجاد الحلول الحاسمة لها، وان يجسر العلاقة بين المجلس والمجتمع باعتباره الحلقة بينه وبين اصحاب القرار ومعبرا عن هموم ومشاكل الناس، وهذا ما يجب ان نسعى اليه.

واكدت الدكتورة لوتاه انه من المهم عند التوسع في قاعدة المشاركة في الترشح والانتخاب ان يكون للناس دور في عملية اختيار اعضاء المجلس، والاكثر من ذلك ايصالهم لهموم ومشاكل الناس لأصحاب القرار، لأنه يفترض عليهم ان يكون لديهم الوعي والقدرة اكبر في التعبير عن قضايا ومشاكل وهموم المجتمع من الناس العاديين.

واعربت عن املها في ان يتعزز دور المجلس في الرقابة على مؤسسات الدولة، وان تخضع باستمرار لعملية تقييم من قبل المجلس لتطويرها باعتباره الجهة المخولة بذلك، الامر الذي سيسهم في تفيعل دوره في العملية التشريعية في المرحلة المقبلة والقيام بوظائفه في الدور الرقابي والتشريعي على أكمل وجه ممكن.

تثمين

أمينة الظاهري: يجب الاختيار من بين ذوي الخبرة

 

ثمنت الدكتورة امينة الظاهري استاذ مساعد بقسم الاتصال الجماهيري بجامعة الامارات الخطوة الجديدة بتوسيع عملية المشاركة من خلال زيادة اعداد الهيئات الانتخابية في كل امارة بحد ادنى ‬300 مضاعف من ممثلي كل امارة في عضوية المجلس الوطني الاتحادي، مشيرة الى ان الدور الاكبر بعد ذلك يقع على اللجنة الوطنية للانتخابات، والتي لديها كل الصلاحيات، مشيرة الى انه يجب ان يتم اختيار اعضاء الهيئات الانتخابية من اصحاب الخبرة والتجربة السياسية لكي يتمكنوا من اختيار من يستطيع تمثيلهم في المجلس ويعبروا عن المواطنين ويبحثوا عن حلول لمشاكلهم وهمومهم وقضايا الوطن في المرحلــة المقبلة، وأن يكونوا ملتحمين بالناس.

وقالت ان قرار توسيع الهيئات الانتخابية خطوة ضمن الخطة التي تسير فيها الدولة وبدأتها منذ عام ‬2006 لتفعيل المشاركة السياسية لانتخاب نصف اعضاء المجلس، ويأتي توسيع الهيئات الانتخابية كنوع من التدرج، وتعكس الخطوة التطور النوعي للعملية الانتخابية التي اقرها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، لتعزيز دور المجلس الوطني الاتحادي ونقله من دوره الاستشاري الى دور اكبر .

واشارت الى انه بعد قرار توسيع قاعدة الهيئات الانتخابية الى ثلاثمئة مضاعف لممثلي الامارات في عضوية المجلس فإن العبء يقع على اللجنة الوطنية للانتخابات برئاسة معالي الدكتور انورمحمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، والتي تتولى رسم الاطار العام للعملية الانتخابية والإشراف العام على سير الانتخابات ووضع القواعد الارشادية لسير العملية الانتخابية .

واوضحت ان عملية التوعية والتثقيف المتعلقة بالانتخابات والتي تقع في صلب مسؤولية اللجنة الوطنية مهمة جدا لأن هناك كثير من الناس غير واعية، وليس لديها دراية عن العملية الانتخابية، ويجب ان تكون هناك لجان في كل امارة تتولى القيام بهذا الدور الوطني.