شهدت منطقة اللؤلؤية بخورفكان حادثة بشعة راحت ضحيتها المواطنة «ليلى خلفان الغاوي» ذات العقد الخامس في ظروف غامضة، والتي وجدت جثتها في حالة شبه متعفنة وتفوح منها راحة الموت في منزل ذويها القديم في قسمه الثاني، والذي كانت تعيش فيه وحيدة مع خادمتها من الجنسية البنغالية. وكان ذلك بعد أن انقطعت أخبارها عن أهلها 3 أيام متتالية وسط انشغالهم في فرح ابن شقيقها.
وقد أشارت أصابع الاتهام من قبل أقارب المتوفاة إلى خادمتها بدافع السرقة بناء على أدلة عدة وجدت في مسرح الوفاة، حيث تبين سرقة مبلغ لا يقل عن 20 ألف درهم ومصوغات ذهبية وهاتفين نقالين، فضلا عن اختفاء الخادمة وجواز سفرها.
وأشار سيف خلفان الغاوي (شقيق الضحية ليلى) الى أن تحقيقات الشرطة لم تؤكد حتى الآن إن كانت الوفاة لأسباب جنائية أم لا، مؤكدا أنهم لا يزالون ينتظرون نتائج تقرير الطب الشرعي واستكمال التحقيقات لكشف غموض الوفاة ليعقب ذلك تشييع جثمان الفقيدة. وفي معرض توضيحه لوضعية الجثة عند اكتشافها، قال إنها كانت مُجردة من الثياب على السرير، وموثقة بالحبل الذي عقد بثلاث حلقات أسفل رجليها ووسط الساق وكلتا يديها، ما أدى إلى انتفاخ الجسد، بالإضافة إلى وجود ضربات وآثار كدمات في أماكن متفرقة من الجسد، برزت بشكل خاص في وجه المتوفاة من جهة اليسار، فيما يغطي جزء من شعرها الجهة اليمنى، فضلا عن وجود منديل الرأس للخادمة (الشمد) ممددا طوليا بجانب الضحية، ما يؤكد تعرض ليلى لكتم أنفاسها، وكلها أسباب مؤدية إلى الوفاة وتحمل شبهة جنائية (حسب اعتقاده). وحول مإذا كان قد ارتاب في وقت سابق من سلوك الخادمة، أشار إلى أن الخادمة تعمل لدى شقيقته منذ عام وعدة شهور. مبينا أيضا بأنه لا ينكر استغلال خادمتها لضعف مكفولتها وإعاقتها عندما ضبطها منذ أكثر من شهر برفقة رجل من جنسيتها يعمل مزارعا، وكانت تستضيفه على كوب من الشاي في المنزل في إحدى المرات التي قدم لزيارة شقيقته، إلا أن الخادمة أخذت بالتوسل وذرف الدموع والتذرع بأن هذا الشخص كان شقيقها، مشيرا الى أنه استسلم إلى توسلات أخته لترك الخادمة، بالرغم من علمه عقب ذلك بمشاجرات حدثت بين الشقيقة والخادمة حول هذا الأمر. وقال: «ربما تكون هذه الواقعة التي شكلت صدمة له - على حد وصفه - قد زرعت الحقد والغضب في قلب الخادمة لتقدم على قتل أخته والاستيلاء على مجوهراتها والهرب من المنزل والاختفاء».
شرطة خورفكان تفتح تحقيقاً موسعاً
كانت الإدارة العامة لشرطة خورفكان قد فتحت تحقيقا موسعا حول وفاة المواطنة في منطقة اللؤلؤية فور تلقي غرفة العمليات بلاغا في تمام الساعة الواحدة والنصف صباح أمس السبت يفيد بوجود جثة لامرأة في الأربعين من عمرها ممددة في سرير في غرفتها ومربوطة اليدين والرجلين، حيث انتقلت الى الموقع دوريات من الشرطة والأدلة الجنائية والإسعاف وفرقة من الدفاع وتمت معاينة الموقع، ونقل الجثة إلى المشرحة في مدينة الشارقة، وبدأ التحقيق ورفع البصمات وجمع خيوط القضية لمعرف سبب الوفاة.
وأشار شقيق الضحية ودموعه تسيل على خديه الى أن المرحومة ليلى كانت تعتزم حضور حفل زفاف ابن شقيقها (حسين محمد الغاوي ) مساء الخميس الفائت والذي أقيم في الشارقة، حيث علل تغيبها عن حضور فعاليات أيام العرس الاعتيادية بانشغالها بالتجهيزات أو أمور أخرى مهمة تقوم بها، إلا أن عدم حضورها في موعد الفرح ترك علامة استفهام من قبلهم، وشعر الجميع بالريبة والخوف، وتم الاتصال بها هاتفيا وكان الهاتف مغلقا. فرجع هو مع خالته وولديه. وحاولوا فتح الباب الخارجي ولكن دون جدوى. وطلب من ابنه خلفان تسلق الجدار وفتح الباب. وعندما دخلوا المنزل كان مغلقاً وغير مضاء، وسيارتها متوقفة في المرآب، فكسروا الأبواب وعلى الفور اشتموا رائحة الموت تفوح في ارجاء المنزل. ليجدوا ليلى متوفاة وقد تغيرت معالمها ولم يتعرفوا إليها إلا بصعوبة. ولفت الغاوي الى أن شقيقته من ذوي الاحتياجات الخاصة، فهي تعاني من ضعف السمع وصعوبة في النطق والرعشة، ولم يمنعها هذا من ممارسة حياتها بشكل طبيعي، حيث إنها تقود مركبتها بمفردها. منوها بإقامتها معه في منزله لمدة 6 أشهر، غير أن عدم تأقلمها، جعلها تستأذن منه وتطلب العودة إلى منزل والديها المتوفيان منذ أكثر من 17 سنة والمعتادة عليه.
عائشة خلفان ذات الـ 14 ربيعا وهي ابنة شقيق ليلى وآخر من كان على اتصال معها يوم الثلاثاء الماضي، قالت وبدموع حارة: «كانت المرحومة مليئة بالنشاط والحيوية، ومفعمة بالحب والحنان، كانت قريبة للقلب دوما من كل الناس ولا تبخل بتقديم العون والمساعدة رغم إعاقتها»، متمنية أن يكشف اللثام عن حقيقة هذه الواقعة الأليمة عليهم وأن يأخذ الحق مجراه وبأسرع وقت. فهي لا تزال مصدومة بشدة وتتألم وتلوم نفسها كثيرا لعدم اتصالها بعمتها طول تلك الفترة وانشغالها بالعرس، فلربما لا يحدث ما حدث - على حد قولها -.
