أظهر استبيان لمعلومات الصحافيين في دبي حول قانون المطبوعات والنشر الذي أجرته مجلة «المعهد» التي يصدرها معهد دبي القضائي وتنشره في عددها الجديد، حيث شمل 32 صحافياً من مختلف المؤسسات الصحافية العاملة في الدولة، أن نسبة 57,2٪ منهم لم يطلعوا على القانون، مقابل 42,8٪ قالوا إنهم اطلعوا عليه منذ فترة طويلة لا تقل عن عشر سنوات بالنسبة لمعظمهم.
وعند سؤال الصحافيين المستطلعة آراؤهم حول التعديلات المطروحة للقانون وما إذا كان في صيغته الحالية مناسباً لمهنة الصحافة، تبيّن أن معظمهم غير متابع أو مطلع على مساعي وأسباب التعديل.
ولدى سؤال الصحافيين عن معاني مصطلحات السب والقذف والتشهير التي يحظر القانون ممارستها، ومعنى حق النقد المباح الذي يتيحه القانون لهم، فإن أكثر من نصفهم رفض الإجابة، أو قال لا أتذكر النصوص، أو اقترح إرسال نسخة من القانون لكل صحافي عامل في الإمارات حتى يتسنى له الاطلاع عليه والتقيد بنصوصه والرد على السؤال.
نتائج الاستبيان
وعلق رئيس جمعية الصحافيين في الإمارات محمد يوسف على هذه النتائج قائلاً: على الرغم من موقفنا من قانون المطبوعات والنشر لعام 1980، إلا أننا نرى فيه مظلة قانونية تحمي الصحافة، مضيفاً: حتى يكون الصحافي، صحافياً، لا بد وأن يقرأ قانون المطبوعات والنشر، فهو يعلم ولا شك بالقواعد الأساسية والمهنية التي تعتمد على أخلاقيات المهنة، التي هي أصلاً جزء من الالتزامات المتوجبة عليه، وأنه كباحث عن الحقيقة، ينبغي أن يكون محايداً ونزيهاً في ما ينقله من معلومات، وهذه قواعد يتعلّمها الصحافي من خلال الدراسة والممارسة.
وأشار محمد يوسف إلى أن على كل صحافي، ولو من باب المعرفة والاطلاع أن يقرأ قانون المطبوعات والنشر، وأن يعرف ما هي حدوده، هذه هي أهم مشكلاتنا في الصحافة، وهذه هي أهم أسباب عدم توسيع هامش الحرية، وللأسف عندنا صحافيون يقولون دائماً إن هناك خطوطاً حمراء وخضراء، وأقول لهم ليس لدينا خطوط حمراء وأخرى رمادية، وجل ما في المسألة أنها خطوط عششت في أذهان البعض فقط ممن لم يقرؤوا القانون، ولو فعلوا لعرفوا الحقيقة.
وتابع رئيس جمعية الصحافيين قائلاً: مرة أخرى، أحب أن أؤكد أهمية أن يطلع الزملاء على الأنظمة والقوانين، والحصول عليها ليس مستحيلاً، بل أسهل كثيراً مما يتصوره البعض، فخلال دقيقة أو اثنتين، يمكن لجمعية الصحافيين تزويد أي صحافي بنسخة من القانون وتعديلاته وما قدمته الجمعية من مقترحات في هذا الإطار. ويحزنني في الواقع أن طلبة الجامعات، قدّموا أبحاثاً عن قانون المطبوعات والنشر في الوقت الذي لم يطلب الكثير من الزملاء، الحصول على نسخة من قانون يخصهم هم قبل غيرهم، كذلك فإن المؤسسات الصحافية ذاتها لا تثقِّف العاملين لديها في هذا الجانب، ولا تسعى إليه، فلماذا لا تعطي كل صحيفة موظفيها نسخة من قانون المطبوعات والنشر حتى يعرف كل واحد ما له وما عليه؟!.
ولدى سؤال القاضي الدكتور جمال السميطي مدير معهد دبي القضائي التعليق على نتائج الاستبيان وكيف يمكن لصحافي أن يعمل من دون وعي أو اطلاع على الأنظمة والقوانين التي تحكم عمله ومهنته؟ أجاب: إنكم تثيرون قضية يناقشها العالم كله اليوم، المسألة تتعلق بالمهنة، فسواء أكنت قاضياً أم رجل شرطة أم رجل أعمال أم مدير شركة عقارات أم صحافياً، وسواء أكانت مهنتك عليا أم متواضعة، أنت بحاجة إلى ثقافة عامة وثقافة مهنية ووعي قانوني، كلنا يقول إن كهربائي الأمس ومحامي وقاضي وصحافي الماضي كانوا أكثر وعياً ومثابرة وحرفية، صحافي الأمس كان يذهب إلى موقع الحدث يتابع المعلومة، يأخذها من مصادرها، يراها بعينه ويعاينها، ويتأكد من صحة ودقة كل شيء قبل أن ينشر.
أصحاب المهن
وأشار السميطي إلى أن المشكلة في أصحاب المهن وأن معهد دبي القضائي معني بتنمية الموارد البشرية وتدريبها ورفع وعيها المهني، رغم تركيزنا على القطاع القانوني، وقال ان مهمتنا ورسالة المعهد ليست مرتبطة بتطوير مهارات المنتمين للسلطة القضائية فقط، ونحن نعمل الآن على تنمية الموارد البشرية في كل المهن من واقع إيماننا بأن كل مهني يحتاج إلى ثقافة عامة وثقافة قانونية. وأضاف: مجتمع اليوم يحكمه القانون في البيت والشارع والوظيفة، وأرى أن الصحافي أبرز المحتاجين للوعي القانوني، وعمله محكوم بقانون مهني وقانون عام، وأكثر مصطلح يرتبط بعمل الصحافي هو كلمتا السب والقذف، وعليه أن يكون دقيقاً عند تغطية الأخبار وإجراء التحقيقات المرتبطة بالأشخاص، حتى لا يقع تحت طائلة القانون. وتابع: لا بد أن نفرّق بين حرية الصحافة وممارسة السب والقذف بألفاظ محقِّرة، القانون يمنح الحرية للإعلام وللصحافي، ويضع لممارسته ضوابط، وأنا أؤيد الحرية المهنية وحرية الصحافة، لكن هناك فرقا بين أن أنقل الحقيقة وأن أرتكب جريمة نشر.
