أصدرت الهيئة العامة لمحكمة نقض أبوظبي قراراً بإعادة الحماية القانونية إلى شيكات الضمان، وهي بذلك تكون عدلت عن المبدأ القانوني الذي قررته أحكام سابقة ويعتبر أن إصدار الشيك كأداة ائتمان ضماناً لقرض حصل عليه من البنك المستفيد على سبيل الوديعة وليس كأداة وفاء وسلمه للبنك تنحسر عنه الحماية الجنائية التي قررها المشرع للشيك بالمادة ‬401/‬1 من قانون العقوبات الاتحادي.

وانعقدت الهيئة في مقر المحكمة بأبوظبي أوضحت أن الأحكام التي رسخت المبدأ القانوني السابق كانت تعتبر أن تسليم الشيك للمستفيد على سبيل الوديعة أو الرهن ضماناً لقرض حصل عليه أو تنفيذاً لالتزاماته التعاقدية ينفي قصد طرحه في التداول، وكان ذلك وفق المبدأ السابق يحسر عن الشيك الحماية الجنائية المقررة بالعقاب استناداً إلى أنه وإن كان الشيك أداة وفاء إلا أن ذلك لا يمنع الساحب إذا ادعى خلاف الظاهر أن يقيم الدليل على ما يدعيه بإثبات السبب الحقيقي لإصدار الشيك بكافة طرق الاثبات القانونية، وأضافت الهيئة في توضيحها أن الأصل في جريمة اعطاء شيك بدون رصيد تتحقق متى أعطي الساحب شيكاً لا يقابله رصيد أو أعطى شيكا له مقابل ثم أمر بعدم السحب أو سحب الرصيد أو حتى سحب من الرصيد ما يجعل الباقي منه غير كاف لسداد قيمة الشيك، وذلك أنه بمجرد اعطاء الشيك على وضع يدل مظهره وصيغته على أنه مستحق الأداء بمجرد الاطلاع عليه وأنه أداة وفاء يتم طرحه للتداول تنعطف عليه الحماية القانونية التي أسبغها المشرع على الشيك بالعقاب على هذه الجريمة، وذلك باعتبار الشيك أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات، والقصد الجنائي في هذه الجريمة هو القصد الجنائي العام، والذي يكفي فيه علم المتهم بأنه يعطل الوفاء بقيمة الشيك الذي أصدره من قبل، فلا يستلزم فيها قصد جنائي خاص، ويكفي أن يصدر الشيك مع علمه بعدم وجود رصيد قائم وقابل للسحب أو بإصدار أمر إلى المسحوب عليه بعدم الدفع حتى لو كان هناك سبب مشروع، وذلك في غير الحالات المستثناة قانوناً، إلا أنه من المقرر في حالات ضياع الشيك أو طريق جرائم سلب المال، أبيح للساحب أن يتخذ من جانبه ما يصون ماله بغير توقف على حكم القضاء تقديراً من المشرع بضرورة تقدير مصلحة الساحب في هذه الحالة على مصلحة المستفيد، وذلك وفق أسباب الإباحة التي ذكرت صراحة في قانوني العقوبات والمعاملات التجارية، وهو ما لا يصدق على الحالات الأخرى التي لا بد لحمايتها من دعوى قضائية.